المرأة والرجل علاقة عكسية أم طردية؟

النظرة الذكورية تحصرها في المطبخ
هل تقبل بأن تمثلك امرأة سياسياً ؟أفضل مكان للمرأة هو بيتها خصوصاً المطبخ، حتى الجيل الجديد لا يجيد فنون الطهي فأصبحت المرأة غير موجودة .. هذا فكر بعض رجال الألفية الثالثة ، لذا يثار العديد من المشاكل عند أي محاولات لتمكين المرأة سياسياً .
مؤخراً طالب الرئيس المصري حسني مبارك، الحزب الحاكم بضرورة الإسراع بطرح التعديلات التشريعية لمشاركة المرأة في البرلمان قبل انتخابات‏2010‏ بحيث تكون المقاعد المخصصة لها مقاعد إضافية علي الحالي لمقاعد مجلسي الشعب والشورى، وقتها وصفت القيادات النسائية هذه الخطوة بأنها اعتراف واجب بدور المرأة ومسيرتها وعطائها من أجل الوطن‏، أما بعض أعضاء الحزب الحاكم من الرجال فقد عارضوا الأمر وقالوا إن مكان المرأة هو المطبخ إن فلحت فيه، وقال آخرون أن هذا التخصيص مخالف للدستور إذ يتم التمييز بين المرأة والرجل في المواطنة .
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل تقبل أن تكون ممثلتك البرلمانية امرأة ؟ ولماذا ؟ "محيط" تحقق في إجابة الرجال ووجهة نظر القيادات النسائية .
هل تنتخب امرأة ؟
مستحيل أن أنتخب امرأة ، هذه كانت إجابة محمد علي " موظف علاقات عامة"، إذ يرى أن المرأة لا تستطيع تحمل هذه المسئولية بعد.
أما علاء حنفي " محاسب" فلا يعتقد أن المرأة ستكون أفضل من الرجل في المناصب السياسية، ويوضح قائلاً " كلا الجنسين يتقدم للمركز السياسي كوجاهة اجتماعية وليس خدمة لأهالي الدائرة .
من جانبه يرفض أحمد عادل "صحفي" تخصيص مقاعد مسبقة للمرأة في البرلمان قائلاً: أنا ضد مسألة التحديد المسبق للعدد، فلماذا نحكم بنجاح العدد كاملاً قبل التجربة ؟ أعتقد أن الحكم بالعدد لا بد وأن يكون بعد تجربة فعلية . مؤكداً أنه يؤيد التمكين السياسية للمرأة شرط أن تتوافر فيها المواصفات التي تجعلها جديرة بالمسئولية والمنصب .
ويضيف قائلاً : أعتقد أن تمكين المرأة سياسياً يتوقف على عوامل أخرى عديدة من أهمها عدم التفرقة بينها وبين الرجل في كثير من الأمور مثل عدم حرمانها من المناصب القيادية في جهاز مثل الشرطة أو القضاء أو ما شابه ذلك وليس فقط بتخصيص عدد مقاعد في البرلمان، خاصة وأن تعيين أول قاضي وأول مأذون مجرد ديمقراطية مظهرية فقط بهدف التجمل في المجتمع الدولي .
ولكن محمد "طالب جامعي" ، يؤيد التمكين السياسي للمرأة ، مؤكداً أنه انتخب امرأة في الدورة البرلمانية السابقة، ولكنها خسرت بسبب التفاوت المادي بينها وبين المرشح الفائز .
السياسة للرجال فقط
قد تثق في طبيب ولا تثق في طبيبة وتلجأ إلى محامي وتتجاهل محامية ؟ وبالتالي تنتخب رجل ولا تلقي اهتماما بامرأة مرشحة ، تفسر هذا الاتجاه في المجتمع العربي عموما والمصري على وجه الخصوص ، خبيرة التنمية أمل محمود، حيث تؤكد أن المشكلة الخطيرة في تمكين المرأة السياسي أن المجتمع العربي حتى الآن لازال يعتقد أن السياسة شأن الرجال وقدرات المرأة ترتبط فقط بتربية الأطفال داخل المنزل، أما قدراتها السياسية غير معترف بها. وبالتالي يميل المجتمع لاختيار الرجل مهما كانت كفاءته حتى إذا كانت في مواجهته امرأة أكثر كفاءة وأكثر علما إلا أنها لا تجد فرصها للانتخاب، فلدينا الكثير من أساتذة الجامعيات والمثقفات اللواتي لم يلقين تقدير في التجربة الانتخابية لهذه الأسباب .
