اوبك تستعد للاحتفاظ بسقفها الانتاجي مع المطالبة بالتزام بالحصص

3/15/2010 2:59 am
يتوقع ان تبقي منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) التي ستجتمع بعد غد الاربعاء في فيينا، على حصصها الانتاجية كما هي الا اذا حصلت مفاجأة كبرى، فيما تثير اسعار النفط حاليا ارتياح المنتجين مع استمرار القلق بشأن الاستهلاك.ويوم الخميس الماضي اعلن وزير الموارد الطبيعية في الاكوادور، جيرمانيكو بينتو الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لاوبك حاليا، ان المنظمة التي تحتفل هذه السنة بمرور نصف قرن على وجودها، ستبحث مجددا الاربعاء في وضع السوق، معتبرا ان لا ضرورة لاجراء تغيير في السياسة.وقال وزير الطاقة القطري عبدالله بن حمد العطية في اليوم نفسه اعتقد انه لن يكون هناك تغيير. ان السوق تعمل بشكل جيد جدا ونرى ان المخزونات مرتفعة. ولا يوجد حركة ذعر ولا نقص او مشكلة في العرض. واضاف ما من داع لا لتخفيف العرض ولا لزيادته.وادلى وزيرا النفط الليبي والجزائري بتصريحات تذهب في الاتجاه نفسه مؤخرا. ويبدو ان الكارتل الذي يضخ 40 من الذهب الاسود في الاسواق العالمية ينحو باتجاه الابقاء على حصصه مع ان وزير البترول والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي الذي تعد بلاده من ابرز اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط، لم يسمع صوته بعد.اما المحللون فهم يراهنون بدون استثناء على بقاء الوضع الراهن. وقال ديفيد هفتون من مكتب بي في ام لا يوجد اي احتمال لكي تزيد اوبك عرضها.وفي الواقع، فان كل ثوابت السوق متوافرة لكي لا تغير منظمة الدول النفطية النافذة شيئا في المعادلة. لا سيما وان اسعار النفط التي تتراوح منذ ستة اشهر بين 70 و80 دولارا للبرميل ترضي المنتجين الذين يعتبرونها مثالية لمواصلة الاستثمار.اما بالنسبة للامدادات، فهي تبدو اكثر من كافية لتلبية حاجات المستهلكين. وعلى العكس، فقد حذرت اوبك في تقريرها الاخير من انها تخشى فائضا قد يتفاقم في الفصل الثاني الذي يتميز عموما بتراجع الطلب.ولخص جايسون شنكر من مؤسسة برستيج ايكونوميكس الوضع قائلا فيما ينتقل الانتعاش الاقتصادي الى السرعة القصوى وتتجاوز الاسعار ال80 دولارا للبرميل، لن يخفض اعضاء الاوبك حصصهم. وفي الوقت نفسه، فان المخاوف في اسواق الديون والبطالة المرتفعة في الولايات المتحدة والتوازن المتراخي بين العرض والطلب، ستردع اوبك عن رفع مستويات انتاجها.وكانت الحصص الانتاجية حددت بـ24,84 مليون برميل في اليوم اثناء اجتماع وهران (الجزائر) في كانون الاول/ديسمبر 2008. ولوقف التراجع الكبير في الاسعار التي تدنت في خلال خمسة اشهر من حوالى 150 دولارا الى اقل من 40 دولارا للبرميل، اتخذت اوبك القرار بسحب 4.2 ملايين برميل من السوق.الا ان احترام هذا المستوى الرسمي يبدو الموضوع الرئيسي الذي يمكن ان يطغى على الاجتماع. فمع مرور الاشهر، تهرب المنتجون من التزاماتهم بغية الاستفادة من ارتفاع الاسعار وبدت انغولا ونيجيريا وايران الاقل انضباطا.وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فان 11 دولة تخضع لنظام الحصص (باستثناء العراق) انتجت 26.7 مليون برميل في اليوم، اي بتجاوز 1.86 مليون برميل في اليوم مقارنة بالهدف الرسمي.