اضطراب الإنترنت رياح اشتهتها البورصة

سيارة تعطلت في مدخل أحد الشوارع، فمنعت السيارات الأخرى من دخوله، وبالتالي صار خاليا".. كان هذا هو حال البورصة مع اضطراب خدمة الإنترنت ببعض دول الشرق الأوسط كالأردن ولبنان ومصر، ودول الخليج العربي والهند، لحدوث أعطال بأربعة كابلات للاتصالات البحرية.. حيث منع اضطراب الخدمة خلال الأيام الماضية البعض من التداول بالبورصة، في ظل الاعتماد على متابعة حالة السوق من خلال الإنترنت وكذلك اتخاذ القرار عبر استخدامه، فكان نتيجة ذلك حالة من الهدوء اتفق الخبراء أنها جاءت في وقتها، عقب أسبوع الانهيارات التي حدثت بالبورصات، لتمنحها بعضا من الاستقرار، وإن كانوا قد اختلفوا حول مدى حجمها.الدكتور فخر الدين الفقي الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة وصفها بأنها "راحة إجبارية" منحها الإنترنت للمتعاملين.. : "لقد جاء هذا الاضطراب بما تشتهيه البورصة، حيث تعطلت أداة نقل عدوى الاضطراب من بورصة لأخرى".إلا أنه يؤكد أن هذا الظرف لا يكون مفيدا في كل الأحوال، حيث أكسبته الانهيارات التي حدثت بالبورصات هذه الفائدة، ليكون فرصة للمتعاملين يلتقطون خلالها الأنفاس.وأضاف: "انقطاع الإنترنت في الظروف الطبيعية يجعل المتعامل مع البورصة يعيش في ظلام معرفي، أشبه بالظلام البصري الذي يسببه انقطاع الكهرباء".النشاط أفضل
ويتفق مع الرأي السابق وليد عبد المنعم -رئيس قسم الأوراق المالية ببنك مصر- مؤكدا أن النشاط الرشيد المبني على معلومات صحيحة أفضل من الهدوء النسبي الذي سببه اضطراب خدمة الإنترنت، لكن الهدوء اكتسب قيمته من الظروف التي كانت تمر بها البورصات قبل انقطاع الخدمة، لذلك يتوقع عبد المنعم أن تتأثر البورصة بشكل سلبي إذا استمر الاضطراب فترة أطول.ويتوقع العديد من الخبراء أن يستمر هذا الاضطراب لأسبوعين إضافيين، في حين أن التصريحات الرسمية تؤكد أن الأمر لن يتجاوز أسبوعا.تأثير محدود
إلا أن حنفي عوض -رئيس إحدى شركات الوساطة في الأوراق المالية- يحصر حالة الهدوء التي أصابت البورصة في قطاع التعاملات الإلكترونية "E tread"، والتي يقوم المتعاملون من خلالها بالبيع والشراء بأنفسهم، لكن التأثير لا يمتد مع المتعاملين من خلال شركات السمسرة التي يكون لها وسطاء في قاعات التداول ينقلون لها الأخبار دون الحاجة لتصفح الإنترنت.ويؤكد هذا الرأي علاء الدين علي -مدير التداول بهيرمس الإمارات- الذي أشار إلى أن قطاع التعاملات الإلكترونية يمثل 15% من حجم التداول على أقصى تقدير، لذلك فتأثيره محدود.وحول مدى تأثير انقطاع الإنترنت على انتشار الشائعات التي تؤدي لانهيار البورصات قال علاء الدين لإسلام أون لاين.نت: "الشائعات تنتشر سواء وجد الإنترنت أم لا، العبرة في المستثمر الذي يقيم هذه الشائعة ويملك القدرة على اتخاذ القرار السليم".حرب البورصة
وبعيدا عن حجم تأثير انقطاع خدمة الإنترنت على البورصة بشكل عام، فإن زينب حماد -مستثمرة بالبورصة- نفت أن تكون تأثرت على المستوى الشخصي، لأن المشكلة مشتركة عند الجميع.وأشارت في الوقت نفسه إلى أن اضطراب الخدمة أثر إلى حد ما على انتشار الشائعات التي تضر بالبورصة، لكنها قالت إن هذا الأمر يعاني منه الهواة –فقط– الذين  يدخلون البورصة دون أن يكون عندهم هدف واضح.: "البورصة أشبه بحرب، ولا بد للمتعامل أن يكون لديه خطة وهدف محدد، بحيث يتخذ القرار المناسب عند الوصول لهذا الهدف".