النمسا مركز قيادة اغتيال المبحوح وقتلته وصلوا من اماكن مختلفة وتتبعوا تحركات طريدتهم منذ لحظة وصوله

غداة نشر سلطات دبي اشرطة فيديو تظهر تفاصيل دقيقة عن اغتيال القيادي البارز في الجناح العسكري لحركة حماس محود المبحوح في دبي الشهر الماضي، وجهت انتقادات حادة في اسرائيل الى جهاز الاستخبارات الاسرائيلية "موساد" الاربعاء لتركه آثارا تدل على تورطه في عملية اغتيال المبحوح. وطالبت صحيفة "هآرتس" بشكل واضح باستقالة مدير "موساد" مئير داغان المعروف بتأييده التحركات المباشرة و"عمليات التصفية".واخذ المراسل العسكري للصحيفة على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو "عدم الاصغاء لتحذيرات من التمديد لولاية داغان" الذي يشغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات منذ تشرين الاول (اكتوبر) 2002. وعنونت صحيفة "يديعوت احرونوت" الواسعة الانتشار: عملية ناجحة؟ لسنا متأكدين"، مشيرة الى "ثغرات تتكشف شيئا فشيئا في هذه العملية التي بدت في البداية نجاحا كبيرا".وفي المقابل، ابرزت الصحف البريطانية الصادرة الاربعاء نبأ تأكيد سلطات امارة دبي ان بعض المشاركين في اغتيال المسؤول في حركة "حماس" محمود المبحوح الشهر الماضي كانوا يحملون جوازات سفر بريطانية.وذكرت الصحف انه بينما اصدرت سلطات دبي مذكرات اعتقال بحق الـ11 شخصاً المشبوهين باغتيال المبحوح عن سابق عمد واصرار، شرعت السلطات البريطانية في التحقيق في الكيفية التي تمت بها سرقة هويات ستة بريطانيين من جانب عملاء يشتبه انهم من الاستخبارات الاسرائيلية (موساد). كما اشارت الصحف الى شريط الفيديو الذي يبين مراحل اغتيال المبحوح والذي عرضته سلطات دبي. واوحى بعض الانباء بان عدد المشبوهين بالتورط في اغتيال المبحوح قد يصل الى 17 شخصاً لم تحدد بعد هويات ستة منهم.واكّدت وزارة الخارجية البريطانية ان الهويات التي استخدمها ستة من اعضاء فرقة الموت المؤلفة من 11 شخصا تعود لستة اشخاص حقيقيين يحملون جوازات سفر بريطانية ويقيمون في اسرائيل. وقال ناطق باسم الوزارة: "نحن نعتقد ان الجوازات المستخدمة كانت مزورة، وقد بدأنا تحقيقنا".ويتبين من القاء نظرة على صور العملاء الذين نفذوا عملية اغتيال المبحوح انهم لجأوا جميعهم تقريباً الى اخفاء المظهر العادي لوجوههم من خلال لحى و/او شوارب ووضع نظارات تبدو طبية على اعينهم. ويبدو ان المرأة الوحيدة بينهم استخدمت شعراً مستعاراً.واشارت صحيفة "ّي غارديان" الاربعاء الى ان سلطات امارة دبي اعلنت ان عملية الاغتيال تم التخطيط لها بدقة وان المشركين فيها وصلوا على رحلات جوية مختلفة واقاموا في فنادق مختلفة. وذكرت الى ان منفذي العملية شوهدوا على اشرطة كاميرات الامن وهم يرصدون تحركات المبحوح منذ لحظة وصوله الى دبي.وقالت "ذي غارديان" ان تنفيذ عملية قتل المبحوح في غرفته بالفندق قرب المطار استغرق 10 دقائق وان الادلة الجنائية الاولية تبين انه خنق خنقاً.وحددت سلطات دبي النمسا كـ"مركز قيادة" محتمل لعملية اغتيال المبحوح.ومن جهتها قالت صحيفة "ذي اندبندنت" البريطانية ان قتلة المبحوح قضوا في دبي اقل من 19 ساعة بعد وصولهم على متن رحلات جوية مختلفة. وقالت انهم استأجروا غرفا في فنادق مختلفة اقرب ما يمكن ان تكون الى الفندق الذي كان فيه المبحوح وسددوا فواتيرهم نقداً. واضافت ان "غيل فوليارد"، المرأة الوحيدة في العملية، قامت بدور اساسي في الرصد والتتبع. وهي تبدو شقراء في صورتها على جواز السفر، ولكن اشرطة كاميرات المراقبة في الفندق تظهرها معتمرة شعرا مستعارا وهي تراقب المبحوح في بهو الفندق متظاهرةً بانها تجري محادثة هاتفية عبر هاتف جوال.وقالت صحيفة "ذي تايمز" ان السلطات البريطانية تدرس امكانية ان تكون تفاصيل جوازات السفر البريطانية قد نسخت عن الجوازات الاصلية من جانب موظفي احد الفنادق او دائرة الهجرة اثناء تنقل حامليها.وفي الوقت الذي تطابقت فيه الاسماء وارقام جوازات السفر وتواريخ الميلاد في الجوازات المزورة مع تلك الأصلية، فان الصور والتواقيع اختلفت.