دبي تطلب رأس الموساد على خلفية اغتيال المبحوح

طلبت دبي رسميا من الانتربول تحديد مكان رئيس جهاز "الموساد" الإسرائيلي "مئير داغان" وإصدار مذكرة باعتقاله، إذا ثبت تورط جهازه في عملية اغتيال القيادي العسكري في حركة حماس محمود عبد الرؤوف المبحوح في الإمارة نهاية الشهر الماضي، وذلك في الوقت الذي أصدرت فيه منظمة "الأنتربول" للتعاون الأمني الدولي مذكرة اعتقال بحق احد عشر شخصاً يحملون جنسيات أوروبية ويشتبه بتورطهم في جريمة اغتيال المبحوح.وقال القائد العام لشرطة دبي ضاحي خلفان تميم الخميس إن الشرطة الدولية "الانتربول" يجب أن تصدر مذكرة للمساعدة في تحديد مكان رئيس وكالة التجسس الاسرائيلية الموساد والقاء القبض عليه اذا كانت الوكالة مسؤولة عن قتل محمود المبحوح القيادي في حماس.ودعا خلفان تميم الانتربول لاصدار "مذكرة حمراء" ضد رئيس الموساد كقاتل اذا ثبت ان الموساد مسؤولة عن الجريمة وهو ما اعتبره امرا مرجحا حاليا.ويأتي هذا التطور بعد أن اصدر "الانتربول" مذكرة تفتيش وجلب 11 مشتبها في تورطهم في اغتيال المبحوح، ونشر صورهم على موقعه الالكتروني.وفي تطورات القضية، يتضح يوماً بعد يوم تفاصيل أكثر اثارة حول جريمة الاغتيال التي تعرض لها القيادي العسكري في حركة "حماس" محمود عبد الرؤوف المبحوح، والتي تشير إلى أن جهاز "الموساد" ربما استخدم بعض الضباط السابقين في أجهزة الأمن الفلسطينية لتسهيل مهمة فريق "الكوماندوز" الذي كُلف بتصفية أبرز قادة حماس العسكريين في الخارج.وبينما تقوم "القيامة" في كل من بريطانيا وإيرلندا وألمانيا وفرنسا للتأكد من إستخدام "الموساد الإسرائيلي" لنسخ "أصلية" من جوازات السفر التي قالت شرطة دبي إنها تعود لمواطنين من هذه البلدان والتي استخدمت لتحرك مجموعة الاغتيال، تثور ثورة أخرى على السلطة الفلسطينية التي أتهم اثنان من عناصرها بـ"توفير الدعم اللوجستي" لمجموعة الاغتيال التي اقتنصت "المبحوح" في غرفته في إحدى فنادق دبي.وتقول مصادر فلسطينية حسب الإذاعة العبرية:"إن ثلاثة فلسطينيين على الأقل يشتبه فيهم بالمشاركة في تصفية المبحوح"، إلا أن هذا لم يمنع من تورط الموساد في هذه القضية حسبما تؤكده شرطة دبي وحماس التي اعتبرت استدعاء السفراء الإسرائيليين في لندن ودبلن بأنه "دليل إضافي دولي" على أن الموساد الإسرائيلي يقف وراء عملية الاغتيال.وكانت بريطانيا وايرلندا قد استدعتا الخميس السفيرين الاسرائيليين المعتمدين لديهما على خلفية استخدام جوازات سفر مزورة من قبل قتلة "المبحوح"، لكن السفيرين رفضا الرد على الاتهامات بضلوع الموساد في هذه العملية.ومن جهته، قال قائد شرطة دبي "ضاحي خلفان تميم" في تصريحات صحفية إن ضلوع الموساد في اغتيال المبحوح "اكيد بنسبة 99 بالمئة ان لم يكن مئة بالمئة".وقال خلفان ان "تحقيقنا اظهر ان الموساد ضالع في قتل محمود المبحوح".وقال مصدر مسؤول قريب من التحقيقات الجارية في إمارة دبي لـ"سي إن إن" الأمريكية:"إن الجوازات التي استخدمها قتلة المبحوح صادرة عن جهات رسمية لكن لغير المعنيين".وأضاف:"أن التزوير الذي طال جوازات سفر أفراد المجموعة، الذين استخدموا وثائق بريطانية وأيرلندية وفرنسية وألمانية، كان على شكل تلاعب بهويات مقدمي الطلبات عبر تبديل صورهم، وهو أمر لم ترصده الأجهزة المعنية في تلك الدول، وقامت بإصدار جوازات السفر بصورة قانونية، وهو ما يعرف بالتزوير المعنوي".ومن جهته، قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل: "إن العدو الإسرائيلي وعملاء الموساد هم من قتلوا الشهيد محمود المبحوح بلا أدنى شك"، معلناً "أن العمل من أجل الانتقام للمبحوح بدأ".وأضاف: "أدعوا مسؤولي حركتنا العسكريين والسياسيين إلى عدم الحديث عن الرد والانتقام لدماء شهيدنا المبحوح، فاليوم قد بدأ العمل لذلك".وتضاربت الأنباء فلسطينياً حول انتماء الشخصيين التي قالت شرطة دبي إنها تحقق معهما على خلفية اغتيال المبحوح، لكن هذا لم يمنع كلا من سلطتي رام الله وغزة من توجيه الاتهام لبعضهما البعض، فقد اتهم مسؤول أمني فلسطيني في رام الله "حماس" بأنها مخترقة داخلياً، في حين لم يتوان مسؤولو "حماس" عن عدم استبعاد تورط عناصر من "فتح" في عملية الاغتيال.يشار إلى أن الحديث يدور عن عنصرين عملا في جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة سابقاً وقد غادرا القطاع بعد سيطرة "حماس" عليه في منتصف يونيو/ حزيران 2007، وأن هذين العنصرين مقربين من عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد دحلان.وعلى ضوء استخدام "قتلة المبحوح" لجوازات سفر أوروبية ومنها بريطانية وإيرلندية، فقد اهتمت الصحف البريطانية بهذا الموضوع وقالت صحيفة "الجارديان" إن حكومة جوردون براون "تبدو مرتاحة بالسماح للاستخبارات الاسرائيلية بشن حربها ضد حماس تحت الراية البريطانية"، في اشارة الى استخدام عدد من قتلة المبحوح جوازات سفر بريطانية.ورأت الصحيفة أن الاغتيالات غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية فـ"اذا كان الهدف منها منع إيران من تمرير السلاح لحماس عبر دبي، فسيجد المعنيون قنوات اخرى يعملون من خلالها، ما يطرح سؤالا جوهريا حول العملية التي وصفت في اسرائيل على انها نجاح تكتيكي. هل هي نجاح تكتيكي فعلا ام فشل استراتيجي كبير؟".اما "روبرت فيسك" فقد رأى في صحيفة الاندبندت أن"التبريرات البريطانية لقضية الجوازات تفتقر إلى الرصانة"، ويوضح أن عملية اغتيال المبحوح قد أظهرت أن "التعاون الاوروبي مع اسرائيل تجاوز الأطر القانونية".وأكد "فيسك" نقلاً عن مصدر موثوق أن الجوازات التي ضبطت ليست مزورة لانها حديثة والكترونية والصور عليها حقيقية، بالاضافة الى ان الضالعين في العملية يبلغ عددهم 18 شخصا، وأن مقر قيادتهم النمسا حسبما أشارت شرطة دبي.