رفيق الحريري رجل لن تنساه لبنان

رفيق بهاء الحريري، رئيس وزراء لبنان الراحل  شخصية مرموقة ومحبوبة من قبل اللبنانيين، بالإضافة إلى شخصيته القوية وحضوره البارز على المستويين العربي والعالمي، استطاع أن يغير وجه لبنان في الفترة التي قضاها كرئيس وزراء لها فنقلها من مرحلة الحرب إلى مرحلة جديدة من البناء والتعمير.ولد رفيق الحريري في بلدة صيدا بلبنان عام 1944م، نشأ في وسط أسرة محافظة ومتدينة، حصل على دراسته الأساسية من مدارس صيدا، ثم التحق بكلية التجارة بجامعة بيروت العربية، قرر الانتقال للمملكة العربية السعودية للعمل هناك فبدأ حياته بالعمل كمدرس في جدة، ثم محاسب بشركة هندسية .
بداية اقتصادية قرر الحريري الاتجاه للعمل الحر فبدأ ببعض المشاريع حيث قام بإنشاء شركة للمقاولات التي سرعان ما حققت النجاح نتيجة العمل الشاق و المثابرة فأصبحت عدد من شركات المقاولات والاستثمار، فقام بتنفيذ العديد من المشاريع العقارية الهامة في المملكة أولها كان فندق بالطائف والذي قامت شركته بإنجازه في وقت قياسي، ثم توالت المشاريع الناجحة التي تولت سلسلة شركاته إنجازها مثل فندق إنتركونتيننتال في مكة، ومركز الشروق الحكومي في الظهران، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، و مشروع "ألفا" بالرياض و الذي يضم مجلس الشورى والديوان الملكي وغيرها الكثير، كما قام بإنشاء مؤسسة الحريري بلبنان، حظي الحريري باحترام وحب الشعب السعودي والأسرة الحاكمة وتم منحه الجنسية السعودية عام 1978.و بمرور الوقت أصبح للحريري العديد من الشركات و الاستثمارات المنتشرة بين كل من المملكة العربية السعودية و لبنان، وأصبح واحدا من أغنى أغنياء العالم.
الحريري والسياسةتنقسم حياة الحريري إلى شقين شق اقتصادي و شق سياسي و كلاهما سار جنباً إلى جنب في حياة الحريري الحافلة، فعمل كمبعوث شخصي للعاهل السعودي الملك فهد في لبنان، كما أن له مساهمة فعالة في مؤتمر الحوار الوطني بجينيف، و أيضاً في  مؤتمر لوزان بسويسرا لتحقيق المصالحة السياسية في لبنان، وأسهم في الوساطة التي أثمرت مبادرات وضعت حداً للحرب الأهلية بلبنان. وفي عام 1989 كان الحريري وراء التوصل إلى اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب وأدى إلى صياغة دستور جديد للبنان.عاد الحريري إلى وطنه الأصلي لبنان بعد سنوات طويلة قضاها في المملكة العربية السعودية، فأصبح رئيس وزراء لها عام 1992م ، عندما تولى الحريري رئاسة الوزراء كانت لبنان في حالة اقتصادية سيئة فكان الاقتصاد منهاراً بالإضافة إلى الدمار الذي يعم بيروت، بالإضافة لوجود نسبة كبيرة من المهجرين. و لكن بوجود شخصية كالحريري بما له من سمعة اقتصادية على المستوى الدولي، بدأ في إعادة أعمار لبنان، و أنخفض التضخم و أستقر سعر الليرة اللبنانية، قام بإنشاء شركة مساهمة يملك رأس مالها اللبنانيون فأطلق مشروع إعادة إعمار الوسط التجاري ببيروت ، و انصب اهتمامه على إعادة إعمار لبنان بعد الحرب، كما قام بالعديد من المفاوضات السياسية من أجل تأمين المدنيين من الشعب اللبناني في الجنوب من أخطار المواجهات العنيفة مع الجيش الإسرائيلي، فتوصل إلى ما عرف باتفاق نيسان الذي بمقتضاه تم وقف إطلاق النار، ونعمت لبنان بالاستقرار، وظل الرئيس الحريري رئيس وزراء للبنان لعدة أعوام متتالية و كان الهدف الأول دائما لحكومته هو إعادة بناء لبنان و إعادة الأمان و الاستقرار للمواطن اللبناني حيث كان وطنه وشعبه هو الشغل الشاغل له دائماً، قامت حكوماته المتعددة بالعديد من الإنجازات منها إعادة إعمار البلاد، و إجراء أول انتخابات بلدية منذ أكثر من 35 سنة،كما تم إعادة فتح مطار بيروت الدولي، وفك عزلة البلاد الدولية من خلال رفع حظر السفر الأمريكي الذي كان مفروضاً، كما استحدث الحريري وزارة للمهجرين لإعادتهم إلى قراهم وبلداتهم.قام الحريري في سنوات توليه لرئاسة الوزراء بتغيير وجه لبنان فجعلها تزخر بالعديد من المشاريع ، وجعل منها مركزاً ثقافياً و سياحياً و تجارياً، و بعد العديد من الإنجازات التي قام بها الحريري خلال تاريخه الحافل قدم الحريري استقالته من منصبه عام 2004.
