الحضارة الفرعونيه

تاريخ مصر
تاريخ مصر هو تاريخ الحضارة الإنسانية حيث أبدع الإنسان المصرى وقدم حضارة عريقة سبقت حضارات شعوب العالم •• حضارة رائدة فى ابتكاراتها وعمائرها وفنونها حيث أذهلت العالم والعلماء بفكرها وعلمها فهي حضارة متصلة الحلقات تفاعل معها الإنسان المصرى وتركت فى عقله ووجدانه بصماتها• لقد كانت مصر أول دولة فى العالم القديم عرفت مبادئ الكتابة وابتدعت الحروف والعلامات الهيروغليفية، وكان المصريون القدماء حريصين على تدوين وتسجيل تاريخهم والأحداث التي صنعوها وعاشوها، وبهذه الخطوة الحضارية العظيمة انتقلت مصر من عصور ما قبل التاريخ وأصبحت أول دولة فى العالم لها تاريخ مكتوب، ولها نظم ثابتة ولذلك اعتبرت بكافة المعايير أما للحضارات الإنسانية• إن لمصر دورها الحضاري والتاريخي والديني حيث كانت المكان الذى احتضن الأنبياء• والأرض التي سارت خطوات الأنبياء والرسل عليها •• فجاء إليها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام وتزوج منها السيدة هاجر •• وجاء إليها يوسف عليه السلام وأصبح فيها وزيرا وتبعه إليها أبوه يعقوب •• ودار أعظم حوار بين الله عز وجل وبين موسى عليه السلام على أرضها• وإلى مصر لجأت العائلة المقدسة السيدة مريم العذراء والسيد المسيح طفلاً ويوسف النجار وقاموا برحلة تاريخية مباركة فى أرضها •• وقد اختار الله سبحانه وتعالى مصر بالذات لتكون الملجأ الحصين الذى شاءت السماء أن يكون واحة السلام والأمان على الدوام وملتقى الأديان السماوية• لقد تتابعت على أرض مصر حضارات متعددة فكانت مصر مهداً للحضارة الفرعونية، وحاضنة للحضارة الإغريقية والرومانية ومنارة للحضارة القبطية، وحامية للحضارة الإسلامية• لقد اتسم شعب مصر على طول التاريخ بالحب والتسامح والود والكرم الذى تميز به هذا الشعب حيث امتزج أبناء مصر فى نسيج واحد متين.. وهكذا دائماً يكون شعب مصر مصريون قبل الأديان ومصريون إلى آخر الزمان•
العصر الفرعونيعصر الدولة القديمة (2980 – 2475 ق•م): تطورت الحضارة المصرية وتبلورت مبادئ الحكومة المركزية، وشهد عصر هذه الدولة نهضة شاملة في شتى نواحي الحياة، حيـث توصـل المصريـون إلى الكتابـة الهيروغليفـيـة أي (النقش المقدس)، واهتم الملوك بتأمين حدود البلاد ونشطت حركة التجارة بين مصر والسودان• واستقبلت مصر عصرا مجيدا في تاريخها عرف باسم عصر بناة الأهرامات، وشهد هذا العصر بناء أول هرم (هرم سقارة)، ومع تطور الزراعة والصناعة استخدم المصريون أول أسطول نهري بري لنقل منتجاتهم• وبلغت الملاحة البحرية شأنا عظيما وأصبحت حرفة منظمة كغيرها من الحرف الراسخة التي اشتهرت بها مصر القديمة•
عصر الدولة الوسطي (2160- 1580 ق•م ) اهتم ملوك الدولة الوسطى بالمشروعات الأكثر نفعا للشعب فازدهرت الزراعة وتطورت المصنوعات اليدوية، وأنتج الفنانون المصريون والمهندسون تراثا رائعا انتشر في الأقصر والفيوم وعين شمس• كذلك ازدهر الفن والأدب في هذا العصر ولكن نهاية حكم هذه الدولة شهد غزو الهكسوس واحتلالهم لمصر•تاريخ مصر القديم
لم تكن حضارة قدماء المصريين فلتة حضارية في عمر الزمن. لأن حضارتهم كانت متفردة بسماتها الحضارية وإنجازاتها الضخمة وأصالتها. وهذا ما أضفي عليها مصداقية الأصالة بين كل الحضارات. مما جعلها أم حضارات الدنيا بلا منازع. وهذه الحضارة أكثر مكوثا وانبهارا وشهرة بين حضارات الأقدمين. فلقد قامت حضارة قدماء المصريين The Ancient Egyptians Civilization بطول نهر النيل بشمال شرق أفريقيا منذ سنة 5000 ق.م. إلي سنة 30 ق.م. . وهي أطول حضارة اسنمرارية بالعالم القديم ، ويقصد بالحضارة المصرية القديمة من الناحية الجغرافية تلك الحضارة التي نبعت بالوادي ودلتا النيل حيث كان يعيش المصريون القدماء. ومن الناحية الثقافية تشير كلمة الحضارة للغتهم وعباداتهم وعاداتهم وتنظيمهم لحياتهم وإدارة شئونهم الحياتية والإدارية ومفهومهم للطبيعة من حولهم وتعاملهم مع الشعوب المجاورة.
في مجال علوم الفلك نجد أن قدماء المصريين قد أقاموا أقدم مرصد في العالم وقبل عصر بناء الأهرامات منذ فترة زمنية حسب الشمس والنجوم حيث أقاموا الشواهد الحجرية ميجاليثات Megaliths. وهي عبارة عن دائرة من الحجر أقيمت منذ 7000 سنة في الصحراء الجنوبية بمصر. قبل إقامة مواقع الميجاليثات بإنجلترا وبريطانيا وأوربا بألف سنة كموقع ستونهنج الشهيرة.
وقد أكتشف موقع نبتة منذ عدة سنوات ويتكون من دائرة حجرية صغيرة. وبه عظام ماشية وخمس خطوط من الحجارة المائلة والبلاطات الحجربة التي كشف عنها مائلة على بعد ميل من الموقع وبعضها بإرتفاع 9 قدم. وكل بلاطة مدفونة بالتربة وهي فوق صخرة منبسطة. وهذا الموقع يتجه للجهات الأصلية الأربعة ويحدد الإعتدال الشمسي. وبالموقع دائرة حجرية صغيرة بها عظام الماشية وخمسة خطوط من ميجوليثات مائلة. وكان هذا الموقع قد بني علي شاطيء بحيرة يتجمع بها ماء المطر صيفاً وقتها. حيث كانت قطعان المواشي تُقاد إلى نبتة في العصر الحجري الحديث منذ 10 آلاف سنة. وكان البدو الرعاة يفدون إليها في موسم أمطار حتي منذ 4800 سنة حيث إنحسرت الرياح الموسمية باتجاه جنوب غلاب لتصبح المنطقة جرداء. وكانت هذه الدائرة الصغيرة قطرها 12 قدم تضم أربعة مجموعات من البلاطات القائمة حيث يمكن رؤية الأفق. وكانت مجموعتان تتجها ناحية الشمال والجنوب والمجموعتان الأخريتان تتجها ناحية أفق الإعتدال الشمسي الصيفي. وسلالة هؤلاء بعد 2000 سنة قد نزحوا ل وادي النيل وأقاموا الحضارة المصرية القديمة ولاسيما بعدما أقفرات هذه المنطقة الرعوية وتغير مناخها. واستقروا سنة 4000 ق.م. بمصر العليا ولاسيما في نيخن القديمة ونقادة وأبيدوس (أنظر : بداري). وهذا الإستقرار المكاني جعل قدماء المصريين يبدعون حضارتهم ومدنيتهم فوق أرضهم. فأوجدوا العلوم والآداب والتقاليد والعادات والكتابات والقصص و الأساطير وتركوا من بعدهم تسجيلات جدارية و مخطوطة على البردي لتأصيل هذه الحضارة المبتكرة. فشيدوا البنايات الضخمة كالأهرامات والمعابد والمقابر التي تحدت الزمن. علاوة علي المخطوطات والرسومات والنقوشات والصور الملونة والتي ظلت حتي اليوم.
