11 سبباً للحضور التركي في المنطقة العربية

هناك مجموعة من الأسباب والعوامل الذاتية والموضوعية أدت الي تعاظم وتنامي الدور التركي في منطقة الشرق الاوسط منها الفراغ الذي حدث في المنطقة جراء غزو العراق وأهمية السوق العربي بالنسبة للمنتجات التركية وحالة القبول التي تتمتع بها تركيا في المنطقةالقاهرة – الراية – كريم إمام مصطفي: أكد د. مصطفي اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الاقليمية والاستراتيجية بالقاهرة ان هناك مجموعة من الأسباب والعوامل الذاتية والموضوعية أدت الي تعاظم وتنامي الدور التركي في منطقة الشرق الاوسط منها الفراغ الذي حدث في المنطقة جراء غزو العراق وأهمية السوق العربي بالنسبة للمنتجات التركية وحالة القبول التي تتمتع بها تركيا في المنطقة وأوضح في حوار سريع مع "الراية" علي هامش مؤتمر تطور الدور الاقليمي لتركيا وأثره علي الأمن والاستقرار في المنطقة الذي عقد مؤخرا بالقاهرة أن تركيا تقوم بسياسة مدروسة العائد منها أكبر بكثير من التكلفة السياسية وأنها استطاعت قراءة التوازنات واستثمار الاختلاطات التي حدثت، مشيرا الي أن مصالح الدولة التركية هي السقف للصراع بين الجيش والحكومة وان التناقض في العلاقة بين الطرفين يمكن ان يظهر في حال عدم وجود اجماع علي القيام بدور ما مشدداً علي استحالة استنساخ التجربة التركية بل يمكن استلهام بعض الدروس منها… وإلي نص الحوار:بداية ما هي الاسباب التي أدت الي تعاظم الدور التركي في المنطقة؟ – الحقيقة انه لا يمكن اختزال واختصار الدور التركي في سبب واحد فهناك حوالي احد عشر سبباً تتنوع ما بين أسباب ذاتية وأسباب موضوعية لعبت دوراً أساسياً في توجيه السياسة التركية نحو منطقة الشرق الاوسط، ولا يمكن أخذ عامل أو سبب دون باقي الاسباب فهي مجموعة من العوامل الذاتية منها محاولة حماية المصالح التركية خارج الحدود ومنها الفراغ القوي في المنطقة ولكن الدور التركي في المنطقة يتميز عن غيره من الادوار بأن تركيا تطرق الأبواب ولا تدخل من الشباك وتركيا لا تقوم بتصدير أحكام قيمية أو أيدلوجية وإنما تتعاون مع نظم سياسية قائمة وليس مع حركات سياسية تناهض هذه النظم وبالتالي لها فرصة نظرية في القيام بهذا الدور بالتعاون مع الدول الموجودة في المنطقة اما فيما يخص الاسباب الذاتية فأولها ان السوق العربية تشكل عامل جذب للصادرات التركية إضافة لما يملكه العالم العربي من احتياطات نفط وغاز وأيضاً الاختيارات الأمنية ورغبة تركيا في منع التهديدات الأمنية عليها وإليها وطبعاً دور حزب العدالة والتنمية الداعم لهذه العلاقات والسبب الخامس في مجموعة العوامل الذاتية هو القبول الذي تتمتع به تركيا في المنطقة..أما الاسباب الموضوعية فتتنوع ومنها ان هناك فراغا قائما في المنطقة بعد عام 2003 وتركيا تتقدم لملء هذا الفراغ ولذلك أقول انها ليست خصما مع طرف ضد آخر وهي تتحرك في المنطقة من خلال تحالف كامل مع الولايات المتحدة الأمريكية و ثالثا أنها تقوم بسياسة مدروسة العائد منها أكبر بكثير من التكلفة السياسية وطبعاً المقبولية والروابط التي تربط تركيا بالمنطقة العربية تاريخياً وثقافياً وحضارياً وبالتالي هي ليست وافدة وهذه الأسباب كلها تهيئ لتركيا القيام بالدور، كما أن تركيا هي أحسن من يقرأ التوازنات في المنطقة وأحسن من يستثمرالاختلالات وبالتالي النفاذ في المساحات الفارغة لتعبئة الفراغ وهو أمر مشروع.