في ذكري‏10‏ سنوات علي مبادرة حوض نهر النيل

بدأ مجتمع نهر النيل الذي يضم عشر دول تمتد من شرق الي وسط الي شمال القارة الافريقية العملاقة يستعد للاحتفال بالذكري العاشرة لمبادرة حوض النهر التي تدور فلسفتها علي التعاون بهدف تنمية هذه الدول ـ بشرا وأرضا ـ وحماية النهر بأفرعه وتطوير أدائه ليعطي مزيدا من الإخصاب والخير‏.‏وفي هذا الإطار فقد انتهت أمس في العاصمة السودانية اجتماعات اللجنة الفنية المشتركة بين مصر والسودان واليوم يلتقي وزيرا الري والموارد المائية في البلدين لبحث أوجه التكامل المشترك‏..‏ وبعد غد ـ الأحد ـ يلتقي في تنزانيا وزراء ووفود الدول العشر للاحتفال بذكري توقيع المبادرة علي مدي ثلاثة أيام وبعدها ـ الأربعاء التاسع من ديسمبر ـ يشاركون في الاحتفال بالعيد القومي لتنزانيا‏..‏ ثم يعقدون في اليومين التاليين جلسات عمل لاستكمال الاتفاق علي صياغة الإطار القانوني والمؤسس للمبادرة‏.‏ وأثناء هذا كله فان وزير الموارد المائية المصري ـ الدكتور محمد نصرالدين علام ـ والوفد المرافق له برئاسة الدكتور عبد الفتاح مطاوع سيجرون مباحثات ثنائية بين مصر ودول الحوض حول التعاون المشترك والدور المصري في التنمية ومن ذلك ـ علي سبيل المثال ـ ما تقوم به في السودان خاصة في الجوب حيث تبلغ قيمة مشروعات شق وتطهير المجاري المائية وحفر الآبار نحو ثمانية وعشرين مليون دولار‏,‏ وفي كينيا نحو عشرة ملايين‏,‏ وفي أوغندا نحو خمسة وعشرين مليونا‏,‏ وفي تنزانيا نحو ستة ملايين‏..‏ وهذه المشروعات ـ بتكاليفها المالية وتنفيذها ـ هدية من الشعب المصري الي أشقائه في الدول الأفريقية‏.‏وفي ضوء أهمية نهر النيل وتطبيقا لفلسفة المبادرة ـ التي خرجت من القاهرة ـ والتي تعمل علي تنمية مجتمع النهر ـ في الدول العشر ـ اعتمادا علي شركاء التنمية الثلاثة‏:‏ الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص‏..‏ فان ندوة الأهرام‏..‏ مواصلة لدورها تناقش كيف يمكن ان يتم ذلك‏..‏ وكيف تقيم الدول جسرا من التواصل المستمر بينها علي أساس الثقة والأمان لتشق طريقها بخطي سريعة نحو التقدم‏..‏ وكيف تكون العلاقة بين مصر والشقيقات التسع‏.‏‏*‏ محمود مراد‏:‏ كيف ندعم هذا الارتباط بين مصر وشقيقاتها التسع‏..‏ والي أي مدي يكون دور المجتمع المدني؟‏{‏ الدكتور محمود أبو زيد‏:‏ إن ارتباطنا بدول حوض النيل‏.‏ وثيق جدا فان مياه النهر تجيئنا من الجنوب حيث يأتي‏85%‏ منها من الهضبة الإثيوبية و‏15%‏ من الهضبة الاستوائية‏..‏ وهذا الارتباط لا يتحقق فقط بالعلاقات الرسمية بين الحكومات ـ وهي جيدة ـ ولكن أيضا بين الشعوب من خلال الأفراد والمؤسسات والمنظمات المختلفة وهذه ضرورة لأنه في بعض الأحيان ـ والأحداث ـ نجد شيئا من الانفصال بين الجانبين الرسمي والشعبي‏.‏ وهذا ما تتضمنه مبادرة حوض نهر النيل ـ وكانت مصر هي التي أطلقتها سنة‏1994‏ وجري بحثها حتي كان توقيعها عام‏1999,‏ وقد جاء في بنودها ضرورة التواصل بين الشعوب وفئات المجتمع المدني في الدول العشر‏..