بورصات الخليج تتعلق بقشة الفائدة الأمريكية

لا يزال اللون الأحمر غالبًا على القراءات المسجلة لمؤشرات أسواق المال العربية رغم التحسن الطفيف الذي شهدته في تعاملات اليوم الثلاثاء، وذلك بعدما منيت بخسائر كبيرة في الأيام الماضية في إطار موجة هبوط ضربت أسواق المال عبر أنحاء العالم؛ بسبب المخاوف من كساد الاقتصاد الأمريكي.ورغم التراجعات الأخيرة بالأسواق العربية فإن محللين يرجحون إمكانية عودة تلك الأسواق للتماسك؛ بسبب الآمال التي أعقبت قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) بخفض أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين؛ من أجل تهدئة المخاوف من دخول الاقتصاد الأمريكي (أكبر اقتصاد في العالم) في دوامة كساد.وأدت تلك المخاوف لدخول البورصات عبر أنحاء العالم في دوامة هبوط خلال تعاملات الأسبوع الماضي.ويشير اللون الأحمر إلى هبوط مؤشر البورصة عند الإغلاق في البورصات، وذلك نتيجة لكثرة حركة بيع الأسهم التي تعكس مخاوف المستثمرين، فيما يؤشر اللون الأخضر على نشاط حركة الشراء، وبالتالي صعود مؤشر البورصة عند الإغلاق.ومع نهاية تعاملات الثلاثاء 29-1-2008 شهدت البورصات العربية الرئيسية انتعاشات طفيفة بعد أن تراجعت بنحو ملحوظ خلال تعاملات أمس الإثنين، فعلى سبيل المثال انتعشت البورصة السعودية (أكبر الأسواق العربية) بأقل من 1% بعدما هوت أمس الإثنين بأكثر من 4%.المشهد بالبورصة السعودية تكرر أيضًا في العديد من الأسواق العربية؛ إذ انتعشت البورصة المصرية اليوم بنحو 1% بعدما انخفضت أمس الإثنين بمقدار 2.2%، وكذلك الأمر بالنسبة للبورصة  الإماراتية.وسادت انتعاشات طفيفة في كل من الأسواق الأوروبية والآسيوية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وسط توقعات بعودة تدخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لمزيد من خفض أسعار الفائدة.ارتباط بالأسواق العالمية
وعن خسائر الأسواق العربية يقول مجدي صبري كبير المستشارين الماليين بإحدى شركات السمسرة في الأوراق المالية في تصريحات لإسلام أون لاين أن البورصات العربية تأثرت بالانخفاضات التي شهدتها الأسواق العالمية خاصة السوق السعودي.وأضاف صبري أن السوق السعودية كانت من أكبر الأسواق التي شهدت هبوطًا إثر موجة الانخفاض العالمية؛ نظرًا لكونها الأكثر تأثرًا بالأجواء الدولية بفعل الشبكة الواسعة لأنشطة الشركات السعودية المساهمة.وأضاف: "ساعد على هذا أن السوق السعودية تسيطر عليها المضاربات بشكل أساسي، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من المستثمرين في البورصة السعودية تنقصهم الثقافة الاستثمارية، مما يجعلهم يسارعون بعمليات البيع في حالة وجود تراجع، فضلاً عن إعلان العديد من الشركات السعودية عن نتائجها المالية والتي جاءت دون التوقعات".وأوضح أنه رغم هبوط معظم الأسواق العربية فإن السوق الكويتية على سبيل المثال استطاع التماسك، مرجعًا هذا إلى "الأرباح القوية للشركات الكويتية وسعيها نحو التوسع الإقليمي والعالمي".وأضاف الخبير المالي أن ما ساعد على التماسك أيضًا هو التدخل السريع للبنك المركزي الكويتي وقيامه بخفض سعر الفائدة؛ وهو ما يساعد على عودة الأموال المودعة في البنوك لاستثمارها في البورصة.وكانت البورصة الكويتية قد تراجعت بنحو أقل من 1% خلال تعاملات الأسبوع الماضي؛ وهو الأسبوع الذي شهد هبوط معظم البورصات العالمية بمعدلات أكبر بكثير.عوامل متشابكة
من جهته أكد أيضًا المحلل المالي صلاح رفعت أن التراجع الذي تشهده الأسواق العربية حاليًّا هو بسبب الخسائر المسجلة من قبل الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أنه قبل موجة الهبوط الأخيرة كانت الأسواق العربية يشهد معظمها مكاسب قوية.وأوضح رفعت لـ"إسلام أون لاين.نت" أن هناك عوامل متشابكة بين الأسواق العربية والعالمية تجعل الأولى تتأثر بأي انخفاضات تحدث في الأسواق العالمية، خاصة البورصة الأمريكية.وتابع يقول: "السوق الإماراتية مثلاً واحدة من أبرز الأسواق العربية التي شهدت تراجعًا وسط مخاوف ركود الاقتصاد الأمريكي؛ وذلك نظرًا لأن الولايات المتحدة تعتبر الشريك التجاري الأول للإمارات، وهو يشبه كثيرًا ما حدث في معظم الأسواق العربية".ورأى أن تحسن أداء الاقتصاد الأمريكي وإبعاد شبح الركود عنه سيكون له تأثير إيجابي على الأسواق العالمية، ومن ثَم الأسواق العربية، مشيرًا إلى أن قرارًا آخر بخفض معدلات الفائدة من قبل البنك المركزي الأمريكي قد يؤدي لإبعاد هذا الشبح.ومنيت البورصات العربية بموجة خسائر خلال تعاملات الأسبوع الماضي هوى خلالها السوق السعودية بنحو 18%، كما انخفضت البورصة القطرية بنسبة تجاوزت الـ9%، فيما انخفض مؤشر البورصة الإماراتية بنحو 7.55%، كما تراجعت البورصة المصرية بمقدار 6.7%.وتمثلت ذروة الخسائر في البورصات العربية يوم الثلاثاء الماضي 22-1-2008، حيث سجلت بورصة السعودية واحدًا من أكبر التراجعات لها خلال تعاملات يوم واحد؛ لتفقد نحو 10% من قيمتها، كما هوت البورصة الإماراتية بنحو 7%.ولم يحد من وتيرة الهبوط والتي عمّت أيضًا الأسواق عبر أنحاء العالم إلا قرار البنك المركزي الأمريكي الإثنين بخفض أسعار الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية دفعة واحدة في خطوة غير اعتيادية؛ من أجل دعم الاقتصاد الأمريكي الذي يخشى من انزلاقه للكساد خلال العام الحالي.