حوار عن هموم المصريين بالخارج

لا يمضي يوم.. حتي نقرأ خبرا بالصحف عن مشكلة تواجه احد ابنائنا بالخارج.. او قضية تهدد العمالة المصرية بالدول العربية.. أما قضايا الهجرة غير الشرعية، رغم ما تحتويه من يأس لشبابنا.. الا انها صبحت ظاهرة مألوفة تحتاج الي المواجهة الشاملة، من ينجو من الغرق في أعماق البحر، مصيره السجن او الترحيل عائدا الي مصر بعد ان يكون قد استدان آلاف الجنيهات أو باعت اسرته كل ما تملك بحثا عن فرصة العمل الوهمية.. تتشابك الاسباب.. ولكن عادة ما تتحمل وزارة الخارجية المسئولية في مواجهة الرأي العام.. تساؤلات عديدة وضعتها الأخبار أمام السفير احمد القويسني مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية والمصرية في الخارج.. القطاع المسئول عن هموم 5 ملايين مصري في دول العالم المختلفة ‏بدأ السفير القويسني الحديث بالتأكيد علي أن وزارة الخارجية تقدم الرعاية الكاملة للمصريين بالخارج ولا تتحمل المسئولية وحدها في مواجهة المشاكل..  ‏للاسف يقع اللوم كله علي وزارة الخارجية برغم انها تتسلم المشكلة من أخرها لان المشكلة تبدأ منذ لحظة خروج العامل المصري البسيط من مصر بصورة عشوائية تفتقد للتخطيط والتنظيم حيث لا توجد جهة تتأكد من خبرته ومهنته او قدرته علي العمل في الدولة التي يسافر اليها ونحن لا نستطيع منع الناس من السفر لانه حق مكفول للجميع طبقا للدستور. ‏ولكن قد آن الأوان لتنظيم هذا الحق ولن يحدث ذلك سوي بتضافر عدد من الوزارات والاجهزة المعنية في مصر وليس وزارة الخارجية وحدها. فالحلم الذي اتمني تحقيقه ألا يسافر مصري بدون ان يتم تأمين عقد عمل له، واتمني ان تتحول الجهة المنوط بها العمل والعمال الي بيت خبرة تكون مهمته دراسة اسواق العمل القريبة لمصر دراسة وافية والتعرف علي القطاعات التي تحتاج للعمالة حتي يتم اعدادها وتدريبها علي اكمل وجه بغرض استثمار افضل ما نملك من موارد بشرية، فلا يذهب اي مصري إلا وهو يعلم اين وكيف يعمل وما الشروط التي لابد ان يعمل بها وكيفية حصوله علي حقوقه اذا حدث اي تجاوزات.. اي اتمني وجود بيت خبرة يقدم الرعاية الكاملة للمصري العامل. ‏فحوالي 90 % من مشاكل المصريين خارج مصر هي مشكلة تتعلق بالعمل وتتمثل في العلاقة بين العامل وصاحب العمل، ولذلك لابد من تنظيم هذا الامر وعدم تركه علي ماهو عليه حاليا من عشوائية وعدم تخطيط ثم نلقي باللوم كله علي وزارة الخارجية بعد حدوث اي مشكلة مثلما حدث في مشاجرة بين المصريين والليبيين في مدينة ‘بني وليد’. ‏فوسائل الاعلام ترمي بكل المسئولية علي وزارة الخارجية ولا تنظر للمشكلة من اساسها فقد انقذنا 83 مواطنا مصريا من احد السجون السورية منذ حوالي شهر وهؤلاء اتصلوا بذويهم وقالوا انهم في سجن بسوريا واتصل بنا احد اهالي المسجونين وقمت علي الفور بالاتصال بسفيرنا هناك اتضح لنا انها هجرة غير شرعية وانهم اعطوا اموالا لعصابة من العصابات التي تعمل في تهريب البشر وتخلصوا من كل ما يثبت انهم مصريون وذلك حتي عندما يتم الامساك بهم لا يستدل علي هويتهم ولذلك كان من الصعب السؤال عنهم والعثور عليهم عندما تم سجنهم وبرغم ذلك أخرجناهم بعد تدخل شديد منا للسلطات السورية ثم جاءوا وظهروا في وسائل الاعلام التي