النموذج السوري في التعاطي مع قضية اللاجئين الفلسطينيين بدد أوهام التوطين.

منذ أن وطأت أقدام اللاجئين الفلسطينيين أراضي الجمهورية العربية السورية تداعى أبناء الشعب السوري الشقيق وبكافة شرائحهم لتقديم العون والمساعدة على كافة الصعد لأجل إيواء إخوتهم الفلسطينيين وتضميد جراحهم والتخفيف من معاناة لجوئهم، وما سمعناه من آبائنا وأجدادنا حول أشكال التكاتف التي قدمها الأشقاء في سوريا يشكّل صورة مضيئة تحسب لهم ويسجلها التاريخ على شكل صفحات مشرقة تدلّل وبوضوح على النهج العربي الأصيل في التعاطي مع الأشقاء عند وقوع الملمّات والنكبات.هذا على المستوى الشعبي أما على المستوى الرسمي، فعلى الرغم من أن الجمهورية العربية السورية كانت حديثة العهد بالاستقلال إبّان حدوث النكبة إلا أن ذلك لم يشكل حائلاً دون إصدار مجموعة من القوانين الناظمة لأوضاع اللاجئين، فكان على رأس هذه القرارات والقوانين وأهمها القانون رقم (450) الصادر بتاريخ 25 كانون الثاني (يناير) 1949م والذي أقرّ إحداث الهيئة العامّة للاجئين الفلسطينيين العرب التي ترتبط بدورها بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السوريّة، حيث ساعدت وبشكل كبير في تنظيم شؤون اللاجئين الفلسطينيين، ثم تلاه القانون رقم (260) الصادر بتاريخ 10 تموز (يوليو) 1956م والذي شكّل نقلة نوعية في زيادة فرص العمل للفلسطينيين المقيمين في الجمهورية العربية السورية، كما أنه ساوى بين الأشقاء الفلسطينيين والسوريين تماماً في جميع ما نصّت عليه القوانين والأنظمة المتعلقة بحقوق التوظيف والعمل والتجارة وخدمة العلم، وذلك مع حقهم في الاحتفاظ بجنسيتهم الفلسطينية.ثم توالت بعد ذلك القرارات والقوانين التي أسّست لعلاقات طيبة ومتينة في مختلف المجالات كالملكية والإيجار والتقاضي والتوكيل وحق الانتساب إلى مختلف النقابات السورية بالحقوق والواجبات ذاتها التي يتمتّع بها المواطن السوري.ويتمتّع اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في سوريا والمسجلين رسمياً في الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب بحمل وثيقة سفر تسمح لحاملها بالسفر خارج البلاد (ولكنها لا تحظى بالاعتبار نفسه الذي يحظى به جواز سفر المواطن السوري الصادر عن الحكومة من حيث الحصول على تأشيرات دخول إلى بعض الدول الأخرى، وهذا يعود إلى أنّ هذه الدول تمتنع عن منح تأشيرات دخول إليها) وبذلك يكون قد اجتمع للاجئ الفلسطيني مجموعة واسعة من الحقوق المدنية تخوّله التحرك ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية بكل سهولة ويسر.أما فيما يخص القضايا الخدمية كقطاع الصحة والتعليم والإعمار فإن معظم إحصائيات الأونروا تعطي مؤشراً إيجابياً حول برامجها المطبقة على اللاجئين الفلسطينيين في سورية، وكذلك فإن أبواب المشافي والمستوصفات والمدارس والجامعات السورية مفتوحة أمام اللاجئ الفلسطيني ليتلقى الطبابة والتعليم بلا فارق بينه وبين المواطن السوري، كما أنه لا يمكن تجاهل تسلم بعض اللاجئين ممن يتمتعون بمستويات عالية من التعليم وبكفاءات مميزة لمناصب عالية في معظم وزارات الدولة ومديرياتها حتى أن بعضهم تقلد رتباً عالية في الجيش السوري.كما وتوفر الحكومة السورية أيضا المرافق الأساسية للمخيمات كإمدادات الماء والكهرباء والصرف الصحي والهاتف وتعبيد وتزفيت الطرقات.