شيكاغو والهوية العربية

تبتعد الجالية العربية في شيكاغو بثبات عن انماط التمييز التي تعيشها هذه الجالية في انحاء الولايات المتحدة نظرا لطابع هذه المدينة العالمي ولوجود حكومة محلية راغبة في اشراكها في شؤون المدينة وحياتها العامة.
في مدرسة ليندبلو الثانوية الرسمية في ضواحي شيكاغو الجنوبية قالت الطالبة بريتاني وايتفيلد (15 عاما) "لقد اخذني الاساتذة الى خارج الكتب المدرسية وداخل ثقافة المنطقة…كان لدي رأي متحيز عن العالم العربي من خلال صور الاعلام عنه …لكنني ادركت الان ان العرب لا يختلفون كثيرا عنا".
يذكر ان شيكاغو تخصص حوالي نصف مليون دولار سنويا لبرامج اللغة العربية التي تشمل حتى الان سبعة اساتذة و73 طالبا ابتدائيا و224 طالبا ثانويا.وقال عمدة شيكاغو ريتشارد دايلي لوكالة الانباء الكويتية " العالم يصغر يوميا…اذا علمنا طلابنا لغات اجنبية بوسعنا ان نجد طريقة لنعمل سويا " واضاف " نحن واثقون ان هذا البرنامج سيستمر في النمو من اجل ان نتواصل بشكل افضل مع جيراننا في المدينة وفي العالم العربي".يبلغ المعدل التقديري لعدد السكان العرب الامريكيين هنا حوالي 250 الف يتوزعون على الجهتين الشمالية والجنوبية من منطقة شيكاغو والمعقل الاساس لهذه الجالية هو على تقاطع الشارع الثامن عشر وجادة ميشيغن الذي يعتبر اول محطة يقف فيها المغتربون العرب الذين اتوا المدينة منذ القرن التاسع عشر.بعد اميال واميال من السفر بعيدا عن موطنهم كان المهاجرون العرب في شيكاغو يلجأون الى مطاعم عربية مثل (مكة) و(شهرزاد) لتبادل حكايات وتحديات بحثهم عن فرص وراء المحيط اذ عملوا في مجال البيع على ابواب المنازل لتأمين العيش الكريم وافتتحوا كنائس في منازل مستأجرة وطوابق سفلية.ويشكل الاردنيون والفلسطينيون واللبنانيون الجزء الاكبر من هذه الجالية العربية التي وصلت الى شيكاغو بعد موجات متتالية من الهجرة كانت الاولى بينها من لبنانيين وسوريين واستقروا في منطقة سميت ( زحلة الصغيرة) تيمنا بالمدينة اللبنانية في سهل البقاع.وقال راي حنانيا في كتابه (عرب في ارض شيكاغو) ان الجالية الفلسطينية اتت من بيتونيا ورام الله في بداية القرن العشرين وفي شيكاغو اليوم حوالي 4000 فلسطيني من رام الله في حين الجالية الاردنية تتحدر من مدابا والسلط والفحيص.ولدى عمدة المدينة مجلس استشاري للشؤون العربية يشرف على حاجات الجالية العربية وشرطة شيكاغو لا تتدخل او تستعلم عن اوراق الهجرة وهذا امر يريح العرب في المدينة الذين يسعون في الحصول على الجنسية.
ويتوافق اعضاء المجلس الاستشاري على ان لدى العرب نفاذا مباشرا الى شرطة المدينة في حال بلغ عن اي جريمة كراهية وان الجالية العربية لا تعرف عن الخدمات التي توفرها المدينة لا سيما انها تواجه هموم التمييز والسكن والتوظيف.من مظاهر هذا التقارب بين الجالية ومجلس المدينة البلدي ايضا وجود قاضيين من اصل عربي هما وليم حداد وسامويل بيطار وانشأت (مؤسسة المسجد في شيكاغو) اول مسجد في المدينة في عام 1956 والان ترى المساجد منتشرة في انحاء منطقة شيكاغو بالاضافة الى تنظيم اول مهرجان عربي سنوي في شهر يونيو الماضي في وسط المدينة والذي استقطب حوالي 50 الف زائر.كما زار المدينة هذا الاسبوع حوالي 40 رئيس بلدية ومحافظا عربيا من اجل المشاركة في (منتدى المدن العربية الامريكية) وهي مبادرة امريكية غير مسبوقة من عمدة شيكاغو بالتعاون مع رئيسي بلدية عمان ودار البيضاء.واكد الرئيس الاسبق لفرع (اللجنة العربية الامريكية لمناهضة التمييز) في شيكاغو شفيق بدران ل (كونا) ان الجالية مرتاحة من ناحية القضايا المحلية في المدينة مضيفا انه "في المسائل الخارجية يقلب ميزان القوى لصالح الطرف الاخر ".
ووصف بدران كيف امتنع عمدة شيكاغو دايلي خلال زيارته الى الاراضي الفلسطينية واسرائيل في عام 2006 عن الاجتماع بالمسؤولين الفلسطينيين في رام الله بعد ضغط من الجالية اليهودية في شيكاغو.وفي وقت كان يعلن دايلي عن مبادرة لتوسيع برنامج اللغة العربية في مؤتمر صحفي كانت مدينة نيويورك تضج بخبر صحفي عن ظروف استقالة مديرة اكاديمية جبران خليل جبران الدولية لتعليم اللغة العربية بضغط من مجلس المدينة البلدي بعد تعرضها لحملات بسبب مواقفها السياسية وجذورها العربية.ويجد الكثير من العرب في الولايات المتحدة نوعا من الصعوبة او الانزعاج عند التعبير عن هويتهم في المجالات العامة وحتى في الخاصة احيانا ويعود هذا الامر لسياسات حكومية متراكمة والتغطية الاعلامية والمشاعر المناهضة للعرب ولفشل هذه الجالية في الاندماج في النظام الاجتماعي وفي ايصال قيمها الى الرأي العام.وقال المدير القانوني لمركز (اللجنة العربية الامريكية لمناهضة التمييز) الرئيسي في واشنطن نوار شورى ان التمييز ضد العرب الامريكيين يتراوح بين هموم الهجرة ومحاولة توفير السكن وجرائم الكراهية والتمييز الوظيفي والمدرسي.يذكر ان مكتب الاحصاء الامريكي لا يدرج العرب الامريكيين كاقلية بسبب عددها القليل لذا لا يقوم مكتب التحقيقات الفدرالي بتعداد حالات التمييز ضد العرب.ووضع شورى في هذا السياق اعتداءات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة كحد فاصل لتقييم مستوى التمييز ضد العرب قائلا "حافظ عام 2007 على عنوان مرحلة ما بعد 11 سبتمبر بحيث حالات التمييز كانت اعلى مما كانت عليه قبل 11 سبتمبر لكن في الوقت نفسه اقل مما كانت عليه فورا بعد 11 سبتمبر".وقال ان حالات التمييز بلغت مرحلتها القصوى بين عامي 2003 و 2004 ولكن مع حصول اي حدث دولي مأساوي مثل احتجاز رهائن او اضطرابات يحصل ارتفاع واضح في حالات التمييز ضد العرب الامريكيين والمسلمين الامريكيين.وختم قائلا " شيكاغو هي في الوسط…ليست بقعة مضطربة ولكن ليست مسالمة كليا ايضا".