لاجئون عراقيون يتطلعون لمستقبل أفضل في ألمانيا

طقس بارد وكثير من القوانين غير المألوفة، هذا ما يواجهه نحو 1800 من لاجئي العراق في ألمانيا. غير أن الكثير منهم يرون مستقبلهم فيها رغم الصعاب والتحديات. يستيقظ  كل صباح، وفي موعده عند الثانية، يكون في فصله الدراسي لتعلم اللغة الألمانية، رغم كل الصعوبات التي تواجهه. واليوم يتعلم كيف يكتب كلمة "ماما".إنه أحمد، الفتى العراقي ابن الثانية عشرة سنة، الذي يحرص على تحصيل اللغة الألمانية، كي يتعايش مع وضعه الجديد، منذ أن انتقل مع والدته وأخوته إلى ألمانيا قبل نحو 6 أسابيع. ومع برودة الطقس، وصعوبة التواصل، وغرابة القوانين بالنسبة لحوالي 1800 لاجئ عراقي، يرى الكثيرون منهم مستقبلهم في ألمانيا. ففي أعقاب الغزو الأمريكي للعراق في 2003، فر ما لا يقل عن مليوني عراقي إلى الدول المجاورة، لاسيما في سوريا والأردن، إلى أن أعلن الاتحاد الأوروبي عام 2008 اعتزامه استضافة 10.000 من أولئك النازحين، في محاولة منه للإسهام في حل مشكلة اللاجئين، التي تفاقمت نتيجة للغزو. وحاليا، تفتح ألمانيا ذراعيها لقرابة 1800، بل وتعهدت باستقبال المزيد بحد أقصى 2500 شخص، في إطار إعلان الاتحاد الأوروبي.تحديات تعايش اللاجئين في ألمانيا:  مشهد يومي عراقي تسبب في نزوح الملايين من وطنهم غير أن الظروف الراهنة حالت دون انتقال والد أحمد مع أسرته إلى ألمانيا، فيبدو الفتى الصغير كأنه استشعر المسؤولية مبكرا، كونه رجل أسرته الصغيرة الآن المكونة من والدته وشقيقتيه الصغيرتين، فسعى بكل طاقته لتحصيل اللغة في أسرع وقت ممكن، من خلال فصول التقوية لتعليم اللغة الألمانية التي يواظب عليها مع 7 من أقرانه، بمعدل 13 ساعة إضافية عن جدول حصصه الأسبوعية.وتقول معلمة أحمد، التي لا تتحدث سوى الألمانية، "التلاميذ يرغبون حقا في التعلم، لكنهم في الوقت نفسه عنيدون جدا"، واستدركت "غير أنني أقدر ظروف هؤلاء التلاميذ، فلا يعلم أحد ما مروا به من أهوال  غرفة واحدة لأسرة كاملةيقطع أحمد الطريق إلى منطقة سكنه، المعروفة باسم "المنازل المؤقتة للاجئين". وقفزا، يصعد درجات سلم قذر، ببراءة طفولية، حتى يصل إلى الباب رقم 22 ، الذي ما أن يدقه ويفتح، حتى تتضح أنها غرفة واحدة فقط، لجميع أفراد الأسرة.ومع ذلك، يقول أحمد بسعادة "الحياة في العراق كانت صعبة جدا، جئنا إلى هنا كي نحصل على حياة أفضل، بعيدا عن الظلم والقهر"، وتابع "كنا نعيش بصفة دائمة في حالة رعب وضغط، أما هنا فالنظام والسلام يحكمان كل شيء"، قالها الفتى وهو يعرب عن أمله في أن ينعم كل أطفال العراق بمثل هذه السلام.صغر حجم الغرفة وتواضع إمكانيانتها لم يمنعا والدة أحمد الثلاثينية من عمل كل ما في وسعها لتجميل البيت، وها هي الزهور تجد مكانها على النافذة الوحيدة للغرفة. هربا من العنف وتهديدات المسلحين:  لاجئون عراقيون في مدينة هانوفر الألمانية بعيد وصولهم إليها تتحدث الأم بفيض من الذكريات الأليمة التي تأبى إلا أن تطاردها وتقول "هددوني وأطفالي بالقتل لأنني كنت أعمل لدى شركة أمريكية في المنطقة الخضراء ببغداد، لدرجة أنهم هاجموا أحمد مرة ولكموه في وجهه فحطموا أسنانه". وأوضحت أم أحمد أن "المسلحين الشيعة" دأبوا على مهاجمة السكان في بيوتهم ومقار عملهم، واستشهدت على ذلك بصور فوتوغرافية لمكاتب مقلوبة ومهشمة وثقوب رصاص تملأ السقف، قالت إنها آثار غارة لهم.هنا، أدلى أحمد بدلوه مؤكدا أنه كاد يفقد حياته برصاصة مرقت على بعد سنتيمترات قليلة بجوار وجهه الصغير، بينما كان متوجها لشراء الخبز. قالها وغرق في صمت.