وكان حجر رشيد قد إكتشف عام 1799 إبان الحملة الفرنسية و قد نقش عام 196 ق.م. وعليه ثلاث لغات الهيروغليفية والديموطقية (القبطية ويقصد بها اللغة الحديثة لقدماء المصريين) والإغريقية . وكان وقت إكتشافه لغزا لغويا لايفسر منذ مئات السنين . لأن اللغتين الأولتين كانتا وقتها من اللغات الميتة . حتي جاء العالم الفرنسي جيان فرانسوا شامبليون وفسر هذه اللغات بعد مضاهاتها بالنص الإغريقي ونصوص هيروغليفية أخري . وهذا يدل علي أن هذه اللغات كانت سائدة إبان حكم البطالمة الإغريق لمصر لأكثر من 150 عاما . وكان محتوي الكتابة تمجيدا لفرعون مصروإنجازاته الطيبة للكهنة وشعب مصر . و قد كتبه الكهنة ليقرأه العامة والخاصة من كبار المصريين والطبقة الحاكمة . واستطاع شامبليون فك شفرة الهيروغليفية عام 1822 ليفتح أفاق التعرف علي حضارة قدماء المصريين وفك ألغازها وترجمة علومها بعد إحياء لغتهم بعد مواتها عبر القرون.وقام قدماء المصريين بالغديد من الأعمال الإبداعية المبتكرة والمذهلة للعالم سواء في التحنيط (مادة)والموسيقى والنحت والأدب والرسم والعمارة والدراما . وبعد توحيدها أيام مبنا أصبحت العقيدة الدينية لها سمات رسمية من التعددية قي الآلهة والإلهيات وكانت البيئة لها تأثيرها علي الفكر الديني والعبادات الفرعونية حيث إتخذت الآلهة أشكالا بشرية او حيوانية أو خليطا منها . وهذه الأشكال جسدفيها قدماء المصريين قوي الطبيعة وعناصرها .وتأليف الأساطير والقصص حول آلهتهم وعالمهم لفهم التداخل المعقد في الكون من حولهم. ولعبت العقيدة الدينية دورا كبيرا في حياتهم وكان لها تأثيرها علي فنونهم وعلي فكرهم عن الحياة الأخروية وفكرة البعث والنشور وعلاقاتهم بحكامهم . وكان الفن التشكيلي كالنحت والرسم بالأبعاد الثنائية علي جدران المعابد والمقابر وأكفان الموتي وتوابيت الموتي وورق البردي. وكان الفنانون المصريون يجسمون الصور الشخصية بملامحها التعبيرية متحطين معدل الزمن والفراغ في هذه الصور اتعبر عن الخلودمن خلال الرسومات الهيروغليفية التي تصاحبها وتكون جزءا من العمل الفني الرائع . وكان يوضع اسم صاحب التمثال علي القاعدة أو بجانبه .
والأهرامات نجدها تعبر عن عظمةالعمارة لدي قدماء المصريين . وهذه الأوابد الضخمة مقابر لها أربع جدران مثلثة تتلاقي في نقطة بالقمة وهي تمثل التل البدائي أصل الحياة في أساطير الخلق أو تمثل أشعة الشمس القوية . ولقد بنوا حوالي 100 هرم كملاذ وبيت راحة لحكامهم بعد الموت . وكانت المعابد مربعة الشكل باتجاه شرق غرب علي خط شروق وغروب الشمس .وكان قدماء المصريين يعتقدون أن نموذج المعبد الذي يبنيه البشر يمكن أن يكون بيئة طبيعية مناسبة للآلهة. وقد إستفاد الأغريق من قدماء المصريين في النحت والعمارة والفلسفة والإلهيات (أنظر : أمنحتب). .
وكان هناك آلهة محلية تعبد خاصة بكل إقليم بمصر . وكان الملك الكاهن الأكبر يمارس الطقوس في الأعياد والكهنة كانوا يؤدونها في الأيام العادية بالمعابد . وكان عامة الشعب لايدخلونها إلا لخدمتها . وكان المصريون يهتمون بالحياة بعد الموت ويقيمون المقابر ويزينونها ويجهزونا بالصور والأثاث. وكانوا بعد الموت يهتمون بتحنيط (مادة) الميت . وكانوا يضعون في الأكفان التعاويذ والأحجبة حول المومياء . وكانوا يكتبون نصوصا سحرية فوق قماشه أو علي جدران المقبرة وأوراق البردي لتدفن معه . وكانت هذه النصوص للحماية ومرشدا له في العالم السفلي .
وفي مصر القديمة كان الملك هو الحاكم المطلق والقائد الروحي والصلة بين الشعب والآلهة . وكان يعاونه الوزير والجهاز الإداري ويتبعه الكهان . وكان الملك قائد الجيش وقواده وكان الجيش جنوده من المرتزقة الأجانب . وكان الحكم وراثيا بين الأبناء في معظم الوقت بإستثناء حورمحب (1319 ق.م.)الذي كان قائدا ورمسيس الأول الذي خلفه لم يكن من الدم الملكي . وقلما كانت امرأة تحكم مصر ماعدا حتشبسوت التي حكمت في الأسرة 18 بعد وفاة زوجها تحتمس الثاني عام 1479 ق.م. وتقاسمت الحكم مع تحتمس الثالث . وكان المصريون يعتقدون أن مركز الملك إلهي والملك إله . وبعد موته تؤدي له الطقوس ليظل إله . وكان يلقب عادة بمالك وملك الأرضين مصر العليا ومصر السفلي (الدلتا بالشمال والوادي بالجنوب. وكان اقتصاد مصر قوم علي الزراعة معتمدة علي النيل الذي كان يمدمصر بالمياه والمحاصيل المتنوعة كالحبوب ولاسيما الشعير والقمح والفاكهة والخضروات .وممعظم الأراضي الزراعية كانت ملكا للملك والمعابد . وكان الشادوف وسيلة الري بعد إنحسار الفيضان . ولقد إكتشفت مومياوات عديدة محفوظة تم العثور عليها في كل أنحاء العالم بكل القارات حيث إتبع التحنيط mummification بكل القارات. وكلمة مومياء أصلها الكلمة الفارسية ؟؟ ومعناها قطران (البيوتيمين bitumen) وهو وصف للأجسام السوداء لقدماء المصريين. وهذه الكلمة مومياء تطبق علي كل البقايا البشرية من أنسجة طرية. والتحنيط قد يكون موجودا في كل قارة لكن الطريقة ترتبط بطريقة قدماء المصريين لهذا ينسب إليهم. وكانت أول دراسة للمومياوات كانت في القرن 19. وليس المومياوات المصرية مجرد لفائف من قماش الكتان تلف بها الأجساد الميتة فقط . ولكنها طريقة لوجود بيوت دائمة للأرواح. وهذه طريقة تحايلية علي الموت . 