‏للتقارب فيما بينها وللمساهمة في إحداث النمو‏..‏‏*‏ محمود مراد‏:‏ ما هي الفلسفة الأساسية للمبادرة؟‏{‏ الدكتور محمود أبو زيد‏:‏ لكي نفهم‏,‏ لابد ان نتعرف علي ما كان قبلها‏,‏ فقد كان يوجد تعاون بين مصر ودول الحوض في النواحي الفنية في نحو عشرين مشروعا منذ الستينات وحتي عام‏1994,‏ ثم كانت المبادرة لبلورة أوجه التعاون علي مسارين‏..‏ الأول‏:‏ تنفيذ مشروعات مشتركة بين دولتين أو أكثر دون التأثير سلبا علي دول أخري في الحوض‏.‏ الثاني‏:‏ صياغة الاطار القانوني والمؤسسي‏,‏ وهو ليس اتفاقية وانما‏’‏ مجموعة المبادئ العامة الحاكمة‏’..‏ وبدأ العمل في هذين الاتجاهين وجري تقسيم دول حوض النيل الي مجموعتين‏:‏ مجموعة النيل الشرقي ـ الأزرق ـ وهي تضم مصر وإثيوبيا والسودان ـ واريتريا كمراقب‏..‏ ومجموعة النيل الجنوبي ـ الأبيض ـ وهي تضم بقية دول الحوض ـ في الهضبة الاستوائية ـ وقد تم الاتفاق علي ثلاثة أنواع من المشروعات‏,‏ نوع يهم دول المجموعة الشرقية ـ وآخر يهم المجموعة الجنوبية ـ والثالث يهم دول المجموعتين‏..‏وتم الاتفاق أيضا علي إنشاء سكرتارية لكل مجموعة‏,‏ حيث صارت أديس ابابا مقرا لسكرتارية المجموعة الشرقية وضمت مهندسين مصريين ـ هم أول مهندسين مصريين يعملون في إثيوبيا مع زملائهم السودانيين والإثيوبيين‏..‏ وبعد توقيع المبادرة وعملا بها عقد اجتماع هام في جنيف شارك فيه وزراء دول الحوض‏..‏ مع وزراء من الدول المتعاونة‏..‏ لبحث تمويل المشروعات ولقد كان أمرا إيجابيا ولافتا للنظر في الاجتماع ان يتحمس وزير الري المصري لكي يتحدث عن مشروعات في إثيوبيا ويدعو لتنفيذها‏..‏ وان يتحدث الوزير الإثيوبي عن مشروعات في مصر‏..‏ وهكذا‏..‏ مما أوضح جدية التعاون والتكامل‏.‏ ولذلك تم رصد‏140‏ مليون دولار لعمل الدراسات الكاملة عن المشروعات المطلوبة‏..‏وهذا ما يجري حتي الآن علي نحو عشرين مشروعا وعند الانتهاء من الدراسات سيبدأ تنفيذها وهي تتكلف ثلاثين مليار دولار تم الاتفاق عليها بالفعل وتخدم هذه المشروعات دول الحوض‏,‏ ففي إثيوبيا مثلا ستنفذ مشروعات بناء سدود ـ تطهير مجاري لاعدادها للملاحة ـ إنشاء محطات لتوليد الكهرباء وغير ذلك‏..‏ كما توجد مشروعات مهمة في دول أخري ماعدا مصر التي لا يوجد علي أرضها أي مشروع من العشرين مشروعا التي تم اقرارهاوان كانت بالطبع ستستفيد من تقدم ونمو الدول الشقيقة‏.‏ لكن مؤخرا تم الاتفاق علي مشروع مصري وحيد هو شق ترعة جديدة من فرع رشيد الي غرب الدلتا ـ الصحراء الغربية ـ الذي يعتمد في تمويله وتشغيله علي القطاع الخاص اذ سيستفيد منه نحو‏250‏ ألف فدان وافق أصحابها علي دفع رسم مالي معين مقابل الحصول علي المياه‏..‏ وستدير المشروع شركة خاصة متخصصة‏,‏ وستبدأ التنفيذ بنحو‏140‏ مليون دولار قرضا من البنك الدولي‏..‏ وسيبدأ تنفيذ هذا قريبا‏..‏ ولعلي أضيف انه من بين المشروعات التي تخدم دول الحوض‏..