البرلمان الأوروبي يطالب بحماية الأقباط في مصر

تواصلت الإدانات الرسمية الغربية لحادثة نجع حمادي بمحافظة قنا بصعيد مصر، التي قتل فيها سبعة مواطنين ستة أقباط وشرطي مسلم، آخذة مسارات برلمانية، حيث أعرب البرلمان الأوروبي الخميس 21-1-2010 عن "عميق القلق" جراء الهجمات "المؤسفة" التي تعرض لها المسيحيون في مصر، مطالبا الحكومة المصرية بتوفير الحماية للأقباط.
وذكرت وكالة "آكي" الإيطالية للأنباء أن البرلمان الأوروبي عقد الخميس جلسة خصصها لبحث أوضاع حقوق الإنسان في الدولة العربية الواقعة في شمال إقريقيا إثر أحداث نجع حمادي، متبنيا قرارا أعرب فيه النواب الأوروبيون عن "عميق القلق" جراء الهجمات "المؤسفة" التي تعرض لها المسيحيون في مصر.وطالب النواب في قرارهم الحكومة المصرية بـ"العمل على ضمان أمن المواطنين الأقباط في البلاد، سواء من ناحية الأمن الفردي أو من ناحية أمن ممتلكاتهم"، فـ"هم يشكلون 10% من مجموع سكان البلاد"، بحسب النواب الأوروبيين.وشدد أعضاء البرلمان الأوروبي على ضرورة الالتفات أيضا إلى ما وصفوه بالمشاكل التي يعاني منها أبناء كل الأقليات الدينية الأخرى في مصر و"التمييز" الذي يتعرضون له، وفق "آكي".
كما كلف البرلمانيون الأوروبيون المجلس الوزاري الأوروبي والمفوضية الأوروبية، وخاصة الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون، بـ"وضع مسألة حقوق الأقباط في مصر والأقليات الدينية فيها في صلب أولوياتها" لدى التعامل مع الحكومة المصرية.كما طالب النواب آشتون أيضا بالاهتمام بوضع الأقليات الدينية "في أي بلد كان"، لدى إجرائها أي محادثات مستقبلية مع مسئولي الدول المجاورة للاتحاد الأوروبي.ومن جهة أخرى، رحب أعضاء البرلمان الأوروبي بالتحقيقات التي تجريها الحكومة المصرية والإجراءات التي تتخذها من أجل الكشف عن ملابسات الاشتباكات التي وقعت بين المسلمين والأقباط في السادس من الشهر الجاري وتقديم المسئولين عنها إلى العدالة.وناقش البرلمان الأوروبي في جلسة العلنية اليوم الخميس حقوق الإنسان في كل من مصر والفليبين وماليزيا والصين، مركزا على ضرورة حماية حقوق الأقليات الدينية في هذه البلدان.وشدد البرلمانيون الأوروبيون خلال مناقشاتهم على ضرورة التحرك من أجل حماية المسيحيين بشكل خاص في هذه البلدان، "خاصة بعد الاعتداءات التي تعرض لها أقباط بمصر ومسيحيون بماليزيا مؤخرا على يد مسلمين في بلادهم"، بحسب الوكالة الإيطالية.وكان ثلاثة أشخاص يستقلون سيارة  قد أطلقوا النار من بنادق آلية مساء الأربعاء 6-1-2010 على تجمعات للمسيحيين لدى خروجهم من كنيستين في نجع حمادي (700 كم جنوب القاهرة) ليلة عيد الميلاد القبطي؛ ما أدى إلى مقتل ستة منهم إضافة إلى شرطي مسلم، كما أصيب تسعة أقباط آخرون، ووقعت اشتباكات بين قوات الشرطة وأكثر من ألفي مسيحي تجمعوا إثر الحادث.مبارك: طائفية مقيتةوتأتي المطالب والانتقادات الأوروبية في الوقت الذي أقر فيه الرئيس المصري حسني مبارك ضمنا الخميس بالطابع الطائفي لهجوم نجع حمادي؛ حيث دعا مبارك في كلمة ألقاها بمناسبة الاحتفال السنوي بعيد العلم في مصر المثقفين والمفكرين والدعاة المصريين إلى "التصدي لنوازع طائفية مقيتة"، بحسب ما نقلته عنه وكالة الأنباء الفرنسية.وقال: "برغم تعليماتي بسرعة تعقب مرتكبي هجوم نجع حمادي، ومعاقبتهم بقوة القانون وحسمه، فإنني أسارع بتأكيد أن عقلاء هذا الشعب ودعاته ومفكريه ومثقفيه وإعلامييه يتحملون مسئولية كبرى في محاصرة الفتنة والجهل والتعصب الأعمى والتصدي لنوازع طائفية مقيتة تهدد وحدة مجتمعنا وتماسك أبنائه".