الدراسة في الخارج تكسب ابناءنا الاعتماد علي النفس وتحمل المسئوولية

تحاور «الرؤية» في علم النفس الإكلينيكي واستشارية في العلاج النفسي لتلقي الضوء على ظاهرة جنوح الطلبة للالتحاق بالجامعات الاجنبية خارج  البلاد والتغيرات الفسيولوجية في شخصية الطلاب،هل يتم توفيرالبيئة المناسبة لطلابها في شتى المراحل التعليمية ابتداءً من مرحلة الروضة وانتهاء بمرحلة التعليم الجامعي الا ان اغلبية الشباب يفضلون تكملة المرحلة الجامعية في الخارج ،فهل التجاء الطلبة للسفر لغرض الحصول على الشهادة الجامعية هو رغبة منهم في التغيير ام ان فرصة التعليم الجامعي خارج البلادافضل من الداخل؟المجموع والتخصص بداية ما الاسباب التي تدفع الشباب للالتحاق بالجامعات خارج البلاد؟- تعدد الأسباب فقد يكون السبب الأول عدم توفيق الطالب في الحصول على مجموع يلتحق به بأي جامعة داخل البلاد يمثل اعاقة بالنسبة له أو ان تخصصه غير موجود أو رغبة من الطالب ثقل قدراته فالتدريب داخل الجامعات الخارجية مكثف عى اختلاف التخصصات فالتعليم يحتاج للتدعيم العلمي، خطأ أن يفهم الانسان ان التعليم جانب نظري فقط بل نظري وعلمي معاً، واغلبية مشاكل الوطن العربي في التعليم هو الجانب العملي غير الفعال،وقد يكون السبب عكس الاسباب الاخرى كرغبة الطالب في الاعتماد على نفسه فيملك المجموع الذي يمكنه بالالتحاق بالجامعات  وتخصصه موجود لكنه يرفض ان يدرس بالوطن فيريد ان يتعلم ثقافات خارجية خاصة ان هذه الفئة تفضل ان تكون بعيدة عن الاهل ليشعر بحريته،ومن الشباب من يلجأ للدراسة في الخارج هروباً من المشاكل الموجودة بين والديه ويعُده بذلك عن الضغوط لقد رأيت هذه الحالات كثيراً فجاءني امهات يرغبن ان يكمل ابناؤهم التعليم حتى يبعدوهم عن الضغوط.• هل يستطيع الطلبة التأقلم مع العادات والتقاليد الجديدة؟- امر طبيعي ان يحدث اصطدام في البداية فقط فلكل دولة ثقافات وعادات وتقاليد مختلفة سواء في المعاملات، المأكل، المشرب، حتى طريقة الاحتفال بالمناسبات، لكن معرفة طلبتنا بالعادات والتقاليد الاخرى امر غير سيئ فقد يشعر الطلاب بالحنين إلى الوطن لكن جنوحهم للسفر سيضيف بعد ذلك الثقافة لدى ابناء الوطن، ويعتمد الطالب اكثر على نفسه فيدري انه بمفرده بعيداً عن الاب والام يصبح ذا مسؤولية فبيئتنا داخل البلاد صغيرة اما في الخارج البيئة كبيرة على طلابنا، فعند الاحتفال بمناسبة العيد مثلاً وهو في الخارج نرى ان الشباب العربي كله يجتمع مع بعضهم البعض فيختلف اسلوب احتفالهم بالعيد عن كل عام كانوا يحتفلوا به داخل الوطن هذا يعتبر بمنزلة التجديد والتجديد مطلوب في كل شيء حتى تطوق النفس للسعادة فيشعر الانسان بالارتياح، فأسلوبه الجديد الذي يعيشه مع أقرانه بالخارج يشوقه لوطنة والرجوع اليه مرة اخرى حتى يحتفل بالأسلوب الآخر الذي تعود عليه وفي هذا الامر تجديد للروح فيشعر الطالب بالارتياح لخروجه عن اطار العادة.وهناك فئة من الطلاب يشعرون بـ«LOSS OF HOME» وهنا يحتاج الشاب إلى فترة لا تقل عن 6 اشهر للتأقلم ويبدأ يستقر وهو امر ايضاً طبيعي بسب الانتقال من مكان الى مكان ونرى ذلك مع طلبة المدارس القدامى فيحتاج إلى رفاق جدد هذا داخل الكويت فما بالنا بالشخص الذي يترك الوطن كله وينتقل الى وطن آخر، لذا تظهر عليه الاعراض السلوكية الاكلينكية مثل اختلال ملحوظ في الأداء الاجتماعي والدراسي فلا يوفق من اول عام دراسي في الجامعة،وشعوره بالكرب، القلق والحزن فيريد ان يترك الدراسة ويرجع للوطن لكن من السهل ان تزول هذه السلوكيات الاكلينكية بزوال الاحساس بـ«LOSS OF HOME» ولا تدوم هذه السلوكيات اكثر من ستة اشهر.