الحريري يعود من دمشق بقناعة جديدة عن الأسد

لؤي نجم الدين ـ اختتم رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري الأحد زيارته بيومين إلى دمشق، التقى خلالها في مناسبتين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الحكومة محمد ناجي عطري وعددا من كبار المسؤولين.وتطابقت وجهات نظر المسؤولين في البلدين، على وصف الزيارة بالناجحة والتاريخية، وذكرت أوساط سياسية أن لقاء الحريري بكبار المسؤولين السوريين وبينهم الرئيس الأسد، ساهمت إلى حد كبير في معرفة وجهة النظر السورية بالنسبة للحريري، وساعدته على تحصل قناعة جديدة بشأن سوريا والرئيس الأسد، وقعت ترجمتها بنية الجانبين المشتركة في "طي صفحة الماضي" بين البلدين.ووصف سعد الحريري مباحثاته مع الرئيس الأسد بأنها "ممتازة وتاريخية"، مشيرا الى أنه لمس لدى الأسد الرغبة في أن تكون العلاقات مع لبنان مبنية على الثقة والصراحة والصدق.وأكد الحريري في مؤتمرصحفي عقد في ختام جلسة ثانية من المباحثات مع الرئيس السوري صباح الأحد انه ناقش مع الأسد " جميع المواضيع التي تهم البلدين بشكل ايجابي".وقال "سنفتح آفاقا جديدة بين البلدين.. ان ما يهمنا هو بناء مستقبل أفضل للبلدين ومستقبل يفيد الدولتين اقتصاديا وتجاريا وفي جميع المجالات".وأشار رئيس الحكومة اللبنانية إلى أن زيارته الى دمشق تأتي ضمن المصالحات العربية التي بدأها العاهل السعودي في الكويت وأشار الى ان "مصالحات أخرى ستتم لتوحيد الصف العربي من اجل مواجهة الصعوبات الاقليمية التي تسببها اسرائيل".وأضاف الحريري بانه سيتم بحث اسلوب التوجه في كافة الملفات مع سوريا في اجتماع قريب لمجلس الوزراء اللبناني.وقالت وكالة الأنباء السورية بأن الاسد والحريري استعرضا التطورات الايجابية السائدة في لبنان وسوريا وتاريخ العلاقات السورية – اللبنانية وكيفية تجاوز الآثار السلبية التي شابت هذه العلاقات خلال مرحلة معينة، وأشارت الوكالة إلى أنه تم الاتفاق على فتح آفاق جديدة تعزز التعاون بين البلدين في جميع المجالات وتعكس الروابط الاخوية التي تجمع ما بين شعبي سوريا ولبنان وتاريخهما المشترك.ووصف مراقبون في بيروت ودمشق أن زيارة الحريري قد أقفلت بالفعل ملفا من ملفات الصراعات العربية، التي تفجرت في السنوات الأخيرة، وكان أحدها وأكثرها ايلاما الأزمة بين سوريا ولبنان غداة جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.واعتبر رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص ان سعد الحريري كان شجاعا في تناسي ما كان يقول في حق الرئيس السوري بشار الاسد، مقدماً مصلحة لبنان العليا على اي اعتبار آخر.واضاف الحص في تصريح له "اما الرئيس الاسد فقد اظهر الكثير من الترفع والكبر اذ تجاوز ما كان يقوله الرئيس الحريري في حق سوريا مقدما سلامة العلاقة بين البلدين الشقيقين على اي حساب آخر، وهو يستحق كل الشكر والتقدير على ذلك".
وتعتبر زيارة الحريري الابن إلى دمشق هي الأولى من نوعها من جريمة اغتيال والده، ومنذ انسحاب القوات السورية من لبنان في نيسان- ابريل 2005.وكانت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية السورية بثينة شعبان قد أكدت السبت أن زيارة سعد الحريري إلى سوريا سوف تتبعها زيارات مستقبلية يقوم بها المعنيون والفنيون لوضع الأسس لتفعيل العلاقات المؤسساتية بين البلدين بما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين.وقالت شعبان للصحفيين بعد لقاء الأسد والحريري والذي استمر ثلاث ساعات، إن اللقاء بين الأسد والحريري كان صريحاً وإيجابياً وودياً، وأضافت "هذا اللقاء كسر الجليد بين الطرفين.. واستقبال الحريري في قصر تشرين وإقامته في قصر الشعب هما كسر للبروتوكول والرئيس الحريري دعي كرئيس وزراء للإقامة في هذا القصر فهو حل ضيفاً على الرئيس الأسد وفي هذا تعبير عن حرارة ومودة خاصة".وعلقت الصحف الكبيرة في البلدين آمالا عريضة على هذه الزيارة، وأجمعت على أنها تأتي ضمن سياقها الطبيعي، كما رحبت في بيروت جميع القوى السياسية بالزيارة باستثناء حزب القوات اللبنانية الذي يقوده سمير جعجع.