من فنون الحضارة الفرعونية العمارة
 فى الدولة القديمة كانت اهم المنشآت التى شيدت المصاطب والاهرامات وهى تمثل العمائر الجنائزية واول هرم بنى فى مصر هرم زوسر ثم هرم ميدوم وتعد اهرامات الجيزة الثلاثة التى اقيمت فى عهد الاسرة الرابعة أشهر الاهرامات واهمها فى مصر الفرعونية كذلك تمثال ابو الهول الذى تتجلى فيه قدرة الفنان المصرى على الابداع .. ويبلغ عدد الاهرامات المكتشفة 97هرماً، ويعتقد انه جرى بناءها لتكون مثوى للفراعنة، الا انه لم يحدث ان تم العثور على اي جثمان لهم في الاهرام ذاته. بعض الاعتقادات تقول ان الاهرامات لاسباب لها علاقة بالفلك خصوصا وان المصريين كانوا ضليعين بالفلك. للمزيد عن الفلك المصري اضغط هنا
وفى عصر الدولة الوسطى بدأ انتشار المعابد الجنائزية واهتم ملوك الاسرة الـ12 بمنطقة الفيوم واعمال الرى فيها وأشهر معابد انشأها ملوك هذه الاسرة معبد اللابرانت أو قصر التيه كماسماه الاغريق وقد شيده الملك امنمحات الثالث فى هواره
كما شيدت القلاع والحصون والاسوار على حدود مصر الشرقية
ويعتبر عصر الدولة الحديثة أعظم فترة عرفتها أساليب العمارة والصور الجدارية والحرف والفنون الدقيقة التى تظهر على حوائط بعض المعابد الضخمة المتنوعة التصميمات كالكرنك والأقصر وأبو سمبل
ويعد عهد تحتمس الأول نقطة تحول فى بناء الهرم ليكون مقبرة فى باطن الجبل فى البر الغربى بالأقصر تتسم بالغنى والجمال فى أثاثها الجنائزى ويظهر ذلك فى مقبرة الملك توت عنخ آمون
وقد عمد فنانو هذه الدولة – للحفاظ على نقوش الحوائط – إلى استخدام الحفر الغائر والبارز بروزا بسيطا حتى لا تتعرض للضياع أو التشويه وآخر ما اكتشف من مقابر وادى الملوك مقبرة أبناء رمسيس الثانى التى تعد من أكبرها مساحة وتحتوى على 15مومياء
أما المسلات الفرعونية فقد كانت تقام فى ازدواج أمام مدخل المعابد وهى منحوتة من الجرانيت ومن أجمل أمثله عمائر عصر الامبراطورية المصرية القديمة معابد آمون وخوفو بالكرنك والاقصر والرمسيوم وحتشبسوت بالدير البحرى والمعابد المنحوتة فى الصخر مثل أبو سمبل الكبير وأبو سمبل الصغير. الموسيقى   اشتهر المصريون فى العصر الفرعونى بحبهم للموسيقى والاقبال عليها واستخدامها فى تربية النشء وفى الاحتفالات الخاصة والعامة خاصة فى الجيش كذلك استخدموها فى الصلاة ودفن الموتى والطقوس الدينية المتعلقة بالخصب والشكر الى الاله ر العظيم على النعم والفضل الذي خصهم به. وقد ابدعوا العديد من الالات الموسيقية الوترية والنفخية والطبول مثل " الهارب" واسمها الفرعوني " تيبوتي"، كما انتجوا العديد من الانغام. واهتمام المصريين بالموسيقى نابعا من تقديرهم للحياة، وإعتقادهم انها تستمر في عالم اخر موازي، لذلك كانت الحياة على الدوام يرافقها الموسيقى في الولادة وفي رحلة الموت الى العالم السفلي.  التزين والطب  عرف القدماء التجمل بالحلى التى تميزت بالدقة الفنية العالية وجمال التشكيل واستمدت العناصر الزخرفية من الطبيعه مثل نبات البردى والنخيل وزهر اللوتس كما استخدموا الاحجار الكريمة فى الزينة والحلى التي تميزت بالدقة في الصنع، كما استخدموا العطور والحنة والكحل. ولحفظ العطور والحنة وادوات التجميل الاخرى انتجوا العديد من الاوعية المذهلة بجمالها. إضافة الى ذلك كانت البلاد تصنع الملابس من الكتان المحلي او من الحرير المستورد من سوريا.
وقد ازدهر الطب الى درجات مدهشة في العصور القديمة، المومياء احدى الدلائل الباهرة على قدرات المصريين القدماء على تحضير المواد المناسبة. كما لدينا العديد من وثائق البردي التي تتكلم وصفات تحضير الادوية والعقاقير والعطور، كما استخدموا التمائم في العلاج النفسي، من حيث اعتقدوا انها تحميهم من الشر، بل وتم العثور على اطراف اصطناعية. وهناك روايات عن سنوحي طبيب الفرعون امفيسيس وصلت الينا ترينا تطور المعرفة العلمية والطب. ويعتقد البعض ان المصريين كانوا مؤسسين علم الصيدلة. وعرف المصريين ختان البنات والاولاد الذي جاء اليهم على الاغلب من قبائل افريقية او ليبية هاجرت الى حوض النيل، حيث ان عادة الختان منتشرة في المجتمعات الافريقية البدائية حتى اليوم. وتخبرنا سجلات الدولة القديمة أن بيشيشت التي عاشت في عهد الاسرة الخامسة (نحو 2494 – 2345 قبل الميلاد) حملت لقب رئيسة الاطباء وفقا للنقش الموجود على شاهد قبرها "ويعتبر الباحثون السيدة بيشيشت أول طبيبة في التاريخ المدون."
للمزيد عن ابداعات الطب المصري اضغط هنا الأدب  نشأ الشعب المصرى ميالا إلى الفنون ومبدعا فيها ويظهر ذلك واضحا فيما تركه المصريون من تماثيل ومسلات ونقوش وتوابيت وحلى واثاث وأدوات مرمرية
 ولن ينسى التاريخ فضل المصريين على الانسانية فى اختراع الكتابة التى سماها الاغريق بالخط الهيروغليفى وتتكون الأبجدية الهيروغليفية من 24حرفا. وتقول الكاتبة آنا رويز في كتابها " روح مصر" ان خمسة بالمئة من الشعب المصري كان يعرف الكتابة وهي نسبة عالية بمقاييس ذلك الزمان. واستخدم المصريون القدماء المداد الأسود أو الأحمر فى الكتابة على أوراق البردى
وقد اهتم القدماء فى مصر بالكتابة والتعليم وفى وصية أحد الحكماء المصريين القدماء لابنه كتب يقول وسع صدرك للكتابة وأحبها حبك لأمك فليس فى الحياة ماهو أثمن منها، كما ان الكتابة اخبرتنا بالدور المميز للمرأة في الحياة السياسية والاقتصادية، كما ان القانون حفظ حقوقها كزوجة وام وعاملة إذ حقق للمرأة مساواة مع الرجل في الحقوق والامتيازات حيث كان لها حق امتلاك الاراضي والعقارات وادارتها وبيعها وابرام التعاقدات وتمثيل نفسها في المنازعات القانونية كما أتيح للمرأة العمل مستشارة الفرعون وكاتبة وطبيبة.وبرع المصريون فى الأدب الدينى الذى تناول العقائد الدينية ونظرياتهم عن الحياة الاخرى وأسرار الكون والاساطير المختلفة للآلهة والصلوات والأناشيد ومن أقدم أمثله الأدب الدينى نصوص الاهرام التى سجلت على جدران بعض الأهرامات لتكون عونا للميت فى الحياة الاخرى .. أما كتاب الموتى فهو عبارة عن كتابات دينية تدون على أوراق البردى يتم وضعها مع الموتى لتقيهم من المخاطر بعد الموت وقد اهتم الأديب المصرى القديم بالظواهر الطبيعية التى رفعها إلى درجة التقديس فنسخ من حولها الأساطير الخالدة وخاصة حول الشمس والنيل فالشمس هى نور الاله رع الذى لايخبو عن أرض مصر وهى سر الدفء والحياة والنيل هو واهب الخير لارض مصر وهو الطريق الى الحياة الخالدة
