أمين شؤون التعاون بالخارجية الليبية ليبيا قالت لأمريكا لاشيء يدفعنا إلى التنازل عن الكرامة

صرح الدكتور محمد سيالة أمين شؤون التعاون بالخارجية الليبية للعرب العالمية بأنه أكد للأمريكيين في رسالة واضحة ان "لاشيء يدفع إلى التنازل عن كرامة الدولة وكرامة مواطنينا"، مؤكدا لهم على ضرورة أن تخطو العلاقات بين ليبيا والولايات المتحدة خطوات للأمام"، وأنه "لاشيء يوطد العلاقات أكثر من تسهيل تواصل الشعبين واستكمال الإطار القانوني الذي ينظم هذه العلاقات".وجاءت تصريحات أمين شؤون التعاون بالخارجية الليبية على هامش اللقاء بينه وبين أول وفد اقتصادي أمريكي كبير يزور الجماهيرية منذ العام 1980 م برئاسة مساعد وكيل وزارة التجارة الأمريكية.وقال الدكتور محمد سيالة إنه وجه نظر الوفد الاقتصادي الأمريكي إلى أن ليبيا تريد تعاونا يسير بوتيرة اسرع مما يحصل الآن.وقال في هذا الصدد "إننا لسنا راضين عن الخطوات التي تسير بها العلاقات بين البلدين، خاصة وأنا ليبيا قد تخلت طواعية عن أسلحة الدمار الشامل طواعية وكانت تتوقع أن تكافأ على هذه الخطوة المسؤولة"، مشيرا الى تأخر تنفيذ الاتفاق على إنشاء المركز الإقليمي للطب النووي بعد أن عقدت العديد من الاجتماعات، قائلا "لا أعتقد ان هذه المدة لا تكفي على إقامته".وأكد أنه لن تكون هناك تجارة ولا استثمارات دون التواصل بين الطرفين. واستغرب السلوك الامريكي إزاء الانفتاح الليبي. وقال "بدأنا في تسهيل الإجراءات من طرفنا لنتفاجأ بوجود ليبيا في قائمة التفتيش في المطارات"، موضحا بأن الخارجية الليبية تعمل بمبدأ المعاملة بالمثل في تسهيل منح التواصل والتأشيرات.واشار إلى أن "كرامة الدولة لها اعتبار خاص، وأن ما يتم في المطارات الأمريكية وأعتبره يمس بالعقيدة الإسلامية". وقال إنه طلب من السفير الأمريكي نقل رسالته إلى سلطات بلاده.كما طالب الدكتور سيالة الوفد الأمريكي باستكمال الإطار القانوني للعلاقات الليبية الأمريكية وإبرام اتفاقيات تصبح جزءا من القانون الدولي.واستعرض أمين شؤون التعاون بالخارجية الليبية بعض هذه الاتفاقيات والتي منها اتفاقية التيفا ومشروع 2008 مع الاتحاد الأوروبي الذي يقدم مصالح متوازنة في الاستثمار وكذلك تفادي الازدواج الضريبي واتفاقية ضمان وتشجيع الاستثمار واتفاق للتعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا والتي تفتح مجالا واسعا لنقل العلم والتقنية إلى ليبيا.وأشار في ختام تصريحه إلى أن "الشركات الكبرى تعرف طريقها إلى ليبيا ولا تحتاج إلى مرشد ولكن نحن نهتم بالشركات الصغرى والمتوسطة".وقال "نريد أن نبني بها ليبيا الغد بمشاركة القطاع الأهلي والعام في ليبيا"، ناصحا أمريكا بأن تخطوخطوات للأمام لتخطو ليبيا خطوات أخرى ممثالة في نفس الاتجاه.وجاءت هذه التصريحات على هامش المؤتمر الاقتصادي الليبي الأمريكي الذي أقيم الأحد بفندق كورنتيا بوابة أفريقيا على ساحل البحر المتوسط بالعاصمة الليبية، بدعوة من الدكتور محمد الحويج أمين الصناعة والتجارة والاستثمار والذي أفتتحه في حضور الدكتور محمد سيالة أمين شؤون التعاون بالخارجية الليبية والأستاذ جمعة الأسطى الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة الليبية، ومن الجانب الأمريكي السيدة نيكول لامب هيل مساعد وزير التجارة للتصنيع والخدمات التجارية الأمريكية، ونائب وزير التجارة الأمريكية لإدارة التجارة الدولية المكلف فرانسيسكوسانشيز والسفير الأمريكي جين كريتز بليبيا والوفد الأمريكي الاقتصادي المكون من 70 شخصية اقتصادية ومن كبار رجال الأعمال الذين يمثلون 25 شركة كبرى أمريكية في مجالات توليد الطاقة والدفاع والاتصالات وتقنية المعلومات والتصميم المعماري والمواسير الحديدية ومواد البناء وعلوم الفضاء والصحة والمواصلات ومنظومات أمنية ومعدات طبية ومعالجة المياه وفعاليات اقتصادية ليبية، لبحث سبل التعاون الاقتصادي بين البلدين وفرص الشراكة، بعد أن سبقه ندوة أقامتها السفارة الأمريكية في نفس المكان حمل شعار الخدمات التجارية الأمريكية.