مخاوف في لبنان في ظل التهديدات الاسرائيلية

 تثير الحرب الكلامية المتصاعدة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني الشيعي شعورا بالقلق والخوف عبر لبنان، حيث لا تزال الحرب التي استمرت 33 يوما بين الجانبين عام 2006 تترك آثارا في الأذهان.وقال أحمد جمعة، وهو صاحب متجر لبناني في الضواحي الجنوبية بالعاصمة بيروت، التي تعد معقلا لحزب الله، إنه في حال اندلاع حرب بين حزب الله وإسرائيل، ستكون بالطبع أسوأ بكثير من حرب 2006.وقال توني خليفة، أحد سكان حي الأشرفية ذي الأغلبية المسيحية، إن الجانبين يستعدان لتلك الجولة، ويمكن استشفاف ذلك بوضوح من التصريحات التي يدليان بها.ولعل ما يثير خوف اللبنانيين بصورة خاصة، تلك التصريحات التي أدلى بها مسؤولون إسرائيليون بارزون مؤخرا، والتى توعدوا من خلالها بأن يتحمل لبنان بالكامل مسؤولية اندلاع حرب مع حزب الله في المستقبل وإنه سيعاقب على ذلك، طالما أن الحزب من بين الجماعات الممثلة في البرلمان اللبناني. وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، قال الأسبوع الماضي بلهجة حادة إنه في حال شنت إسرائيل هجوما على لبنان، فإن مقاتليه المسلحين مستعدون للمواجهة وضرب أهداف في العمق الإسرائيلي.غير أن خطاب نصر الله لم يلق ترحيبا كبيرا من كافة اللبنانيين، رغم حقيقة أن الحكومة اللبنانية، برئاسة سعد الحريري، قالت إنه في حال تعرض لبنان للهجوم، فإن الحكومة ستساند "المقاومة" "حزب الله" والشعب اللبناني".ومن جانبه، انتقد سمير جعجع، رئيس حزب "القوات اللبنانية" والحليف المسيحي للحريري، نصر الله على خلفية تصريحاته الأخيرة.وقال جعجع، في مؤتمر صحفي، إن بعض الأطراف لا تريد أن يتوقف اللبنانيون عن الحديث عن الحرب، رغم حقيقة أن لبنان ليس من الدول النووية.ويعد ذلك دلالة على الأزمة الدبلوماسية بين المجتمع الدولي وإيران، الداعم الرئيسي لحزب الله، بشأن برنامجها النووي.وأشار مراقبون إلى أن الحرب التي جرت بين إسرائيل وحزب الله في صيف عام 2006 وقعت بعد الجولة الأولى من فرض عقوبات على إيران.ويخشى بعض المحللين من أن لبنان قد يكون ساحة "بديلة" للمعركة، في ظل احتمال بحث فرض عقوبات جديدة على إيران، حيث أن الأخيرة هي الداعم الرئيسي لحزب الله ماليا وعسكريا.وقال جعجع إن خطاب نصر الله لا يمثل كافة اللبنانيين، وإن الشعب اللبناني لم يمنح نصر الله الحق في اتخاذ القرار بشأن مواجهة شاملة مع إسرائيل.وفي حرب عام 2006، دمرت الطائرات الإسرائيلية عشرات الجسور والطرق ومحطات الكهرباء في مختلف أنحاء لبنان، فضلا عن مقتل ما يقرب من 1200 شخص، معظمهم من المدنيين.وأعرب سمير شامية، أحد سكان بيروت، عن مخاوفه من أن تكون أي حرب جديدة أكثر فتكا من تلك التي جرت قبل أربعة أعوام.وأضاف أن الجانبين يمتلكان اليوم أسلحة وصواريخ جديدة، وطورا سبل استخدامها في حالة الحرب، ومن ثم يمكن تخيل ما سيحدث للبنان في حال نشوب حرب.وأوضح أن الإسرائيليين يحملون لبنان بأكمله المسؤولية في حال نشوب حرب، ومن ثم يمكن أيضا توقع استهداف مؤسسات الدولة في أي حرب جديدة.ورغم ذلك، تتلاشى المخاوف السائدة بين سكان العاصمة اللبنانية في الجنوب، وتحديدا في جبال الجنوب اللبناني، وهي منطقة معظم سكانها من أنصار حزب الله.وقالت رئيفة حطيط، من جنوب لبنان، إن أبناء الجنوب اللبناني ليسوا خائفين مما سيفعله الإسرائيليون بهم، بل يجب أن يخشى الإسرائيليون مما ستفعله بهم "المقاومة".وأضافت، في فخر، أن منزلها تدمر عام 2006 وأعادت بناءه، مشيرة إلى أنها ستعيد بناءه مجددا في حال دمره الإسرائيليون.أما الحالة السائدة في القرى المجاورة للحدود الإسرائيلية فتميل إلى التحدي، حيث أبدى سكان تلك القرى استعدادهم لأي حرب جديدة، رغم مخاوفهم.وقال أبو علي سرور إن جميع سكان قرية عيتا الشعب، التي بدأ فيها الإسرائيليون هجماتهم في عام 2006، مستعدون هذه المرة، ولن يغادروا، وسيبقون ليواجهوا الإسرائيليين.ورغم التصريحات الحادة التي يدلي بها مسؤولون مثل وزير الخارجية الإسرائيلي القومي المتشدد أفيجدور ليبرمان، تعهدت تل أبيب مرارا بأنها لن تبدأ حربا جديدة، وأنها سترد فقط في حال تعرضها لهجوم.وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في كانون ثان/ يناير الماضي أن "دولة إسرائيل لا تتطلع إلى أن نوع من المواجهات مع لبنان…إسرائيل تسعى إلى السلام مع كافة جيرانها".وفسرت إسرائيل تحرك بعض القوات على الحدود المشتركة مؤخرا بأنها ليست سوى تدريبات، بينما استعانت الحكومة بأطراف أخرى، مثل وزير الخارجية النمساوي ميشائيل شبندليجر، لتؤكد للبنان وسوريا عدم وجود نوايا لديها لشن هجوم.وسيتبين مع مرور الوقت ما إذا كانت تلك التأكيدات كافية لتهدئة السكان اللبنانيين الذين ينتابهم القلق.