ذ هل كان من الممكن للسياسة التركية أن تنطلق لولا تحجيم دور الجيش وخاصة مجلس الأمن التركي؟ – طبعا الجيش التركي متحالف مع البنتاغون والولايات المتحدة الأمريكية وحكومة حزب العدالة والتنمية متحالفة أيضاً مع أمريكا باستثناء رئيس الوزراء السابق نجم الدين أربكان الذي لم يكن يحظي بعلاقات جيدة مع أمريكا وعندما تم الانقلاب عليه كان بسبب أنه لا يحظي بدعم دولي في حين أن الحكومة الحالية لحزب العدالة والتنمية تنعم بهذا الدعم أيضاً في الولايات المتحدة الأمريكية ويمكن تصوير الموقف وكأنه صراع بين الطرفين وعملية شد وجذب ولكن تحت سقف مصالح الدولة التركية ومجلس الأمن القومي التركي ويتم الاتفاق علي الخطوط العريضة سواء التدخل العسكري لشمال العراق في جبال قنديل أو السيطرة الاقتصادية علي شمال كردستان وكلها تحقق مصالح وطنية تركية وليس مصالح حزبية للعدالة والتنمية وبالتالي لا أري أن هناك تناقضا.ومتي يظهر التناقض؟ – يظهر في حال عدم حدوث اجماع بين الطرفين المؤسسة العسكرية وحزب العدالة والتنمية علي القيام بدور ما، وعند حدوث النزاع سيكون هناك مشكلة، لكن تحييد الأكراد والسيطرة علي شمال العراق يحظي بإجماع الطرفين، أما في موضوع شمال قبرص مثلا فنجد أن هناك اختلافات بين حزب العدالة والتنمية والمؤسسة العسكرية وكذلك الانفتاح علي أرمينيا وبالتالي أذربيجان ويمكن أن نجد خلافات لكنها اختلافات لا ترقي الي مستوي إفشال العلاقة بين الطرفين، ولكن السقف الذي يجمع الاثنين هو المصالح الوطنية وحتي الآن هم قادرون علي إيجاد التنازلات المتبادلة لتسيير العجلة.ألا تري أن حزب العدالة والتنمية نجح في أن يقنع العالم كله بأنه حزب علماني وليس له توجه أيدلوجي معين ومحدد يحكم سياسته؟ – طبعا فإذا نظرت لرئيس الجمهورية عبداللَّه جول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية أحمد دواود أوغلو الثلاثة ينتمون لحزب واحد ولم يحدث تغيير كيفي في النظام السياسي في تركيا أو منعت أحزاب أخري من أن تدلي بآرائها وهناك قنوات وصحف معارضة كثيرة.
ذ هل يمكن استنساخ التجربة التركية في مصر؟ – ليس استنساخا وإنما استلهام لأن الظروف التاريخية مختلفة فهناك أربعة دروس لابد من الالتفات اليها في التجربة التركية الأول يتعلق بالتناوب السلمي علي السلطة، والثاني إدماج التيارات الإسلامية في العملية السياسية وليس إقصاءها واتهامها أنها تكفيرية أو ضد الدولة، ثالثا الفصل بين الحزب والدولة، فلم نسمع أن حزب العدالة والتنمية هو الذي يتحكم بزمام الأمور في التلفزيون والصحف والمجلس الأعلي للآثار وما الي ذلك أما الرابع أنها متحالفة مع أمريكا ولكن لديها مساحات للاختلاف علي خلاف كل دول الشرق الأوسط المتحالفة مع أمريكا ولكن هامش المناورة لديها أضيق بكثير.