7 ملايين مسلم أمريكي في دوامة التمييز العنصري

 وسط تهديدات بإحراق المصحف ونقاش محموم حول اقامة مركز ثقافي اسلامي في نيويورك يحذر زعماء مسلمون وناشطون حقوقيون من تنامي المشاعر المناهضة للمسلمين في أمريكا والتي تثار لأسباب منها تحقيق مكاسب سياسية.وقال دانييل ماش من اتحاد الحريات المدنية الأمريكي "الكثير من الناس يعاملون المسلمين الان باعتبارهم "الآخر".. "يعاملونهم" كشيء للحط من قدره والتمييز ضده".وأضاف ان بعض الاشخاص استغلوا ذلك الخوف في وسائل الإعلام "من اجل مكاسب سياسية او شهرة رخيصة".وقال الإمام الذي يتزعم مشروع بناء المركز الثقافي الإسلامي والذي يتضمن مسجدا قرب موقع هجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 ان هناك زيادة فيما سماه "الخوف من الاسلام" وان المتطرفين جعلوا النقاش يتخذ طابعا متشددا.وأضاف الإمام فيصل عبد الرؤوف في مقابلة اجرتها معه محطة "ايه. بي.سي" وبثت الأحد "الراديكاليون في الولايات المتحدة والراديكاليون في العالم الإسلامي يغذون بعضهم البعض. وإلى مدى محدد فإن مجرد الاهتمام الذي توليه لهم وسائل الإعلام يفاقم من المشكلة".وقال عبد الرؤوف انه يريد تصحيح سوء الفهم بأن المسلمين في الولايات المتحدة يتعرضون لضغوط ولا يستطيعون ممارسة عقائدهم الدينية بحرية.وتابع "انها ليست الحقيقة على الاطلاق. الحقيقة هي اننا نمارس "عقائدنا". نصوم ونصلي ونؤدي صلواتنا.. القوانين تحمينا. ونتمتع بتلك الحريات في هذا البلد. ويحتاج العالم الاسلامي ان يدرك ذلك".وقال ان الهدف من اقامة المركز الثقافي الاسلامي في نيويورك -على بعد خطوات من موقع مركز التجارة العالمي- هو بناء جسور لكن المنتقدين يقولون ان الأمر يمثل عدم مبالاة بضحايا هجمات 11 سبتمبر.ووصلت تغطية وسائل الاعلام العالمية للقضية الى درجة ساخنة في مطلع الاسبوع مع تهديد راعي كنيسة مغمور في فلوريدا بحرق المصحف في ذكرى هجمات 11 سبتمبر. وتراجع القس في وقت لاحق عن تهديداته.وحاول الرئيس الأمريكي باراك اوباما يوم الجمعة اخماد دلائل على مشاعر مناهضة للمسلمين ودعا الى التسامح الديني وهو عنصر اساسي في الديمقراطية الأمريكية.ورغم الحرب في أفغانستان والحملة ضد متطرفين إسلاميين مثل القاعدة أكد اوباما على ان الولايات المتحدة ليست في حرب مع الإسلام.وقال في مؤتمر صحفي "علينا ان نضمن ألا ننقلب على بعضنا.. سأبذل كل ما في وسعي ما دمت رئيسا للولايات المتحدة لأذكر الأمريكيين باننا امة واحدة امام الله. وبأننا ربما نسمي الله تسميات مختلفة لكننا نظل أمة واحدة".ويقول بعض الخبراء ان بإمكان الرئيس الديمقراطي التعلم من سلفه الجمهوري جورج بوش الذي يعزون اليه الفضل في تحسين الانطباعات في الولايات المتحدة تجاه المسلمين بعد هجمات 2001.وقال الان كوبرمان من منتدى بيو للدين والحياة العامة "اراء الأمريكيين تجاه المسلمين اصبحت أكثر ايجابية بعد 9/11 عما كانت عليه قبل 9/ 11".واظهرت استطلاعات الرأي التي اجراها منتدى بيو من عام 2001 ان 59 في المئة من الأمريكيين لديهم انطباعات جيدة عن الأمريكيين المسلمين بعد شهرين من الهجمات بعد ان كانت النسبة 45 في المئة في مارس اذار من ذلك العام وان اكبر تحسن كان بين الجمهوريين المحافظين. وعزا كوبرمان هذه الزيادة في جهود بوش لتوضيح ان الإسلام دين سلام.وأثنى اوباما نفسه يوم الجمعة على بوش.وقال اوباما "من اكثر الاشياء التي اعجبتني في الرئيس "السابق" بوش هي انه بعد 9/11 كان واضحا تماما بشأن حقيقة اننا لسنا في حرب مع الإسلام." واضاف "كنا في حرب مع الارهابيين والقتلة الذين استخدموا الاسلام على غير وجهه الصحيح وسرقوا رايته لينفذوا اعمالهم البذيئة".وتزايد الشعور بعدم الثقة تجاه المسلمين في السنوات الاخيرة. واظهر استطلاع للرأي اجراه منتدى بيو في اغسطس اب ان عدد الأمريكيين الذين لديهم وجهات نظر ايجابية تجاه الإسلام انخفض الى 30 في المئة بعد ان كان 41 في المئة عام 2005 .ومشاعر الأمريكيين تجاه الاسلام تتأثر بالانتماء الحزبي حيث يتخذ 54 في المئة من الجمهوريين موقفا غير ايجابي تجاه الاسلام في مقابل 27 من الديمقراطيين.وفي نوفمبر تشرين الثاني عام 2001 لم يكن هناك نفس الانقسام الحزبي في الرأي تجاه الاسلام.ويعتقد البعض ان اوباما يستطيع تحويل العقول اذا ارتقى الى نمط حملة العلاقات العامة التي شهدت توجه بوش الى المساجد والتحدث مع زعماء مسلمين في 2001.ويقدر عدد المسلمين الأمريكيين بنحو سبعة ملايين شخص.