صراع النظام العربي الرسمي والمقاومة (1)

باستثناءات نادرة، يمكن القول أن المقاومة العربية ضد الوجود الاستعماري، فيما بعد الحرب العالمية الأولى هي فعل شعبي، اقتصر دور الحكام فيه، بأحسن الأحوال، على تقديم الدعم والمساندة للحركات التي قادت المقاومة. وفي مسيرة هذا الكفاح، تمتعت حركات التحرر الوطنية التي قادته باستقلال نسبي في صياغة برامجها السياسية وإستراتيجياتها الكفاحية.ويمكن الزعم، أن حركات التحرر الوطني، أخذت مكانها في مرحلة تاريخية، اتسمت بكون مجمل المعطيات الإقليمية والدولية تصب في صالحها. فقد بدأت محطة انطلاق الأمة نحو التحرر من الاستعمار، بهدف الإنعتاق من الهيمنة العثمانية، وإنجاز استقلال المشرق العربي. لكن العنصر الفاعل في تلك المرحلة، لم يكن النخب الشعبية، التي جرى تغييبها عن النضال، حيث رسمت الإستراتيجيات والتكتيكات اعتمادا على المتغيرات الدولية، وحسن نيات الحلفاء البريطانيين، لتحقيق هدف التحرير.إلا أن تكشف الدور البريطاني والفرنسي، بعد سايكس- بيكو نقل الصراع لاحقا مع الاستعمار التقليدي الأوروبي إلى مواجهة مسلحة، مثلت الجماهير الشعبية عمقها. وقد كشفت نتائج الحرب العالمية الثانية، عن تضعضع قوة الإمبراطوريات القديمة، وهزيمتها، بما أسهم في تمكين حركة التحرر الوطني بالبلدان العربية، من استثمار ذلك والإجهاز على البقية الباقية من تلك الإمبراطوريات.ولا شك أن انقسام العالم إلى معسكرين: رأسمالي واشتراكي، والرغبة المشتركة للقطبين العظميين في إزاحة القوتين الاستعماريتين التقليديتين والإحلال مكانهما، أسهم في تمكين حركات التحرر الوطني في العالم الثالث، من إنجاز مهمة تحقيق الاستقلال السياسي. فقد تبنت الولايات المتحدة الأمريكية منطق الإزاحة للبريطانيين والفرنسيين، أما الإتحاد السوفيتي فأمل بنصرته لحركات التحرر الوطني، أن يوسع دائرة نفوذه، تعزيزا لإستراتيجيته في الصراع مع القطب الأعظم الآخر. والنتيجة أن الدماء الغزيرة التي سالت في معارك التحرير لم تذهب سدى.لم يكن هناك آنذاك، أي تناقض جدي بين مصالح الحكام العرب، وبين الأهداف المعلنة لحركات التحرر الوطني العربية. كما لم يشكل تقديم الدعم من قبل الحكومات العربية لهذه الحركات، تهديدا حقيقيا لوجودها، نظرا لاسترخاء قبضة الاستعمار التقليدي، ووقوف القطبين العظميين، في موقف غير معترض على استكمال ترتيب المسرح الدولي بما يتسق مع الحقائق التي أفرزتها نتائج الحرب العالمية الثانية. والأمثلة في هذا السياق كثيرة، لكن الأبرز بينها، هو موقف الإتحاد السوفييتي، بزعامة خروشوف من العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وموقف الرئيس الأمريكي، أيزنهاور، الذي بدا لا مباليا، تجاه هزيمة حلفائه.ومع نهاية الستينيات، استكملت معظم أقطار الوطن العربي، استقلالها السياسي، وتوزعت تحالفاتها، أو استتباعها للخارج بشكل مركز، بين السوفييت والأمريكيين. ولم تتبق أرض محتلة في القلب من الوطن العربي غير فلسطين.