خبير الطاقة الألماني يحذّر: تطبيق المعايير الخضراء لن يكون كافياً

دبي / صرّح خبير بارز من "تيكيم" (Techem)، الشركة الرائدة عالمياً في توفير الحلول التقنية ضمن مجال خدمات الطاقة، بأن الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة لتطبيق المعايير الخضراء غير كافية، إلا أن إدخال بعض القوانين المطبقة حالياً في أوروبا يمكن ان تحل مشكلة النقص الحاصل في الطاقة.
وقال هانز ألتمان، المدير الإقليمي لـ" تيكيم" في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أثناء حديثه في ملتقى عقد مؤخراً لإستشاريي الطاقة وخبراء الصناعة، "إن أحد أكبر التحديات التي تواجه هذه المنطقة في الوقت الراهن هي تلبية الطلب المتزايد على إستهلاك الطاقة، والذي سيبلغ مستويات لا يمكن تحمّلها خلال العقد المُقبل. في حين أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتجه ببطئ في الاتجاه الصحيح، إلا أن المبادرات ‘الخضراء‘ التي تم الأخذ بها إلى الآن غير كافية، وعلى البلد أن يقوم بالمزيد لخفض الإستهلاك من خلال تقديم إطار قانوني شامل ينظّم عمليات قراءة العدادات بطريقة يدفع فيها كل فرد المقدار المعادل تماماً لكم الإستهلاك".
ومن المقرر أن تُصدر دولة الإمارات مجموعة من القوانين التي ستفرض على مطوري العقارات تحقيق حد أدنى معين من المعايير البيئية في كل من المباني الجديدة والقديمة. وسوف تمتد هذه القوانين إلى أبعد ما تقوم عليه النظم الأخرى المتبعة في جميع أرجاء العالم، والتي غالباً ما تكون طوعية. إلا أن السيد ألتمان يؤكّد على أنه يتعين على تلك القوانين أن تركّز على عمليات الحساب لخفض إستهلاك الطاقة.
وأضاف ألتمان: "لقد واجهت أوروبا مسبقاً، بسبب أزمة النفط التي حصلت في سبعينيات القرن الماضي، مشاكل مماثلة لتلك التي تواجهها الإمارات العربية المتحدة في يومنا هذا فيما يتعلق بنقص الطاقة. ونتيجة لذلك، فإن العديد من البلدان في أوروبا وضعت تشريع شامل لتنظيم ممارسات تحديد كلف إستهلاك الطاقة، بحيث يكون التقاضي على خدمات الطاقة قائماً على أساس مقدار الإستهلاك حصراً. وقد أدت هذه العملية إلى التقليل من إستهلاك الطاقة بحوالي 25%، وأثبتت أنه عندما يدفع الناس مقدار ما يستهلكونه من الطاقة فإنهم يصبحون بطبيعة الحال أكثر حرصاً. لذلك، وفضلاً عن إسهامه بالحفاظ على الموارد القيّمة، فإن الحد من الإستهلاك سيؤدي إلى توفير المال".
وبينما يكون الطلب على الطاقة في أوروبا متركزاً بشكل أساسي على تدفئة المباني، يتركز الإستخدام الأساسي للطاقة في الإمارات العربية المتحدة في أجهزة التكييف. وكثيراً ما وصل إستهلاك الطاقة في هذا المجال إلى مستويات لا يُمكن تحمّلها، الأمر الذي ترك بعض الإمارات الشمالية غير قادرة على تلبية الطلب الذي يبلغ ذروته خلال فصل الصيف، مؤدية بذلك إلى حدوث إنقطاعات في التيار الكهربائي في جميع أنحاء المنطقة.
وفي الوقت الحالي، فإن عدداً قليلاً من المباني في دولة الإمارات تم تزويدها بعدادات لقياس طاقة التبريد، في حين أن معظم المباني غير مزودة بأجهزة قياس الطاقة المستخدمة في تكييف الهواء. نتيجة لذلك سيكون لشركات إدارة 
شخص يحمل مجسماً للكرة الأرضية 
العقارات الحرية في تحديد طريقة السداد لساكني العقار، حيث يختار العديد منهم أن يفرض على المستأجرين رسوماً مقطوعة مقابل خدمات السكن، عوضاً عن تحديد التكاليف بما يتناسب مع مقدار الإستهلاك. وتابع السيد ألتمان قائلاً: "يعني هذا أن المستأجرين غالباً ما ينتهي بهم المطاف الى دفع مقدار أكبر من المال مقابل إستهلاكهم للطاقة مما لو كانوا يدفعون فواتير منفصلة مقابل إستهلاكهم الشخصي". وأضاف السيد ألتمان: "إن النظام الحالي بطبيعته غير عادل ويؤدي إلى قدر هائل من الهدر الذي ليس له داع".
ويؤكد السيد ألتمان بأن خبرة "تيكيم" في أكثر من 20 بلداً قد أظهرت بأن عمليات حساب التكلفة القائم على الإستهلاك تعد من العمليات الراسخة في كثير من أنحاء العالم. " لذلك على دولة الإمارات المتحدة أن تنضم إلى طليعة هذه البلدان، فليس هناك ضرورة لإيجاد طرق جديدة للتعامل مع الاستهلاك المفرط للطاقة".
"إن الحوافز المادية وحدها قادرة وبمرور الوقت على جعل المستأجرين يدفعون على أساس مقدار الإستهلاك، إلا أن وجود إطار قانوني للعمل سوف يساعد بشكل كبير على تسريع هذه العملية. إن كانت دولة الإمارات العربية المتحدة جادة حقاً فيما يتعلق بتطبيق المعايير الخضراء وحل مشكلات الطاقة الخاصة بها، فينبغي عليها أن تتعلّم الدروس من أوروبا وأن تبدأ بإدخال التشريعات المتعلقة لمساعدة السوق وخفض إستهلاك الطاقة".