كما برع الأديب المصرى القديم فى كتابة القصص وحرص على ان تكون الكلمة أداة توصيل للحكمة وآداب السلوك وظل المصريون حريصين على رواية تراثهم من الحكم والامثال وعلى ترديدها باعيادهم واحتفالاتهم وتقاليدهم الاهراماتالهرم
 هو شكل هندسي الناتج عن ربط زوايا قاعده رباعية الأضلاع أو ثلاثية ألاضلاع بنقطه واحده تسمى القمه مشكله أو كسٌ مثلثه الشكل، الشكل الأشهر للقاعده هو القاعده المربعه.وتعريف بديل : الهرم هو جسم قاعدته مضلع منتظم، رؤوسه مربوطة مع نقطة خارج القاعدة بحيث إذا نزلنا عمود من هذه النقطه فإنه يلتقي مع نقطه التقاء أقطار القاعده.يحسب حجم الهرم في الرياضيات حسب العلاقة:
الحجم=  مساحة القاعدة * الإرتفاع
حيث الإرتفاع هو طول الخط المسقط عاموديا من القمّة على القاعدة (أو إمتدادها). المباني الهرمية مهابل الهرمية منتشرة في مناطق عديدة من العالم، في مصر والمكسيك وأمريكا الجنوبية وأقدم هذه الأهرامات هرم زوسر الذي بني عام 2800 ق.م.بنيت الأهرامات في مصر وعددها 90-100 هرم على خط واحد يمتد من أبو رواش بالجيزة حتى هوارة على مشارف الفيوم، وهي بنايات ملكية بناها قدماء المصريين في الفترة من سنة 2630 ق.م. وحتي سنة 1530 ق.م. وقد تدرج بناؤها من هرم متدرج كهرم الملك زوسر(3630 ق.م. – 2611 ق.م.) بسقارة إلى هرم مسحوب الشكل كأهرامات الجيزة، وبني الملك خوفو الهرم الأكبر أحد عجائب الدنيا السبع.كانت الأهرامات المصرية مقابر للملوك والملكات، وكانت تبني المعابد بجوارها ليساعد الكهنة الروح الملكية لتبحر في مركبها الى العالم السفلي.في المملكة القديمة (2585 ق.م. – 2134 ق.م.) كان الفنانون المصريون ينقشون ب[الهيروغليفية]] على جدران حجرة الدفن للمومياء الملكية نصوصا عبارة عن تعليمات وتراتيل يقومون بتلاوتها أمام الآلهة وتعاويذ لتحرسه في ممره لما بعد الحياة، عرفت هذه النصوص بنصوص الأهرام (Pyramid Texts). وإبان عصر هذه المملكة القديمة بنيت الأهرامات الكبيرة من الحجر لكن مع الزمن قل حجمها، لأنها كانت مكلفة.
لهذا نجدها في المملكة الوسطي (2630 ق.م. – 1640 ق.م.) تبني بالطوب اللبني من الطبن، وكانت أضلاع الأهرام الأربعة تتعامد مع الجهات الأصلية الأربعة (الشمال والجنوب والشرق والغرب).شيدت معظم الأهرامات بالصحراء غربي النيل بحيث تغرب الشمس من خلفها، لأن قدماء المصريين كانوا يعتقدون أن روح الملك الميت تترك جسمه لتتجول بالسماء مع الشمس كل يوم، وعندما تغرب الشمس تعود الروح الملكية لمقبرتها بالهرم لتجدد نفسها. وكانت مداخل الأهرامات في وسط الواجهة الشمالية من الهرم، ويرتفع مدخل الهرم الأكبر 17 مترا من فوق سطح الأرض حيث يؤدي لممر ينزل لغرفة دفن الملك.تغير تصميم الأهرامات مع الزمن، لكن مدخلها ظل يقام جهة الشمال ليؤدي لممر ينزل لأسفل وأحيانا يؤدي لغرفة دفن الملك التي كانت تشيد في نقطة في مركز قاعدة الهرم، أحيانا كانت تقام غرف مجاورة لغرفة الملك لتخزبن مقتنياته والأشياء التي سيستخدمها في حياته الأخروية ومن بينها أشياء ثمينة، مما كان يعرضها للنهب والسرقة. وكان الهرم يبني حوله معابد وأهرامات صغيرة داخل معبد للكهنة وكبار رجال الدولة، وكان متصلا بميناء على شاطيء النيل ويتصل به عدة قنوات، وكان يطلق عليه معبد الوادي الذي كان موصولا بالهرم بطريق طويل مرتفع ومسقوف للسير فيه، وكان هذا الطريق يمتد من الوادي خلال الصحراء ليؤدي لمعبد جنائزي يطلق عليه معبد الهرم وكان يتصل بمركز الواجهة الشرقية للهرم الذي كان يضم مجموعة من الأهرامات من بينها أهرامات توابع وأهرامات الملكات، وكانت هذه الأهرامات التوابع أماكن صغيرة للدفن ولايعرف سرها، وكان بها تماثيل تمثل كا(روح) الملك. وكانت أهرامات الملكات صغيرة وبسيطة وحولها معابد صغيرة وكانت مخصصة لدفن زوجاته المحببات له. ويطلق على هرم الملك خوفو الهرم الأكبر حيث يقع بالصحراء غرب الجيزة بمصر وبجواره هرما الملك خفرع(ابن خوفو) والملك منقرع (حفيد خوفو)، وكانت طريقة الدفن قد بدأت لدي قدماء المصريين من المقابر قديما إلى الأهرامات مابين سنة 2920 ق.م. إلى سنة 2770 ق.م. ومنذ عام 2770 ق.م. – 2649 ق.م. كان الملوك يدفنون في بلدة أبيدوس في قبور عبارة عن جدران من الطوب فوقها مصطبة من الرمل وفي سنة 2649 ق.م. حتي سنة 2575 ق.م. كان الملوك يدفنون تحت مصطبة من الطوب اللبن، لكن الملك زوسر الذي حكم من سنة 2630 ق.م. حتي 2611 ق.م. بني هرمه المدرج بسقارة وهو عبارة عن مصطبة مربعة مساحتها كبيرة ويعلوها مصاطب متدرجة المساحة مكونة هرما يعلوها ويتكون من 6 مصاطب، وقد صممه الوزير المعماري أمنحتب. ثم أخذ الملوك يبنون مصاطبهم من الحجارة. وأول من بني هرما حقيقيا كان الملك سنفرو في بلدة دهشور مابين سنتي 2465 ق.م. و 2323 ق.م. أخذت الأهرامات الملكية لايهتم ببنائها جيدا. وفي عهد المملكة الحديثة 1550 ق.م. – 1070 ق.م. لم يعد ملوكها يدفنون في الأهرامات ونقلوا موقع مقابر الدفن في وادي الملوك حيث عاصمتهم الجديدة الأقصر (طيبة).  والشكل الهرمي جرى بناءه في بلاد مابين النهرين والمايا بالمكسيك وأمريكا الوسطي، في حين جرى العثور على اكبر واضخم هرم على الاطلاق في الصين ويسمى : The Great White Pyramid of China. الهرم الصيني يبلغ ارتفاعه من القاعدة 2000 قدم، وشيد على ارض مقفرة تبعد عن العاصمة القديمة Sian – Fu بحوالي 40 ميلا، وجرى هذا الاكتشاف عام 1946. في بلاد مابين النهرين ظهرت الزقورات (الزجورات ziggurat). ولقد إكتشفت الأهرامات الجنائزية المتدرجة بإقليم التاي (الطاي Altai) بسيبيريا وترجع للقرن الرابع ق.م. وكان الرومان قد أقاموا مقابر هرمية صغيرة أشهرها هرم سيستيس Cestius (ق.م. – 12 ق.م.) بروما وقد بني من الخرسانة وواجهته مبطنة بالرخام وارتفاعه 35 مترا وبه بالداخل مقبرة.أهرامات أمريكا الوسطى 
