مبادرات شعبية لانتشال مساجد جدة من السيول

جدة – "مغلقة.. لحقتها أضرار متوسطة وفادحة.. لم يذكر فيها اسم الله ولم يرفع فيها الأذان منذ أكثر من أسبوعين"..ذلك حال العديد من مساجد مدينة جدة في السعودية بعد كارثة السيول التي ضربتها الأربعاء 25- 11 -2009، الأمر الذي دفع العديد من أبناء المدينة إلى إطلاق مبادرات وحملات تطوعية لإعادة المساجد إلى طبيعتها يصدح فيها الأذان وتقام فيها الصلوات.وفي حديث لـ"إسلام أون لاين.نت" السبت 12 -12 -2009 قال جمال المنذري، مدير إدارة برنامج أصدقاء جدة إن: "هناك الكثير من المبادرات التي أطلقت لإعادة صيانة وترميم وتنظيف المساجد التي تضررت من السيول، وكان أحدثها مشروع "تكريم مسجدي" الذي شارك فيه 700 متطوع من جدة، بالإضافة إلى 30 متطوعا قدموا من المدينة المنورة للمساعدة".وأضاف المنذري أنهم "قاموا حتى الآن بتنظيف وصيانة عدة مساجد في المدينة، وبصدد العمل لصيانة مساجد أخرى.. وأنّ آخر تلك المساجد هو مسجد "التوفيق" وسط حي قويزه الذي ارتفع فيه منسوب المياه لأكثر من مترين؛ ما عرضه لخسائر فادحة"، مؤكدا أنهم تمكنوا من إعادة المسجد إلى طبيعته، وتزويده بكافة المستلزمات من فرش ونوافذ وأجهزة كهربائية.وأعرب عن تفاؤله بقرب عودة العديد من المساجد للعمل، وذلك بتكاتف الأهالي والفرق التطوعية مع بعضها البعض، موضحا أنّ هناك العديد من المبادرات التي جاءت من خلال مشروع الكوارث والأزمات لترميم 30 مسجدا تعرضت للضرر من أصل نحو 200 مسجد في جدة، بحسب الشيخ فهيد البرقي مدير إدارة الأوقاف والمساجد في محافظة جدة.وعن طرق التنسيق بين المتطوعين والجهات الحكومية، قال المنذري إنّ: "عملية التنسيق والتواصل كانت تتم عن طريق موقع إدارة أصدقاء جدة الإلكتروني، ورسائل الجوال وغيرها، وأنّ دور الإدارة ينصب على التنسيق بين المتطوعين والجهات المختصة مثل وزارة الشئون الإسلامية وعدة جهات رسمية أخرى".ودعا الأهالي للمشاركة الجماعية في إحياء المساجد والإبلاغ عن المساجد المتضررة ليتسنى إعادة تأهيلها، معتبرا أنّ تلك الجهود تصب في الحملة الشعبية لإغاثة متضرري جدة. وتعد المساجد الموجودة في أحياء قوزيره، وكيلو 14، والصواعد، والأحياء المتاخمة لها الأكثر تضررا جراء السيول التي راح ضحيتها 118 شخصا، ونحو 48 مفقودا، فضلا عن تشريد الآلاف.مساجد مغلقةخلال جولته في تلك الأحياء التقى مراسل "إسلام أون لاين. نت" بالعديد من الأئمة والمشرفين على بعض المساجد المتضررة، ومن بينهم عبد الله لقمان إمام مسجد يقع في منطقة كيلو 14، الذي قال إن: "آخر صلاة أديناها في المسجد هي صلاة ظهر الأربعاء 25 -11 -2009، وبعدها أذن لصلاة العصر، إلاّ أننا لم نتمكن من أداء الصلاة؛ نظرا لاشتداد هطول الأمطار.. ثم بدأت السيول".وعما إذا كانت توجد مساجد أخرى في الحي تضررت من السيول، قال لقمان: "يوجد في الحي الذي أقطنه أكثر من 4 مساجد تحتاج لأعمال صيانة، ولم تقام فيها الصلوات بسبب وجود طبقات من الطين"، مطالبا المسئولين بضرورة إجراء أعمال الصيانة لتلك المساجد المغلقة في أسرع وقت.عبد الله الغامدي إمام أحد مساجد حي القويزه قال لـ"إسلام أون لاين. نت" إن مسجده لحقت به أضرار فادحه؛ حيث تعرض من الداخل للتهشيم، إضافة إلى وجود طبقات كثيرة من الطين، ما أدى إلى تعطيل الصلاة منذ يوم السيل وحتى الآن. وأكد الغامدي أنه حصل على عدة تطمينات من جهات رسمية ومن قبل أهالي الخير بأنّ المسجد سيعاد تأهيله قريبا.من جانبه قال إمام جامع الملك عبد العزيز الشيخ راجي أبو فراس، إن نحو 10 مساجد في منطقة كيلو 14 أصيبت بأضرار تراوحت بين المتوسطة والفادحة كان أكثرها جامع الملك عبد العزيز في الناحية الشمالية من المنطقة.ولفت أبو فراس إلى أن المساجد المتضررة في المنطقة يجري العمل على إعادة تأهيلها مع فرق تطوعية ومجموعة من المهندسين الذي يشرفون على أعمال الصيانة. وبحسب البرقي، فإن الأضرار التي لحقت بمساجد جدة تفاوتت بين أضرار لحقت بالأبواب والنوافذ، أو تلف الفرش بالكامل بالنسبة للمساجد التي طمرتها المياه، فضلا عن ترسب مخلفات السيول، بالإضافة إلى تأثر خزانات المياه وخزانات الصرف الصحي؛ حيث تشبعت الأرض بمياه السيول ومخلفاتها.