كل ما في الامر ان هذا النوع من الطلاب يحتاج الى فترة اكبر للتأقلم والتكيف وكل على حسب الاسلوب الذي تربى عليه فالفرد الساكن في بيئة منغلقة يختلف عن الفرد الساكن في بيئة اكثر انفتاحاً على نواحي الحياة.• ولكن ما الاسباب التي تدفع الطالب للخوف؟- يحدث الاختلال الاجتماعي وفي الاداء الدراسي بسبب الخوف حيث يمل في البداية بحالة غير مستقرة فيخاف من المستقبل لكن اكثر الطلبة يتكيفون فعند التحاقه بالجامعة يهدأ الطلبة الاخرون من روعة قلقه ثم يعرفونه ان ما يمر به امر طبيعي، كل ما يحتاجه هو فترة كافية من الوقت فيبدأ الطالب يستقر نفسياً ويتفاعل مع رفاقه الجدد ويبدأ يتعرف على شخصيات جديدة في حياته وبالتالي تبدأ مرحلة اكتسابه الخبرات ولا ننسى عامل التربية، فهناك شخصيات قوة سريعة التأقلم وهذا نابع من الفرد منذ الطفولة، اما الفرد الذي تعود على ارتباطه بأهله هو الشخص الذي يلاقي صعوبات في الخارج.تأثيرات سلبية• هل هناك تأثيرات سلبية على شخصية الطلبة لبعدهم عن اهلهم؟- فئة قليلة جداً ما يحدث لها تأثيرات سلبية، حيث طموح الطالب في التعليم بالخارج واثباته لمدى قوة شخصيته وقدرته على تحقيق النجاح بمفرده حتى يظهر امام والديه واقاربه انه شخص قادر على تحمل المسؤولية وغير ضعيف وحققت الامر الذي يعتبره والدي حلم اما الفئة التي تتأثر سلبيا فتصاب بـ«Adjustment Disorders».أو أن يجمع الطالب بين ثلاثة أنواع من المزاجات القلق والارتبارك والاكتئاب ويسمى في علم النفس الاكلينكي wiht maxed anxiety and Depressed mood• ما ايجابيات التعليم في الخارج؟ وما التغيرات التي تطرأ على شخصية الطلبة؟-بالنسبة للشخصية فالطالب منذ لحظة تركه لاهله وسفره للخارج يصبح مخيرا، عندما يرى رفاق تتقارب شخصيتهم من شخصيته تبدأ عملية التوافق فالطالب هو من يحدد مصيره بيديه إما ان يختار طريق النجاح وإما أن يسير في طريق الفشل، وهناك شخصيات جدية وعملية فعندما يضع هدفه أمامه يسعى للوصول إليه فيختار «جروبه» بنفسه يراهم يهتمون بالدراسة، لهم طموح مثل طموحه سيساعدونه على تحقيق هدفه ويبدأ تبادل المعلومات معهم وتتركز في تركيبة شخصياتهم الاستعداد لتجريب أي شيء سواء كان على صواب أو خطأ فيكون قابلا للانحراف فيتأثر بأناس آخرين وهذا ناتج عن قوة أو ضغط الشخصية كسمات للبيئة التي ترعرع فيها، فعلى سبيل المثال الطالب يرى في البلاد الأجنبية التي يتعلم فيها الطعام الحلال و الحرام فله مطلق الحرية في أن يختار لكن يرجع هذا الاختيار الى طبيعة واصول التربية التي نشأ عليها فلا يقرب من لحم الخنزير ويبتعد عن رفاق السوء ويبعد عن العلاقات المحرمة وعن شرب المحرمات والصنف الآخر من الطلبة من يملك الاستعداد للانحراف وعندما يتاح له أن ينحرف فينحرف سواء في بلد أجنبية أو غير أجنبية حتى لو كان يعيش مع أهله.أما عن ايجابيات التعليم في الخارج فتتوقف على شخصية الطالب نفسه فمن يضع لنفسه هدف الحصول على درجة علمية في فترة معينة وأن يستقل بوقته وشخصيته ويحميها من كل الملذات غير الجيدة حتى قانونياً يكون سفيراً لبلده وهناك كثير من طلابنا من يسير على هذا المنوال فيتعجب فيهم الغرب يتمنون مثل هذه الشخصيات فيدري الآخرون أن تمسك الطالب بعاداته وتقاليده وتعاليم دينه وثقافته شخصية آمنة فلا يخافون منه بل يتمنون الوصول الى هذه المرحلة الإيجابية.