 واشتهرت أمريكا الوسطي ببناء الأهرامات المدرجة كما في حضارات المايا والإنكا والأزتك. وكانت المايا تمارس عادة التضحية فوق الأهرامات الحجرية المشيدة في ساحات الإحتفالية الدينية وكان يلحق بها سلالم مدرجة تؤدي للمعبد فوق بناية الهرم حيث يوجد المذبح، وكان يعتبر المعبد بيت راحة للإله، وكان مزخرفا بالنقش الغائر أو مرسوما بتصميمات وأشكال متقنة، وهو مغط ببلاطة حجرية رأسية منقوشة أيضا، يطلق عليها عرف السقف roof comb، وواجهة المعبد مزينة بنتواءات لأقواس حجرية corbeled arches مميزة، وكان كل قوس يشيد من الحجر، وكل حجرة كانت تمتد وراء الحجرة التي تحتها، وجانبا القوس كان يرتبطان بحجر العقد keystone فوقهما، وكان أمام المذبح يطلق دخان البخورالذي كان يحرق في مباخر فخارية. وكان المتعبدون يقدمون العطايا من الذرة والفاكهة وطيور الصيد والدم الذي كان المتعبد يحصل عليه بثقب شفتيه أو لسانه أو عضوه التناسلي بمخراز، وللتكريم الأسمي كان المايا يقدمون الضحايا البشرية من الأطفال والعبيد وأسرى الحرب، وكان الضحية يدهن باللون الأزرق وكان يقتل فوق قمة الهرم في إحتفالية طقوسية بضربه بالسهام حتي الموت أو بعد تكتيف (وثوق) الساعدين والساقين بينما الكاهن يشق صدره بسكين مقدس من حجر الصوان لينتزع القلب ليقدم كقربان. وكان القواد الأسرى يقدمون كضحية بعد قتلهم بالبلط وسط مراسم من الطقوس وفي سنة 800 ق.م. بني الأولمك الهرم الأكبر حوله الأفنية، كما بنوا أهرامات صغيرة تقع على محور الشمال والجنوب (نفس المحور التي كانت تقع عليه الأهرامات الفرعونية)، وكانت قمم الأهرامات تتوج بالمعابد سواء في كوبان أو تيكال أو يوكاتان أو باليثك، وهذه كلها مدن ومراكز دينية هامة، وهذه المواقع لم تكن محصنة أو محمية، لأن البلاد كانت تعيش في سلام، وكان حولها الأفنية ليعيش فيها الكهنة وكبار رجال المدينة، ولقد بنيت الأهرامات المكسيكية في المكان المقدس على بعد 30 ميل شمال شرق مدينة نيومكسيكو، وكان يطلق الأزتك على مكان الهرم أرض الآلهة، وعمر هذه الأهرامات يقل 2000 عن أهرامات قدماء المصريين، وتتميز ببناء المعابد فوقها، وهذه الأهرامات تقع على خط واحد كالأهرامات في مصر، وهناك طريق الموتى وعلى جانبيه مقابر الملوك القدماء، وينتهي ببناية هرم القمر وإرتفاعه 40 مترا، وأكبر هذه الأهرامات هرم الشمس الذي يرتفع 72 مترا وقاعدته 130 مترا لكل جانب، ويتدرج من نهاية طريق الموتي 340 مصطبة. ونحو هرم الشمس يوجد كهف يصل عمقه إلى 110 مترا ليصل تحت مركز قاعدة الهرم عكس الهرم الأكبر بالجيزة، فمشيد رأسيا بكتل حجرية مركلة فوق بعضها بطريقة هندسية. وفي بيرو بنيت الأهرامات في مطلع القرن الأول إبان الحضارة البيرونية وكانت أهرامات ضخمة متفرقة على الساحل.
 الحضارة الفرعونية المفترى عليهامن غرائب ما تواجهه هذه الأمة ويعد من أخطر أسباب تراجعها رغم الماضي العريق .. هو أن الأجيال الحديثة لا علاقة لها بماضيها مطلقا .. على نحو يكفل التخلف المحقق لأى أمة دون شك ..
لأن التاريخ كعلم يعد هو الأساس الأقدر فى الحضارات جميعا وذلك لطبيعة العلوم الحضارية ذاتها من أنها تكون بالصبغة التراكمية فيجب أن تتواصل الأجيال اللاحقة مع السابقة وإلا فقدت بإرادتها الحرة كل مقومات التراث وبالتالي كل مقومات الحضارة ..
ولو أضيف لتلك الكارثة كارثة أخرى وهى التسطيح وعدم التدقيق ينقلب التخلف إلى موت حقيقي لتلك الأمة .. وهو ما نعانيه بحذافيره سواء كنا كعرب من ورثة الحضارة الإسلامية أو مصريين من ورثة تاريخ الكنانة الأقدم فى الأرض وهو إيماننا ببعض المعارف أو الثقافات التى أخذناها على عواهنها دون تدقيق ودونما بذل الحد الأدنى من الجهد لتحرى الصدق والواقع فيها كما لو كانت مسلمات غير قابلة للنقض أو النقد ..
وثالثة الأسافي أن من يعانون من هذه وتلك هم من المنتمين لزمرة المثقفين والمفكرين والمواهب الجادة التى تعول عليهم الأمة بنيان ما تهدم منها عبر سنوات طوال من قرون التخلف
والأمثلة على ذلك بلا حصر ..
بالإضافة إلى آفة الثقافات ودائها وهى ثقافة الإتكالية الغير مقبولة بأى منطق حول بعض الأدعية المأثورة وبغض النظر عن صحتها وعما هو غير حقيقي فيها فان الكارثة تكمن فى اعتبار تلك الأدعية المأثورة ضامنة لإجابة الدعوة أو النجاة من النار بمجرد القراءة وهو تسطيح لدعوة الإسلام وفكره الذى ينص أول ما ينص على مصادقة القلب للقول بالعمل
وأيضا فى المعارف العادية نجد الكثير من أصحاب القلم وهم أهل التدقيق كما يفترض مسلمين أنفسهم وعقولهم لبعض المعارف التى سقطت أو التى لا تعد من قبيل المعرفة وكأنى بأهل الثقافة يقتربون حثيثا من مستوى العامة الذين يرضون بأقل المعرفة مما هو لازم لحياتهم وفقط ..
مثال ذلك ما انتشر عن نظرية التطور التى ابتكرها تشارلز داروين واشتهر عنها أن داروين يقول بأن الإنسان أصله قرد وهى السمعة الصحفية التى نشأت كنادرة أو طرفة ثم انتشرت على أنها محتوى النظرية كله ..
مع أن داروين لم يقل بهذا مطلقا والطريف أن محتوى النظرية الحقيقي أكثر طرافة ومدعاة للضحك من مقولة انتماء الإنسان للقرود فى أصله البعيد .. فالنظرية تقول بأن كل الأنواع والمخلوقات منشؤها خلق واحد تفرعت منه أنواع المخلوقات حسب التكيف الطبيعى عبر آلاف السنين .. وهو ما سقط بالطبع عندما جاء علم التصنيف ليكتشف أن بعض أنواع الزهور والتى تعد نوعا واحدا من النبات له أنواع مختلفة فى شكله وغذائه يربو عددها على ثلاثين ألف نوع مما يجزم بالطبع بأن كل نوع وكل عائلة وفصيلة لها منشأ مستقل تماماومنها ما يتم تدريسه عن عمد أو عن جهل بحقائق التاريخ لطلبة المراحل الأساسية للتعليم فى مصر على نحو يعد جريمة معرفية بحق هؤلاء الطلبة ..