تتلقف هؤلاء وتصدقهم قناعة منها ان المسئولين الحكوميين لا يقولون الحقيقة، وقالوا في الاعلام انهم خطفوا وتم تعذيبهم وطلبت منهم ان يأتوا لنا ويقدموا اوراقهم حتي نتصل بالسلطات السورية لاسترداد حقوقهم ولكن لم يتقدم لي احد حتي الان. ‏وانا اطلب من وسائل الاعلام الحرص علي ما تبثه، فأنا ابحث كل واقعة حتي اقول الكلام الموثق بشأنها وهذا يستغرق مني وقتا لتجميع الحقائق من السفارات بالخارج حتي استطيع الرد بوثائق وليس مجرد كلام. ‏وما الذي تستطيع سفاراتنا وقنصلياتنا في الخارج عمله بشكل افضل مما يحدث الان لحين تحقيق الاحلام التي تحدثت عنها؟ ‏يقول السفير القويسني السفارات تفعل كل ما في وسعها ولكن المواطن المصري لا يلجأ للسفارة او البعثة الدبلوماسية علي الاطلاق وربما يكون ذلك للموروثات الموجودة في ذاكرته حول التعامل مع السفارات، ولا يلجأ الا في حالات نادرة جدا عندما تتفاقم مشكلته بصورة خطيرة مما يصعب حلها. ‏وهم لا يسجلون انفسهم في السفارات والقنصليات بالخارج بعد وصولهم برغم كل الارشادات التي تؤكد ضرورة التسجيل والتي يعلن عنها بوسائل الاعلام او علي موقعنا بشبكة الانترنت. ‏فماذا تفعل السفارة المصرية؟ يتهربون من مدة التأشيرة وينتحلون شخصيات اخري لعدم كشف هويتهم، فهناك ظاهرة جديدة وخطيرة تتمثل في تخلف المصريين المعتمرين عن العودة بعد العمرة فهناك 55 ألف مصري يتهربون سنويا والسؤال.. أين يذهبون؟! ربما يحاولون اللحاق بموسم الحج فيوفرون المال ويختبئون في البيوت او الشوارع ومنهم من يبحث عن عمل واذا تم القبض عليه سيتم ترحيله وفرض غرامة مالية عليه وتحاول القنصيلة مساعدتهم بعد وقوعهم في هذه المشاكل وتقوم باستخراج وثائق لهم لانهم غالبا ما يكونون قد تخلصوا من جوازات السفر الخاصة بهم ونتحول لشركة سياحية لتنقلهم علي الطيران الي مصر وهذا ليس عمل القنصلية ويتطلب مجهودا جبارا ولذلك اضطررت لارسال رسالة للقنصل السعودي بعدم زيادة عدد الحجاج المصريين عن 70 ألفا. ‏كما انني اشعر بالضيق مما اثير حول ان المصريين مضطهدون في الخارج، فهذا اتهام باطل والجاليات الاخري تعاني كلها بالخارج من مشاكل كثيرة. واقول انه عندما يصدر قرار سيادي بالعفو عن 96 مصريا بتهمه تعاطي المخدرات في دبي.. أليست هذه خصوصية لمصر في المنطقة. قاعدة بيانات ‏ماذا عن أرقام المصريين وأعدادهم في الخارج؟ ‏القويسني: لا توجد ارقام مؤكدة ولكني اعمل الان علي انشاء وتحديث قاعدة بيانات وذلك عن طريق معلومات طلبتها من السلطات الاجنبية لانها الحل الوحيد لمعرفة عدد المصريين بالخارج حيث طلبت منهم اعداد المصريين لديهم واحيانا ينتج عن ذلك مشكلات مثلما حدث مع السلطات الاسترالية التي كلما اتي لها مهاجر من مصر تعتبره مصريا لدرجة انها ادخلت ضمن القائمة التي ارسلتها لي جنسيات اخري مثل الايطاليين واليونانيين، الامر الذي يجعل هذه البيانات غير دقيقة. ‏وانا احاول الان ان اجمع عدد المصريين المسجونين في الدول الاجنبية ولكني اندهشت من ان المصريين في السجون لا يريدون الافصاح عن جنسيتهم وهذا حقهم الذي تحترمه السلطات الاجنبية. ‏فكيف ازوره واوصي السفير بمتابعته شهريا وهو ينكر جنسيته. توفيق أوضاع المصريين ‏وماذا عن توفيق اوضاع المصريين الموجودين في دول الخليج؟ ‏يقول مساعد وزير الخارجية هناك العديد من المصريين المخالفين بالخارج. وفي الاردن قمنا بجهود كبيرة لتوفيق اوضاع العمال المصريين هناك الاول مرة في التاريخ يكون هناك عمالة علي كفالة السفارة المصرية بلغت 75 ألفا وكذلك في الكويت والأمارات وليبيا فنحن لا ندخر وسعا في تنظيم العمالة المصرية بالخارج وتوفيق أوضاعها حتي نتمكن من متابعتها ورعايتها. الهجرة غير الشرعية ‏وماذا عن ظاهرة الهجرة غير الشرعية وبالذات لايطاليا.. وماذا عن المصريين الموجودين بالسجون الايطالية؟ ‏القويسني: انا حزين بشدة لما يحدث في هذا الموضوع وخاصة انه لا أحد في مصر يلقي بالا لهذا النزيف البشري الذي يحدث في الهجرة غير الشرعية، فهناك شباب يخرجون من قري كاملة بمصر ويضيعون في البحر ويدفعون لعصابات تهريب البشر ما يقرب من 40 أو 50 ألف جنيه والمراكب تكون غير مهيأة للسفر علي الاطلاق وتحدث كوارث لا حصر لها. ‏فهم يدفعون مقابل تهريبهم عبر منفذين اما عبر ليبيا ثم الي ايطاليا او عبر الاردن وسوريا ولبنان، ويتخلصون من جوازات السفر وكل الاشياء التي تثبت هويتهم. ‏وخاصة ان ايطاليا بلد يقصده الكثيرون من الشباب المصري وكانت تعتاد في الماضي علي تقنين اوضاع من امضوا فيها 3 أو 4 سنوات وحصلوا في فرص عمل واجادوا اللغة ولكن الوضع تغير الان مثلها مثل الدول الاوروبية حيث بدأ يظهر من المهاجرين من دول شمال افريقيا صعوبة في الاندماج في المجتمعات الاوربية وكل سياسات الاندماج لم تسفر عن نجاحات حقيقية وبدأت تظهر تفجيرات مدريد وفرنسا ولندن ولذلك بدأوا يفكرون في الحد من الهجرة واتفق الاتحاد الاوروبي علي إغلاق كامل للحدود الاوربية وانشأوا ثلاث منظمات ‘فرونتيك’ وهي معنية باغلاق الحدود ‘يوروبول’ وهي شبكة بوليس اوروبية تعادل الانتربول وبها قاعدة بيانات ضخمة، ومركز تخطيط سياسات الهجرة للتخلص من الهجرة غير الشرعية. ‏وقد قمنا في يناير الماضي بتوقيع اتفاقيات مع إيطاليا وذلك لتأمين عودة المصريين الذين هاجروا بشكل غير شرعي عودة يراعي فيها حقوق الانسان والاحتفاظ بكرامته وعدم اهانته بأي شكل من الاشكال، وقد نجحنا في اعادة 3250 مصريا مهاجرا غير شرعي من ميلانو ، وخاصة بعدما اعلنت ايطاليا واوروبا انه لن يتم علي الاطلاق تقنين اوضاع اي مهاجر دخل البلاد من الاساس بصورة غير شرعية ولذلك فأنا وقعت اتفاقيات لضمان عودة مواطن بأفضل الطرق وحتي اضمن حصة سنوية للعمال المصريين في ايطاليا وفتح باب الهجرة الموسمية ولكنهم لابد ان يكونوا مؤهلين ولذلك اتفقنا مع ايطاليا علي برامج تدريب بتمويل منهم ولكن حتي الان لم نستطيع ايفاد كوادر للمهن المطلوبة هناك. ‏ومن المفترض ان يستقبل المصريين المرحلين بهذه الاعداد الكبيرة من ايطاليا جهاز المشروعات الصغيرة او الصندوق الاجتماعي وتوفر لهم قروض لمشروعات صغيرة وفرص للتدريب. ‏وسنعيد طرح هذه المشكلة في مؤتمر سيعقد حول الهجرة في البرتغال في شهر نوفمبر المقبل وسنطالب بان تفتح اوروبا ابوابها للهجرة الشرعية اذا كانت تريد محاربة الهجرة غير الشرعية، فعليها تسهيل الحصول علي تأشيرات، ولكن تظل مشكلة الهجرة غير الشرعية تحتاج لدراسة وبحث من مراكز الابحاث المصرية للوقوف علي طرق علاجها بكفاءة ‏