‏ يوجد مشروع ستنفذه مصر وهو انشاء مركز تدريب للفنيين في دول الحوض‏..‏ كما يوجد مشروع تشارك فيه مصر مع السودان وإثيوبيا يحقق استفادة كل دولة منها بنحو أربعة مليارات متر مكعب من المياه‏..‏ بالاستفادة من الكميات الضخمة المهدرة في الهضبة الأثيوبية‏..‏ وأركز علي جنوب السودان الذي يمكن ان يغذي مصر والسودان بنحو‏18‏ مليار متر مكعب وفق دراسات جاهزة لمشروعات مهمة وهي بخلاف قناة جونجلي وسيستفيد جنوب السودان ـ أكثر من الشمال ـ بهذه المشروعات وفي مجالات مختلفة وتؤدي الي إحداث تنمية مستدامة فيه‏..‏‏*‏ محمود مراد‏:‏ ما هو دور المجتمع المدني؟‏{‏ الدكتور محمود أبو زيد‏:‏ انه دور أساسي‏..‏ وقد تمت عدة لقاءات بين البرلمانيين وغيرهم‏..‏ كما تم عقد لقاء في إثيوبيا بين نحو‏600‏ من شباب المهندسين والمتخصصين وغيرهم من دول الحوض عام‏2002‏ وكانت فرصة لمعرفة المشروعات المشتركة وتعميق الوعي وكان مفترضا ان يتكرر هذا كل سنة في احدي الدول لكنه لم يحدث‏..‏ كما أنشئ منتدي حوض النيل في أوغندا وهو غير حكومي يضم ممثلي الدول ومن مصر يشارك فيه دكتور عماد عدلي الذي يرأس جمعية البيئة‏,‏ ومطلوب تنشيط دور المجتمع المدني الذي نصت المبادرة علي أهميته في جسر التواصل بين شعوب دول الحوض‏.‏‏*‏ محمود مراد‏:‏ انه من المهم التواصل مع منتدي حوض النيل ليكون لنا فيه دور أكبر‏..‏ ولابد من عقد صلات بينه وبين المنظمات المصرية ولابد من تكامل أكثر عمقا؟‏{‏ المستشار عبد العاطي الشافعي‏:‏ ان هذا مطلوب فعلا‏..‏ ولكن علينا الإقرار بأننا في فترات سابقة لم نهتم الاهتمام الكافي بدول حوض النيل رغم انه لا تربطنا بها فقط روابط التاريخ وإنما أيضا وحدة المصير لأن شعوب الدول العشر كلها ترضع من ثدي واحد هو نهر النيل ولذلك فإننا جميعا أخوة في‏’‏ الرضاعة‏’..‏ وما يصيب أي دولة بسوء يصيب الدول الأخري‏.‏ وقد تسلل خصوم الأمة لمحاولة العبث وإحداث الوقيعة بين دولنا‏..‏ ولكن والحمد لله جري تدارك هذا‏..‏ وكانت المبادرة الموقعة عام‏1999‏ دليلا علي هذا ونقلة مهمة لتحديد رؤية مشتركة وبناء جسور الثقة وإقامة مشروعات تستفيد منها كل الدول‏,‏ وإذا كانت الجهود الحكومية مستمرة فان شركاء التنمية ـ كما يقول الرئيس حسني مبارك دائما ـ ثلاثة‏:‏ الحكومة والمجتمع المدني‏,‏ والقطاع الخاص‏..‏ وللأسف فان القطاع الخاص لا يهتم الا بمصالحه فقط‏..‏ لذلك فان التركيز علي الضلعين الأساسيين‏:‏ الحكومة‏..‏ والمجتمع المدني‏..‏ ان دور المجتمع المدني مؤثر جدا وهو يمارس الدبلوماسية الشعبية في الحفاظ علي أمن مصر المائي‏..‏ وهذا فرض عين علي كل مصري ومصرية‏..‏ومن ثم فهو في مقدمة الواجبات المجتمعية‏..‏ ويتصل بهذا الحفاظ علي مياه النيل من التلوث ولدينا قوانين من‏1948‏ تنص علي هذا وتقاوم التلوث‏..‏ ومن أجل التواصل بين شعوب دول الحوض كان إنشاء جمعية الصداقة بين مصر وهذه الدول‏..‏ وهي تضم‏14‏ وزيرا وعددا من الشخصيات والخبراء‏..