المصريون بالخارج يطالبون بالمشاركة السياسية ويتهمون الحكومة بتجاهلهم

وسط ظروف اقتصادية سيئة وبطالة تحاصر الشباب فى كل المجالات تصبح الهجرة والسفر إلى الخارج حلمًا يراود الجميع لكنه سرعان ما ينكسر أمام الصعاب التى تمنعهم من الإقامة بشكل شرعى.. فضلا عن عدم قدرة البعض على صرف مستحقاته المالية التى يقوم بتحويلها بالإضافة إلى انقطاع صلتهم بالوطن الأم وتجاهل حقهم فى الممارسة السياسية مما دفعهم لرفع دعوى قضائية للطعن فى قرار وزير العدل بصفته رئيس اللجنة العليا للانتخابات بإعلان نتيجة الاستفتاء ومن المقرر الحكم فيها فى أبريل القادم .. وقد أوضح محمد فايق أمين عام المنظمة العربية لحقوق الإنسان ووزير الإعلام الأسبق أن المواطن المصرى عندما يغادر وطنه سواء أكان ذلك فى مهمة خاصة أو لدراسة أو حتى الإقامة الدائمة فى دولة أخرى فإنه سيظل مصريًا ومن حقه ممارسة حقوقه السياسية فيها والدستور يحمى له هذا الحق ولكن هناك بعض القوانين تحتاج لتعديل كقانون الانتخاب والتنظيمات الإدارية حيث لم يتعرضا للمشاركة السياسية للمصريين المقيمين بالخارج.. واقترح بأن تتبع نظام القائمة ليسهل عليهم المشاركة فى العمليات الانتخابية كما يحدث فى عدة دول كالجزائر هذا وإن كان من الصعب حصول المصريين المغتربين على مقاعد برلمانية أمرًا واردًا ولكنه يحتاج لدراسات متعمقة .. وأضاف أنه لابد وأن يلجأ المواطن المصرى المقيم فى دولة أخرى للقانون فى هذه الدولة ومنظمات حقوق الإنسان ولدولته الأصلية ووزارة الهجرة لاسترداد حقه فى حالة تعرضه لأية مشكلة هناك كالتعذيب مثلا ومن الضرورى أن يشعر المواطن بحماية دولته له وفى هذا الوقت تستطيع الدولة الاستفادة من خبرات أبنائها المقيمين فى الخارج .. أما أشرف الدعدع مستشار حقوق الإنسان ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائى بالقاهرة ورئيس مجلس الأمناء مؤسسة الانتماء الوطنى لحقوق الإنسان فأشار إلى أن الدستور المصرى قد أعطى الحق للمصريين المقيمين فى الداخل أو الخارج الحق فى ممارسة كافة حقوقهم السياسية كالانتخابات وتكوين الأحزاب والنقابات .. كما يحق للمغتربين الحصول على مقاعد فى البرلمان ولكن ذلك بعد أن يعود لوطنه الأصلى لذا يجب أن يقوم بدوره فى رعاية أبنائه المغتربين من خلال التنسيق بين الوزارات المختلة والسفارات المصرية لأن انعدام الصلة فيما بين المواطنين فى الدول وسفاراتهم وصعوبة وصول الشكاوى إلى المنوط به وعدم عقد لقاءات دورية فيما بين القائمين بالعمل فى هذه السفارات والمغتربين وعدم قدرة هؤلاء على القيام بحل المشاكل التى تعرض عليهم أدى إلى ما وصل إليه حال المصريين المقيمين فى الخارج من انتهاكات وتعذيب وضياع حقوقهم .. وألمح السفير أحمد حجاج والذى يعمل سفيرًا لمصر فى عدة دول وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان إلى أن من حق أى مواطن مصرى سواء أكان فى الداخل أو الخارج الانضمام لأى حزب سياسى يثق فى مبادئه ولكن المشاركة السياسية للمغتربين تحتاج لتكاليف باهظة ولذا تحدث فى بعض الدول المتقدمة فقط أما فى مصر فلابد من حضورهم لوطنهم .. فالسفير لابد وأن يعمل على جمع الجالية المصرية ومساعدة كل من يحتاج المساعدة ولكن من أبرز المشاكل التى تعوق عملنا فى أن الغالبية العظمى من المصريين المقيمين فى الخارج لا يسجلوا أسماءهم وعناوينهم وأماكن إقامتهم والإيميل أو الفاكس الخاص بهم فى القنصلية أو السفارة المصرية .. وأكد خالد يوسف مدير مركز دراسات الثقافة الجديدة والتنمية على أن المغتربين بالخارج لديهم الوعى الكامل بحقوقهم وواجباتهم السياسية ولكن الدولة تضع عراقيل فى