تتجاوز أحلام آل مكتوم كبوة ديون مجموعة دبي العالمية؟‏!‏

القادم من دولة الإمارات العربية المتحدة لا يشعر كثيرا بتداعيات الأزمة المالية العالمية‏..‏ فالمشاريع العملاقة لاتزال قائمة علي قدم وساق‏..‏ وحركة التشييد والبناء دائمة ومتواصلة‏,‏ والنظرة المتفائلة إلي المستقبل تغلف تصريحات جميع المسئولين‏..‏ وتظهر واضحة في عيون المواطنين وملامح الوافدين‏.‏وربما لولا إعلان إمارة دبي طلب تأجيل سداد ديون بمليارات الدولارات علي مجموعة دبي العالمية ووحدتها العقارية نخيل‏,‏ لما شعر أحد بتأثير هذه الأزمة علي دبي ودولة الإمارات‏!!‏أحلام آل مكتوم
فعلي مدي ما يقرب من ساعة كاملة‏..‏ كان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم‏,‏ نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي‏,‏ يحدثنا عن رؤيته التي تحولت من درب من الخيال إلي واقع علي الأرض‏..‏ وكيف أن أحد الصحفيين وصفه ذات يوم بأنه يحلم ثم جاء بعد عدة أعوام واعترف بأن الحلم قد تحول إلي حقيقة‏.‏واستطرد يحكي لنا عن طموحاته بواقعة أخري عندما سألته صحفية عن رؤيته وكم تحقق منها‏..‏ فأجابها بأن‏10%‏ قد تحقق خلال السنوات الماضية‏..‏ ثم جاءت الصحفية نفسها لتسأله بعد ثلاثة أعوام أخري عن نسبة ما تحقق من طموحاته‏,‏ فأجابها‏5%‏ فقط‏..‏ وعندما أبدت دهشتها‏,‏ فسر قائلا‏:‏ إن النسبة لم تتراجع‏,‏ ولكن الطموحات هي التي تضاعفت مع اتساع الآفاق ومرور الزمن‏!!‏ ولعل السؤال الذي يفرض نفسه بعد إعلان مجموعة دبي العالمية عن تأجيل سداد ديونها هو‏:‏ أين ذهبت أحلام الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الآن؟‏..‏ هل غرقت مع الديون‏,‏ أم أنها قادرة علي الصمود والبقاء وعبور الأزمة وتجاوز الكبوة‏..‏ ومواصلة المشاريع‏..‏ وتحقيق الطموحات؟‏!‏الإجابة أقتبسها من كلمات الشيخ محمد بن راشد نفسه الذي كان يحدثنا من قصر زعبيل في دبي قبل أيام قليلة من الإعلان عن عدم سداد الديون‏..‏ قال إنه بالرغم من التأثيرات الآنية للأزمة العالمية‏,‏ فإن ذلك لن يثني دبي عن طموحها التنموي ولن يزيحها عن موقعها الريادي ولن يتبعدها عن دورها الفاعل في ساحة الاقتصاد العالمي‏..‏ والتطلع إلي المستقبل برؤية جديدة متفائلة‏.‏ أكد أيضا أن الاقتصاد الإماراتي بدأ يتعافي من آثار هذه الأزمة‏,‏ وأنه بالرغم من وجود تحديات كبيرة‏,‏ إلا أن هناك فرصا واعدة‏..‏ وطاقات مادية وبشرية قادرة علي مواجهة هذه التحديات‏.‏مترو دبي
والأهم من الكلمات أن الرجل كان يحدثنا بتفاؤل كبير وثقة عالية‏,‏ وقد ارتسمت علي وجهه ابتسامة رضا وثقة‏,‏ وهو يدعونا إلي ركوب مترو دبي أحد المشروعات العملاقة الذي تم افتتاحه في شهر سبتمبر الماضي ونجح في حل أزمة المرور في دبي كجزء من مشروع استراتيجي لربط بقية الإمارات بعضها ببعض‏,‏ والوصول إلي حدود المملكة العربية السعودية‏.‏ولم يفت الشيخ محمد بن راشد أن يشير لنا إلي أن حركة المسافرين في مطار دبي الدولي قد تجاوزت الـ‏44‏ مليون مسافر خلال الأشهر العشرة الأولي من العام الحالي‏,‏ بينما لم تتجاوز الـ‏37‏ مليونا خلال عام‏2008‏ بأكمله‏..‏ مستشهدا بذلك علي أن الاقتصاد الإماراتي بدأ يتعافي من آثار الأزمة المالية العالمية‏..‏ وأن مطار دبي يعمل بكامل طاقته الاستيعابية‏..‏ وأن الفنادق بالدولة لاتزال تحافظ علي نسبة إشغالها في السابق إن لم يكن أكثر‏..‏ ومؤكدا وحدة الإمارات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتنمويا وقدرة البلاد علي النهوض باقتصاد الإمارات من جديد‏,‏ وأن كل ما في دبي وأبوظبي هو لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها‏.‏ولم تختلف تصريحات الشيخ محمد بن راشد قبيل الإعلان عن تفاعلات الأزمة‏,‏ حيث أكد أن هناك خلطا خاطئا بين مجموعة دبي العالمية وحكومة دبي‏,‏ وأن ردة الفعل التي تبعت إعلان القرار بإعادة الهيكلة تؤكد أن الاقتصاد العالمي مترابط‏,‏ مشددا علي أن إمارة دبي قوية ومثابرة‏.‏تجاوز الأصعب‏!‏
