حلقة تعثُّر جديدة من مسلسل الأزمة العالمية

في الوقت الذي انشغل فيه المستثمرون بعطلة العيد وعطلة نهاية الأسبوع.. أعلنت (دبي العالمية) عن مولد قصة تعثر جديدة لتعكر صفو الأسواق العالمية، وذلك لرغبتها في تأجيل سداد ديونها البالغة 59 مليار دولار لتثير مخاوف جديدة من حجم تعرض بنوك عالمية لاستثمارات دبي العالمية، وحتى الآن لم يعرف المستثمرون مدى تعرض أكبر البنوك لها.. مما ساهم في خفض شهية المخاطرة في الأسواق المالية.. وهناك حدث آخر وانفلات الين أمام الدولار وتحقيقه أعلى مستوى له منذ 1995م الأمر الذي دفع بالمركزي الياباني لأن يرمي بتحفظه ويعقد اجتماعاً طارئاً.. ولمزيد من التفصيل دعونا نحدق في أرقام هذا الأسبوع لنعرف ماذا يدور خلف أهم العملات الأجنبية في العالم؟.. فالدولار الأمريكي نجده يتحرك قريباً من مستوى 74.5 أمام سلة عملاته بعد أن حقق نسبة تذبذب عالية أمام معظم العملات الرئيسة بسبب أزمة ديون دبي العالمية.. لكن سرعان ما هدأت حركته بعد التطمينات التي حدثت، لكنه معرض أكثر لتوسيع نطاق تذبذبه الأسبوع المقبل بسبب عدم كفاية حجم الإفصاح حتى الآن.. أما بشأن أهم الأرقام لهذا الأسبوع فيظهر مؤشر مديري المشتريات الصناعي لشهر نوفمبر استقراراً حيث ما زال يقبع عند مستويات 55.2.. وفي منطقة الانتعاش حتى الآن، وهي إشارة استباقية من المنتجين ننتظر تأكيدها من أرقام المستهلكين، كما أن سوق العمل نال نصيبه من الأرقام حيث أعلن عن مؤشر ADP الذي يقيس التغير في الوظائف داخل القطاع الخاص، وقد تراجع في نوفمبر إلى 169 ألفاً مقارنة بالتراجع السابق عند 203 آلاف يظهر دليل عودة عمليات التوظيف إلى القطاع الخاص لكن ببطء، كذلك أسواق السلع تفاعلت بشكل جيد مع أحداث هذا الأسبوع فكانت الأرقام الجديدة حليفة للذهب بتخطيه حاجز 1200 دولار للأونصة بسبب تعثر (دبي العالمية).. وبسبب هذه الأزمة حقق النفط أدنى سعر له منذ شهرين حيث تداول عند 75 دولاراً للبرميل (خام نايمكس).. لكن هناك سبباً آخر أثقل كاهل خامات النفط وهو صدور تقرير وكالة الطاقة الأمريكية، وفيه أعلنت عن ارتفاع مخزوناتها إلى 2.1 مليون برميل والقراءة السابقة كانت مليون برميل، وهو ارتفاع مستمر وله علاقة عكسية مع خامات النفط، مما انعكس سلباً على تعاملاته، وفي المجمل نجد أن الدولار تأرجح مع الأرقام بشكل منطقي، لكن يبقى من الناحية النفسية استمرار تأثير تداعيات دبي العالمية قد تدعم الدولار الأسبوع المقبل، أو على الأقل قد يحظى بإعجاب المضاربين.قراءة في العملاتالزوج (اليورو مقابل الدولار الأمريكي) نجد أنه قد خرج من مساره الصاعد الرئيس ويسير الآن داخل نمط سلوكي يظهر عزوماً ضعيفة يمتد النمط من مستوى 1.45 إلى مستوى 1.51 داخل قناة صاعدة فرعية وهو نطاق تذبذبه المرجح للأسبوع القادم والمخاطرة فيه تبدو عالية جداً.. أما (الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي) فقد كان هذا الزوج ثقيلاً في حركته ولا يبدو مغرياً للمضاربين.. لكن حتى الآن لم يتغير شيء في الاتجاه العام فهو جانبي ولديه فرصة لزيارة مستوى 1.70 خلال بضعة أيام قادمة.. ويظل الدعم الحالي 1.64 هو أهم ما نراقبه في حال ظهور أنباء مفاجئة في الأسبوع القادم.