العراق ينضم الي نادي كبار مصدري النفط في العالم

3/5/2010 4:14 am
اكتملت جولات التراخيص العراقية مع شركات النفط العملاقة لتطوير حقول النفط ومن المتوقع ان ترفع جملة العقود التي وقعتها الحكومة العراقية رسميا ونهائيا الشهر الماضي الي 12 مليون برميل يوميا لينضم العراق مجددا الي نادي كبار مصدري النفط في العالم .ويطمح العراق لتطوير قطاعه النفطي الذي يعاني من ضعف الأداء ورفع الطاقة الإنتاجية إلى 12 مليون برميل يوميا بزيادة ضخمة عن مستوى الإنتاج الحالي الذي يبلغ نحو 2.5 مليون برميل يوميا.ويقول وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني ان بلاده ستكون في طليعة دول العالم المنتجة والمصدرة للنفط الخام في العالم، مشيرا الي ان هناك امكانيات كبيرة لدى العراق لاضافة طاقات جديدة من 50 حقلا آخر وبما يسد نسبة هامة من احتياجات السوق العالمية.وفي ظل هذه التطورات الايجابية التي طرأت علي صناعة النفط العراقي بات السؤال المطروح الان حول مصير مشروعات الغاز المؤجلة منذ سنوات ومتى ستباشر الحكومة العراقية اقرارها مثلما حصل في قطاع النفط .يقول هيساشي ايشيدا خبير صناعة الغاز الياباني الذي يعمل في دبي ان صناعة الغاز في العراق لاتقل اهمية عن صناعة النفط. ودعا الحكومة العراقية الي الاستمرار قدما في مشروع غاز البصرة، وهو المشروع المشترك المقترح الذي يضم شركة غاز الجنوب العراقية، مع شركة رويال داتش شل الهولندية البريطانية وشركة ميتسوبيشي كوربوريشن’اليابانية .وبحسب اتفاقات مبدئية سابقة سيتم تفعيل هذه الشراكة الجديدة من خلال تسجيل شركة من المقترح أن تسمى ‘شركة غاز البصرة’.يذكر ان المناقشات حول الغاز بين وزارة النفط العراقية وشركة شل بدأت قبل بضع سنوات. وفي سبتمبر 2008 قام الطرفان بتوقيع ‘اتفاقية مبادئ’ لتطوير ما يشار إليها بأنها الشركة المشتركة لغاز الجنوب.وتستمر المناقشات حول اتفاقيات المشروع النهائية، التي تمثل الخطوة التالية. ويأمل الشركاء (شركة غاز الجنوب والشركات التابعة لشركة شل وشركة ميتسوبيشي) في توقيع تلك الاتفاقيات في المستقبل القريب.وستكون شركة غاز الجنوب المساهم الأكبر بحيث تمتلك 51% من أسهم الشركة المشتركة، وتمتلك شل 44% من تلك الأسهم، وتمتلك ميتسوبيشي كوربوريشن نسبة الـ 5% الباقية.ويقدر الخبراء احتياطي العراق من الغاز بحوالي 112 تريليون قدم مكعب . ويؤكد الخبير الياباني ايشيدا ان هذا الاحتياطي يضع العراق في مصاف أهم 10 دول منتجة في العالم، في وقت يتزايد الطلب عليه عالمياً لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه.وحسب خبراء يعملون في صناعة الغاز بدبي فان العراق قادر على انتاج اكثر من 6000 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز المصاحب، تكفي لتغطية الإستهلاك المحلي والتصدير. لكن الانتاج حالياً لا يتعدى 1000 مليون قدم مكعب قياسي ومنها قرابة 700 مليون قدم مكعب تُحرق يومياً في حقول البصرة.ويقول هؤلاء الخبراء ان اكثر من 70 في المئة من الغاز العراقي عبارة عن غاز مصاحب لعملية استخراج النفط، ما جعل التقديرات والتقارير الصادرة من مجلس النواب، تحدد خسارة العراق بـ100 بليون دينار عراقي يومياً (80 مليون دولار) من حرق هذا الغاز.