خلافة مبارك على المحك

أكد تقرير صحفي صدر حديثا في لندن لشركة بيزنس مونيتور إنترناشيونال، التي تقدم خدماتها التحليلية لعملاء في أكثر من 140 دولة، أن مصر تواجه مستقبل حرج للغاية فيما يتعلق بحكم بالبلاد، في إشارة إلى مسألة خلافة الرئيس مبارك.وقال التقرير الذي جاء تحت عنوان "التقرير الدفاعي والأمني عن مصر"، أن الأمر لا يمكن أن يتأجل أكثر من ذلك خاصة، بعد أن بدأ المرشحين لخلافة مبارك في الظهور واحدا تلو الآخر.وتوقع التقرير أن تعزز جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة، وضعها لاسيما إذا فشل نظام مبارك في اتعاش النشاط الاقتصادي ما يساهم في تدني شعبية الحكومة.وأشار التقرير إلى المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية القادمة، ومنهم الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزير الخارجية السابق الذي يدرس مسألة ترشحه للانتخابات المقررة عام 2011، بالإضافة إلى الدكتور محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية.واعتبر التقرير أن هؤلاء المنافسين الذين يتمتعون بالمصداقية سيصعبون على الحكومة التلاعب في الانتخابات، وهو الأمر الذي إن حدث سيكون محرجا وخطيرا من الناحية السياسية.وبرغم قوة الأسماء التي قد تخوض الأنتخابات الرئاسية، إلا أن التقرير توقع فوز مرشح الحزب الحاكم "الحزب الوطني" أيا كان معتبرا أن "السيناريو المطروح ينص على فوز أي مرشح عن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يرأسه مبارك طالما أجريت الانتخابات بسرعة ودون تأخير".وأكد التقرير أن الأمن الخارجي لمصر تحسن منذ تولي الرئيس الأمريكي باراك أوباما السلطة يناير الماضي، مشيرا إلى أن الأخير طمأن مبارك في حديثه يونيو الماضي بالقاهرة على أنه لن يسعى لفرض الديمقراطية على مصر، في إشارة إلى إعطاء السلطة لجماعة "الإخوان المسلمين" التي أشيع أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش تساندها بقوة للوصول لمقعد الحكم.وأكد النقرير أن إدارة أوباما أكثر انتقادا لإسرائيل من سابقتها، وهو أمر ربما يقلل من مخاطر شن عمليات عسكرية إسرائيلية استفزازية في الشرق الأوسط."الخطر الرئيسي الذي يهدد مصر هو ذاته الذي يهدد الاقتصاد العالمي"، في إشارة إلى مخاطر حدوث كساد أقتصادي خاصة في الصين والولايات المتحدة على الرغم من أن توقيت حدوثه ما زال غير مؤكد."إذا فشل القطاع الخاص في التعافي خلال العامين القادمين فإن الحكومة ستضطر لكبح جماح الحوافز المالية والنقدية التي كانت تقدمها، ووقتها ستبرز على السطح مشاكل أكبر ضررا على النمو كانخفاض أسعار النفط بشدة ما يقلل من ثروة دول مجلس التعاون العربية، ومعها آفاق الاستثمار في مصر".إلى ذلك نقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عما وصفته مصدر رفيع المستوى، إن الرئيس مبارك سيكون مرشح الحزب الوطنى للرئاسة لعام 2011 وأنه من المقرر الإعلان عن ذلك بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفى لمجلس الشورى وانتخابات مجلس الشعب.وقالت الوكالة، إن مبارك أصدر عدة تكليفات لقادة الحزب الوطنى، مطالبا بسرعة تنفيذها، وتضم تفعيل القاعدة الحزبية ممثلة فى الأمانات بالوحدات المحلية، مضيفة أن الحزب الحاكم يعقد حاليا منتديات بحضور أمناء الوحدات الحزبية على مستوى المحافظات التى تقوم بتنظيمها أمانة الحزب تباعا.كما طلب مبارك من أعضاء أمانات الحزب الوطنى الديمقراطى ضرورة الالتحام بالمواطنين والتعرف على مشاكلهم والتعايش معها بما يضمن ترحيب الشعب بالترشيح الجديد للرئيس.وأشارت الوكالة لوجود نوع من الصمت الرسمى على الاستقبال الذى حظى به الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعى لدى وصوله القاهرة، وتصريحاته التى أكد فيها أنه لا يريد صداما مع الحكومة ويرغب في أن يكون "وسيلة للتغيير"."رغم الوضوح الشديد فى اللقاءات التى تحددت مسبقا للبرادعى مع القوى السياسية خلال فترة وجوده الأولية بمصر التى لا تزيد على 8 أيام، إلا أن الغموض يحيط باللقاءات الرسمية، حيث لم يصدر عن أية جهة حكومية سواء من رئاسة الجمهورية، أو وزارة التعليم العالى أو الجهات المعنية أية إشارات حول استقبال أو تكريم رئيس وكالة الطاقة الذرية بصفته شخصية مصرية دولية أو حتى إجراء مقابلات رسمية بينه وبين مسئولي الدولة”.وأكدت الوكالة أن تنوع برنامج زيارة البرادعى، بين لقاءات لرسم ملامح سياسية تحدد مصير العامين المقبلين بدءا من الانتخابات البرلمانية 2010 والرئاسية 2011، تبرز الهدف الأساسى من هذه السياسة التى يعتبرها محللون زيارة أولية لجس النبض، خاصة أن أولى هذه اللقاءات التى سيعقدها البرادعى مع القوى السياسية تحددت بمنزله فى مزرعة جرانة وتضم عددا من القوى السياسية لبحث طرق التغيير السلمى بالاتحاد بدلا من التنافر.