فمنذ بضع سنوات واثر الكشف عن عدد من أقوى الوثائق البريطانية والفرنسية والايطالية المتزامنة مع أحداث تنصيب محمد على باشا واليا على مصر .. ظهرت للوجود حقائق تقلب تاريخ تلك الفترة رأسا على عقب فالمعروف والذى يتم تدريسه لطلبة التاريخ أن محمد على تم تنصيبه على مصر باتفاق العلماء وقادة المجتمع المصري فى فترة حساسة من تاريخ البلاد وكان هذا الاختيار للجندى الألبانى الأصل محمد على من اتفاق وتزكية هؤلاء السادة برياسة السيد عمر مكرم العالم الأزهرى المعروف ونقيب الأشراف وقتها
ولأن المدقق خلف هذا الأمر يجد عجبا من أن سير الأحداث لا يبدو سيرا منطقيا مع انتفاء أى تأثير للقوة الأجنبية الأوربية التى كانت تملك زمام الأمر فى المنطقة حتى من قبل فترات الاحتلال الصريح .. وهو ما بينته الوثائق عندما تم الكشف عن أن محمد على أخذ طريقه إلى كرسي العرش فى مصر بمعاونة ومباركة فرنسا بعد تحييد بريطانيا وتمت الصفقة بين محمد على نفسه الذى اشترى الولاية وبين " بافاروتى " القنصل الفرنسي فى ذلك الوقت وكان الثمن مجموعة منتقاه من الآثار الفرعونية نقلها بافاروتى كاملة وأسس بها متحفا خاصا به فى مسقط رأسه بايطاليا فى الوقت الذى ظن فيه كبار المصريين أنهم بصدد صفقة تتم بمقتضي إرادتهم فقط دون إدراك لكوامن السياسة العالمية التى كانت علاقاتها فى ذلك الوقت بالنسبة لهم تمثل لغزا وحجابا من غموض تام ..
ونفس الأمر حدث فى اتفاقية الوفاق الودى بين بريطانيا وفرنسا عام 1907 حيث تم تقسيم التركة مسبقا بين بريطانيا وفرنسا وكان محتوى التركة يشمل منطقة الخليج والعراق والشام بأكملها فضلا على دول شمال افريقيا والمغرب فى غيبة كاملة من السلطان العثمانى المغيب وأولياء الأمر العرب فى تلك المناطق ممن كانوا بعيدين كل البعد عن مجرى الأحداث وطرق السياسة الدولية بين القوى العظمى الأوربية والتى كانت تبدو من الظاهر غير متدخلة فى مصائر شعوب مستقلة حيث كان الاحتلال لم يبدأ بعد فى أغلب المناطق العربية بينما خلفية الأحداث تحمل فى وضوح بصمات الدول الكبري ومصالحها وهذا هو الذى دعا كلا من بريطانيا وفرنسا للتدخل معا لتحطيم جيش وأسطول محمد على عندما قويت شوكته وهدد السلطنة العثمانية فى الشام وكاد يسقطها فتدخلت الدولتان لتحجيمه فورا عقب الاتفاق مع الباب العالي على المقابل الذى شمل وعدا صريحا بتوطين اليهود تمهيدا لإنشاء وطن قومى لهم ..
والذى لم يعرفه السلطان العثمانى أن بريطانيا وفرنسا كانتا ستحطمان محمد على حتى لو لم يطالبهما الباب العالى بذلك تبعا لقواعد اللعبة السياسية والتى لا تسمح لقوة محمد على أن تتعدى الحدود للمحميات التى تسيطر عليها الدولتان خفية ولذلك تركا محمد على حرا فى تدمير الدعوة الوهابية بينما لم يصبروا عليه يوما عندما طرق أبواب الشام
ونفس الأمر أيضا مع تجربة سابقة على محمد على وهى تجربة على بك الكبير ذلك القائد المملوكى الأسطورة الذى كاد أن يمتلك زمام الشام إلى مصر لولا أن تدخلت القوى الخفية ليخونه أقرب أعوانه محمد بك أبو الدهب ويسلمه لأعدائه منهيا تلك التجربة التى لا تسمح بها القوى العظمى وهى اتحاد مصر باللسان الشامى والذى انفك منذ وفاة صلاح الدين ولم يلتئم بعدها فى محاولة كاملة قط وفشلت جميع تجارب إحيائه
وإذا نظرنا لكتب التاريخ التى يدرسها الطلبة فى معظم أقطارنا نجدها خاوية على عروشها إلا من معارف سقطت منذ قرون لكنها أصبحت مسلمات تحكم ثقافة العقل العربي مع الأسف الشديدومنها أيضا تلك الثقافة التى حكمت الكثيرين من أن الحضارة الفرعونية حضارة وثنية وتعددية ولها 2800 إله وهم الذين تنتشر تماثيلهم عبر ربوع مصر شمالا وجنوبا بالإضافة إلى أن القرآن الكريم حدثنا عن فرعون الطاغية الذى ادعى الإلوهية فهى بالتالي حضارة كفر وإلحاد وما إلى ذلك من المعارف التى ترسخت فى الأذهان بينما الحقيقة كانت واضحة حتى من قبل النظريات الحديثة للتاريخ المصري ومن خلال قصة فرعون ذاتها قاطعة بأن أرض مصر لم تعرف عبادة الأوثان فى أى مرحلة من مراحل حضارتها المدركة بالتاريخ عبر خمسة آلاف عام قبل الميلاد وحتى اليوم ..وتعالوا نلقي نظرة سريعة لنعرف ونر ..
عمق الحضارة الفرعونية علم المصريات أو الفرعونيات هو علم تأسس من ثلاثة قرون على يد الغرب الأوربي ثم الأمريكى فيما بعد وصارت جامعات الغرب وباحثيه هم أساس هذا العلم مع الأسف الشديد ولم ينبغ من العرب أو المصريين أنفسهم إلا عدد قليل للغاية من علماء الآثار كان أولهم أحمد كمال باشا والدكتور سامى جبرة والدكتور سليم حسن وأخيرا زاهى حواس بالرغم من أنها حضارتنا نحن إلا أن الغرب بلغ شغفه الغير اعتيادي بها حدا يفوق الجنون ذاته ..
وتفرع هذا العلم وتعددت أقسامه فى فرنسا وبريطانيا وايطاليا وأمريكا وتنوعت بحيث صار كل أثر وأسرة تمثل فى التاريخ المصري قسما مستقلا
كما أن علم " بيرامدولجى " وهو علم الهرميات تأسس كعلم مستقل وله أقسامه المتفرعة والتى يعكف الباحثون عليها منذ عشرات السنين ليضيفوا العديد والعديد لتلك الحضارة التى سادت العالم عشرات القرون
فى نفس الوقت الذى كانت فيه مصر قبل منتصف القرن الماضي لا تعير لتلك الآثار اهتماما حتى أن بعض أحجار وقشرة الطبقة الجيرية التى كانت تكسو الهرم بأكمله وعليها نقوش ذهبية وجداول فلكية رهيبة أخذها سكان مصر القديمة واستخدموها لبناء أركان منازلهم التى لا زال بعضها حتى اليوم يحمل فى قلبه أحجار منتزعة من الهرم منذ انهيار القشرة الجيرية بجداولها فى الزلزال الذى ضرب المنطقة فى القرن السابع عشر .. وبصعيد مصر عندما فكر عبود باشا الاقتصادي المصري الشهير فى بناء مصنع سكر نجع حمادى يمم وجهه ناحية معابد الأقصر وانتزع منها العديد من الأحجار ووضعها فى أساس المصنع !
وقد بدأ البحث خلف سر الهرم الأكبر الذى يعد أعقد ألغاز الحضارات القديمة على مر التاريخ منذ أيام خلافة المأمون عندما دخل بعض علماء العرب للهرم وكتبوا عنه وأثارتهم دقة البناء وتساءلوا عن هدف بنائه وهو الهدف الذى لا زال حتى وقتنا هذا لغزا غامضا لم يتم حسمه ..