هناك أراض أخرى، استمرت تحت الهيمنة التركية والإيرانية والأسبانية والحبشية، مثل لواء الاسكندرونة وعربستان وشمال المغرب ومناطق القرن الإفريقي، حتى يومنا هذا. وتعود بعض أسباب ذلك، إلى عدم رسوخ الانتماء القومي العربي، في بعض هذه المناطق، وإلى الغياب الجدي للعمل الشعبي المقاوم، في مواجهة البلدان التي تحتلها. وربما أسهم تواصل البلدان المحتلة، مع بلد الاحتلال جغرافيا، وتوسيع دائرة الاستيطان منه إلى مناطق احتلاله، في إضعاف حركة المقاومة في تلك البلدان. وعلى كل، فإن الأسباب التي أدت إلى استمرار هذه المناطق تحت قبضة الاحتلال، حتى يومنا هي من القضايا الهامة، التي بحاجة إلى مزيد من التفصيل والتأصيل.القضية الفلسطينية… المقاومة والأنظمة العربية:
مثل احتلال فلسطين من قبل الصهاينة، ولا يزال قضية القضايا بالنسبة للعرب جميعا. وربما لا يوجد توصيف أكثر دقة لموقع هذه القضية في الوجدان العربي من وصفها بقضية العرب المركزية. وهذا التوصيف الدقيق للقضية الفلسطينية، واعتبارها مهد البداية في كفاح العرب لنيل استحقاقاتهم، لم ينطلق من مواقف وطنية محضة، بل من اعتبارات معيارية.فتعقيدات هذه القضية وتشابكها، وارتباطاتها الإقليمية والدولية، وتزامن حضورها في الواقع العربي، منذ بدأت الأمة تلمس طريقها القومي، قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى، والطابع الاستيطاني لاحتلالها، جعل منها قضية مستعصية على الحل من جهة، وجامعة للعرب من جهة أخرى. وقد رتب تلازم مشروع النهضة العربية الأول بقضية تحرير فلسطين، عليهما مهمات أخرى إضافية.فكما كان التدخل الاستعماري فاضحاً، للحيلولة دون تحقيق وحدة المشرق العربي، من خلال فرض اتفاقية سايكس- بيكو كأمر واقع، كان التدخل أيضا صارخاً في مسألة اغتصاب فلسطين، من خلال فرض وعد بلفور كأمر واقع أيضا. ولذلك سكن في اليقين أن نجاح العرب في حل معضلة أي من المسألتين، يعني بداهة قدرتهم على حل المعضلة الأخرى. ومن هنا أصبحت العلاقة جدلية، ترفض الفصل بينهما.في محطات الصراع مع الصهاينة، كما هي في الصراع من أجل النهضة والتقدم، تكشف أن العجز عن تحرير فلسطين، هو ذاته العجز عن تحقيق التنمية والتقدم والنهضة. وتكشف أيضا أن الأنظمة العاجزة عن تلبية الحاجات الأساسية لشعوبها، وتوفير مستلزمات النهضة هي بالضرورة عاجزة عن تحرير فلسطين.نفخت النكبة وتداعياتها، روح الثورة والتمرد على الواقع الفاسد، محرضة على اندلاع الثورات والانقلابات. فأثناء حصار الفالوجة، اكتشف القائد عبد الناصر، أن خلل التوازن في الصراع مع الصهاينة ليس عسكريا فحسب، وأن مقدماته رازحة بعيدا عن جبهات القتال. وأن الحل يكمن في كنس الترسبات الراكدة في الواقع العربي، وبنياته الفوقية، التي أصبحت تشكل عبئا حقيقيا، على مشروعي النهضة والتحرير. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح النظام العربي الرسمي، يستمد مشروعيته من ارتباطه بالقضية الفلسطينية. لكن حركة المقاومة الفلسطينية المعاصرة، رغم بدايات جنينية في الخمسينيات، لم تنطلق بزخم قوي، إلا مع حركة فتح، ولم تأخذ حيزها الحقيقي إلا بعد نكسة حزيران عام 1967.