مفاعيل دبلوماسية الصراع العربي – الإسرائيلي!!

محمد احمد الروسان- النخب الأمنية والسياسية والعسكرية الإسرائيلية، تعيش هذا الأوان حالة من الاضطراب وعدم التوازن السياسي تتفاعل بشكل متفاقم، بعد قمة الرئيس السوري والرئيس الفرنسي لجهة تصريحات الأسد وتركيزه على الثوابت التي انطلقت منها عملية السلام، وعلى تمسك دمشق بالوساطة التركية خلافا لرغبة الكيان العبري، والذي يحاول جاهدا استبدالها دون فائدة بوساطة أخرى من باب التسويف والمماطلة والتضليل لتؤسس لنهج تفاوضي جديد يلغي ما تم التوصل اليه في الجولات التفاوضية العديدة غير المباشرة عبر الوساطة التركية.هذا وقد تقاطعت تصريحات الرئيس الأسد في بعض مفاصلها مع تصريحات الملك عبدالله الثاني المختلفة والمتعددة بصفة نوعية وكمية وفي أكثر من موقع وحال سياسي اتجاه إسرائيل، وشكلت تصريحات الرئيس الأسد- الملك عبدالله الثاني معا (هراوة سياسية وأمنية بمهنية عالية) على رأس تلك النخب في الكيان العبري، فأفقدته توازنه السياسي وجعلته يدور في حلقة مفرغة، خاصة أن لهجة الملك عبدالله الثاني كانت حازمة وشديدة لجهة الثوابت العربية والإسلامية والأردنية في موضوعة الصراع العربي – الإسرائيلي ومحاولات نتنياهو تصدير أزمته نحو الدواخل العربية ومنها الأردن، وهي لهجة سياسية غير مسبوقة حيث كان لها فعل الصدمة على سلوكيات ادراك تلك النخب الإسرائيلية، التي تعودت على تجاوب ادراك النخب العربية بصورة الانقياد السهل لإسرائيل.فتصريحات الأسد بعد قمته مع الرئيس الفرنسي، وتصريحات الملك لوسائل الميديا المختلفة شكلتا نقطة ارتكاز مركزية محورية في التطور الأدراكي – السلوكي لمفاعيل دبلوماسية الصراع العربي – الإسرائيلي.ويبدو أن نتنياهو لا يمل ولا يكل من عرض فصول مسرحيته القديمة الجديدة، والمتمثلة في لعبة سباق ضاحية المسارات التفاوضية، وضمن قواعد صارت مكشوفة ومعروفة حتى للسذج من العوام الذين تمطى رقابهم، فما بالك بالنخب السياسية والأمنية العربية؟.مؤخرا زار نتنياهو العاصمة الفرنسية باريس للقاء ساركوزي، للضغط والتأثير على حيوية الدور والحراك السياسي الدبلوماسي السوري، والمثير في الأمر أن ادارة أوباما التزمت صمت أصحاب القبور ازاء تكتيكات وتحركات بيبي المكشوفة للجميع من المراقبين، حيث أشارت مصادر سياسية مقربة من جهات استخبارية ازاء هذا الصمت، أنه قد يشي على الخلافات وليس على التوافق.فبعد انهاء بيبي لزيارة معد لها مسبقا لواشنطن، جاء على عجل الى فرنسا مستبقا زيارة الرئيس السوري لها، وراح البيبي يعرض من جديد فصول مسرحيته القديمة الجديدة، ويوحي لمستضيفه ساركوزي ما يوحى من آفاق مسار التفاوض السوري – الإسرائيلي على شاكلة أنه مستعد لأجراء مفاوضات مباشرة مع سورية، على أن تكون بدون وسيط وبدون شروط مسبقة بالإشارة الى رفضه وعدم رغبته بالوساطة التركية ومفاعيلها.الطرف السوري في هذه المعادلة تحديدا، لا يغيب عنه نهج حكومة الكيان العبري في تقزيم وتحجيم وتسفيه مسار المفاوضات مع دمشق عبر نقل مضمون السلام وجوهره، المتمثل باعادة مرتفعات الجولان السوري المحتل الى دمشق، نحو مسار واتجاه هامشي غير أساسي، من خلال اثارة الخلافات حول آليات التفاوض والترتيبات الشكلية الإجرائية، كي توحي تلك الخلافات على أنها مجرد خلافات ادارية تتعلق بطبيعة وأسلوب ونمط العلاقات العامة المتعلقة بأسلوب المفاوضات.سورية أكدت وأرسلت أكثر من رسالة بأكثر من اتجاه، أن هدف المفاوضات مع  اسرائيل  ينحصر في رد الحقوق السورية وفقا لمبدأ الأرض مقابل السلام، وليس وفقا لمبدأ – بدأت تروج له وسائل الميديا الإسرائيلية – الصهيونية العالمية – بعض الأرض مقابل السلام، مع تأكيد دمشق على أهمية واستمرار الوساطة التركية في مفاوضات غير مباشرة مع  إسرائيل  ولا بأس أن تدخل فرنسا الباحثة عن دور في الشرق الوسط، كطرف ثالث غير أساسي، حيث تدرك سورية حاجة ساركوزي الى لعب أي دور مهما كان، وعلى أي مساحة في الشرق الأوسط، نكاية بادوار سياسية ومخابراتية بريطانية عبر جهاز M6، فالصراع بين بريطانيا وفرنسا تعرفه (أمي الأمية) فهو مثل صراع (الضراير لزوج واحد) على الساحة الدولية – الشرق أوسطية.سورية وعبر الأسد أكدت بضرورة تمسكها بنتائج جولات المفاوضات غير المباشرة السابقة، وأي انطلاقة أخرى لقطار المفاوضات غير المباشرة عبر تركيا، يتم من النقطة التي تم التوقف عندها في الجولات السابقة، وأن محاولات نتنياهو- ليبرمان في استدراج واستقدام طرف ثالث كوسيط جديد ليؤسس نموذج مسار تفاوضي يلغي ما تم التوصل اليه سابقا، أمر مرفوض مع التأكيد السوري أيضا، أن عودة الجولان المحتل كاملا هو من الحقوق السورية وليس من الشروط، وعلى  اسرائيل  ان تميز بين ماهية الحقوق وماهية الشروط.وترى دمشق أنه لا يوجد شريك اسرائيلي مؤهل وجدي وذو قابلية من أجل التوصل الى سلام حقيقي لا وهمي، وأحسن الرئيس الأسد في الإشارة الى ذلك مؤخرا وسبب احراجا سياسيا لحكومة اليمين المتطرف الأسرائيلية، مع اشارة سورية واضحة في أنه لا مفاوضات مباشرة مع  اسرائيل  الا ضمن آفاق تطور في الوساطة التركية، وبوجود ضمانات دولية واقليمية حقيقية لا وهمية تبقى حبرا على الورق، مع اشارة سورية جددة هذه المرة، أن سورية تتفاوض وفقا لحساباتها ولمصالحها فقط، وليس وفقا لحسابات الآخرين مهما علا شأنهم ومكانتهم الدولية.لقد حشر الرئيس الأسد والملك عبدالله الثاني  اسرائيل  في خانة اليك السياسي وأسقطا الخيار العسكري من نتنياهو كي يهرب من أزمته، وليس أمامها أي اسرائيل وأمامه أي نتنياهو، الا خيار واحد وهو : تركيا أولا وتركيا ثانيا وتركيا ثالثا وتركيا رابعا وتركيا خامسا… الخ.