وقال الدكتور الحويج في كلمته لهذا المؤتمر "نأمل أن تتوج هذه الزيارة بالنجاح بما فيه مصلحة الشعب الأمريكي والليبي، فقد شهدت العلاقات تحسنا وتطورا ملموسا في الآونة الأخيرة من حيث التبادلات التجارية ففي عام 2004 بلغت 60 مليون لتصل إلى 4.5 مليار هذه السنة، كما ارتفعت الوردات من أمريكا من 250 مليون إلى 720 مليون دولار أمريكي في سنة 2008، وهذا يدل على بدل جهد مشترك بين أصحاب الأعمال الليبيين والأمريكيين وتبادل العديد من الوفود من البلدين".وأكد الدكتور الحويج على السعي نحو تنويع التعاون بين البلدين واستغلال الفرص المتاحة في مجالات النفط والغاز والإسكان وأعمال البنية التحتية وغيرها، كما دعا الشركات الأمريكية للمشاركة في مشاريع الخطة التنموية في ليبيا والتي تبلغ 50 مليار لتحديث البنية الأساسية والمرافق العامة في ليبيا.كما دعا الى وبناء جسور الثقة، وأيضا إلى أن تكون اتفاقية التيفا حجر الأساس لتطوير العلاقات بين البلدين، ليتم البدء في التفاوض في مجال الازدواج الضريبي وضمان الاستثمار لدعم التعاون، قائلا ليبيا تعمل لتفعيل النشاط الخاص من خلال الشركات الاقتصادية ودعم وتطوير الاقتصاد الوطني، مشيرا الى أنه سيصدر قانون يهدف الى تسهيل ممارسة الأنشطة الاقتصادية لقطاع الأعمال بمختلف أشكاله وقانون أخر جديد يخص الاستثمار يساوي بين المستثمر الوطني والأجنبي.وأبرز أن ليبيا ستوقع مع الاتحاد الأوروبي اتفاق شراكة وكذلك الدخول في منظمة التجارة العالمية، موضحا بأن اتفاق الخامس من أكتوبر لعام 2008 سوف يكون له دور كبير في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين من تقديم البيانات وتسهيل إجراءات السفر.واختتم كلمته بالقول "ان إخضاع مواطنينا للتفتيش في المطارات الأمريكية مما أثر على تنقل رجال الأعمال، بالرغم من أن ليبيا أول من حارب الإرهاب بكافة أشكاله، وعليه فإننا ندعو الجانب الأمريكي من هذا الملتقى للضغط على هذه الإجراءات والخروج من دائرة التفكير في الحرب الباردة".وقال السفير الأمريكي في ليبيا جين كريتز "لقد حققنا تقدما كبيرا في العلاقات منذ عام 2004، أمريكا عملت مع الجانب الليبي علاقة تشهد اليوم التعاون ومكافحة الإرهاب واستقرار الجغرافيا والعلاقات الاقتصادية وتقدمها، وأضاف بأن العلاقات التجارية هي نتاج الوفود الاقتصادية والمؤتمر مهم جدا في بناء العلاقات بيننا وهويعرض فرصة للحوار وبناء العلاقات، والتي نتمنى تقويتها بين الطرفين".وأختتم كلمته بخصوص هذا المؤتمر قائلا أن "هذا يحفز الشركات الأمريكية والتي لديها الخبرة والثقة وروح التعاون وأهم من ذلك أن لديها التقنية التي نعتقد أنها تساهم في بناء التنمية في ليبيا".وفي نفس السياق قالت نيكول لامب هيل مساعد وزير التجارة للتصنيع والخدمات التجارية الأمريكية أن" الشعب الليبي معروف بكرمه وأنا سعدت بذلك"، وأضافت "أن قيادتنا تفهم ما هي التجارة مع ليبيا فقد منحنا المكتب التجاري في عام 2008 واليوم المنتجات الأمريكية لها شعبية كبيرة في ليبيا، وفي هذا الأسبوع والوفد التجاري يزور ليبيا بهدف تقوية العلاقات بين البلدين، فليبيا لها فرص عديدة للتجارة، وستبقى هذه الزيارة أساس العمل مع ليبيا في العلاقات الاقتصادية والعلاقات الأخرى".