الفراغ الدستوري الرهيب

باتت التوقعات بشأن تأجيل الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في العراق مطلع العام القادم، أمراً حتمياً بعد أن أدت الاعتراضات على بعض الفقرات التي تضمنها قانون الانتخابات، إلى إيقاف استعدادات المفوضية العليا المسؤولة عن إجراء الانتخابات، في وقت تصاعدت وتيرة التحذيرات من حدوث فراغ دستوري في العراق.
 لا تكمن مشكلة النقض في تأخير الانتخابات، بل في الفراغ الدستوري الذي سيفقد جميع مؤسسات الدولة صلاحياتها، وسيحول الحكومة العراقية إلى حكومة تصريف أعمال، وانتهاء الدورة النيابية في 15 مارس المقبل، الأمر الذي قد يؤول إلى مشكلات كبيرة في مختلف الميادين وأهمها الجانب الأمني.
 ولنا أن نتخيل ماذا سيحدث لو تعطلت العملية السياسية برمتها، ولم نجد برلماناً قادراً على التشريع أو حكومة تستطيع أن تتخذ قراراً أو تحسم موقفاً! لا شك أن الوضع سيصبح كارثياً وستتصاعد معاناة المواطنين فوق ما هي عليه الآن.
 مثل هذا الوضع لا يريده أي عراقي مخلص لوطنه، ولا شك أن الخسارة ستعم الجميع، ولا يمكن أن يكون هناك رابح من وضع كهذا. بالتأكيد كلما انزلق الوضع الأمني إلى درك جديد، انزلقت معه الأوضاع الاقتصادية كذلك، حيث أثبتت أحداث السنوات الماضية في العراق تلازم العلاقة بين الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، ورسخت نظرية أن الفوضى يمكن أن تطيح بكل المكتسبات الأمنية المحققة وتهدد كل ما تم إنجازه. 
 يجب أن يكون العراق فوق كل الاعتبارات، وأن يعمل العراقيون سوياً من أجل اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين العراقيين من الانحراف الأمني، الذي قد يعيد حرب العصابات مجدداً.
 السجال السياسي والبرلماني حول قانون الانتخابات، كشف عن وجود من لا يريد اللعب سياسياً إلا من أجل الربح، فإذا ما خسر مرة حسب تفسيره أو نال ما دون مستوى طموحاته، سيندفع إلى اتهام الآخر بالتآمر.
 لكن المرحلة السياسية الراهنة تستدعي تقديم تنازلات من كل الأطراف، خدمة للمصلحة العليا للبلاد، فلقد دفع العراق خلال السنوات الماضية ثمناً باهظاً للتجاذبات السياسية والحسابات الضيقة، وآن للعراق أن يخرج من هذا النفق، وأن يسترد سلمه الأهلي ويجد طريقه نحو البناء الاقتصادي والتنمية الشاملة.