التعامل معهم مما أدى لإهدار ملايين الطاقات المصرية ولذا فعلى الدولة إقامة منظومة سياسية للتعامل مع المصريين المقيمين فى الخارج ورعاية شئونهم وشئون أسرهم فعندما يشعر المواطن المقيم فى الخارج بأنه فى عين الدولة سيتقدم بعلمه وخبرته وثروته للوطن الأم خاصة وأن هجرة المصريين لا تعنى انفصالهم عن وطنهم وعدم أحقيتهم فى المشاركة السياسية والتجمعات الحزبية والترشيح فى المجالس النيابية وحق التصويت .. كما نطلب من جميع المصريين المغتربين برفض نظام الكفيل الموجود فى بعض الدولة العربية لأنه نظام غير إنسانى ومخالف لكل المواثيق والاتفاقيات الدولية.. ويتفق مع الرأى السابق رئيس حزب الأحرار حلمى سالم الذى أكد على ضرورة مشاركة المصريين فى صنع القرار السياسى بدولتهم خاصة وأن عدد المغتربين المقيمين فى الخارج وصل إلى ستة ملايين مواطن كما يمثلون أحد المصادر الرئيسية فى تمويل الموازنة العامة للدولة ومن هذ المنطلق كان لهم الحق فى المطالبة بممارسة حقوقهم السياسية وحقهم فى الرعاية والعمل على إيجاد حلول لكافة القضايا والتحديات التى تواجههم فى الخارج وذلك من خلال التنسيق بين وزارة الخارجية والقوى العاملة وباقى الوزارات فى منظومة عمل متكاملة للاستفادة من المغتربين فى إسراء العمل السياسى والحزبى بالخبرات التى اكتسبوها من خلال تواجدهم فى الخارج ونحن نطالب بأن يكون لدى المصريين لوبيًا عربيًا شأنه حتى ينقلوا رؤية مصر حول القضايا الهامة المطروحة ويدافعون عن وجهة النظر المصرية .. وأضاف : أن تعمل الدولة على تشجيع الاستثمار فيها حتى إذا تم بيع أية مؤسسة مصرية يكون المغترب المصرى أولى من المستشمر الأجنبى فعندما يطمئن المواطن المصرى المقيم فى الخارج على أمواله وأنها ستستثمر استثمارًا جادًا وفى مشروعات واضحة فلن يتردد أبدًا عن استثمار أمواله فى وطنه فعلى الدولة دور كبير فى الرعاية .. وأشار إلى تأخر هذا الموضوع كثيرًا وسبقتنا له دول كثيرة لا ترقى لعراقة التجربة الديمقراطية فى مصر والتى تعود لعام 1866م منذ أن قامت.. فقد شهد أكبر عدد من الشباب الذين يلقون بأنفسهم بالبحر فمنهم من يتسبب له هذا فى عاهة مستديمة ومنهم من يقتل رميًا بالرصاص ومنهم من يتعرض للاختناق نتيجة لانتقاله من عربة لأخرى فهى ظاهرة خطيرة لابد من دراستها فهناك فرص عمل كثيرة فى مصر لا تجد من يشغلها إلا أن الشباب عازف عن شغلها نتيجة لرفضه للظروف التى يعيشها لأنه فقد القدرة على الصبر ، والغريب أن الشباب الذين خاطروا بأرواحهم قد دفعوا مبالغ تصل لخمسين ألف جنيه للعصابات التى قامت بتهريب الأمر الذى يؤكد على وجود خلل ما ولذا أطالب بأن تتم إتاحة معلومات كاملة عن ظروف العمل فى الدول التى يتم تهريب الشباب إليها لأن هذه الدول تعانى من مشاكل البطالة والانحلال فإن مصر ليست سجنًا وبالعكس لأنها يوجد بها ما يكفى أبناءها إذا صبروا.. لأن هروبهم إلى الخارج تضيع كل حقوقهم ويتعرضون لبعض المشاكل والانتهاكات وأحيانًا أخرى يصل حد التعذيب كما يحدث فى دول مثل الكويت وليبيا ودول أخرى فمن حقنا أن نجد من يدافع عنا سواء داخل أو خارج الدولة لأننا القيمة الوحيدة الذى ندافع عنها ونحارب من أجلها.. فالقانون هو المرجعية الأولى والأخيرة ولا نقوم بقطع علاقتنا بالدول الأخرى .. فمثلا فى دولة الكويت القانون لا يمنع توكيل محام ورفع دعوى قضائية وإذا تم منع أى شاب من أية دولة يحق لهذه الدولة أن تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية رعاياها وفقًا للمواثيق والقوانين الدولية حتى لا يحدث أى حروب بين الدول وخاصة غزو العراق للكويت الذى أدى لانتهاكات من الدول الأجنبية وسيطرتها