وقد ضخت المنظمة مع احتساب العراق 29.2 مليون برميل في اليوم، وهي اكبر كمية من النفط منذ 14 شهرا.وبحسب نشرة (ميدل ايست ايكونومك سيرفي/ميس) المتخصصة فان فائض الانتاج يأتي من دول مثل ايران وانغولا مع تجاوز كل منهما حصتها بـ400 الف برميل يوميا في شباط/فبراير.وفي المقابل فان دول الخليج العربية الاربع الاعضاء في اوبك (السعودية والامارات والكويت وقطر)، لم تنتج في شباط/فبراير الا 200 الف برميل يوميا زائدا عن حصصها. ويمثل انتاجها 53 بالمئة من سقف انتاج المنظمة.غير ان البنك المركزي السعودي حذر في دراسة حديثة من ان الانضباط في الانتاج سيكون حاسما في توازن السوق في 2010 بسبب الضعف المستمر في اساسيات السوق.واضاف ان ارتفاع سعر الخام مدعوم حاليا بارتفاع حجم السيولة، وانخفاض نسب الفائدة، وسعر دولار نسبيا ضعيف، وبسهولة وصول المستثمرين الى المخزون.واكد البنك السعودي ان اي تغيير في اي من هذه العوامل وخصوصا ارتفاع قيمة الدولار، يمكن ان يكون له اثر سلبي على الاسعار.وكان رئيس الوفد الليبي شكري غانم اعلن مطلع اذار/مارس قبل التفكير باي زيادة او اي خفض للانتاج، يجب اولا احترام الحصص المحددة من اوبك.واعتبر جايسون شنكر ان بيان الاجتماع قد يتضمن تشجيعا لكي تنضم الدول الاعضاء الى سقف الانتاج المحدد لها.قال محللون انه من المتوقع ان تدعو دول الخليج العربية النفطية الى احترام حصص الانتاج لكن دون ممارسة ضغوط لفرض التقيد بها طالما ان الاسعار مرتفعة والآفاق ايجابية.واوضح المحلل النفطي الكويتي محمد الشطي ان المنتجين المنضبطين جدا في الخليج سيدعون الى احترام الحصص لكن لن تكون هناك ضغوط في اجتماع اوبك المقبل طالما ان الاسعار مرتفعة والطلب في ارتفاع والآفاق ايجابية. بيد انه اضاف ان الامور ستختلف اذا تراجعت الاسعار بشكل كبير.ويتكهن مسؤولون ومحللون بان تبقي اوبك على سقف انتاجها بيد ان السؤال يظل مطروحا بشأن فائض الانتاج.وبعد ان هوت اسعار برميل النفط الى اقل من 35 دولارا بنهاية 2008، عادت لترتفع وهي تراوح منذ ستة اشهر بين 70 و80 دولارا وهو مستوى يعتبره المنتجون مثاليا لمواصلة الاستثمار في القطاع النفطي.وراى الخبير النفطي كمال الحرمي ان فائض انتاج اوبك يقارب مليوني برميل يوميا في حين يفوق فائض انتاج دول الخليج العربية نصف مليون برميل يوميا.واوضح لوكالة فرانس برس ان نسبة التطابق اقل من 60 بالمئة (..) والمخزونات التجارية في اعلى مستوى لها (..) بيد ان الاسعار تظل مرتفعة جدا الامر الذي يريح الجميع. واضاف انه شهر عسل الجميع.وبالرغم من خشيته من اثر المخزون الاحتياطي وعودة المضاربين الى سوق النفط، فان موسى معرفي العضو السابق في المجلس الاعلى للنفط بالكويت يتوقع ان يتراوح سعر برميل النفط بين 70 و80 دولارا خلال 2010.وقال لوكالة فرانس برس ان دول الخليج لن تمارس في اقصى الحالات، سوى ضغوط معنوية طالما ان المستهلكين والمنتجين مرتاحون للاسعار.وقالت اوبك في فبراير ان الطلب العالمي على النفط سيزيد في 2010 بما حجمه 0.8 مليون برميل يوميا ليبلغ الاجمالي 85.1 مليون برميل يوميا.واشار مكتب الدراسات السعودي جدوى للاستثمار الى ان السعودية، وعلى غرار باقي بلدان اوبك قد تزيد انتاجها في حال بلغت الاسعار مستوى يهدد الانتعاش الاقتصادي العالمي الهش.