حكايات البنات المغتربات فى القاهرة

◄◄هاجر دقهلاوية مش حاسة بالأمان.. وآثار سوهاجية قررت أن تحتمى فى كل ما هو صعيدى للنجاة من غربة القاهرةهل يختلف إحساس البنت بالغربة طبقا لمكان نشأتها، وكيف تتصرف «المغتربة» فى المدينة ووسط أناس لا يعرفونها ولا تعرفهم، وهل يسيطر عليها الخوف أم الطموح.. أسئلة أجابت عنها بنتان من محافظات مختلفة، كل واحدة عرضت تجربتها التى تحمل الكثير من الأسرار والترقب.هاجر محمد فتاة العشرين الطالبة فى الفرقة الأولى بكلية دار العلوم جامعة القاهرة فرحت عندما تم قبولها بكلية دار العلوم، وهى واحدة من بنات محافظة الدقهلية التى كانت تحلم بالقاهرة، لكنها صدمت بواقع آخر يختلف عما تتخيل ما جعلها تقول: «أنا نفسى أرجع البلد تانى وأدخل أى كلية إن شا الله معهد بس أسيب هنا، أنا مش حاسة بالأمان، الناس هنا ماحدش بيخاف فيهم على حد، فأنا لم أتمكن من الحجز فى المدينة الجامعية، لأن الحجز هناك يشمل أصحاب الدرجات الأعلى، وأهلى رفضوا أن أسكن فى أحد بيوت المغتربات، فاضطررت للذهاب والمجىء يوميا من الدقهلية للقاهرة مما يكلفنى مصاريف تزيد على عشرين جنيها يوميا»، كما أن بعض أبناء بلدها ينتقدونها لأنها تذهب إلى القاهرة وحدها يوميا وتأتى فى الليل، ولكن والديها يشجعانها على إتمام دراستها مهما كانت المصاعب.تخرج هاجر من البيت فى السادسة صباحا ولا تعود إلا فى التاسعة مساء وليس لديها أى وقت للاستذكار أو متابعة دروسها، وعن أكثر المشاكل التى قابلت هاجر فى القاهرة تقول: «أنا صادقت إحدى الفتيات وقامت بسرقة تليفونى المحمول، ثم حاولت الاتصال بها أكثر من مرة، وكل مرة تقول لى إنها ستقابلنى فى مكان ما.. لكن صديقة لى حذرتنى من نيتها السيئة وأنها ممكن تخطفنى وساعتها ماحدش هيلحقنى».أما آثار سليمان التى مازالت تدرس بالفرقة الأولى بكلية طب الأسنان جامعة القاهرة فتقول: «أنا من سوهاج ولما جئت إلى الجامعة هنا قررت أن أحتمى بكل حاجة صعيدية من سوهاج حتى لهجتى قررت ما أغيرهاش، وبصراحة أنا ماكنتش متوقعة إنى أعيش وحدى فى القاهرة، ولكننى استسلمت لرغبة أهلى فى أن أدخل كلية الطب، لأنهم خيرونى يا كده يا إما أقعد فى البيت وماكملش تعليمى الجامعى! ولما جاء التنسيق انشغلت جدا بعيشتى لوحدى وإزاى هاطبخ وأتحمل كل المسئوليات لوحدى، وطبعا عانيت أكتر بسبب إقامتى فى المدينة الجامعية، لأن الأكل معّجن، ومش نظيف، ومكان المدينة وسط موقف سيارات ومنطقة شعبية جدا نتعرض فيها للمضايقات من الشباب والسائقين، لكن حاولت أتأقلم لأنى بطبعى اجتماعية واتعرفت على بنات كويسين، لأنى شفت بنات نفوسهم ضعيفة والقاهرة غيرتهم، فغيروا لبسهم بطريقة مش كويسة، وعملوا زى المثل اللى بيقول إذا كنت فى روما فافعل كما يفعل أهل روما، وده طبعا حصل نتيجة الكبت اللى كانوا عايشين فيه».