على المنطقة .. كما أننا نلوم بعض السفارات المصرية وخاصة سفاراتنا فى ليبيا التى لا تمارس أى عمل بالرغم من تحميل مصر مئات الآلاف من الدولارات وكما يوجد بعض الشكاوى من أبنائنا فى الخارج من بعض السفارات فمن حق المواطن أن يسترد كرامته من السفارة أولا حتى يكون له حق الاحترام بالبلد الذى يعمل بها .. وأشار إلى أن كل المصريين حق مباشرة الحقوق السياسية والتمتع بها ولذلك أتوقع إجراء التنظيم اللازم فى مجال الإصلاح السياسى ليس فقد لضمان قيام المصريين المقيمين فى الخارج بالتصويت فى الانتخابات ولكن بصفة أساسية لوضع ضوابط لضمان نزاهة هذا التصويت .. وعند تعرض أى مصرى فى الخارج لانتهاك أو اعتداء أو مشكلة قانونية فى أية دولة فإنه يحق لهذه الدولة أن تتولى التحقيق فى هذه الجريمة التى ارتكبت بها ولا يجوز لدولته الأم التدخل وإلا يكون هذا مخالفًا لقواعد القانون والتدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى.. ولكن إذا كان هناك ظلم واقع على المواطن فمن الممكن أن تطلب دولته التدخل بطريقة ودية لإجراء تفاوضات مع هذه الدولة وهذا لا يكون بصفه رسمية .. كما أوضح أستاذ القانون الدستورى وعميد كلية الحقوق السابق مصطفى عفيفى أثناء عهد حكم الرئيس جمال عبد الناصر كان يتم وضع صناديق الانتخاب فى السفارات ليدلى المصريون فى الخارج, ويجب الاستفادة من هذه التجربة وانتخابات مجلسى الشعب والشورى والمجالس المحلية وكل هذه الحقوق السياسية تدخل تحت بند المادة 62 من الدستور المصرى فإن حق الانتخاب والترشيح مكفول لكل فرد يتمتع بالجنسية المصرية .. ومن هنا يحق لكل المصريين المقيمين بالخارج سواء أكانوا يتمتعون بالجنسية المصرية فقط أو بجنسية أخرى إلى جانب جنسيته المشاركة السياسية وهذا ما يعزز انتماءه لوطنه.. إن القانون والدستور المصرى لا يمنع المصريين المقيمين بالخارج من المشاركة السياسية ولكن السيد وزير الداخلية هو الذى يضع اللائحة التنفيذية للقانون ويقوم بتنظيم العملية الانتخابية ويقوم بتحديد أماكن اللجان ووضع صناديق الانتخاب.. ولكنه لن يقوم بأخذ قرار وضع صناديق انتخابية فى السفارات المصرية ولهذا لا يوجد مشاركة فى التعديلات الدستورية حيث لا يمكن أن يشاركوا من خلال الفاكس أو الإيميل .. ولضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية فإنه يلزم بوجود صناديق انتخابات فى السفارات المصرية للتصويت فى العمليات الانتخابية.. ولا يمكن تخصيص مقاعد فى البرلمان لهم فمن حقه أن يرشح نفسه ولكن وهو داخل مصر حتى لا يكون بعيدًا عن دائرته الانتخابية.. وعلى المصريين المقيمين فى الخارج أن يتركوا أسماءهم وعناوينهم وأماكن إقامتهم فى السفارات ليتم استدعائهم من خلال اللجنة المشكلة فى السفارة لتقوم بشرح كافة إجراءات العملية الانتخابية ولتتأكد من توافر الشروط الانتخابية وأن بحوذته بطاقة انتخابية.. هذا ولم يقرر بعد النظام الانتخابى الجديد إلا بعد تعديل المادة 62 وإن كان أفضل نظام الانتخابى الفردى لأن نظام القائمة يحتاج لوجود أحزاب قوية وهذا غير متوافر فى مصر .. وأخيرًا فعلى الدولة أن تعمل على تنفيذ ما نص عليه القانون والدستور من حقوق للمغتربين حتى وإن كان هذا سيكلفنا الكثير فإن حجم الاستفادة من ذلك أكبر فهناك أكثر من 6 ملايين مواطن مصرى فى الخارج فلماذا لا نستفيد من خبراتهم وعلمهم واستثماراتهم خاصة وأنهم أعلنوا عن استعدادهم الكامل لذلك.. فكيف نطالب بالوحدة العربية ونحن غير متواجدين على مستوى دولة واحدة ونفرط فى كرامة أبنائنا ونتجاهل تواجدهم؟ وكيف نطالب الآخرين باحترامنا وحُسن معاملتنا ونحن لا نعترف ببعضنا البعض؟! .