‏ ويتولي الرئاسة الشرفية لها الدكتور أحمد فتحي سرور‏..‏ وتستهدف الجمعية التواصل مع شعوب دول الحوض‏..‏ وداخليا ترشيد استخدام المياه‏..‏ وفي سبيل تحقيق أهدافها ستوفد الجمعية وفودا الي دول الحوض للتواصل مع المجتمع المدني في كل منها‏..‏‏*‏ محمود مراد‏:‏ أقترح عليكم تنظيم ندوة موسعة بمناسبة مرور عشر سنوات علي توقيع مبادرة حوض نهر النيل ودعوة منتدي الحوض ـ الموجود في أوغندا ـ وممثلي المجتمع المدني في الدول للتواصل بالحوار والتفاهم ودعم الترابط؟‏{‏ المستشار عبد العاطي الشافعي‏:‏ اقتراح جيد‏..‏ وأرجو أن يشترك معنا‏’‏ الأهرام‏’‏ في هذا‏..‏‏{‏ السفير ماهر العدوي‏:‏ ان التواصل ضروري فعلا‏..‏ واسمحوا لي إبداء بعض الآراء من خلال خبرتي المتواضعة ومتابعتي‏..‏ وبداية فان الجهود الحكومية لمصر كانت جيدة في الفترة السابقة‏..‏ وكان التوجيه المصري دائما هو الاهتمام بتنمية دول حوض النهر‏..‏ كما انه جرت زيارات لعدد من الوزراء الي هذه الدول وسوف يسافر رئيس الوزراء الي إثيوبيا هذا الشهر‏..‏ لكن وبصراحة هناك البعض في هذه الدول يشكك في النوايا المصرية‏.‏ وترتفع هذه النبرة لدرجة أن بعض المناهج التعليمية والأعمال الدرامية تتحدث عن مطامع مصر في مياه النيل‏.‏ لذلك فان التواصل وبناء الثقة وما الي ذلك لا يتحقق لمجرد أننا نريد هذا ونفعله‏..‏ وإنما يتطلب جهودا كبيرة‏..‏ ليس علي المستوي الحكومي فقط بل أيضا وبدرجة أهم علي مستوي المجتمع المدني‏..‏ وعبر وسائل متعددة لتبديد وتصحيح المفاهيم الخاطئة‏..‏ وهنا يبرز دور الإعلام ـ من صحافة وتليفزيون ـ بزيارات يقوم بها إعلاميون مصريون علي درجة من الوعي الي هذه الدول‏..‏ ودعوة إعلاميين من هذه الدول الي مصر‏..‏‏{‏ سمير صبحي‏:‏ هل هناك باعث ديني كان وراء الحملة ضد مصر‏..‏ خاصة في إثيوبيا؟‏{‏ السفير ماهر العدوي‏:‏ ان العامل الديني مهم جدا‏..‏ وقد كان مؤثرا ولكن ومنذ سنوات عاد التواصل والاتفاق بين الكنيسة المصرية والكنيسة الأثيوبية‏..‏ وقد سلم رئيس الكنيسة الأثيوبية مفتاح الكنيسة المصرية داخل المقر البابوي بأديس أبابا الي البابا شنودة وهذه علامة علي التوافق والصلات الطيبة والتعاون‏..‏ وبالمناسبة فان إثيوبيا لها اهتماماتها ودورها في القرن الأفريقي‏..‏ ولابد من التفاهم معها‏..‏ كما لابد من التفاهم مع سائر دول الحوض‏..‏ علي ضوء الظروف الإقليمية‏..‏ والظروف الداخلية بكل دولة‏..‏‏*‏ محمود مراد‏:‏ ما قاله السفير ماهر العدوي يؤكد أهمية دور المجتمع المدني خاصة الاعلام ـ لبيان الصورة الصحيحة لمصر وأهدافها وتفنيد الموروثات الخاطئة‏..‏ ويؤكد أهمية الاعلام‏..‏ كما ندعو الي تنمية التجارة البينية والتعامل الاقتصادي والمشروعات المشتركة‏..‏ وأعتقد انه توجد فرص كبيرة لهذا‏..‏‏{‏ المستشار عبد العاطي الشافعي‏:‏ نعم‏..‏ ونحن في الجمعية سندعو الي اقامة سوق مشتركة بين دول الحوض‏..‏‏{‏ الدكتور جعفر عبد السلام‏:‏ انني كأستاذ قانون دولي‏..