إن حدث حزيران المزلزل، عام 1967 أفرز حقائق جديدة في علاقة النظام العربي الرسمي بالمقاومة. فالمشروع الصهيوني، لم يعد مجرد خطر جاثم على الواقع العربي، يهدد الأمة في مصيرها ومستقبلها، ولكنه بتوسع كيانه الغاصب وتمدده أربعة أضعاف ما كان عليه بعد النكبة، واستيلائه على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وسيناء وهضبة الجولان أصبح يحتل أراض عربية، من خارج فلسطين.هذا يعني أن شكل الصراع العربي- الصهيوني قد تغير جذريا، وبشكل خاص فيما أصبح يعرف لاحقا بدول الطوق، أو المواجهة سابقا، من موقف تضامني يتبناه القادة العرب مع أشقائهم الفلسطينيين، إلى اندماج كامل بالصراع، من خلال وجود أراض محتلة لهذه الأقطار في قبضة الكيان الغاصب. وفي هذا السياق، تغيرت الأجندات العربية، من الهدف الإستراتيجي البعيد، رفع شعار تحرير فلسطين، والذي أثبتت حرب حزيران بالدليل عدم قدرة النظام العربي الرسمي على تحقيقه، إلى إزالة آثار العدوان.وما دام الهدف الرئيس، قد اختزل هكذا من التحرير الشامل، إلى التعامل مع نتائج نكسة 1967، ومع ما يتسق مع "مبادئ الشرعية الدولية" وقراريها 242، 338 التي تعاملت مع الصراع باعتباره نزاعا على الحدود وليس قضية شعب جرى تجريده من وطنه، وصودرت هويته، وحرم من حق تقرير مصيره، فإن إستراتيجية معالجة نتائج النكسة لا تستلزم بالضرورة إسنادا إستراتيجيا للمقاومة.ومن وجهة نظر النظام العربي الرسمي، كما عبر عنه مؤتمر القمة بالخرطوم، الذي عقد بعد النكسة، يمكن أن تتم معالجة نتائج حزيران من خلال جهد دبلوماسي، وتنسيق مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن.ومع تبني القادة العرب لسياستهم الجديدة، فيما يتعلق بالصراع مع الصهاينة، أصبح حضور الفعل المقاوم رديفا تكتيكيا، للموقف الرسمي العربي، الهادف ليس إلى تحرير فلسطين، ولكن لإزالة آثار العدوان.إن تبني الحلول السياسية، كبديل عن المواجهة العسكرية هو الذي يتيح فهم موقف جميع الأنظمة العربية، المحاذية لفلسطين، من دون استثناء، بما في ذلك الأنظمة التي أنشأت حركات مقاومة فلسطينية تابعة لها، في الحيلولة دون انطلاق المقاومة الفلسطينية من أراضيها، بل ومطاردة الفدائيين الفلسطينيين وملاحقتهم واعتقالهم أثناء تنفيذ عملياتهم العسكرية ضد الصهاينة. إن تلك العمليات من وجهة نظر الأنظمة السياسية، ستزيد من تعقيدات الموقف وتعطل من الوصول إلى حلول سلمية سريعة مع العدو، تضمن استرجاع الأراضي التي احتلت في نكسة حزيران.في هذا السياق، يلاحظ أن الحكومتين المصرية والسورية، هما الأكثر صرامة، فيما يتعلق بحرمان المقاومين الفلسطينيين، من الانطلاق من أراضيهم لشن عمليات فدائية ضد العدو الصهيوني. ويرجع ذلك بشكل خاص، إلى أن القيادتين المصرية والسورية، عكفتا على استعادة بناء قوتهما العسكرية، مباشرة بعد النكسة.