ويواجه العراق مشكلة حقيقة في الوقت الراهن بسبب حرق الغاز العراقي، الذي يتسبب في تراكم 20 مليون طن سنوياً من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، ما يساوي انبعاثات عوادم 3 ملايين سيارة.في نفس الوقت لايزال العراق يستورد غاز الطبخ من ايران وغير قادر علي توليد الطاقة الكهربائية من الغاز لاعتماده الي البدائل التقليدية مثل الديزل.يقول الخبراء ان المشروعات الغازية الجديدة في حال اقرارها والتوصل الي اتفاقيات نهائية بصددها تؤهل العراق لتصدير الغاز المُسال إلى الأسواق العالمية، أو دمجه مع خط الغاز العربي أو خط الغاز الخليجي.ويلاحظ بعض الخبراء الاجانب ان هناك تباطؤا في اتخاذ القرارات الحكومية الملائمة بشأن اتفاقيات الغاز والبت في المناقصات الدولية والتي يفسرها البعض بانها مرحلة انتقالية تسبق الانتخابات التشريعية في العراق والمقرر اجراؤها الاحد المقبل.ويذكر مسئولو وزارة النفط العراقية ان شركة شل هي اول شركة عالمية تتخذ قرارا بالعمل في صناعة الغاز في العراق حيث افتتحت الشركة الهولندية البريطانية العملاقة اول مكتب لها في البصرة في اكتوبر 2008 واوفدت فرق عمل ومهندسين لمباشرة العمل هناك .وتتعاون شل مع الحكومة العراقية منذ 2005، لإعداد دراسة لحصر قدرة إنتاج الغاز، وإمكان استغلاله وتكريره، وسبل الاستفادة منه. وتمكنت من توقيع عقد أولي مع الحكومة لتسويق غاز الجنوب في محافظة البصرة.ويرفض مسؤولو وزارة النفط العراقية الحديث عن الجدول الزمني لتوقيع العقود النهائية لمشروعات الغاز ربما لاحتمال حدوث تغييرات في الحكومة بعد الانتخابات التشريعية .ويري الخبراء انه من المفيد ادخال الغاز الطبيعي في البنية التحتية للطاقة في العراق مما يساعد على التنمية الاقتصادية المحلية. كما ان من الممكن تصدير كميات الغاز الفائض عن الحاجة المحلية من الغاز المسال مما ينتج دخلا جديدا للاقتصاد العراقي .وسيعمل المشروع المشترك فور تأسيسه على جمع ومعالجة الغاز الخام في البصرة، ثم بيع الغاز الطبيعي المعالج والمنتجات ذات الصلة (مثل غاز البترول المكثف والمسال إلى الأسواق المحلية والخارجية).وقد يلجأ المشروع المشترك مستقبلاً إلى بناء منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال من أجل تصديره، الأمر الذي من شأنه أن يعود بمزيد من النفع على الاقتصاد العراقي، والذي سيُدخل العراق في مصاف البلدان المُصدرة لهذه المادة كالجزائر وقطر ومصر وعمان، حيث شُكلت شراكات مماثلة بين الشركات الوطنية والشركات العالمية.ويؤكد مسؤول في وزارة النفط العراقية رفض ذكر اسمه ان مسألة التوقيع عقد نهائي عن طريق جولة التراخيص الأولى لتطوير حقل غاز عكاس في منطقة الأنبار شمال غرب بغداد سوف يكون علي اجندة الوزارة بعد الانتخابات مباشرة. ويعتقد أن هذا الحقل يضم نحو سبعة تريليونات قدم مكعب من الغاز، أي نحو 6% من الغاز الإجمالي المقدر وجوده في العراق البالغ 112 تريليون قدم مكعب.