وأشار الأستاذ جمعة الأسطى الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة إلى "أن الاقتصاد الأمريكي يرتبط بالمواقف السياسية ودورها مركزي في نشاط المؤسسات الاقتصادية، وكان نائب وزير التجارة الأمريكي منذ عام تقريبا قد أدلى بتصريح أعلن فيه عدم رضاه على حجم التبادل التجاري، ورددنا عليه بحقيقة الأمور فأن تصل الولايات المتحدة إلى مستوى الشريك الرابع وتزيح شريك تقليدي كفرنسا في 2008 فهذا أمر له مؤشراته بالنظر إلى حجم السوق الليبي، وتوقعنا في حال استقامت الأمور وترجمة تلك الإرادة إلى إجراءات بعد أن نحدد أهدافنا المشتركة أن تتربع الولايات المتحدة على قائمة الشركاء الاقتصاديين وهذا ممكن إذا اعتمد هدفا سياسيا!".وأضاف الأستاذ الأسطى بالقول "صادراتنا إلى أمريكا عام 2008 بلغت 4.178.6 مليار دولار، في حين بلغت عام 2009م ما قيمته 1.918.5 مليار دولار، كما نلاحظ أن مؤشر الواردات في العام 2008م بلغ 720.9 مليون دولار في حين انخفض في عام 2009م ليصل إلى 666.1 مليون دولار أي بنسبة 9% تقريبا وهنا مربط الفرس !!، الاقتصاد الليبي متين وغير متأثر بالأزمة العالمية المالية أويمكننا القول أن تأثيرها طفيف جدا، كما أن المتابع لأحوال اقتصاديات الشركاء مع ليبيا كبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا والصين وتركيا سيتأكد بأن الاقتصاد الليبي أصبح داعما لاقتصاديات الشركاء فقد ارتفع حجم صادرات إيطاليا إلى ليبيا بنسبة تجاوزت 40%، وارتفعت صادرات الصين بنسبة 100%، وألمانيا بنسبة 65% وتركيا بنسبة 80%، أما بريطانيا فقد تابعتم التقارير الاقتصادية التي وضعت ليبيا كشريك أول لها وأحد أهم الفرص المربحة لمصدريها، إذن من خلال الأرقام فإن ليبيا ترتفع عاليا بنسق سريع ومناخ أعمال يزداد جاذبية".وبخصوص القطاع الخاص قال الأسطى "القطاع الخاص ففي ليبيا فقط يمكن القول أنه مجتمع أعمال حقيقي يستند إلى توسيع قاعدة الملكية ومشروعات صغرى ومتوسطة، ليبيا تمضي قدما نحوالتحديث والاندماج في الاقتصاد العالمي، وتوفر فرص العمل في جميع القطاعات تقريبا، يسنده احتياطي يصل إلى 136 مليار دولار، مجتمع الأعمال الليبي يحظى بنسبة 20% تقريبا من فرص العمل في طفرة التنمية التي بلغت 150 مليار دينار، ولكنه في نفس الوقت يتولى بنسبة 100% تقريبا عمليات التسويق والتجارة وتشكل مساهمته ما نسبته 6% تقريبا من الناتج القومي".ووجه لومه إلى السياسيين، باعتبار أن الاقتصاد والسياسة متلازمان فقد شهد التبادل التجاري نموا مضطردا في بدايته وهويتلقى الآن صدمة وقال كنا ندعوسابقا لوضع إطار ينظم العلاقة ويقننها، ففي الحالات العادية كان تعاملنا دون إطار ثنائي ولأنه كذلك أظهر هشاشة عكستها الأرقام،الأمر بات ملح لوضع إطار قانوني في شكل اتفاقية تعاون اقتصادي وهوأساسي ويبدوأن الجانب الأمريكي سائر في هذا الاتجاه، وهذا ما يفسر الرئاسة الرسمية لهذا اللقاء وما يميزه.واختتم كلمته قائلا "بدورنا كمؤسسة أهلية معنية بالتعامل مع بيئة الأعمال سعينا ولا زلنا لوضع واعتماد آلية كهيكلة تستطيع فتح الأفاق وتمكننا من التواصل مع 3 مليون منتسب للغرفة الوطنية الأمريكية، وتمكن الجانب الأمريكي من التواصل مع أكثر من 100000 مؤسسة أهلية ليبية، ومع عرض مناخ الأعمال تواجهنا صعوبات أمام جدية نظرائنا ولكننا سنصل حتما لأن أهدافنا المشتركة ولابد من اعتماد آليات لبلوغها ونجزم أن للاقتصاد الأمريكي خصوصيته العالية التي ستضيف لــ80 دولة يتحرك خلالها مجتمع الأعمال الليبي ليضيف عنصرا لتنافسية جديدة خاصة في نقل التقنية والمنتوج ذي الطابع التقني، وندرك تماما ونتفهم ثقل رأس المال الأمريكي رغم الأزمة العالمية ويفترض بكم عدم التردد ففرص السوق الليبي تتصف بخصوصية العائد الاستثماري الكبير ويمكننا اقتحام السوق الإفريقي بشراكات استراتيجية".