وكشفت وسائل اعلام اسرائيلية ان اسماء سبعة من اصل الـ11 شخصا المشبوهين باغتيال المبحوح تتطابق مع اسماء اشخاص يعيشون في اسرائيل بينهم ستة من اصل بريطاني والسابع اميركي اسرائيلي ورد اسمه على انه يحمل جواز سفر المانياً.ورفض مسؤولون بريطانيون التعليق على الهوية الحقيقية لقاتلي محمود المبحوح، القائد العسكري في "حماس"، ولكن التكهنات تزايدت بأن عملية القتل من تدبير الاستخبارات الاسرائيلية جهاز الاستخبارات الاسرائيلي (موساد).وكان المبحوح قد عثر عليه قتيلا في غرفته في أحد فنادق دبي في 20 كانون الثاني (يناير).واشارت الصحيفة البريطانية الى ان جهاز"موساد" كان قد استخدم جوازات سفر مزورة ومسروقة لعدة دول صديقة لاسرائيل لتنفيذ عمليات تصفية في الماضي، من بينها محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل عام 1997 التي استخدمت فيها جوازات سفر كندية مزورة.وفي عام 2004، جمدت نيوزيلندا علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل بعد اعتقال اسرائيليين بتهمة حيازة جوازات سفر نيوزيلندية مزورة. وفي عام 1987، قدمت بريطانيا احتجاجا رسميا لدى اسرائيل بشأن استخدام جوازات سفر بريطانية مزورة، وتلقت ضمانات بان ذلك لن يتكرر.وحددت شرطة دبي اسماء الأشخاص الذين سافروا الى دبي وغادروها حاملين وثائق بريطانية بانهم مايكل لورنس بارني وجيمس ليونارد كلارك وجوناثان لويس غراهام وبول جون كيلي وستيفن دانييل هودس وميلفين آدام ميلدينير.يشار الى ان ميلدينير هو يهودي بريطاني هاجر الى اسرائيل عام 2001. وقد شعر بالصدمة لمعرفة ان اسمه ادرج كواحد من منفذي عملية الاغتيال. وقال ميلدينير من منزله في بيت شيمش قرب القدس: "من الواضح انني غاضب ومنزعج وخائف- …أنا انظر في ما يمكنني ان افعل لمحاولة ترتيب الامور وتطهير اسمي".واكّد ميلدينير ان اسمه ورقم جواز سفره مطابقان لما اعلنته سلطات دبي. ولكنه قال ان ليس لديه ادنى فكرة عن كيفية سرقة التفاصيل. واضاف: "جواز سفري لدي. انه في منزلي، مع جوازات سفر كل شخص آخر من عائلتي. وليس عليه اختام دبي لانني لم اكن ابدا في دبي".ولا تتطابق الصورة التي نشرت في دبي مع صورة جواز سفره. وقال: "انها ليست صورتي".وقال زملاء سوزان هودس، والدة ستيفن هودس، انها شعرت بالذعر ازاء السرقة الواضحة لاسم ابنها.وقال احد زملاء سوزان في مكان عملها لبيع العقارات الريفية والحضرية في مدينة مانشستر: "انه ليس ابنها. ان لديها طفلا يدعى ستيفن دانييل هودس، وهي مهتاجة جدا. ولحسن الحظ كانت هناك صورة، وهي ليست صورة ابنها".وقال كيلي، الذي عاش في كيبوتس لمدة تزيد على عقد، انه لم يغادر اسرائيل في السنتين الماضيتين.وقالت فرنسا والمانيا انهما لم تتمكنا من التحقق من هويات حملة الجوازات الفرنسية والالمانية التي جرت تسميتهم في دبي. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الفرنسية: "نحن نتحقق من ذلك. ولكن الأمر لن يكون مفاجئا اذا كانت الهوية مزورة".وأعلنت ايرلندا انه يبدو ان جوازات السفر الايرلندية الثلاثة مزورة وليست هويات مسروقة. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الايرلندية: "ليست هناك جوازات سفر بهذه الأسماء او تلك الأرقام".ووصف مايكل هيغينز، النائب من المعارضة الايرلندية، استخدام جوازات سفر ايرلندية مزورة بانه مصدر "قلق بالغ" وطالب اسرائيل بتقديم توضيح. ورفضت اسرائيل الرد على ادعاءات بتورطها في الاغتيال.وكانت صحيفة "ذي تايمز" قد نقلت يوم السبت ان جهازالـ"موساد" يصعّد من عملياته السرية في انحاء الشرق الأوسط. وصرح جاد شمرون، العميل الميدانيالسابق في جهاز "موساد"، لصحيفة "ذي تايمز" بأن عناصر عملية الاغتيال في دبي تحمل شبها مذهلا بعمليات سابقة. ولفت الى ان الحوسبة جعلت اصدار وثائق سفر مزورة مقنعة اكثر صعوبة، ما يستدعي ربما استخدام هويات مسروقة عوضا عن هويات مفبركة".وقال شمرون: "في هذه الايام، يستطيع اي شرطي حدودي ان يصل بصورة شبه فورية الى قواعد بيانات دولية يمكنه من خلالها التثبت من صحة الوثائق. وهذا يعني ان الجوازات التي يستخدمها الجواسيس يجب ان تكون اقرب ما يمكن الى الشيء الحقيقي".