مؤتمر إعمار دارفور ينطلق بالقاهرة غداً

ينطلق فى القاهرة غدا أعمال المؤتمر الدولى للمانحين لإعادة إعمار دارفور تحت شعار "التنمية من أجل السلام"، والذى تنظمه منظمة المؤتمر الإسلامى، بمشاركة منظمات مالية عربية دولية ومنظمات غير حكومية، وتحت رئاسة مصرية تركية مشتركة.ومن المقرر أن يفتتح الاجتماع وزيرا خارجية مصر أحمد أبو الغيط وتركيا أحمد داوود أوغلو، بمشاركة أكمل إحسان الدين أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامى.ويهدف المؤتمر إلى حشد منح واستثمارات فى دارفور تصل إلى مليارى دولار لتمويل تنفيذ عدد من المشروعات المستقبلية الواعدة فى الإقليم، كما قال عطاء المنان بخيت الأمين العام المساعد للشئون الإنسانية لمنظمة المؤتمر الإسلامى السفير، مؤكداً على أن قيمة المشروعات التنموية التى سيجرى الاتفاق عليها فى المؤتمر ستصل إلى ما يقارب مليارى دولار أمريكى، معربا عن ثقته بأن مؤتمر دارفور سوف يسهم بشكل كبير فى تعزيز عملية التنمية وإعادة الإعمار وتسريع وتيرة السلام والاستقرار فى إقليم دارفور.وسوف يعمل المؤتمر على تعزيز قطاعات تنموية عديدة فى دارفور فى سياق تأهيل المنطقة وإعادتها إلى سابق عهدها كبيئة منتجة زراعياً، وقادرة على تمويل نفسها وفق منظومة من المشاريع التنموية تتراوح بين الاحتياجات الأساسية مثل المياه، والزراعة والثروة الحيوانية، إلى المجالات التنموية مثل صناعة الأسمنت والطرق والتصنيع الزراعى، والتنمية الريفية إلى الإسكان والتخطيط العمرانى، وحتى مجالات بناء الإنسان مثل الصحة والتعليم، وتنمية المرأة وبناء قدراتها، مشيرا إلى أن المؤتمر يهدف فى قطاع الزراعة إلى تطوير وزيادة إنتاج المحاصيل الغذائية.ووفقا لقائمة المشروعات المستهدفة، فإن القائمة تتضمن بناء قرى نموذجية لإعادة التوطين فى ولايات دارفور الثلاث فى 120 قرية نموذجية بمتوسط 400 وحدة سكنية للقرية، شاملة الخدمات من تعليم وصحة ومياه وخدمات اجتماعية فى ولايات دارفور الثلاث، منها 27 قرية لولاية شمال دارفور، و 43 لجنوب دارفور، و 50 لغرب دارفور.وقد سبق عقد الاجتماع اجتماعات تحضيرية، عقد الأول فى القاهرة فى ديسمبر 2009، بحضور أعضاء اللجنة التحضيرية التى تضم الى جانب مصر وتركيا السعودية والسودان، فيما انعقد فى العاصمة السودانية الاجتماع التحضيرى الثانى، والذى افتتحه مستشار رئيس جمهورية السودان، ومسئول ملف إقليم دارفور، الدكتور غازى صلاح الدين.كانت منظمة المؤتمر الإسلامى والحكومة السودانية وقعتا فى 21 يناير 2010 اتفاقية لفتح مكتب المنظمة لتنسيق العمل الإنسانى والتنموى فى السودان، وتجيز الحكومة السودانية بموجب هذه الاتفاقية للمنظمة فتح مكتب يتمتع بالحصانة الدبلوماسية اللازمة لمتابعة توصيات مؤتمر المانحين، بالإضافة إلى العمل على متابعة عمليات إعادة الإعمار والتنسيق للعمل التنموى الذى تقوم به الدول الأعضاء فى المنظمة، وجمعيات المجتمع المدنى التابعة لها، ومن المفترض أن يبدأ المكتب عمله بعد انعقاد مؤتمر دارفور، واتفق الجانبان على أن يتخذ المكتب من العاصمة الخرطوم مقرا له، على أن يفتتح فروعا له فى مختلف أنحاء السودان.ووفقا للسفير محمد قاسم مدير إدارة السودان فى وزارة الخارجية فإنه تم توجيه الدعوة إلى "80" دولة للمشاركة فى المؤتمر، منهم 25 دولة مانحة بجانب الدول الاعضاء فى المؤتمر الاسلامى و منظمات دولية مثل الأمم المتحدة والبنك الدولى والاتحاد الأفريقى والجامعة العربية ومنظمات غير حكومية مثل اتحاد الأطباء العرب.وقال قاسم إن المشروعات المطروحة تشمل ست مجالات هي، الإسكان والتخطيط العمرانى والزراعة والثروة الحيوانية والغابات وصناعة الأسمنت والطرق والتصنيع الزراعى والتنمية الريفية وتنمية المرأة وبناء القدرات، بالإضافة إلى مشروعات فى المياه والصحة والتعليم، مشيرا إلى أنه سيتم تشكيل لجنة لمتابعة وتقييم وتحديد المشروعات التى سيتم البدء فى إنشائها على مدار الثلاث سنوات المقبلة، من خلال صندوق أو بنك، توضع فيه حصيلة المنح التى ستتعهد بها الدول خلال المؤتمر والإنفاق منه على هذه المشروعات.يذكر أن فكرة عقد المؤتمر جاءت خلال اجتماع لمنظمة المؤتمر الإسلامى فى دمشق 2007م، لاعمار الاقليم الذى يقع فى الجزء الغربى من جمهورية السودان، وتُقدَّر مساحتة بنحو نصف مليون كيلومتر مربع، أى خُمس مساحة جمهورية السودان الكلية التى تبلغ 2.503.890 كيلومتراً مربعاً، ويبلغ عدد سكان دارفور ما يقارب 6 ملايين نسمة، يستخدمون لغات محلية إلى جانب اللغة العربية، ويسكن دارفور عدد كبير من القبائل التى تنقسم إلى مجموعتين "مجموعات القبائل المستقرة" فى المناطق الريفية مثل الفور والمساليت والزغاوة، إضافة إلى مجموعات القبائل الرحل التى تتنقل من مكان لآخر مثل: الأبالة والمحاميد والرزيقات، وغالبية القبائل المستقرة من الأفارقة، ويتكلمون لغات محلية، إضافة إلى اللغة العربية، وبعضهم من العرب. أما غالبية قبائل الرحل فهم عرب ويتحدثون اللغة العربية.وتشهد دارفور الآن حالة واضحة من الاستقرار دفعت كثيراً من النازحين إلى العودة الطوعية إلى قراهم، إلا أن القرى لا تزال تفتقد إلى الخدمات الأساسية مثل المياه والتعليم والصحة الأمر الذى سيجعلها جاذبة ومحفزة على الاستقرار.