الغربة والحياه الأسرية

   هنا
 
بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا امرأة متزوجة منذ خمس سنوات من زوج المفروض أنه مُحب، فقد تزوجنا بعد فترة حوالي ست سنوات من الحب، حيث كنا في كلية واحدة، وعشنا فترة خطوبة ظريفة أكثر من سنتين، يعمل زوجي في إقليم آخر في البلد نفسه؛ لذا يغيب نصف الشهر، ويقضى معنا النصف الآخر، لا أنكر أنه زوج يكون ظريفًا طول فترة سفره، ويتصل بي تقريبًا كل يوم، وأنا أيضًا أحس في هذا الفترة بالشوق والحنين إليه، وإلى بيتنا، ولكن بمجرد وصوله وقضائه معنا يومين أجد أمامي إنسانًا متواكلاً، لا يريد مشاركتي في أي شيء، مع العلم أني لم أطلب منه شيئًا يرهقه، وأراعي تمامًا أنه في إجازة، إلى درجة أني أحضر له الأكل في السرير أحيانًا.
المشكلة الكبرى أني أجده صامتًا، وأحيانًا زوجًا يبحث عن المشاكل ويكبّرها طالما كنا بمفردنا، وعلى العكس تمامًا يكون سعيد جدًّا مع أصدقائه أو أحد الأقارب إلى حد أنه لا يحب أن يخرج معنا، إلا إذا كان هناك أحد الأقارب أو الأصدقاء بصحبتنا، وأنا على العكس منه أحب الخصوصية، وأن يكون لي حياتي الخاصة التي أعيشها بطريقتي مع زوجي وأبنائي، خاصة أنه لا يتواجد معنا نصف الوقت، أجدني الآن محبطة جدًّا وأصبحت عصبية، وأحيانًا أعزم على أن أعامله بنفس البرود والتجاهل، وأن أبحث عما يريحني أولاً حتى ولو كان على حسابه مثلما يفعل هو، ولكنني لا أتصور بيتي وحياتي معه بهذه الصورة، فأنا أحبه جدًّا ومتأكدة أنه يحبني، ولكنني لا أستطيع قبوله هكذا، ولا أعرف كيف أغيّره؟!.
 المشكلة 
  الحل 
 
 لطالما جاءتني هذه الشكوى من الزوجات، سواء اللائى يسافر أزواجهن إلى الخليج، ويعودون مرة كل عام أو عامين في إجازة قصيرة، أو اللائى ظروف عمل أزواجهن مثل زوجك؛ حيث تستدعي غياب الزوج لنصف الوقت أو أكثر بعيدًا عن زوجاتهن.. ويكون التفسير لديّ عبارة تقول: "غربة الأزواج"، وأعني بها أن الأزواج الذين يغيبون عن زوجاتهن فترة طويلة يكونون في حالة اغتراب غير ملحوظ عن الزوجات، بمعنى أنه بالرغم من مرور السنوات الطويلة على الزواج والتي يتخيل فيها الزوج والزوجة أنهما قد أصبحا على دراية بعضهما ببعض، وأنه قد تعرف بعضهما على بعض؛ فإن حقيقة الأمر أن هذا الغياب المتكرر يؤدي إلى عدم وجود الفرصة المناسبة لهذين الزوجين للتعارف الحقيقي بينهما، الذي ينتج عنه التفاهم ومعرفة كل طرف بالآخر، من معرفة لطباعه وصفاته، وما يحب وما يكره؛ بحيث يحاول كل طرف أن يغيّر من نفسه بعض الشيء ويقترب من الطرف الآخر.. ولا توجد فرصة زمنية متراكمة لحدوث هذا الشيء الطبيعي، الذي يحدث بين الأزواج والزوجات، الذين يعيشون حياة طبيعية، يلتقون فيها يوميًّا ويتغيرون فيها يوميًّا، حتى يكونوا كيانًا جديدًا متفاهمًا..
ويتعجب الزوج والزوجة: هل بعد هذه الفترة الطويلة من الزواج ما زلنا نحتاج للتعارف والتآلف؟!.. نعم؛ لأنكما فعليًّا لم تتعرفا، ومهما طالت فترة الحب والخطوبة؛ فإن الزواج شيء آخر، والعشرة شيء مختلف.. إننا لم نرَ في رسالتك مشكلة نستطيع الإمساك بها، ولكننا وجدنا هذه الغربة التي تحتاج منكما أن تكونا على وعي بحدوثها أولاً، وأنها سبب عدم التفاهم بينكما، ثم تجلسا سويًّا، وتتحاورا في صراحة ووضوح في كيفية تجاوزها، ولا بد أن يكون لك الدور الأكبر في تحقيق ذلك بدون عصبية أو انفعال؛ فالعيب ليس فيك أو في زوجك، ولكن في غيابكما المتكرر الذي لم يعطيكما الفرصة المناسبة للامتزاج والتآلف.. والفرصة ما زالت أمامكما إذا أردتما.