وتابع بأنه يتطلع إلى "مجتمع متطور لدولة مدنية حديثة، لا مجال فيه لفكر منحرف يخلط الدين بالسياسة والسياسة بالدين، لا مكان فيه للجهل والتعصب والتحريض الطائفي، يرسخ قيم المواطنة بين أبنائه قولا وعملا، ولا يفرق بين مسلميه وأقباطه".الكونجرستأتي هذه التطورات في الوقت الذي أشارت فيه مصادر صحفية أمريكية الخميس إلى أن نوابا بالكونجرس الأمريكي وجهوا خطابا لمبارك، عبروا فيه عما وصفوه بمخاوفهم مما يتعرض له الأقباط في مصر، مطالبين الرئيس والحكومة المصرية بالعمل على حماية الأقباط وعدم التمييز ضدهم، بحسب الرسالة.وتأتي الرسالة التي نشرها موقع "كل إفريقيا" الإلكتروني الذي يهتم بأخبار الدول الإفريقية، بعد أيام مما أشارت إليه دوائر قبطية مصرية في الولايات المتحدة بوجود تحركات داخل الكونجرس الأمريكي بهدف عقد جلسة لمناقشة أحداث نجع حمادي وما تعتبره هذه الدوائر تصاعد العنف الطائفي ضد المسيحيين في مصر، بحسب ما نقلته عنها صحيفة "الشروق الجديد" في عددها الصادر في 16-1-2010.وطالب النواب الأمريكيون، وهم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الرئيس مبارك والحكومة المصرية بــ"العمل على حماية الأقباط وعدم التمييز ضدهم"، واعتبروا أن حماية الأقباط تمثل مصلحة مشتركة بين الولايات المتحدة ومصر.وبحسب ما نشر موقع "كل إفريقيا" الإلكتروني، قال النواب الأمريكيون: "نكتب اليوم لنعبر عن مخاوفنا العميقة إزاء التقارير العددية التى تحدثت عن مقتل ستة أقباط وحارس أمن مسلم بشكل تراجيدي في ليلة عيد الميلاد في مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا".وأضاف النواب في رسالتهم: "للأسف هذه الحادثة الأخيرة تشير إلى نمط منتظم من أشكال العنف ضد الشعب القبطي في مصر"، واستطردت الرسالة بأن الأقباط "يشكلون جزءا لا يتجزأ من المجتمع المصري، ولذلك فإننا ندعوكم (الرئيس المصري والحكومة المصرية) إلى توفير حماية أفضل للأقباط من خلال التحقيقات الدقيقة ومقاضاة مرتكبي العنف ضد الأقباط المسيحيين، وتقديم تعويضات لضحايا العنف، وضمان حماية أماكن العبادة الخاصة بالأقباط والحفاظ عليها".وبحسب الموقع، من بين الموقعين على الرسالة السيناتور الجمهوري سام براون باك، والمعروف عنه علاقاته مع تيار اليمين المسيحي الأمريكي واللوبي الموالي لإسرائيل في واشنطن، والنائب الجمهوري فرانك وولف الذي قاد في السنوات الأخيرة جهودا لطرح ما يطلق عليه ساسة أمريكيون وأقباط مصريون في الولايات المتحدة مشكلات الأقباط في مصر على الكونجرس الأمريكي.وفي أغسطس 2008  نجح عدد من أقباط المهجر بالتعاون مع وولف في صياغة مشروع قانون بمجلس النواب الأمريكي حول حالة حقوق الإنسان في مصر مع التركيز على الأقباط، وقدمه وولف مدعوما بـ14 عضوا في مجلس النواب، 10 منهم من الحزب الجمهوري و4 من الحزب الديمقراطي، وحمل عنوان "مناشدة للحكومة المصرية لاحترام حقوق الإنسان وحرية الأديان والتعبير في مصر".وكانت صحيفة "الشروق الجديد" قد أشارت في عدد 16 يناير إلى أن منظمة "أصوات من أجل مصر ديمقراطية"، والتي ترأسها الناشطة القبطية دينا جرجس بالعمل مع مكاتب عدد من أعضاء الكونجرس من أجل استصدار خطاب يوقع عليه عدد كبير من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين في شأن حادث نجع حمادي.