الناحية الأخرى من الإيجابيات هي اكتساب ثقافة جديدة لغة جديدة تفعيل الناحية العملية بجانب الناحية النظرية، الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية، إدراك القيمة الروحية لوطنه وشعوره بالأمن والأمان فيه دون غيره، احترامه لدينه ولعاداته وتقاليده، تعليم النظام والجدية الإيمان بمبدأ اختلاف الرأى لا يفسد للود قضية.• كيف يحمى الطالب نفسه من سلبيات المجتمع الغربي؟-لا يجامل الطالب رفاقة من البلد الأجنبي على حساب عاداته وتقاليده وقبل كل ذلك التزامه يدينه فليضع لنفسه حدودا لا يتعادها، نحن نحترم الثقافات وكل إنسان لا يرضى الا عن وطنه ودينه وقوميته وعلى بني جنسه فيعرف أن سبب التحاقه بالجامعة وطنه للحصول على الفرصة في تنمية الجانب الثقافي بل ويشكرهم الطالب على إتاحة هذه الفرصة من خلال هذا التعاون الثقافي ولا أعكس صورة غير جيدة عن بلدي، لذا ينبغي على الطالب ان يرافق من يحترم قوميته ودينه وعاداته وتقاليده ويضع هدفه امام عينيه، أن يكون الطالب حريصا على تحقيق النجاح بالدراسة، لو شاركوا الآخرين يشاركون في حدود العادات والتقاليد ويؤمنون حياتهم وبذكاء بعيداً عن الانحرافات.ما الفرق بين التعليم في داخل الوطن وفي خارجه؟-الطالب الذي يدرس داخل وطنه أكثر شعوراً بالاطمئنان هو في كل الاحوال كفاح سواء كان التعليم داخل الوطن وخارجه لكن الكفاح في سبيل العلم لحد ذاته له لذة خاصة وثواب فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريق إلى الجنة»، فلا يوجد فرق إلا في المهارة التي يكتسبها الطالب واستغلاله فرصة السفر في ثقل مهاراته.• سفر الطالب للتعليم بعيدا عن الأهل يجعله فردا أكثر حرية فهل الحرية خطر؟- الطالب العربي المسلم يدري ان الله عز وجل شرع له الحرية في أمور عديدة حرصاً على الإنسان والحرية تحكمها ضوابط وبحدود وتركيبة شخصية الطالب هي من تدفعه للحرية المضبوطة أو للحرية غير السليمة التي تجعل من اصحابها عبيدا لها، لا يقع الطالب في شباك الحرية الزائفة الا اذا كان مختلا اجتماعيا وتربويا وشخصيته غير سوية فيرى أن الحرية الاختلاط بعادات وتقاليد البلد الآخر فيسيء لنفسه ولا يحترمه المجتمع الآخر وبالتالي يخلق قلة احترام لذاته، لا يسمح لنا الدين الاسلامي بالاختلاط بالرجال ولا اختلاط الرجال بالنساء خاصة ان ثقافة الغرب لا تتماشى مع ثقافة العرب مفهوم الحرية الغربية دنيوية بحتة فيعي الطالب أن حرية الغرب معين اساسي لارتكاب المعاصي وقد تصل الأمور بالطالب الى الزواج من اجنبية لو سار على طريق حريتهم فتهين ثقافته وهذا ما يحدث بالفعل وتطلب ان يتبعها وليست هي من تتبعه وتتسع شباك المشكلات بإنجاب اطفال ثم يرجع بعد ذلك يلوم نفسه لعدم التزامه بالحرية التي منحنا الله إياها بعيداً عن حرية الغرب.نصيحة للطلاب الملتحقين بالجامعات خارج البلاد ؟-أود أن أوجه حديثي للآباء والأمهات، أولاً ان شعروا ان ابناءهم غير أسوياء سلوكيا واخلاقيا ويظهر ذلك من خلال سلوكه في بيئته فمن الأفضل ان يراقبوه داخل الكويت حتى لا يتعرض ابناؤهم لمشكلات في الخارج فكلنا ندري ان الآباء والأمهات يبغون مصلحة ابنائهم لكن ليس على حساب مستقبلهم وما دام هناك الاساس فلماذا نأخذ البديل والاساس الجامعات الخاصة ولم تقصر وزارة التربية فتشجعهم للوصول إلى نسبة معينة وتدخلهم عن طريق بعثة داخلية أما الطالب فعليه ان يضع رب العالمين امام عينه وبذلك لا يمكن أن يخطئ لتمسكه بدينه وثقافته وعاداته وبذلك لن يسيء لنفسه وسيحقق هدفه.