قيادات إسلامية بماليزيا تدين الهجمات على الكنائس

أدان عدد من القيادات الإسلامية الماليزية موجة الهجمات الأخيرة التي استهدفت كنائس في ماليزيا، كان أحدثها هجومان استهدفا كنيتستين صباح اليوم الأحد 10-1-2010، بسبب خلاف على استخدام لفظ الجلالة "الله" من جانب الكاثوليك في الإشارة إلى "الرب" في معتقدهم.ونقلت صحيفة "ستار" الماليزية الناطقة باللغة الإنجليزية، عن خيري جمال الدين مسئول الشباب في حزب ائتلاف الجبهة الوطنية الماليزية الحاكم (أمنو) قوله: "إنها (هذه الهجمات) تصرف حقير يعبر عن الجبن والكراهية".وشدد جمال الدين على أنه "ينبغي عدم استهداف أماكن العبادة سواء أكانت مساجد أو كنائس أو معابد"، وأكد أن الإسلام يدعو المسلمين إلى احترام المعتقدات الدينية الأخرى.
 جانبه انتقد عبد الهادي أوانج رئيس الحزب الإسلامي في ماليزيا، هذه الهجمات، وقال إنها لا تمت للإسلام بصلة، وقال في تصريحات صحفية: "لماذا هذه الهجمات وحرق الكنائس؟ أين تعلموا (مرتكبو هذه الهجمات) ذلك؟".أما مارينا مهاتير ابنة رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، فقالت: إن "مجموعة صغيرة من المتعصبين يحاولون اختطاف الإسلام منا"، مضيفة أن "القرآن الكريم يقول ينبغي لنا ألاّ نقوم بتدمير أماكن العبادة".ووقعت هجمات على أربع كنائس في العاصمة كوالالمبور الجمعة بالتوازي مع مظاهرات نظمها عدد من الجماعات الإسلامية، خرج فيها حوالي 45 ألف ماليزي، ردا على قرار محكمة ماليزية الأسبوع الماضي أعطى صحيفة "ذا هيرالد" التي تصدرها الكنيسة الكاثوليكية في ماليزيا حق استخدام كلمة "الله" بدلا من كلمة الرب، بعد خلاف طويل مع الحكومة حول المسألة.وقالت الكنيسة الكاثوليكية التي تطبع نسخة منه بلغة المالايو التي تتكلمها عرقية المالايويين، الذين يشكلون الأغلبية في هذا البلد، إنها تستخدم لفظ الجلالة "الله" من أجل أتباعها في جزيرة بورنيو الذين يتكلمون هذه اللغة.ويمثل المالايويون حوالي 68% من المجموع العام للسكان البالغين حوالي 24 مليونا، بحسب إحصاء رسمي في العام 2006.وفي أحدث هذه الهجمات، شهدت مدينة تابيينج الواقعة في شمال ولاية بيراك الأحد 10-1-2010، هجومين على كنيستين.ووقع الهجوم الأول باستخدام زجاجة حارقة، استهدف كنيسة "كل القديسين" البروتوستانتية، وأدى إلى ترك علامات سوداء على جدارن الكنيسة، بعد اندلاع حريق صغير بسبب الزجاجة، فيما ألقيت زجاجة أخرى مملوءة بالكيروسين على كنيسة "سانت لويس" الكاثوليكية، ولكنها لم تلحق أضرارا بالمبنى، بحسب قائد شرطة الولاية ذو الكفل عبد الله.وبهذين الهجومين، ترتفع حصيلة الكنائس التي جرى استهدافها منذ يوم الجمعة الماضي إلى ست كنائس، تتبع المذاهب البروتستانتية والكاثوليكية، من بينها أربع في العاصمة كوالامبور، ولحقت الأضرار الأكبر بكنيسة "الراعي الصالح" اللوثرية (تتبع المذهب البروتستانتي)، وتقع جنوب غرب العاصمة؛ حيث احترق الطابق الأرضي منها.وعقب وقوع الهجمات الأربع الأولى الجمعة الماضي، شددت الحكومة الماليزية من إجراءاتها الأمنية حول الكنائس، بينما توعد رئيس الوزراء نجيب رزاق باتخاذ "إجراءات صارمة" ضد مرتكبي حوادث الاعتداءات.وحدة وطنيةمن جانبها حذرت قيادات سياسية ماليزية من أن مثل هذه الهجمات تضر بالوحدة الوطنية في هذا البلد المتعدد الأعراق والديانات.وقال نائب رئيس الوزراء محيي الدين ياسين: "لا خلاف حول أن ما جرى عمل غبي، يمكن أن يؤدي إلى تأجيج النيران وتدمير السلم في هذا البلد"، مؤكدا أن أعمال العنف وما وصفه بـ"التحركات العاطفية" لن تؤدي إلى تحسين الوضع في ماليزيا.وحث محيي الدين الماليزيين على "ضبط النفس وتجنب ردود الفعل المبالغ فيها" على حكم المحكمة، مؤكدا أنه "ليست هذه هي الطريقة لحل المشكلة".من جانبه قال الدكتور ماكسيموس أونكيلي وزير العلوم والتكنولوجيا الماليزي: "إذا تركنا المشاعر والأفعال غير المنضبطة تسيطر علينا، فإن كل ما حققناه من تقدم في السنوات الـ53 التي تلت استقلالنا، سوف يتحول إلى أنقاض".وكان رئيس الوزراء نجيب رزاق قد دعا إلى الهدوء خلال تفقده الأضرار التي ألحقها الهجوم الذي تعرضت له كنيسة الراعي الصالح.ويبلغ تعداد المسيحيين في ماليزيا حوالي 2.2 مليون نسمة يشكلون نسبة 9.1% من إجمالي تعداد سكان ماليزيا، من بينهم حوالي 800 ألف كاثوليكي، بحسب الإحصائيات الرسمية السابقة.وتعتبر قضايا اللغة والدين من القضايا ذات الحساسية في ماليزيا المتعددة الأعراق، والتي شهدت أعمال شغب عرقية في العام 1969، ولكن منذ ذلك الحين لم تشهد ماليزيا أي حوادث شغب أو عنف على خلفيات عرقية أو دينية.والعرق المالايوي هو العرق الأصلي لسكان البلد ويمثل قرابة 68% من المجموع العام للسكان، ومن بينهم مجموعة ذات أصول عربية من إحدى الجنسيات العربية المخلوطة مع الملايو وهم الحضارم، فالحضارم هم من أدخل الإسلام إلى ماليزيا، ويأتي بعد ذلك العرق الصيني بنسبة20% ثم الهنود وجنسيات أخرى بنسبة 12%.