مؤسسة الحريريتعتبر مؤسسة الحر
 
يري من أهم الإنجازات التي قام بها الحريري لخدمة أبناء الشعب اللبناني، و لقد تم إنشاء هذه المؤسسة عام 1979م، وهي منشأة لا تسعى للربح قامت بمساعدة عدد كبير من شباب لبنان يقدر بالآلاف على التعلم في أفضل الجامعات سواء في لبنان أو خارجها مثل فرنسا و كندا وغيرهم، و من أقوال الحريري الهامة في هذا الشأن قوله " ينبغي أن يكون للطالب الحرية في اختيار موضوعه والمستوى الجامعي والبلد الذي يدرس فيه"وقد قدمت هذه المؤسسة الكثير من  الإنجازات للطلاب اللبنانيين فقدمت منح لما يزيد عن 30 ألف طالب لبناني، نال حوالي 700 منهم درجة الدكتوراه، و تخرج منهم آلاف الأطباء و المهندسين، و غيرهم الكثير في مختلف التخصصات.كما قام الحريري بإنشاء عدد من المؤسسات التربوية الخيرية أثناء الحرب الأهلية على لبنان، كما قامت مؤسساته بالمساهمة في بناء المدارس والجامعات والمحافظة على الهندسة الإسلامية و غيرها الكثير مما قدمه الحريري لبلاده.و نتيجة لكل هذه المجهودات التي قامت بها مؤسسة الحريري و لا تزال فقد تم منحها جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 2005 مناصفة مع بنك التنمية الإسلامي.
حياته الشخصيةتزوج الحريري مرتين الأولى من السيدة نضال بستاني العراقية الجنسية و أنجب منها ثلاثة أبناء هم بهاء الدين، حسام الدين، و سعد الحريري ثم تم الطلاق و تزوج مرة أخرى من السيدة نازك عودة و أنجب منها أيضاً ثلاثة أبناء هم أيمن و فهد و هند.والسيدة نازك الحريري عضو في عدد من الجمعيات الخيرية و"رئيسة الجمعية العالمية لترقق العظام"، ويعد سعد الحريري و الذي يتردد اسمه كثيرا في الساحات الإعلامية كنائب في البرلمان، ورئيس كتلة المستقبل النيابية من أشهر أبناء الحريري، والذي ظهرت شهرته بعد حادث اغتيال والده حيث قرر النزول إلى الساحة السياسة اللبنانية ليستكمل المسيرة التي بدأها رفيق الحريري، و أكد سعد الحريري في كثير من اللقاءات إنه يسعى لتحقيق أهداف والده، حيث قرر خوض الانتخابات البرلمانية، و التي فاز فيها باكتساح ليصبح عضو في البرلمان اللبناني، و ينطلق في المجال السياسي .يشبهه الكثير من الأشخاص بوالده فهو يمشي على نفس النهج فهو رجل أعمال ناجح يرعى أعمال أسرة الحريري بعد وفاة والده ويرأس العديد من الشركات ذات رأس المال الضخم بالإضافة إلى دخوله إلى الساحة السياسية وهو الأمر الذي وجد قبول لدى معظم اللبنانيين لما كان يمثله لهم والده الراحل رفيق الحريري.و أيضاً من الشخصيات الشهيرة على الساحة اللبنانية السيدة بهية الحريري شقيقة رفيق الحريري وهي نائبة بالبرلمان اللبناني، ترأس لجنة المرأة في الاتحاد البرلماني العربي، و ترأس العديد من اللجان التربوية والثقافية وعضو في العديد من اللجان التي تهتم بشؤون المرأة والطفل تم اختيارها سفيرة " الأونيسكو" للإرادة الطيبة للمرأة و الفتاة العربية، و من أهم مبادراتها إطلاقها جائزة أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد لسيدات الأعمال، بهدف دعم سيدات الأعمال العربيات اللاتي يتمتعن بالإرادة الطيبة تجاه أمتهن ومعتقداتهن.وفاتهجاء حادث اغتيال رفيق الحريري كالصاعقة ليس على المواطن اللبناني فقط، ولكن على الصعيدين العربي و العالمي ليس لمجرد اغتيال قائد سياسي فقط و لكن لاغتيال زعيم سياسي يتسم بالمبادئ و القيم و يؤمن بأهمية الحوار بين جميع الأطراف للتوصل لأفضل الحلول الممكنة، جاء حادث اغتياله في بيروت 14فبراير 2005 على أثر انفجار أستهدف موكبه بالقرب من فندق سان جورج غرب العاصمة اللبنانية، فأستشهد هو و عدد من رفاقه بعد أن قدم لوطنه لبنان الكثير، و بعد أن رفض التخلي عن وطنه على الرغم من ثروته العظيمة و أعماله الناجحة، بل جعل من وطنه و شعبه أعظم ثروة بالنسبة له، تم اغتياله بعد أن أحبه الشعب اللبناني و نظروا إليه كمثال للزعيم الوطني الذي يتفانى في حب بلده، و قد أدى هذا الحادث إلى إثارة موجة من الغضب و الحزن على المستوى العربي والعالمي وتوافد العديد من رؤساء و ملوك الدول لتقديم التعازي في فقيد الأمة العربية السيد رفيق الحريري.وقد تم تشكيل فريق من الأمم المتحدة للتحقيق في ملابسات الحادث، ومحاولة الوصول للجهة المسئولة عن حادث الاغتيال المؤسف لرفيق الحريري.