‏ أقول انه كانت تحكم فكرة المياه الدولية‏..‏ نظريات قديمة منها نظرية السيادة المطلقة مثلما فعلت الولايات المتحدة‏..‏ أما النظرية السائدة الآن فهي نظرية‏’‏ الوحدة الكاملة للنهر بمعني ان النهر من منبعه الي مصبه يمثل وحدة كاملة بصرف النظر عن الوحدات السياسية ـ أي الدول ـ الواقعة عليه‏..‏ وهذه نظرية جري تطبيقها في كل الاتفاقات الدولية ومنها اتفاقية المجاري المائية التي أقرتها الأمم المتحدة سنة‏1997.‏ ويترتب علي هذه النظرية السائدة الآن ـ نتائج خطيرة‏..‏منها انه لا يجوز لأي دولة من دول النهر ان تتصرف فيما يتصل بهذا المجري الطبيعي بأي شكل كان الا اذا حصلت علي موافقة باقي دول الحوض‏..‏ واذا درسنا الاتفاقيات التي شاركت فيها مصر نجد انها عشر اتفاقيات أشهرها‏..‏ إتفاقيتي‏1929‏ و‏1959..‏ وقد أقرت بالحقوق المصرية‏..‏ وعدم المساس بالحقوق المكتسبة وترجمتها حصول مصر علي‏55.5‏ ميل‏/‏ متر مكعب مياه مقدرة عند اسوان بعد السد العالي‏.‏ وفي اتفاقية المجاري المائية للأمم المتحدة جاء نص عن‏:’‏ عدم جواز المساس بسلامة المجري المائي من أي دولة‏’..‏وأيضا اقرار قاعدة‏’‏ العدالة وا لانصاف في توزيع المياه‏’..‏ وهذا يعني ان الاتفاقيات الدولية المبنية علي هذه القواعد تعد اتفاقيات صحيحة وتطابق القانون الدولي والنظريات السائدة الآن فيما يتصل بالانتفاع بالمياه‏..‏ وهذا له أهمية كبري فيما يثار حول نهر النيل‏.‏ وأثير أمر آخر‏..‏ فقد ناقشت مؤخرا رسالة دكتوراة كان يشرف عليها المرحوم الدكتور صلاح عامر‏..‏ وتحدثت الرسالة عن المؤامرات الاسرائيلية علي نهر النيل‏..‏ وذكرت مشروعات عديدة ـ في اطار هذه المؤامرة ـ منها مشروع إنشاء شبكة أنابيب تأخذ المياه من الهضبة الإثيوبية ـ ومنابع النيل ـ وتتجه با عن طريق البحر الأحمر ـ تحت القاع ـ الي ميناء ايلات في اسرائيل‏..‏‏*‏ محمود مراد‏:‏ انها مشروعات علي الورق‏..‏ ولم تنفذ ؟‏{‏ الدكتور جعفر عبد السلام‏:‏ نعم‏..‏ ولكنها تدق ناقوس خطر شديد علي ما تنوي ان تقوم به اسرائيل في المنطقة وبالذات في مياه النهر بالمخالفة للمواثيق والقوانين الدولية‏..‏ أنتقل الي موضوع آخر‏..‏ وهو الدور المصري في الدول الافريقية‏..‏ وبصفتي الأمين العام لرابطة الجامعات الاسلامية كما انني عضو مجلس ادارة جامعة الملك فيصل في دولة تشاد‏..‏ وقد وجدت ان مصر هي أكبر دولة تنفق ماديا علي هذه الجامعة ثم تجئ ليبيا بعدها بينما تأتي السعودية ـ صاحبة الجامعة ـ في المرتبة الثالثة‏..‏ أي ان الصندوق الفني بوزارة الخارجية لمساعدة الدول الافريقية ينفق اكثر من أي دولة أخري‏.‏ ومن هنا تجئ أهمية التعليم‏..‏ وأهمية ترشيد الانفاق المصري واعطاء اولوية لدول حوض النهر‏..‏ وأطالب بصياغة استراتيجية مصرية للتعامل مع الدول الافريقية توضح الأدوار المختلفة للوزارات والمؤسسات‏..‏ وتحدد الأهداف والغايات‏..‏ وعلينا هنا تذكر سياسة مصر في الستينات ودورها البارز في افريقيا خاصة في مجال التعليم وغيره‏.