وكانت رؤيتهما للصدام العسكري مع العدو، تركز على دور الجيوش النظامية، وترى في المقاومة، في أحسن الأحوال، رديفا لتلك الجيوش. إن استمرار العمليات الفدائية من أراضيهما ضد الكيان الصهيوني، يعني، من وجهة نظرهما التعجيل في الالتحام العسكري مع العدو، قبل اكتمال الإعداد له، من وجهة النظر المصرية، وقبل تحقيق التوازن الإستراتيجي، كما تراه القيادة السورية.لم يكن متاحا للعمل الفدائي بعد النكسة، أن يؤدي دوره سوى من الجبهتين الأردنية واللبنانية، وذلك يعود بشكل رئيسي إلى ضعف مقاومة أجهزتهما الأمنية لحضور المقاومة. فتأثيرات النكسة هزت النظام الهاشمي بقوة، بعد سقوط الضفة الغربية، والنزوح الكبير من غرب النهر إلى شرقه. وأيضا بسبب التركيبة الديموغرافية التي ترجح كفة الحضور الفلسطيني بالأردن.يضاف إلى ذلك انهيار المؤسسة العسكرية. وكون المقاومة الفلسطينية هي ما تبقى من جذوة أمل للعرب، في العتمة التي أعقبت حرب حزيران. أما لبنان، فإن غياب الجيش اللبناني، عن مناطق الجبهة، وضعف مؤسسات الدولة، وتعدد مراكز الإصطفاف، ووجود حاضن قوي للمقاومة الفلسطينية، نتيجة لانتشار المخيمات الفلسطينية فيه، والدعم الذي حازته المقاومة من قبل الحركة الوطنية، قد مكن الفدائيين من القيام بعمليات مسلحة من جنوبه، صوب المستوطنات الصهيونية.لقد أدى النجاح المطرد للمقاومة الفلسطينية، بقيادة فتح بعد عدوان حزيران، 1967 وخاصة المقاومة البطولية في معركة الكرامة، إلى تأجيج مشاعر الدعم والتأييد للمقاومة من قبل جماهير الشعب العربي في كل مكان. وأصبحت المقاومة عنوانا للمرحلة التي أعقبت النكسة، وبزت مشروعيتها الثورية، مشروعية نظم المواجهة، بما في ذلك الأنظمة العربية التقدمية.هكذا وجد النظام العربي الرسمي، نفسه أمام واقع جديد، أصاب مشروعيته في مكمن قوتها. فلم تعد قضية فلسطين، ورقة يمكنه العبث بها، أمام تصاعد الفعل المقاوم. فهزيمة الجيوش العربية، أمام الصهاينة في ستة أيام، كشفت سوءات هذا النظام وعرت عجزه، وعدم قدرته على النهوض بمشروع التحرير. وقد جاء موقفه منسجما مع حالة عجزه، حيث اعتبر إستراتيجية تحرير فلسطين، بالكفاح المسلح، هي بالضد مما أقرته القمة العربية بالخرطوم، وتبنته القيادات العربية، باعتماد الحلول السياسية، بديلا عن المواجهة العسكرية، لإزالة آثار عدوان عام 1967.وحتى حرب الاستنزاف التي مثلت ملحمة بطولية من ملاحم الكفاح العربي، في مواجهة "إسرائيل"، لم تخرج عن إطار التحضير لإزالة آثار العدوان. وتزامنت مع تحركات سياسية، قام بها المبعوث الدولي، جونار يارنج، واختتمت بقبول مشروع روجرز، ومن ثم رحيل القائد جمال عبد الناصر، إلى العالم الآخر.وأمام هذا الواقع، الذي يهدد بانفلات الأمور عن سيطرة القيادات العربية، وجدت هذه القيادات نفسها أمام أمرين: إما القضاء المبرم على المقاومة الفلسطينية، التي أسهمت في تآكل مشروعية النظام العربي الرسمي، وعرت فشله. وذلك ما حدث فعلا بالأردن، بعد أن تمكن الجيش الأردني من استعادة حضوره، وتم حسم ذلك بعد معارك دامية وشرسة، بأيلول الأسود عام 1970، حيث دمر كامل البنيان الفدائي، وانتهى عمليا وجود حركة المقاومة في الأردن، ولم يعد بإمكانها الانطلاق بعملياتها العسكرية من الضفة الشرقية للنهر إلى ضفته الغربية.