ليبيا تقبل اعتذار واشنطن وتمنح ضوء أخضر لروسيا والصين

أعلنت اللجنة الشعبية العامة للإتصال الخارجي والتعاون الدولي "وزارة الخارجية" الاربعاء قبول ليبيا "الاعتذار والأسف الشديد" اللذين أبدتهما وزارة الخارجية الأميركية أول أمس على خلفية تصريح أدلى به المتحدث باسم الوزارة، اعتبرته طرابلس إهانة للزعيم معمر القذافي.كما قالت في بيان لها إن الأسباب التي دفعتها لتأجيل زيارات لمسؤولين أميركيين إلى ليبيا "قد زالت بإصدار هذا الاعتذار" وأكدت "حرصها على تطوير العلاقات الثنائية " الاميركية – الليبية" في كافة المجالات، وفي إطار الاحترام المتبادل".وجاء في البيان ان اللجنة الشعبية العامة للإتصال الخارجي والتعاون الدولي "اطلعت بارتياح على تصريح المتحدث باسم الخارجية الأميركية بي جي كراولي الثلاثاء".وقالت اللجنة انها "تعلن أنها تقبل الإعتذار والأسف الشديد اللذين أبدتهما الخارجية الأميركية وكذلك التوضيح الذي قدمه المتحدث باسم الخارجية الأميركية" .وتقدمت الخارجية الأميركية باعتذار رسمي وعلني عن تعليقات الناطق باسمها فيليب كراولي.وقال كراولي خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء "أود أن أوضح الموقف الأميركي تجاه ليبيا، فنحن ملتزمون بالعلاقات الثنائية الأميركية ـ الليبية، ووزيرة الخارجية "هيلاري" كلينتون طلبت من مساعدها جيفري فيلتمان زيارة طرابلس في الأسبوع المقبل لإجراء سلسلة من المشاورات الثنائية".وتابع "كما أوضحت للسفير الليبي علي عجيلي عندما اتصلت به أنا ومساعد وزيرة الخارجية فيلتمان، هذه التعليقات لا تعكس السياسة الأميركية ولم يكن القصد منها الإهانة، وأنا أعتذر إن أخذت تعليقاتي بهذه الطريقة وآسف إن أصبحت عقبة في طريق مزيد من التقدم في علاقاتنا الثنائية."وقالت صحيفة الفجر الليبية الرسمية ان "الاعتذار الاميركي عن التصريحات غير اللائقة يعتبر نصرا جديدا لليبيا التي اثبتت صلابة موقفها وقدرتها على حماية كرامتها".ويتركز الخلاف مع الولايات المتحدة حول خطاب ألقاه الزعيم الليبي معمر القذافي في الشهر الماضي دعا فيه "للجهاد" ضد سويسرا بسبب حظرها لبناء المآذن. وقد أوضح مسؤولين ليبيين لاحقا ان القذافي كان يقصد من دعوته المقاطعة الاقتصادية.وفي مؤتمر صحفي علق المتحدث باسم الوزارة الخارجية الأمريكية بي.جي كرولي على خطاب القذافي بأنه يذكره بخطاب سابق تضمن حسب قوله "الكثير من الكلام والكثير من الأوراق التي تتطاير في كل مكان دون الكثير من المعنى بالضرورة." وهو ما أثار احتجاجات في طرابلس.وكان الزعيم الليبي قد وجه انتقادات شديدة لمنظمة الأمم المتحدة من فوق منبرها بالذات في خطاب شهير دام أكثر من ساعة ونصف واتهم فيه الدول الكبرى على رأسها الولايات المتحدة بالتآمر ضد الشعوب وتوظيف المنظمة الدولية لمصالحها كما اتهم اصحاب المقاعد الدائمة بتحويل مجلس الأمن الى "مجلس رعب" لترهيب الدول الضعيفة.ولفت الزعيم الليبي حينها انتباه الملايين من المتابعين لمؤتمر الأمم المتحدة عندما مزق ميثاق المنظمة الدولية وألقى بأوراقه في الهواء احتجاجا على سياسات مجلس الأمن وقراراته.ومنذ اعادة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين استثمرت شركات طاقة أمريكية منها اكسون موبيل وكونوكو فيليبس وهيس وماراثون وأوكسيدنتال مليارات الدولارات في ليبيا التي تضم اكبر احتياطيات نفطية في افريقيا.وقامت ليبيا باستدعاء السفير الأمريكي في طرابلس للاحتجاج ضد تصريحات كرولي بشأن خطاب القذافي ثم حذرت شركات الطاقة الأمريكية من أنها قد تعاني ما لم تعتذر واشنطن عن تصريحات المتحدث.وتحمل طرابلس على واشنطن أيضا وقوفها الى جانب سويسرا في أزمة التأشيرات. وقد تواترت أنباء عن مسؤولين ليبيين أن طرابلس قد تبحث عن أطراف بديلة للشركات الأمريكية.وأكدت وكالة الانباء الليبية الاربعاء ان الزعيم الليبي معمر القذافي بحث خلال لقائه سفيري روسيا والصين سبل توسيع التعاون الاقتصادي والنفطي للوصول الى مستوى شراكة بين الدول الثلاث.وقالت الوكالة ان اللقاء الذي عقد بحضور رئيس مؤسسة النفط شكري غانم تناول "الدفع بالعلاقات للوصول الى مستوى الشراكة بين بلاده والصين".
وصرح غانم ان "هناك طلبا متزايدا وكبيرا على النفط الليبي من الصين والهند ودول الشرق الأقصى خصوصا انه من الخامات والممتازة".ويشير غانم بذلك الى توجه ليبيا الى الاسواق الآسيوية والروسية، في ما قد يشكل تحذيرا غير مباشر للغرب لتسوية الأزمات.وتحتفظ ليبيا بالفعل بعلاقات قوية مع حليفها القديم روسيا. وسبق أن زار رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين طرابلس في ابريل/نيسان عام 2008 كما أدى الزعيم الليبي معمر القذافي زيارة تاريخية الى موسكو في نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام كللت بعقد اتفاقات وامضاء عقود ضخمة في مجالات الصناعة والطاقة.ويعتبر القذافي تنمية العلاقات الثنائية بين ليبيا وروسيا "عنصر ايجابي في الوضع الدولي"، كما انها "تسهم في تحقيق التوازن الجيوسياسي".