مؤتمر لندن يستميل طالبان ويتلمس طريقا للخروج من الحرب

وافق المسؤولون الدوليون في اجتماعهم بلندن والذي خصص للنظر في الوضع بأفغانستان على استراتيجية تهدف إلى دعم الحكومة الأفغانية في قتالها ضد مسلحي طالبان، ليعدوا بذلك سبيلا للقوات الغربية كي تبدأ في مغادرة أفغانستان.لكن في المقابل سيتعين أن تتخذ الحكومة الأفغانية إجراءات صارمة للقضاء على الفساد وتحسين مستوى معيشة السكان، حسبما ذكر متحدثون في مؤتمر عقد في لندن حول أفغانستان.ومن جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون، الذي استضاف الاجتماع بمشاركة ما يقرب من 70 وزير خارجية وبعض القادة في أفغانستان، إن المؤتمر "يمثل بداية لعملية انتقال" في أفغانستان.وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون: "ليست هذه استراتيجية خروج، بل مساعدة للأفغان وشراكة معهم". وقال براون إن: "الزيادة في جهودنا العسكرية يجب أن تضاهيها جهود اقتصادية وسياسية.. هناك أوقات أخرى أصعب في انتظارنا"، مشددا على أن تصعيد الحملة العسكرية يشكل، مع ذلك، "تحولا كاملا" في الموقف.وفي خطوة مثير للجدل، اتفقت الوفود في لندن على أن الحملة يجب أن تشمل توجيه نداء لمقاتلي طالبان من رتب أدنى للتخلي عن حركة التمرد، وتعهدت بتقديم 140 مليون دولار لصندوق مخصص لحث هؤلاء المقاتلين على العودة إلى بلادهم ، بينهم 50 مليون دولار من اليابان.
وقال الرئيس الأفغاني حامد كرزاي: "يجب أن نصل إلى كل مواطنينا، وخاصة الإخوة الذين تحرروا من الأوهام وتخلوا عن انتمائهم لتنظيم القاعدة، أو أي شبكة إرهابية أخرى".وأشار كرزاي إلى عزمه تشكيل مجلس للمصالحة الوطنية، والدعوة إلى اجتماع مهم للأعيان، قبل مؤتمر دولي يتوقع عقده في كابول في الربيع.وأثار هذا الاقتراح جدلا ، حيث قالت منظمات أفغانية غير حكومية إن من شأنه زعزعة استقرار البلاد.ووافق اجتماع لندن أيضا على مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى زيادة وتحسين المساعدة الغربية لأفغانستان.ودعا المؤتمر، على سبيل المثال، إلى توفير التدريب والتمويل الغربي لزيادة عدد قوات الأمن الأفغانية إلى أكثر من 300 ألف بحلول خريف 2011 .وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند إن الخطة تتمثل في تولي القوات الأفغانية مسؤولية الأمن في نصف أقاليم البلاد خلال ثلاثة أعوام، وفي كافة أنحاء البلاد في غضون خمسة أعوام.ورغم ذلك، حذر كرزاي من أن الأمر قد يستغرق عشرة أعوام من المساعدة الأجنبية لتدريب وتجهيز القوات الأفغانية، وأن المانحين الدوليين قد يضطرون إلى الاستمرار في دفع رواتب تلك القوات لمدة تصل إلى 15 عاما.كما اقترح المشاركون في المؤتمر أيضا تدريب ما يقرب من 12 ألف عامل مدني أفغاني، متعهدين بمساعدة البلاد على تعزيز وتنويع اقتصادها، وزيادة مساعدات التنمية التي يتم توصيلها مباشرة من خلال الحكومة.وقال ميليباند: "إلى جانب زيادة الجهود العسكرية ، تجري حاليا زيادة مستمرة في الجهود المدنية".غير أنه في المقابل، شددت الوفود في المؤتمر على أن تقوم الحكومة الأفغانية بمواجهة الفساد الذي أضر بجهود الإعمار وقوض من سلطة كرزاي.وأقر كرزاي قائلا: "نحتاج إلى تعزيز القيادة والإدارة وقدرات المراقبة لعاملينا المدنيين.. ومن ثم يتسنى للحكومة أن تعمل في سلاسة ، دون فساد أو قرارات تعسفية" ، متعهدا بتشكيل مجلس جديد للإشراف على القضية.ورحبت الوفود بهذا التعهد ، غير أنها شددت على أنها تريد أدلة ملموسة على فعاليته.وقالت كلينتون إن كرزاي "قدم أجندة طموحة ، وسنراقبه عن كثب".وأكد المؤتمر أيضا على رغبة أفغانستان في العمل بتعاون أكبر مع القوى الإقليمية مثل السعودية وتركيا ، وخاصة باكستان ، حيث يخضع المسلحون بقيادة طالبان أيضا لضغط شديد من القوات الحكومية.ولدى اختتام الاجتماع ، وصف الوزراء المؤتمر بأنه ركن رئيسي على الطريق نحو إنهاء الصراع الذي دام عقودا في أفغانستان.ومن جانبه ، قال وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله إن مؤتمر لندن يمثل "بداية جديدة من الناحية الإستراتيجية".