أو أن يتم احتواء المقاومة، بوسائل عدة من ضمنها اختراقها بمنظمات تابعة للأنظمة العربية، أو ربط بعض قيادتها بتحالفات خاصة، أو العمل على تفتيتها من الداخل، أو احتوائها من خلال ربط الدعم المادي المقدم لها بتبني سياسات لا تتعارض مع الموقف العربي الرسمي.. وقد تحقق كل ذلك بنسب متفاوتة. وكانت تأثيراته واضحة للعيان، على كل حال.بعد ضرب المقاومة الفلسطينية بالأردن، لم يتبق أمامها، مواقع آمنة يمكنها الانطلاق منها سوى الأراضي اللبنانية، حيث انتقلت معظم منظمات حركات المقاومة للبنان، وفيه أقامت قواعد عسكرية آمنة لها، أصبحت أنشطتها، بعد توقيع اتفاقية القاهرة عام 1969، بعيدة عن تدخل السلطة اللبنانية، إلى أن قام الكيان الصهيوني بغزو شامل للبنان في بداية الثمانينيات من القرن المنصرم.ومع أن المقاومة الفلسطينية فرضت حضورها في لبنان بقوة، لكن ذلك لا يعني أن ذلك الحضور، موضع ترحيب من قبل مختلف مكونات النسيج اللبناني. فالحضور الفلسطيني بلبنان، إثر النكبة مباشرة، والذي تجاوز اﻠـ 100 ألف لاجئ فلسطيني نظر إليه من قبل المؤسسات الانعزالية اليمينية باعتباره تهديدا مباشرا لوجودها، كونه يقوى حركة القومية العربية داخل المجتمع، وفي نفس الوقت يحدث خللا لغير صالحها، في توازن القوى الهش للنظام السياسي المستند على التعددية الطائفية.لم يختلف موقف الحكومة اللبنانية عن ذلك كثيرا، فقد اتسم هو الآخر بالسلبية تجاه الفلسطينيين وحركتهم الوطنية. ولذلك لم يكن مستغربا رفض الحكومة اللبنانية السماح لجيش التحرير الفلسطيني، بناء قواعد عسكرية له في لبنان، بعد تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، كما رفضت تأسيس معسكرات تدريب للفلسطينيين، بل إن أولئك الذين التحقوا بهذا الجيش لم يسمح لهم بالبقاء في لبنان لأي سبب من الأسباب.وعندما بدأت المقاومة الفلسطينية، بعد نكسة حزيران 1967 في شن عمليات عسكرية ضد "إسرائيل" عبر الحدود اللبنانية، وحطت أول مجموعة فلسطينية، متخذة مواقع لها على جبل حرمون، هاجمت وحدة من الجيش اللبناني بعض مقاتلي تلك المجموعة وهي في طريق عودتها من تنفيذ عملية داخل فلسطين. وتكررت المصادمات عام 1969، وتوسط الرئيس عبدالناصر، بين المقاومة والحكومة اللبنانية.ونتج عن تلك الوساطة توقيع اتفاقية القاهرة بين الحكومة والمقاومة، أعاد تركيب صيغة العلاقات بين الطرفين. وقد منحت هذه الاتفاقية مشروعية للوجود الفلسطيني المسلح في لبنان، وسمحت للمقاومة باستخدام مناطق بالجنوب اللبناني للعبور من خلالها إلى فلسطين المحتلة، لشن عملياتها العسكرية ضد قوات الاحتلال. ومع تراجع عمليات المقاومة، عبر الحدود السورية والأردنية، أصبح لبنان المكان الوحيد الذي أمكن للمقاومة بناء قواعد عسكرية على أرضه، تنطلق منها لتنفيذ عملياتها ضد المستوطنات الصهيونية.