اوباما يعين روبرت ستيفن فورد سفيرا لدى سوريا

تحدى الرئيس الامريكي باراك اوباما الجمهوريين الاربعاء بتعيينه بمرسوم سفيرا في سوريا، مستغلا في ذلك عطلة الكونغرس للالتفاف على "العرقلة غير المسبوقة" التي يمارسها خصومه الذين سارعوا الى التنديد بما اعتبروه "تنازلا" امريكيا لدمشق لا مبرر له.وكان اوباما احال الى الكونغرس في 22 شباط/ فبراير الفائت قراره تعيين الدبلوماسي روبرت فورد سفيرا للولايات المتحدة في سوريا، وهو منصب شاغر منذ قرابة الست سنوات حين استدعت واشنطن سفيرها في دمشق اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في تفجير في بيروت في شباط/ فبراير 2005.غير ان الجمهوريين في مجلس الشيوخ قطعوا الطريق على المصادقة على هذا التعيين.ومنذ حزيران/ يونيو 2009 اعلنت ادارة اوباما عزمها تعيين سفير جديد في سوريا، الخصم السابق للولايات المتحدة والتي تعتبرها الادارة الديموقراطية اليوم دولة مهمة في الجهود الامريكية الرامية لتحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.وأعلن البيت الابيض ان اوباما سيقوم "بتعيينات أثناء العطلة" تشمل روبرت ستيفن فورد سفيرا لدى سوريا وفرانسيس "فرانك" ريتشياردوني سفيرا لدى تركيا وماثيو بريزا سفيرا لدى اذربيجان.والثلاثة جميعا دبلوماسيون محترفون من المتوقع ان يقر مجلس الشيوخ الامريكي ترشيحاتهم بدون مجادلات. وللمجلس بموجب الدستور الحق في رفض ترشيحات الرئيس. وأدانت الرئيسة المقبلة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب النائبة الجمهورية عن ولاية فلوريدا ايليانا روي-ليتينين تعيين فورد معتبرة اياه "تنازلا" للنظام السوري.غير ان الخبير السياسي في معهد العلاقات الدولية محمد بازي اعتبر ان المعارضة الجمهورية مخطئة في رفض ارسال سفير الى دمشق، مؤكدا انه "لو كانت الولايات المتحدة لا ترسل سفراء الا الى الدول الصديقة او المتعاونة معها، لكان عندها عدد السفراء الامريكيين في العالم اقل بكثير مما هو عليه".بدوره قال جون الترمان الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو ايضا مركز ابحاث في واشنطن، "اعتقد اننا نكون في موقع افضل مع العديد من الدول الصعبة عندما نتعامل معها وجها لوجه وليس عندما نتجاهلها".وفورد الذي من المرجح ان يتوجه الى سوريا قريبا لتسلم مهامه هو دبلوماسي مخضرم ضليع بشؤون المنطقة وقد سبق له ان كان سفيرا لبلاده في الجزائر كما شغل مناصب مهمة في السفارة الامريكية في بغداد.واضافة الى فورد، عين اوباما، الذي يمضي عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة في هاواي، الولاية التي ولد فيها بالمحيط الهادئ، بمرسوم ايضا الاربعاء ثلاثة سفراء آخرين في كل من تركيا واذربيجان وتشيكيا، اضافة الى مسؤولين آخرين احدهما جيمس كول الذي عين نائبا لوزير العدل وهو ترشيح لقي بدوره ممانعة جمهورية في مجلس الشيوخ.اما بالنسبة الى السفير الجديد في انقرة فرانسيس ريتشاردوني فكان اوباما احال اسمه الى مجلس الشيوخ في تموز/ يوليو الماضي.وفي معرض تبريره لجوء اوباما الى تعيين هؤلاء المسؤولين بمرسوم، قال مسؤول امريكي رفيع المستوى طالبا عدم الكشف عن هويته ان "كل الادارات تواجه تأخيرا في عملية مصادقة "مجلس الشيوخ" على مرشحيها، ولكن حجم العرقلة الجمهورية للمرشحين الذين اختارهم اوباما غير مسبوق".وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية فيليب كراولي حض في تشرين الاول/ اكتوبر مجلس الشيوخ على المصادقة على تعيين فورد وريتشاردوني، مؤكدا ان التأخير في تعيينهما يضر بمصالح الولايات المتحدة في الشرق الاوسط.وقال كراولي يومها ان هذا التأخير "له اثره. ان هاتين الدولتين ترتديان اهمية حيوية بالنسبة لمستقبل المنطقة".ويمكن للرئيس ان يعين بموجب مرسوم السفراء والقضاة ومسؤولين آخرين كبارا في الادارة، غير ان هذه التعيينات ليست سوى تعيينات موقتة.وسبق لاوباما ان لجأ في آذار/ مارس وآب/اغسطس الماضيين الى اجراء مماثل، وهو امر يثير حفيظة اعضاء الكونغرس كونه يفرض ارادة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية من دون ان يأخذ في الاعتبار مبدأ توازن السلطات.وتأتي هذه التعيينات في الوقت الذي سيجد فيه اوباما نفسه اعتبارا من كانون الثاني/ يناير امام واقع سياسي مغاير تماما في واشنطن حيث بات خصومه الجمهوريون يتمتعون بالاكثرية في مجلس النواب وبثقل اكبر في مجلس الشيوخ، حتى وان كانوا لا يزالون اقلية في هذا المجلس.الا ان قواعد مجلس الشيوخ تمنح الاقلية حق عرقلة التعيينات التي يقترحها الرئيس بشرط توفر 40 صوتا معارضا لهذا التعيين من اصل اعضاء المجلس البالغ عددهم مئة.وفي مجلس الشيوخ المنتهية ولايته كان عدد الاعضاء الجمهوريين 42 اما في المجلس الجديد الذي ستبدأ دورته في كانون الثاني/ يناير فسيرتفع هذا العدد الى 47، وذلك بسبب خسارة حلفاء اوباما الديموقراطيين الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 تشرين الثاني/نوفمبر.وبعدما شهد شهر كانون الاول/ ديسمبر، وخلافا لكل التوقعات، تعاونا وثيقا في الكونغرس بين الحزبين، ولا سيما في ما يتعلق بالموازنة والمصادقة على معاهدة ستارت لخفض الترسانتين النوويتين الاميركية والروسية والغاء قانون حظر كشف العسكريين المثليين عن ميولهم الجنسية، اعلن اوباما الاسبوع الماضي ان واشنطن "ليست محكومة بتعطيل لا نهاية له".غير ان الخطوة التي قام بها اوباما الاربعاء تهدد بالقاء مزيد من الظلال على التعايش الصعب بين المعارضة الجمهورية والرئيس الديموقراطي في العامين المتبقيين من ولايته.