والحديث عن الهرم الأكبر يطول بأحجاره التى بلغت مليون وستمائة ألف حجر يتراوح وزنها بين 12 طن وسبعين طنا مجلوبة من أقاصي الصعيد بوسيلة مجهولة ومرصوصة فى دقة هندسية خرافية بوسيلة غير معروفة أيضا ويبلغ الإعجاز الهندسي فيه حدا لا زال العلم الحديث بكل منجزاته يقف عاجزا عن محاكاتها لأن الهندسة التقليدية التى نعرفها تقف عاجزة عن تقنين العلاقات الرياضية الرهيبة بين أطراف الهرم والتى تحاكى بدقة مذهلة أبعاد الكواكب والنجوم بحيث يعد الهرم معجزة فلكية أو مرصد كما قالت بعض النظريات ..
هذا الهرم الذى قال عنه علماء القرن الثامن عشر أنه مقبرة للملك خوفو ..
وبالرغم من أن تلك المعلومة سقطت من مائتى سنة أو يزيد إلا أننا حتى الآن كمصريين ندرس أن الهرم هو هرم خوفو مع أن علماء المصريات عندما صححوا تلك المعارف كانت الأدلة قاطعة على زيف معظم ما توصل إليه علماء ذلك الوقت من أن خوفو هو بانى الهرم الأكبر لأنهم اعتمدوا على عبارة منقوشة بداخل إحدى الخرطوشات الملكية ومكتوب عليها بالهيروغليفية " هيليم خوفو " وهى التى اعتمد عليها العلماء منفردة فى وقتها لينسبوا الهرم الأكبر إلى هذا الملك الذى نجهل كل شيئ عنه ولا وجود له فى التاريخ القديم بالرغم من وجود تمثال صغير وحيد له وبعض معلومات ضئيلة عثر عليها الدكتور زاهى حواس منذ سنوات
وعبارة " هيليوم خوفو " هذه لا تعنى الملك خوفو كما تمت ترجمتها بل تعنى حرفيا بالهيروغليفية " الله جل جلاله "
الأكثر مدعاة للأسي أن عمر الهرم نفسه والذى ندرسه كمصريين بأنه يبلغ من العمر خمسة آلاف عام هو أمرٌ تراجع عنه العلماء الموثوق بهم فى التاريخ الفرعونى وأجمعوا على خطئه وعلى رأسهم " مانيتون " أكبر عالم أثريات فى هذا التخصص وذلك عندما عجز العلماء عن تحديد عمر صخور الهرم بالرغم من أن علم الجيولوجيا عن طريق تحليل وقياس كمية غاز الأرجون فى الصخور يتمكن بمنتهى البساطة من قياس عمر أى صخرة على الأرض وبدقة تبلغ نسبة الخطأ فيها مائة عام لكل خمسة مليون عام !
وكانت تلك الوسيلة البحثية الفريدة هى التى مكنتنا من معرفة عمر الأرض من أقدم صخورها وهو عمر يمتد فى التاريخ إلى أربعة آلاف وخمسمائة مليون سنة
وبالرغم من ذلك فقد وقفت الأجهزة عاجزة عن هذا ونقل لنا تاريخ العرب فى مصر أن أحد علماء العرب وضع تفسيرا لبناء الهرم وتحليلا له كان منه أن الهرم بن منذ خمسة وثلاثين ألف عام
ولو أننا وضعنا بأذهاننا أن التاريخ المكتوب للعالم أجمع بدأ منذ عشرة آلاف عام فقط فلنا أن نتخيل مدى الحيرة التى استبدت بعلماء الغرب عندما توصلوا لكشفيات أثرية إغريقية تؤيد القول بقدم الهرم بهذا الشكل
فالتاريخ الفرعونى لدينا يبدأ من عهد الأسرة الأولى التى أسسها الملك مينا موحدا بها قطرى مصر شمالا وجنوبا منذ سبعة آلاف عام أما قبل هذا التاريخ لا نعرف معلومة واحدة .. ولنا أن نتخيل كم الأسرار الذى تحتويه فترة الدولة الفرعونية المزدوجة شمالا وجنوبا قبل مينا وهى التى استمرت فى التطور بعد ذلك مكملة للحضارة الفرعونية
ولو أننا ألقينا نظرة على أحدث الكشوف والنظريات العلمية فى هذا المجال سنكتشف ما هو أعجب ..
فعمر الإنسان على الأرض يبلغ مائة ألف عام وكما سبق القول لا يوجد تاريخ مكتوب يصل لأقصي من عشرة آلاف عام فقط وقد عثر العلماء على أدوات علمية ومعادن وآثار لأشعة وقنابل تراوحت أعمارها بين عشرين ألف عام وخمسة وثلاثين ألف عام وكلها تنبئ عن حضارات سادت ثم بادت وهى التى ينقل لنا القرآن الكريم ومعظم الكتب المقدسة لمحات عنها ..
والذى يعنينا فى هذا الشأن ما كشفه أحد الباحثين الفرنسيين من أن أفلاطون عندما جاء لمصر والتقي بكهنة الفراعنة أخبروه عن أطلانطس وسجل أفلاطون هذا اللقاء فى محاورة " كريتياس " كما أن هيرودوت التقي بهم وكان تعليقهم أن علوم الحضارة الفرعونية بلغت حدا مرعبا وهى علوم تقتصر فقط على الكهنة كما أن الفراعنة تركوا آثار حضارتهم فى حضارة الأزتيك بالمكسيك والحضارة الصينية أى أنهم قطعوا العالم شرقا وغربا وكل هذا قبل التاريخ المعروف والمكتوب
الأكثر إثارة هو ما كشفته صحف نبي الله إدريس عليه السلام والتى اكتشفت فى عدة نسخ بعدة مواضع وهو أول الأنبياء بعد آدم عليه السلام ومعروف أنه استقر بمصر وتبعه أهلها وعلمهم الكتابة والخياكة وصنع أدوات الحضارة مما وهبه الله ونقل لهم أخبار طوفان سيأتى على العالم بعده وهو طوفان نوح عليه السلام والذى جاء مكتسحا لكل العهد القديم .. وهو السبب الرئيسي لغياب كل أوجه وعلامات الحضارة السابقة عليه مما دعا ببعض العلماء للخروج بنظرية أن الأهرامات بنيت لأجل الحفاظ على تراث الفراعنة من الطوفان ومن ثم أودعوا الأهرامات الثلاثة كل الأسرار العلمية والكونية التى توصلوا لها حتى تقنيات السفر للفضاء والتى أكدتها مسلات القمر التى تقف مسببه صداعا مزمنا للعلماء عن كيفية وصولها
ومنذ إحياء الحضارة الفرعونية بمصر عقب الطوفان ظهرت للوجود أسطورة أزوريس التى دخلها الكثير من التحريف وحملت الكثير من حقائق وجود نبي الله إدريس عليه السلام وبقايا علمه الذى علمه للمصريين
والواقع أن هذا يعنى ببساطة أن العالم أجمع يلهث ويكتشف كل يوم جديدا فى أثر تلك الحضارة ونحن فى غفلة مرهونة بعلوم ندرسها عفا عليها الزمن .. وأمام تاريخ يحتاج الكتابة من جديد بل والتحديث المستمر مع الكشف المذهل الذى يتتابع ويربط بين حضارات العالم القديم ويصوغ ويضبط أحداث ما قبل التاريخ المكتوبالتوحيد فى مصر
كانت النظرية القديمة القائلة بأن الحضارة الفرعونية تعددية ووثنية تعتمد على وجود 2800 إله كما سبق القول وأيضا من خلال قصة فرعون الذى اتضح أنه رمسيس الثانى بعد ما كشفه العالم الفرنسي الشهير موريس بوكاى عندما حلل جثة رمسيس الثانى واكتشف بقايا الملح البحرى على جسده وأطلعه بعض أصدقائه على القصة القرآنية مما تسبب فى إسلامه بعد ذلك وخرج يروى عن الحقائق المذهلة التى اكتشفها بتدبر القصص القرآنى وذلك فى كتابه الأشهر " القرآن والإنجيل والتوراة والعلم "
هذا عن المعلومات القديمة والمعروفة ..
