الامارات تستعد لتصدير الطاقة النووية

أبرمت الامارات العربية المتحدة اتفاقا بقيمة 40 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية يضعها في الصدارة بين جاراتها في الخليج وسط جهود لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة ويسمح لها في الوقت نفسه بزيادة صادراتها من النفط.

ويعد احتمال بدء تصدير الكهرباء خلال عشر سنوات عنصرا رئيسيا وراء منح الامارات لكونسورتيوم كوري جنوبي يوم الأحد الاتفاق لبناء وتشغيل أربعة مفاعلات نووية في الدولة ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم.

وقال فينسنت نكونج نجوك مهندس الطاقة النووية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية "في إطار الاستراتيجية الاماراتية لن توفر محطات الطاقة النووية الكهرباء للاستهلاك المحلي فقط .. ولكنهم يخططون أيضا لتصدير الكهرباء لدول قريبة بالمنطقة".

ويسعى الكونسورتيوم الذي تقوده كوريا الكتريك باور الحكومية لانجاز بناء أربعة مفاعلات تبلغ قدرة كل منها 1400 ميجاوات بحلول 2020. وسيبدأ توليد الكهرباء بعد 2017.

وأبرمت الولايات المتحدة والامارات اتفاقية للتعاون النووي ويضم الكونسورتيوم الفائز بالاتفاق شركة وستنجهاوس الكتريك التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا والتابعة لتوشيبا اليابانية.

ويضم الكونسورتيوم أيضا هيونداي للهندسة والبناء وسامسونج سي آند تي ودوسان للصناعات الثقيلة.

وزاد النمو الاقتصادي الأعباء على البنية التحتية لدى أكبر مصدري النفط في العالم بمنطقة الخليج وتركهم يجاهدون لتوفير امدادات كافية من الكهرباء.

وأبدت دول مجلس التعاون الخليجي الست -الامارات والسعودية والبحرين وقطر وعمان والكويت- اهتماما بالطاقة النووية لسد الطلب المحلي المتنامي على الكهرباء والسماح بزيادة صادرات النفط والغاز.

وعقدت الكويت محادثات مع اريفا الفرنسية هذا العام في حين قالت السعودية وفرنسا إنهما قريبتان من إبرام اتفاقية للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية.

ووقعت شركة الكهرباء الفرنسية العملاقة اي.دي.اف مذكرة تفاهم مع قطر في مطلع 2008 للتعاون بشأن برنامج مدني للطاقة النووية رغم تراجع حماس قطر فيما بعد.

وتكمن إحدى المشكلات في أن عشرات السنين من توقف النمو قد حدت من قدرة صناعة الطاقة النووية على تلبية الطلب الذي بدأ ينتعش من جديد على الخبرات والمعدات.

وتتوقع الامارات نمو الطلب على الكهرباء إلى 40 ألف ميجاوات في 2020 من حوالي 15 ألفا في العام الماضي بسبب الانتعاش الاقتصادي المدعوم بعائدات النفط.

وقالت كوريا الجنوبية إنها تأمل في بناء مزيد من المحطات في الامارات بعد 2020 لتلبية الطلب في المستقبل.

وقال نكونج نجوك وهو قائم بأعمال مستشار بشأن المشروع النووي الاماراتي "مع مضي المشروع النووي في مساره الآن وتوقع إنشاء مزيد من المفاعلات في المستقبل .. ستكون الامارات العربية المتحدة قادرة على تلبية الطلب المحلي وامتلاك فائض للتصدير من الكهرباء والنفط."

وفي يوليو تموز وقع عدد من دول مجلس التعاون الخليجي اتفاقا لتجارة الكهرباء لربط شبكاتها الكهربائية غير أن التجارة عبر الحدود من خلال مشروع الشبكة الذي يتكلف 1.4 مليار دولار ستكون محدودة في البداية حيث لا يوجد فائض للتصدير سوى لدى قطر.

وفيما يتعلق بصادرات النفط يعتقد محللون أنه يمكن للامارات في غضون عشرة أعوام زيادة حجم تلك الصادرات بشكل ملموس وذلك بمجرد بدء تشغيل المفاعلات حيث لن تكون بعدها بحاجة لحرق النفط للحصول على الكهرباء.

وقال كريستيان كوتش مدير الدراسات الدولية بمركز أبحاث الخليج "الطلب على النفط في تزايد وسيظل ينمو في المستقبل .. وإذا ظلت الأسعار عند 75 دولارا "للبرميل" أو أعلى .. أتوقع أن تزيد الامارات بشكل كبير صادراتها.. وذلك فقط إذا بدأت المفاعلات النووية العمل".

وستكون هذه المرة الأولى التي تبني فيها كوريا الجنوبية محطة للطاقة النووية في دولة أجنبية وهو ما ينظر إليه بوصفه تحديا مع اختلاف الظروف السياسية والمناخية في الامارات حسبما قال نكونج نجوك.

وأضاف "لكنني أعتقد رغم كل تلك الاختلافات والتحديات في الطريق أن الكوريين يمتلكون التكنولوجيا اللازمة للتغلب على هذا كله".

وقالت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية إنه تم حتى الآن اختيار عشرة مواقع محتملة لبناء المفاعلات.

وتعهدت الامارات بالفعل باستيراد احتياجات المفاعلات من الوقود بدلا من محاولة تخصيب اليورانيوم لتبديد المخاوف بشأن استخدام منشآت التخصيب لانتاج وقود مخصب بدرجة معينة تتيح استخدامه لصنع أسلحة نووية.

ويدور خلاف بين الغرب وإيران بشأن خططها المعلنة لاستخدام يورانيوم مخصب لتوليد الكهرباء وهو برنامج تخشى الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون من أن يكون غطاء لتطوير قدرة على انتاج قنابل ذرية.