‏ وأطالب بأن تنشئ مصر كلية للدراسات العربية ـ في إثيوبيا مثلا ـ تعطي المضمون الفكري والعلمي‏.‏‏*‏ محمود مراد‏:‏ هذا اقتراح مهم‏..‏ ويمكن ان تكون هذه الكلية مستقلة أو فرعا لجامعة قناة السويس مثلا‏..‏ ويمكن انشاء غيرها في دول أخري‏..‏ ويكون بعضها مجانا وبعضها بمصروفات معقولة‏..‏ وتكون الكليات حسب طبيعة وظروف المجتمع واحتياجاته‏..‏ ويمكن انشاء مركز تدريب وهكذا في اطار ترشيد الانفاق وحسن توجيهه علي ضوء استراتيجية متكاملة‏..‏‏{‏ السفير ماهر العدوي‏:‏ هذا صحيح وأولوية الصندوق الفني الآن تتجه الي دول حوض النيل وبالنسبة لدولة تشاد بالذات‏..‏ فان الصندوق يتعاون مع جامعة تشاد‏..‏ ونركز أيضا علي التعليم كما انني اتفق علي أهمية الاعلام‏..‏‏{‏ السفير محمد سعيد البنهاوي‏:‏ بعد كل هذا الحوار المفيد‏..‏ فانني أتفق مع ما قيل وعلي ضرورة الترابط مع دول حوض نهر النيل‏..‏ وارجو ان يتم التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية‏..‏ وأتفق علي أهمية المجتمع المدني وان كانت الجمعيات الأهلية تحتاج الي دعم مالي لأداء دورها‏..‏ وعندما اجتمعت جمعية الصداقة مع دول الحوض برئاسة الدكتور أحمد فتحي سرور حدد ثلاث لجان للعمل هي‏:‏ اللجنة القانونية والتشريع ـ لجنة الاقتصاد والتنمية ـ لجنة السياسة والاعلام‏..‏ وهذه مجالات مهمة يمكن ان يتحرك فيها المجتمع المدني‏..‏‏{‏ الدكتور أشرف سنجر‏:‏ انه يجب علي مصر ان تكثف الآن من تعاملها وتعاونها مع دول حوض النيل وهذا أفضل من التأجيل لفترة قادمة‏.‏ وعلينا ان نستثمر كل الظروف الاقليمية والمحلية‏..‏ ومن هنا فان كل الاقتراحات التي قيلت في هذه الندوة يجب ان تأخذ طريقها الي التنفيذ بما في ذلك التعليم‏..‏ وأري ان تكون مصر واعية بما تفعله القوي الأخري ـ مثل الصين ـ في هذه المنطقة وذلك بالتنسيق والتعاون معها‏..‏ وعلينا تنشيط التجارة والاعلام‏..‏ وفي كل الأحوال‏..‏ أري ان دور الدولة مهم في أي تحرك‏..‏ وهذا من شأنه وقف أي دور لإسرائيل أو غيرها‏..‏ فان لمصر رصيدا كبيرا وامكانيات عظيمة‏..‏‏{‏ السفير ماهر العدوي‏:‏ بالنسبة للصين تم الاتفاق معها علي التعاون سويا في التعامل مع دول حوض النهر‏..‏‏{‏ الدكتور محمود أبو زيد‏:‏ بمناسبة الاحتفال بذكري مبادرة حوض النيل فانني أتذكر مقابلة لي مع الرئيس الإثيوبي ميليس زيناوي الذي قال لي‏:‏ ان أفضل ما خرجنا به من المبادرة هو‏’‏ بناء الثقة فيما بيننا‏..’‏ ودعا الي مواصلة التعاون والمشروعات المشتركة بين مصر وإثيوبيا‏..‏‏{‏ المستشار عبد العاطي الشافعي‏:‏ انني أطالب أخيرا بانشاء مجلس اعلي لنهر النيل في مصر حتي لا تتفرق المسئولية‏.‏ ويكون برئاسة رئيس الجمهورية‏..‏‏*‏ محمود مراد‏:‏ شكرا لحضراتكم‏..‏ ونأمل مواصلة الحوار مع المجتمع المدني في كل دول حوض نهر النيل حفاظا علي الأمن المائي‏..‏ وحرصا علي تنمية وتقدم الشعوب والدول العشر‏..‏ وشكرا‏.‏