لكن المعلومات الأكثر صحة والتى اتضحت بعد العثور على كتاب " الموتى " وهو أقدم كتاب فرعونى تمت ترجمته وفك رموزه ليتضح أن الحضارة المصرية قامت على أساس التوحيد وذلك بسبب الآتى .
أولا .. كلمة " نفر " والتى وجدها الأثريون تصف 2800 تمثال لشخصيات متعددة لا تعنى كلمة " إله " بل ترجمتها الحرفية " اليد القوية " أى أنها صفة وليست مسمى الهي ..
وتتجلى الإثارة الحقيقية فى الصفات التعريفية المكتوبة إلى جوار تماثيل هذه الآلهة ولفتت نظر العديدين من الباحثين لقوة الربط الحادث بالأنبياء والمرسلين ..
فهناك " أتوم " والتعريف به هو أنه أول بشري نزل من السماء وأبو الحياة على الأرض
وهناك " أوزوريس " ووصفه يقول بأنه الذى علم الناس الكتابة والحياكة وسبل التسجيل
وهناك " نوه " ووصفه بأنه الذى أنقذ البشرية من الغرق
والأسماء والأوصاف شديدة الوضوح
ثانيا .. وهو الدليل القاطع على التوحيد لدى الفراعنة .. ما نقلته نصوص كتاب الموتى حيث قالت إحدى صحائفه بالحرف
" أنت الأول قبل كل شيئ وأنت الآخر وليس بعدك شيئ "
" قال الله خلقت كل شيئ وحدى وليس بجوارى أحد "
كما يُعرف كتاب الموتى المسلات أنها إشارة التوحيد وهو ما يتضح من إشارتها الدائمة للسماء .. فضلا على أخناتون الذى يعد الملك الفرعونى الوحيد الذى نادى بالتوحيد من بين الملوك ووجوده الغامض فى قلب التاريخ الفرعونى لا يمكن قبوله على أنه كان مصادفة ـ على حد قول د. مصطفي محمود ـ
بل من المؤكد أنه جاء معبرا عن أصل شعبي حاربه الكهنة من قديم الزمن وسعوا فيه ومعهم الملوك لعبادة تماثيل الأنبياء والصالحين على النحو المعروف فى سائر الحضارات وتكرر فى الجزيرة العربية كما تكرر فى الحضارات الصينية والهندية مع بوذا وكونفشيوس وهم من أهل التوحيد قبل الميلاد بثمانمائة عام وتوارثتهم الحضارات وعبدوهم فى النهاية
يضاف إلى ذلك أن الاهتمام الفرعونى بحياة ما بعد الموت يصل حدا لا يمكن وجوده فى حضارة وثنية على الإطلاق لاختلاف المبادئ نهائيا بين الأسلوبين كما أن الفرانة هم الحضارة الوحيدة قبل التاريخ التى آمنت بالبعث دون تحديد لرسول أتى إليها أو أحد الأنبياء فيما عدا إدريس وعيسي عليهما السلام
ويبدو الأمر أكثر وضوحا عندما نتأمل التحقيق القرآنى لقصة فرعون فى قوله تعالى
" وقال رجل من آل فرعون يكتم إيمانه "
وهو التعبير القاطع عن وجود الإيمان داخل الشعب وخروج الفئة الضالة بسبب أهواء الحكم وحصرها فى الكهنة والملوك وهو ما أكده أيضا موقف السحرة الذين واجهوا موسي عليه السلام فآمنوا به ورفضوا التراجع أمام بطش فرعون الذى مزق أجسادهم وألقاها فى نقاط مختلفة من صعيد مصر وكان هؤلاء السحرة هم " أسيوط ـ إسنا ـ أرمنت " ولا زالت البقاع التى ألقيت فيها تلك الجثث تحمل أسماء هؤلا السحرة حيث تعد أسيوط قلب محافظات الصعيد واسنا و أرمنت مدينتين متجاورتين تقعان جنوب الأقصر بأربعين كيلومترا تقريباهذا بخلاف موقف المصريين من موسي عليه السلام حيث أعطى المصريون ذهبهم كله لبنى إسرائيل قبل خروجهم وكان عطاؤهم طواعية وليس كما قال بعض المفسرين أنه كان إخراجا بالاحتيال لأن عدد بنى إسرائيل بلغ نحو ثلاثمائة ألف شخص من المستحيل أن يذهبوا لجيرانهم المصريين فى نفس الوقت ليطلبوا حليهم على سبيل الاقتراض لفترة وإعادتها لأن هذا كان كفيلا بإيضاح نيتهم فضلا على أن العدد الهائل لا يسمح بالخروج تسللا بل كان خروجا صريحا ومن ثم تبعهم فرعون وحاشيته فقط وهم الذين خرجوا معه
أما الذهب المسروق فهو الذهب الذى سرقه قارون عندما كلفه موسي عليه السلام بالعودة إلى العاصمة لتنصيب ملكا يختاره الشعب المصري لضبط الأمر بعد هلاك فرعون فعاد قارون على رأس جيش ونفذ الأمر واحتال لنفسه فاستولى على بعض كنوز فرعون المخبأة فى سراديب قصرهوآخر نقطة تخص هذا الأمر هى أن جميع الأمم السالفة التى طغت وبغت أرسل الله عز وجل إليها ما قضي عليها مثل عاد وثمود وإرم والنمروذ وقوم لوط وأصحاب الأيكة وغيرهم ..
بينما ظلت الحضارة الفرعونية بشعبها بمنأى عن أى عقاب الهي فى مطلق تاريخها واقتصر عقاب الغرق على فرعون وحاشيته فقط وهذا مما يؤكد على استمرار التوحيد فى المصرين منذ قدوم إدريس عليه السلام ..
والبدايات المتشابهة تؤدى للنهايات المتشابهة فكما استقبل المصريون دعوة إدريس وموسي عليهما السلام استقبلوا المسيحية بالبشر واعتنقوها وكذلك عندما جاء عمرو بن العاص وعلى أبواب سيناء استقبلته قبائل البدو بالترحاب وانضمت جيوشهم لجيشه وقادهم عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وعلمهم الإسلام لينطلقوا مخلصين مصر من يد الرومان لتنشأ الحضارة الإسلامية بمصر بتأيد كاسح من جموع القبط المصريين
هذه هى الحضارة الفرعونية التى نبذ البعض منا أسباب الفخر بها والبحث يها باعتبارها حضارة وثنية دون أن نكلف أنفسنا ساعات قليلة لنتبصر فيها تاريخ بلادنا التى احتفي بها الغرباء وأهملها الأبناءلمزيد من التفاصيل نرجو مراجعة الآتى " قصة الحضارة " ـ وول ديورانت ـ طبعة مكتبة الأسرة بمصر
" مصر القديمة " ـ د. سليم حسن ـ طبعة مكتبة الأسرة بمصر
" الهرم المعجزة " ـ د. مصطفي محمود حلقة تليفزيونية من برنامج العلم والايمان
" الذين عادوا الى السماء " ـ أنيس منصور ـ طبعة دار الشروق
" أخبار الأول فيمن تصرف من أخبار الدول " ـ اسحاق المنوفي ـ طبعة الذخائر ـ مصر
" القرآن والانجيل والعلم " ـ بروفيسور موريس بوكاى ـ نسخة الكترونية
" قصص الأنبياء " ـ الامام متولى الشعراوى
" قصص الأنبياء " ـ د. أحمد الكبيسي