الأردنيون بلا برلمان إلى أجل غير محدد وتنامي الجدل حول المستقبل السياسي

لم يكن القرار الملكي الأردني، بتأجيل إجراء انتخابات مبكرة لمجلس النوّاب المنحل بقرار ملكي، مفاجئا لدى النخب السياسية والمفكرين والمراقبين، حيث سادت توقعات بذلك التأجيل قبل إعلانه بأيام.
وكانت إرادة ملكية سامية صدرت أمس الثلاثاء (8/12) قضت بتأجيل الانتخاب العام لمجلس النوّاب، بناء على توصية تقدمت بها الحكومة، التي قالت إنه "من المتعذر إجراء الانتخابات في الأربعة شهور المحددة في الدستور، وذلك نظرا لضرورة استكمال مشروع اللامركزية في المحافظات ومن ضمنه وضع مشروع قانون لاجراء انتخابات المجالس المحلية في المحافظات".
وكان الأردنيون استقبلوا قرار العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، بحل البرلمان، نهاية تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي، بارتياح كبير، بالنظر إلى الجدل الشعبي الكبير الذي شاب أداء المجلس، وبينته عدد من استطلاع الرأي المحلية.
وكان المجلس المنحل، انتخب عام 2007، وفق قانون الصوت الواحد المثير للجدل، والذي يقوم بموجبه الناخب باختيار مرشح واحد من ضمن قائمة المرشحين في دائرته الانتخابية. إلا أن نوّاب سابقون في المجلس المنحل، أكدوا أن ضعف المجلس ليس بسبب قانون الصوت الواحد "وإنما بسبب عملية تزوير كبيرة رافقت عملية الاقتراع والفرز".
وكان الملك عبدالله الثاني، كلف حكومته التي يرأسها المهندس نادر الذهبي، عشية قراره حل البرلمان، بالعمل على صياغة قانون انتخابي جديد، يتناسب مع المرحلة التي تمر بها البلاد، وهو الأمر الذي أشعل قريحة المراقبين والنشطاء والسياسيين، وحاول كل منهم، طوال الأيام الماضية، عبر تحليلات وندوات ومقالات، تقديم تصوره لشكل القانون الانتخابي الجديد، الذي يمكن للحكومة أن تصيغه.
واعتبر حزبيون أردنيون، أن قانون الانتخاب المعمول به "بأنه غير عادل، ولا يتيح فرصا متساوية للمواطنين مرشحين وناخبين"، وقال حمزة منصور، النائب السابق، ورئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي، أن قانون الصوت الواحد "شوه الحياة الديمقراطية في الأردن".
وشدد منصور في تصريحات لـ "قدس برس" على أنه "في غياب الإرادة الصادقة للإصلاح يغدو الحديث عن الديمقراطية والمشاركة الشعبية لفوا لا قيمة له"، بحسب ما يرى.
وبالرغم من أن الحراك السياسي الذي رافق قرار حل البرلمان وتعديل قانون الانتخاب، يتوجه نحو المطالبة بعودة المجلس النيابي إلى مربعه الأصلي ودوره التشريعي والرقابي، إلا أن مراقبين سياسيين قللوا من أهمية تلك التكهنات، وربطوا الفرصة في أحداث إصلاح سياسي حقيقي بعدد من التطورات الإقليمية، وبالأخص فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.
إلا أن منصور، رفض فكرة أن الإصلاح السياسي أو قانون انتخاب عصري في الأردن مرتبط بالمعطيات الإقليمية، وقال "إن عملية السلام متوقفة ومتعثرة، وبالتالي هي لا تؤثر على القرار الداخلي الأردني". محذرا من تعليق تأخر الإصلاح على شماعة الأوضاع الإقليمية.
ويثير منتقدي قانون الانتخاب قضية تمثيل الأردنيين من أصل فلسطيني في البرلمان، ويقولون إن القانون المعمول به حاليا، إضافة إلى أنه قانون "صوت واحد" أيضا هو قانون يمنح السكان الأصليين مقاعد أكثر من غيرهم في برلمان البلاد.
يشار إلى أن التوجهات في الأردن، تشير إلى أن هناك رغبة في تطبيق قانون اللامركزية، عبر استحداث مجالس منتخبة في المحافظات، حتى يتمكن أعضاء مجلس النوّاب من ممارسة دورهم التشريعي والرقابي. إلا أن منصور ربط نجاح تلك الخطوة باستحداث قانون انتخاب "يزاوج بين نظامي التمثيل النسبي، ونظام الدائرة الانتخابية الصغيرة، بحيث يتم توزيع المقاعد مناصفة بين الدوائر وبين الوطن بشكل عام".
وتجري الانتخابات البرلمانية في الأردن، عادة كل أربعة أعوام وجرت الدورة الأخيرة منها عام 2007 ويتألف البرلمان من 110 نواب ويضم مقاعد للأقليات الشركسية والمسيحية إلى جانب كوتا نسائية حيث من التغيرات المهمة في قانون الانتخابات الحالي زيادة عدد مقاعد مجلس النواب من 80 إلى 110مقاعد عن الكوتا النسائية وتغيير سن الناخب من 19 الى 18 عاما.
ومنذ عام 1947، وهو تاريخ تحول البلاد نحو الملكية، تم انتخاب 15 مجلسا نيابيا، تعرض معظمها للحل المبكر، فيما عطلت الحياة النيابية في البلاد لسنوات طويلة، عدة مرات