الشباب والنقد

أنا أنقد إذن أنا موجود»
ما من شك في أن شباب تونس يتميز بمهارات عديدة وطاقة استيعاب كبيرة لمفاهيم كثيرة وله ثقافة واسعة وشاملة في جلّ الميادين وهو قادر على استشراف غد أفضل بنقد الماضي وفهم الحاضر…
يقوم النقد على أسس تترجم مدى وعي الشخص بكلّ ما يحيط به ومدى ثقافته وإلمامه بمعطيات في شتى الميادين ومن هذا المنطلق فإن الشباب التونسي مطّلع على كل المجالات ومتشبع بكل المعلومات سواء بالمطالعة أو بتطور استعمالاته التكنولوجية.
حيث أنه دائم المتابعة لكل ما يجري من حوله في العالم وأصبحت له القدرة على مقارنة الماضي بالحاضر مما يغذّي لديه مفهوم المنطق واستغلاله لتحليل كل المفاهيم بما يخّول له استشراف وبناء مستقبله بكل حكمة وثبات.
شباب اليوم لا يقبل بالمسلمات أو يقتصر على الاجابة بنعم أو لا وإنّما يفسّر قبوله أو رفضه لذلك الفيلم أو غيره لتلك الرواية أو غيرها ويعبر عن رأيه بكل حياد. فالشاب يريد أن يثبت وجوده ومكانته ويريد أن يصبح فاعلا في المجتمع عاملا بالمقولة «أنا أفكر إذا أنا موجود» وما النقد إلاّ ركيزة التفكير دون نقد الأشياء والغوص في أعماق مفاهيمها وتداعياتها لا يمكن أن يصل الى نتيجة من شأنها أن ترضي تفكيره الذي يصبو الى الأنجع والأرقى في عصر المعرفة والتطور وفي زمن المنافسة الشديدة في كل المجالات وبين كل البشر.
فالنقد يحدّد توجه موقف الشاب والذي بالتالي يعبر عن ذاته ومستوى تفكيره ممّا يمكنّه من دحض كل ما هو سلبي ويخلّ بالقيم والمبادئ العالية وكلّ الأفكار التي يمكن لها أن تسيء له أو لمجتمعه.