الجاليات بين الواجب والضروره

في الامس وقعت بين يدي قضيه هامه عشت بعض تفاصيلها واحببت ان اشارككم القلق ناحية ما يتعرض له مسلموا المهجر من تحديات امام الحفاظ على هويتهم وعلى مبادئهم وهم يحاولون بشتى الصور الحفاظ على مبادئهم والعيش ضمن اطار الشريعه في مجتمع غير مسلم وتواجه هذه الجاليات تحديات كبيره وهامه ومن المقلق جدا عدم وجود هيئات اسلاميه متخصصه في حل مشاكلهم وتضارب الفتوى بخصوص قضاياهم الاجتماعيه الطارئه والتي تحتاج لحسم ولا تحتاج لتضارب الفتاوى مما يضعهم امام تحديات كثيره وشعور بعدم الرضا والارتياحواليوم ساضع بين ايديكم لمحه من لمحات القلق الذي يعيشه مسلموا المهجر ما بين الواجب والضروره وانا اضع هذا الموضوع بين ايديكم ليس ليتقلد احدكم دور مفتي الديار المسلمه كون اصحاب الفتاوى لم يقصروا في اشعار مسلمي المهجر بالحيره في ظل تضارب فتواهم وعدم قطعية الفتوى من جهه لها ثقلها ولها اعتمادها في اصدار الفتوى لمسلمي المهجراحد الشباب اليمنيين الذي يعيش مع اسرته الصغيره في امريكا يحاول جاهدا ان يلتزم بضوابط الشريعه الاسلاميه رغبة منه ان يعيش مع اسرته ضمن نطاق الشريعه المحمديه دون ان تغتاله الشبهات في مدى التزامه بالنهج الاسلامي لكنه كغيره من الشباب الذين لم يالوا جهدا في الحفاظ على هويتهم الاسلاميه وجد الكثير من المعوقات امامه واصبح بحاجه ماسه لمرجعيه اسلاميه تخوض في مشاكل الجاليات الاسلاميه في المهجر دونما الحاجه للرجوع الى فتاوى متضاربه تاتيهم من اصقاع العالم الاسلامي اكثرها تاتي دون علم بجوانب وابعاد المشاكل التي تواجهها الاسر المسلمه هناكهذا الشاب يسكن في احى الشقق السكنيه الضيقه بايجار شهري يعادل 1400 دولار شهريا وهذا مبلغ ضخم ويكفيه هذا المبلغ لان يكون عباره عن تسديد اقساط منزل كبير ينتهي بالتمليك بدل ان يكون مجرد اجار شهري لشقه ضيقه لكنه وكغيره من ابناء الجاليات الاسلاميه المحافظه يرفض ان يقع في الحرام ويحاول ان يجد لنفسه مخرجا شرعيا لكنه في بلد محدود الخيارات بالنسبه لتملك منزل اما ان يكون بالتقسيط وبالتالي فانالتعامل الربوي من خلال الفائده يكون حاصلا واما يكون البيت بالدفع الفغوري النقدي وهنا يحتاج لمبلغ كبير لا يتوفر للكثيرين ومن هنا برزت مشكلة الفتاوى والتنظيرات بين محلل تحت بند الضرورات تبيح المحظورات وبين محرم تحت بند الشبهه وتحت قاعدة اتقوا الشبهاتومن هنا برزت الفتاوى العابره للقارات الاتيه من الاقطار الاسلاميه التي تاتي في معظمها محرمه للتعامل للفائده بشكل قاطع دونما تمعن في قضية الشباب والجاليات الاسلاميه هناك ودونما استحظار لفقه الضرورات وبين فتاوى مختلفه في داخل اوساط الجاليات نفسها من علماء في جلهم احتملوا لفظ العالم او الداعيه دون تهيئه علميه حقيقيه تجعل منهم مصادر يعتد بهاونطرح هنا تساؤلات ثلاثهالا يجب على العلماء في الاقطار الاسلاميه الكف عن اطلاق الفتاوى العابره للقارات التي تطرح جزافا دونما دراسه وتمحيص ومعايشه للواقعثانيا الايجب على الدول الاسلاميه والمنظمات والهيئات تقديم الدعم لايجاد مصادر موثوقه من داخل اوساط الجاليات وتعيش في نفس الجو الذي يعيش به صاحب الفتوى ويكونوا على قدر من التحصيل العلمي الشرعي بما يمكنهم من اطلاق الفتوىثالثا ما هي الخيارات المتاحه حاليا للجاليات الاسلاميه في ظل هذه التجاذبات وعدم الاستقرار على جهه بعينها تهتم باصدار الفتاوى الدينيه للجاليات المسلمه ضمن مرجعيه واحده تعالج ظاهرة تضارب الفتوى مما يجعل الجاليات المسلمه مابين مطرقة الوقوع في الشبهه وسندان المعاناه اليوميه وعدم القدره على مناهضة الظروف الماديه الصعبه