بلديات هولندية تدعو الحكومة إلى تغيير سياستها بخصوص اللاجئين

محمد أمزيان/ حددت الحكومة الهولندية تاريخ فاتح يناير كانون الثاني القادم، كموعد نهائي لتوقف البلديات إسكان اللاجئين الذين استنفدت طلبات لجوئهم. إلا أن بعض البلديات تتجه لعدم الانصياع لسياسة الحكومة، معلنة عن نيتها مواصلة سياسة الإيواء المتبعة، ولو كان ذلك بدون الاعتمادات المالية الحكومية.
 
لا خيار آخر
 
 
تفكر بعض البلديات في "عصيان" أوامر السيدة نباهت البيرق، نائبة وزير العدل والمكلفة بملف اللاجئين والمهاجرين المقيمين في هولندا بصفة غير قانونية. وكان شرط إعادة اللاجئين المستنفدين لإجراءات الحصول على الإقامة (اوتخيبروسيديرد)، إلى بلدانهم أو طردهم نحو البلدان التي قدموا منها، أحد الشروط الرئيسية التي وضعها الحزب المسيحي الديموقراطي الحاكم للسماح بتنفيذ "العفو العام" على 28 ألف مقيم بصفة غير قانونية في هولندا وأغلبهم من اللاجئين.
 
 
وترى هذه البلديات أنها "مجبرة" على إيواء اللاجئين رغم صدور أوامر الطرد في حقهم. إحدى هذه البلديات هي بلدية ليواردن في شمال البلاد، والتي نظمت في بداية الشهر الماضي لقاءا جمع مسئولين من مصلحة الهجرة والجنسية، ومصلحة الإعادة والترحيل. هؤلاء حاولوا إقناع أعضاء مجلس بلدية ليواردن باتخاذ قرار عاجل بخصوص القضية.
 
وفي عددها الصادر اليوم الجمعة، نقلت صحيفة تراو البروتستانتية عن السيد رول سلاوتر، عضو مجلس بلدية ليواردن قوله: "أعتقد أننا أمام إجراء لا يمكن تنفيذه". وكانت السيدة نباهت البيرق اتفقت مع اتحاد البلديات الهولندية على طرد الذين لم تتوفر فيهم شروط العفو العام، واستنفدوا كل إجراءاتهم الإدارية. غير أن هذا الاتفاق أوقع البلديات في وضعية حرجة. ذلك أن الذين لم يشملهم العفو، منهم من عاد إلى الحياة السرية ومنهم من غادر نحو وجهات مجهولة.
 
تشرد
 
 
مجلس الكنائس بدوره يدق أجراسه للتنبيه إلى الأعداد المتزايدة لطالبي اللجوء وأطفالهم الذين يطالهم الطرد من بيوتهم. وفي رسالة له في مستهل هذا الشهر، طالب المجلس من السيدة البيرق التدقيق والتعامل بحذر مع ملفات طالبي اللجوء:
 
 
"نلتمس منكم التعامل بحذر مع هؤلاء اللاجئين وأطفالهم على وجه الخصوص، وذلك تماشيا مع روح الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل".
 
 
ويؤكد المجلس أن معلومات مقلقة تصله من المتطوعين والمساعدين الاجتماعيين الذين يقدمون باسم مختلف الكنائس الهولندية، مساعدات وخدمات إنسانية لهؤلاء اللاجئين. وأتى المجلس على ذكر حالات تشرد أسر، إحداها يتكون عدد أفرادها من 7 أطفال عمر واحد منهم أقل من خمس سنوات. وكذلك حالة أم وحيدة وطفليها الصغيرين. وختم المجلس نداءه، بحسب ما أورده موقع المجلس على الإنترنت، بدعوة البيرق إلى التراجع عن قرار طرد اللاجئين إلى الشوارع وتشريدهم:
 
 
"نطلب منكم بصفتكم جهة حكومية رسمية، عدم حبس هؤلاء الناس (في مراكز الترحيل) أو حرمانهم من الاستفادة من مراكز الإيواء. نريد تفادي احتمال طرد الأطفال من المنازل وتشريدهم في الشوارع".
 
ترحيل القاصرين
 
 
ومع اقتراب موعد تنفيذ اتفاقية وزارة العدل مع اتحاد البلديات الهولندية بحلول السنة القادمة، أثارت قضية اللاجئين القاصرين انتباه وسائل الإعلام، لاسيما بعدما سرت أنباء عن عزم السيدة البيرق إبلاغ المجلس الوزاري رسميا اليوم الجمعة بالشروع في إجراءات ترحيل هذه الفئة من اللاجئين نحو بلدانهم الأصلية. ولكن البيرق تشدد في الوقت نفسه على عدم ترحيل أي قاصر إلا بعد التأكد من الحالة الأمنية في البلد الأصل.
 
 
حتى الآن كانت السياسة المتبعة بخصوص اللاجئين القاصرين هي تأجيل ترحيلهم إلى سن الرشد. ولكن عادة ما "يتبخر" هؤلاء في الطبيعة قبل حلول أجل الترحيل، ويدخلون بالتالي عالم الحياة السرية. وتفاديا لهذه الوضعية، قررت نباهت البيرق "حبس" هؤلاء في أماكن خاصة حتى يصلوا سن الرشد ومن ثم الترحيل.
 
وكانت نباهت البيرق أعلنت في غضون السنة الماضية عزمها طرد اللاجئين القاصرين نحو البلدان التي جاؤوا منها، اعتقادا منها أن هؤلاء عادة ما تقبل أسرهم وعائلاتهم عودتهم. ورأت أن ترحيل القاصرين هو الحل الأمثل لمشكل إقامتهم غير القانونية، بعدما رفضت دائرة الهجرة والتجنيس ملفاتهم، واستنفدت كافة السبل لتسوية أوضاعهم.
 
إجمالا، فشل حوالي 750 لاجئ في اجتياز شروط العفو العام الذي شرعت الحكومة الهولندية في تطبيقه منذ العام 2007. وهؤلاء تم توزيعهم على مختلف البلديات.