ولكن هل يشارك المسئولون الإماراتيون الشيخ محمد بن راشد أحلامه الوردية‏,‏ ورؤيته المتفائلة‏,‏ وطموحاته الهائلة‏,‏ بالرغم من تداعيات الأزمة‏,‏ وديون مجموعة دبي العالمية؟‏.‏جميع المسئولين الإماراتيين الذين التقينا بهم أكدوا قوة وترابط اقتصاد دولة الإمارات‏,‏ سلطان بن ناصر السويدي محافظ البنك المركزي للإمارات أكد أن المصرف المركزي مؤسسة اتحادية تدار من قبل مجلس إدارة مكون من سبعة أعضاء‏..‏ وقال إن البنوك الإماراتية خرجت إلي حد كبير من الأزمة المالية العالمية‏,‏ وأن أزمة السيولة انتهت في شهر ابريل الماضي‏,‏ وأن المشكلة تبقي في القطاع العقاري‏..‏ وأشار إلي أنه في ظروف الأزمة تحدث انتكاسات لبعض الشركات‏,‏ حيث ينعكس ذلك خارجيا كما ينعكس داخليا أيضا‏,‏ كما أكدت الدكتورة لبني القاسمي أن الاقتصاد الإماراتي جزء من الاقتصاد العالمي‏,‏ حيث تأثرت بعض القطاعات واستثمارات الإمارات في الخارج‏.‏وفي الاتجاه نفسه‏,‏ حدثنا كل من أنور خرقاش‏,‏ وزير الدولة للشئون الخارجية‏,‏ وعبدالعزيز الغدير رئيس المجلس الوطني الاتحاد‏,‏ إلا أن الحديث الأهم جاء علي لسان الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات نفسه أمس الأول‏(‏ الثلاثاء‏),‏ حين أكد أن اقتصاد الإمارات بخير ومسيرة الاتحاد إلي خير‏,‏ وقال إننا نود أن نطمئن الجميع أن بلادنا اليوم أقوي وأحسن حالا‏.‏ وشدد علي أن الأزمة المالية علي قسوتها لن تكون سببا يدعونا للتردد أو التراجع‏,‏ ولا مبررا يدفعنا إلي اليأس أو التراخي‏..‏ فنحن علي ثقة بقدرة شعبنا ومصادر قوتنا وسنستمر بثبات وإصرار في تنفيذ ما تبنينا من استراتيجات ومارسنا من خطط وما بدأنا من مشاريع‏.‏كما أكد أن الإمارات تمكنت من تجاوز المرحلة الأصعب من الأزمة‏,‏ وأن مؤشرات الحركة الاقتصادية لمعظم القطاعات أخذت في النمو صعودا تدريجيا‏,‏ بداية من الربع الأخير للعام الحالي‏.‏اقتصاد قوي‏..‏ ودعم دولي
ويبقي في النهاية السؤال الأهم وهو‏:‏ إلي أي مدي تستطيع دبي تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية بصفة عامة؟‏..‏ وكيف يمكنها عبور محنتها الخاصة بتأجيل سداد ديونها؟‏!‏بداية نشير إلي بيان صندوق النقد الدولي الصادر يوم الأحد الماضي‏,‏ والذي أوضح أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتمتع باقتصاد قوي قائم علي الموارد‏,‏ ورحب بإعلان مصرف الإمارات المركزي توفير تسهيلات سيولة إضافية‏,‏ خاصة للبنوك‏,‏ مشيرا إلي تطلعه لمزيد من التوضيح من جانب السلطات بشأن آلية التعاون لمواجهة المسألة بين تلك البنوك ودائنيها‏..‏ وهي شهادة مهمة من مؤسسة عالمية محترمة‏,‏ تعكس ثقة صندوق النقد الدولي في قدرة دبي والإمارات علي تجاوز محنتها الناجمة عن الأزمة المالية العالمية بفضل قوة اقتصادها وعظمة مواردها وطاقاتها المادية والبشرية‏.‏كما أننا نعتقد أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست‏,‏ الذين سيجتمعون في الكويت في منتصف شهر ديسمبر الحالي‏,‏ لن يتركوا إمارة دبي تقف وحيدة في عثرتها ولن يكتفوا بالمساعدات التي تقدمها إمارة أبوظبي لشقيقتها في أنحاء الإمارات وإنما سيقف المجلس بكل إمكاناته ليدرس كيف يساعد دبي والإمارات في الخروج من هذه الأزمة الكارثة سريعا بخطوات مدروسة ودراسات اقتصادية سليمة‏.‏مواصلة المسيرة
‏**‏ والخلاصة أننا نري أن أزمة تأجيل سداد ديون مجموعة دبي العالمية هي مجرد كبوة أو محنة وقتية‏,‏ جاءت علي خلفية الأزمة المالية العالمية‏,‏ لكنها لن تعرقل مسيرة إمارة دبي‏..‏ ولا مشاريع دولة الإمارات العربية التي احتفلت أمس بعيدها الوطني الثامن والثلاثين‏,‏ وذلك بفضل قدرة وإمكانات إمارة دبي القوية والغنية بمواردها وطاقاتها المادية والبشرية‏..‏ ودعم ومساعدة إمارة أبوظبي‏..‏ ودول مجلس التعاون الخليجي والقوي الاقتصادية الكبري في العالم‏..‏ التي يهمها سلامة واستقرار السوق والاقتصاد العالمي الذي تمثل دبي وترا أساسيا وضلعا مهما فيه‏.‏