أما (الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني).. فهذا الزوج في مرحلة بناء لقاع قد يمتد لبضعة شهور والمنطقة الممتدة من 89 إلى 85 مليئة بالدعوم ويُرجّح أن تستمر صفقات المشترين إلى مستوى 89.. عندها قد يكون هناك وقت جيد للتهدئة وأخذ مسار جانبي في الأسبوع القادم.وفيما يتعلق باليورو فإن البيانات الاقتصادية المتوفرة هذا الأسبوع من أوروبا كانت قليلة جداً إلا أن ألمانيا جاءت برقم هام ومشرق على المستثمرين وهو وصول معدل البطالة وفقاً لبيانات شهر نوفمبر عند 8.1% مقارنة بالقراءة السابقة 8.2%.. وهذا التراجع دليل توقف الشركات عن عمليات التسريح، أما بخصوص مبيعات التجزئة لشهر أكتوبر فارتفعت إلى 0.5% نتيجة تحسن معدلات الإنفاق.. وبالتالي نمت هذه المبيعات، أما فيما يتعلق بالقارة، فقد جاء العرض النقدي مخيباً للآمال، ووفقاً لتقرير شهر أكتوبر الذي يغطي آخر ثلاثة شهور، فقد ارتفع العرض 1.6%، مقارنة بارتفاع سابق 2.5% يظهر شح السيولة المتداولة خارج الأسواق المالية، وهناك مخاوف من تدني معدلات الإنفاق على المدى المتوسط، ولا تزال العملة الموحدة تلف حول مقاوماتها التاريخية، حيث سبقت جميع هذه الأرقام بالصعود خصوصاً ما يتعلق بمؤشرات السيولة.وبالنسبة للجنيه الإسترليني فإن العرض النقدي لا يزال يتناقص في الاقتصاد الملكي، لكن أهم ما تفاعلت معه الأسواق كان مدفوعاً من أرقام الموافقات على القروض العقارية لشهر أكتوبر حيث نمت إلى 57.3 ألف موافقة مقارنة بالرقم السابق عند 56.2 ألف ويبدو أن قطاع العقار هناك لا يعاني من الانكماش كثيرا حتى أسعار المنازل وفق مؤشر (Nationwide) لشهر نوفمبر جاءت مرتفعة 0.5% لتؤكد المزيد من الإيجابية في هذا القطاع، ولا ننسى مؤشر مديري المشتريات الصناعي لنفس الشهر، حيث وصل إلى مستوى 51.8 متراجعاً من مستوى 53.7 وهو يقع حالياً في المنتصف بين الانكماش والانتعاش ولم يحدد اتجاهه بعد تماماً كما هو الحال في العملة الملكية من الناحية الفنية.وفيما يتعلق بالعملة اليابانية (الين) فقد خرج المركزي الياباني من تحفظه بشأن مخاوفه من انكماش تضخمي بعد أن شاهد الين ينفلت من أمامهم خصوصاً أمام الدولار حيث وصل إلى أعلى مستوى له منذ 1995م مما سينعكس بشكل سلبي على الاقتصاد.. لذا أعلن المركزي هناك بعد عقد اجتماع طارئ بأنه سيقوم بضخ 10 تريليونات ين في الأسواق المالية تتمثل في قروض قصيرة الأجل لمدة ثلاثة أشهر بفائدة ثابتة بنسبة 0.1% مضمونة بسندات حكومية وبسببها قلص الين أرباحه أمام معظم العملات الرئيسة، ومن جهة البيانات الاقتصادية أُعلن عن معدل البطالة في أكتوبر ليصل إلى 5.1% بعد ارتفاعه بنسبة 5.3% في آخر قراءة.. وعليه يكون سوق العمل قد بدأ بالتعافي، ويظهر ذلك من ارتفاع إنفاق المستهلكين لنفس الشهر 1.6%، لكن أسوأ ما أُعلن عنه كان يتعلق بالإنفاق الرأسمالي للربع الثالث الذي كان منكمشاً 24.8% أقل من القراءة السابقة المنكمشة 21.7%.. وهو مؤشر على أن هناك توجهاً لخفض التكاليف خصوصاً أنه مع ارتفاع الين يصبح هامش الربح للشركات في تناقص.. وهو ما أثَّر سلباً بشكل كبير على شهية المخاطرة هناك حيث يظهر الين حالياً بعض التماسك أمام العملات الرئيسة.