وترد خبيرة التنمية على ادعاء بعض الرجال الرافضة لتمكين المرأة سياسياً في مصر والقائلين بأن تخصيص المقاعد البرلمانية أمر مخالف للدستور: إن الدستور المصري ينص على أن المواطنون سواء ويجب أن تكفل الدولة تكافؤ الفرص، وفي ظل عدم تكافؤ الفرص بين الجنسين تعمل الدولة عمداً على إحداث التكافؤ المساواة وسد الفجوة ما بين فرص النساء والرجال .
ثانياً: هناك تعديل ضمن التعديلات الدستورية الأخيرة وتم فيها تعديل المادة 76 لانتخاب الرئيس المادة 62 يجوز أن يكون هناك نظام انتخابي يضمن تمثيلا للمرأة في مجلسي الشعب والشورى ، وبمرجعية ضمن هذا النص يجوز تخصيص مقاعد للنساء .
وفي نهاية حديثها تقول : نصيحتي للمعترضين على تخصيص المقاعد بحجة التعارض، بأن يقرأوا التعديلات المصرية ، واتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة لتي صدقت عليا مصر 81 والتي تدعم اتخاذ تدابير ايجابية لإزالة التمييز القائم ضد المرأة.
حواء تستحقها بجدارة
ورداً على ادعاءات البعض أن المرأة غير لخوض التجربة البرلمانية المصرية بعد، تقول الدكتورة هدى بدران رئيس رابطة المرأة العربية لـ"محيط" : لا يمكن القبول بالقول بعدم وجود سيدات علي هذه الدرجة من القدرة والكفاءة فهناك سيدات مستقلات نجحنا بجدارة في انتخابات المحليات وزادت نسبة المشاركة النسائية مؤخراً، وقد اعتراف بذلك الحزب الوطني نفسه‏.‏
وتتابع قائلة : إن هذا المطلب الموجه إلي الحكومة والحزب من قبل الرئيس مبارك هو خطوة إيجابية دون شك تؤكد دعم القيادة السياسية للمرأة المصرية وهو يتضمن جانبا إيجابيا يتمثل في زيادة المقاعد التي تحصل عليها المرأة علي مستوي المحافظات إلي‏56‏ مقعدا تقريبا في الـ‏28‏ محافظة بمعدل مقعدين إضافيين بكل محافظة وهو أمر محمود‏,‏ وكذلك فهو يعني تدريبا للمرأة علي الحملات الانتخابية بوضعها في وضع المنافسة مع امرأة أخري في نفس ظروفها وتواجه نفس العقبات وليست مميزة عنها بعكس ما يحدث حينما تخوض المرأة الانتخابات أمام رجل يتفوق عليها في الخبرة في هذا المجال ويتميز عنها بقدرات تنافسية أعلي .
فالمرأة في واقع الحال لم تحصل علي حقها الانتخابي إلا في عام‏1956‏ ومارست هذا الحق بالفعل في سنة‏1957، ولكن علي الجانب الآخر فهناك شق سلبي يتمثل في أنه حتى مع زيادة عدد المقاعد التي سوف تحتلها المرأة في المجالس النيابية فإن النسبة تظل قليلة لا تتعدي‏10%‏ فقط في حين أن هناك دولا أخري أخذت بنظام الكوتة ووصلت فيها نسبة المشاركة النسائية إلي‏30%!!‏ ولذلك فقد كنا نتمني أن تدخل المرأة المنافسة بنظام القائمة.
المشاركة السياسية للعربيات
تشير المؤشرات الإحصائية إلي انخفاض نسبة وجود المرأة في الوظائف الوزارية في بعض الدول العربية فنسبة الوزيرات في المغرب‏0,9%‏ وفي تونس‏2,9%‏ وفي الأردن‏6%,‏ بينما تتراوح في بعض الدول الأوروبية مابين‏15‏ و‏31%‏ وفي دول أمريكا اللاتينية تصل إلى‏10% .
وعن معوقات المشاركة السياسية للمرأة اليمنية ، أكدت دراسة ميدانية بقيادة د. انتصار الصاوي، أن للمواقف الدينية المتشددة أثر سلبي على المشاركة السياسية للمرأة.
وأوضحت د. الصلوي أن 66% من عينة البحث أيدوا وجود تأثير للمواقف المتشددة لرجال الدين على ضعف مشاركة المرأة في الشأن العام والانتخابات تحديدا، كما أشارت الدراسة إلى وجود معوقات أخرى تتصل بسيطرة الثقافة الذكورية على المجتمع بما فيه المرأة ذاتها إضافة لعدم وضع دعم المرأة كأولوية لدى الأحزاب السياسية، وجهل المرأة لحقوقها السياسية.