المجتمع الدولي يتعهد بدعم اليمن في محاربة التطرف


قدم المجتمع الدولي الاربعاء في لندن التزامات قوية بدعم صنعاء في حربها ضد التطرف مع مطالبتها ببذل مزيد من الجهود في مكافحة الفساد وتعزيز مستوى الحكومة.
وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ان الاجتماع الذي استضافته بلاده وشاركت فيه 24 دولة شكل "خطوة مهمة الى الامام" الا انه شدد على اهمية "معالجة جذور التطرف" فيما دعت نظيرته الاميركية هيلاري كلينتون الى بذل مزيد من الجهود من قبل اليمن والمجتمع الدولي على حد سواء من اجل محاربة التطرف.
وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون دعا الى اجتماع لندن في اعقاب محاولة التفجير الفاشلة التي استهدفت طائرة اميركية يوم عيد الميلاد ونفذها شاب نيجيري يعتقد انه حصل على التدريب في اليمن.
وفي بيان صادر عن الاجتماع المقتضب الذي استمر ساعتين فقط، رحبت الدول المشاركة في الاجتماع والتي تضم سائر الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن "بالتزام المجتمع الدولي بدعم حكومة اليمن في حربها على تنظيم القاعدة وعلى بقية اشكال الارهاب".
كما اكد البيان "تصميم المجتمع الدولي على تعزيز دعم جهود الحكومة اليمنية من اجل تطبيق القانون وتعزيز السلطات القضائية والقدرات الامنية".
ووافق شركاء اليمن "على دعم مبادرات الحكومة لتعزيز قدراتها في مجال مكافحة الارهاب وامن الحدود والطيران، ويشمل ذلك الحدود البحرية وتعزيز قدرات خفر السواحل في اليمن".
كما اشار البيان الى اطلاق مجموعة "اصدقاء اليمن" في شكل رسمي، على ان تعقد المجموعة اول اجتماع لها في اذار/مارس المقبل وتبحث خصوصا في برنامج الاصلاح الذي تعهدت الحكومة اليمنية تطبيقه.
وشدد المجتمعون على "دعم وحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله" وعلى "الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لليمن".وزير الخارجية اليمني ابو بكر القربي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البريطاني ديفيد ميليباند في لندن (بن ستانسال / )واعلن الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية خلال الاجتماع ان المجلس سيستضيف في الرياض في 28 و29 شباط/فبراير المقبل اجتماعا للدول المانحة مخصصا لليمن.
وبحسب بيان اجتماع لندن فان اجتماع الرياض "سيتناول الرؤى حول العوائق امام تقديم مساعدات فعالة الى اليمن، على ان يقود ذلك الى حوار مشترك مع حكومة اليمن يتناول خصوصا اولوية الاصلاح".
من جانبها، قالت كلينتون في كلمة امام الاجتماع انه على المجتمع الدولي والحكومة اليمنية بذل مزيد من الجهود من اجل مساعدة الشعب اليمني على مواجهة التشدد والتحديات الاقتصادية. واكدت ان "الشعب اليمني يستحق تقرير مستقبله بدلا من ترك مصيره في ايدي المتطرفين الذي يحضون على الكراهية ويتسببون بالاذى".
واضافت "من اجل حماية الشعب اليمني، علينا نحن المجتمع الدولي ان نقوم بالمزيد، وفي مقدورنا ذلك". واعتبرت ان "على الحكومة اليمنية ان تقوم بالمزيد من جهتها كذلك" واشارت خصوصا الى ضوررة "تطبيق اليمن الاصلاحات والاستمرار في محاربة الفساد وتعزيز بيئة الاستثمار".
واذ اقرت بان التحديات التي تواجه اليمن "هائلة" شددت على ان هذه التحديات "لن يتم حلها بالعمل العسكري وحده".
واعتبرت كلينتون ان "احراز تقدم ضد المتطرفين وفي اتجاه مستقبل افضل للشعب اليمني (…) يعتمد ايضا على تعزيز جهود التنمية". كما دعت الى التوصل الى حلول لازمات اليمن في الشمال مع المتمردين الحوثيين، وباقي الازمات بما في ذلك في الجنوب حيث تنشط حركة مطالبة بالانفصال.
من جهته، شدد ميليباند على ان اليمن يمر بازمة "يمكن ان يكون لها تداعيات على سكان اليمن وعلى المنطقة باسرها". ووعد ميليباند صنعاء بان تحظى بدعم المجتمع الدولي لاجتثاث الارهاب من جذوره، مؤكدا ان المسؤولية تقع "قبل كل شيء على حكومة اليمن".
وتابع "نحتاج الى قيادة واضحة ومتجانسة من جانب الرئيس (علي عبدالله) صالح وحكومته لمواجهة التحديات الاكبر التي تواجه اليمن".
وذكر ميليباند ان الاجتماع تطرق الى مسالة عدم حصول اليمن على غالبية الاموال التي تعهدت الدول المانح بتقديمها خلال مؤتمر المانحين في لندن عام 2006.
من جهته، قال وزير الخارجية اليمني ابوبكر القربي في مؤتمر صحافي ان "ما خرج به الاجتماع يلبي المطالب اليمنية". واعتبر ان اجتماع لندن اوضح "ان العملية عملية شراكة بين اليمن وشركائه" ورحب خصوصا "بالتاكيد على وحدة اليمن واستقراره وسيادته".
واكد ان حكومته ملتزمة بالمضي قدما في برنامجها الاصلاحي.
وفي هذه الاثناء، تحرك مناصرو وقادة الحراك اليمني الجنوبي من اجل اسماع صوتهم في اجتماع لندن.
وفي بيان موجه الى الاجتماع، دعا نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض المشاركين الى دعم "حق تقرير المصير" لليمنيين الجنوبيين متهما صنعاء برعاية الارهاب وباستخدام الدعم الدولي لها من اجل سحق الحركة الاحتجاجية في الجنوب، فيما تظاهر عشرات امام مقر رئاسة الوزراء البريطانية دعما للمطالب الانفصالية في الجنوب