الأقصى يجمعنا

"لنجعل من المباراة (جون مشترك) كالذي كنا نلعبه ونحن صغار، نتنافس كفريقين لإحراز الهدف في مرمى مشترك، وما أكثر أهدافنا المشتركة"..
تحت هذا العنوان انطلقت مبادرة "الأقصى يجمعنا" أمس على موقع "فيس بوك" الاجتماعي الأشهر على الإنترنت، من قبل شباب مصري وجزائري، بينهم صحفيون ومدونون؛ بهدف جمع الشمل وتنقية الأجواء وطي صفحة المشاعر السلبية بين الشعبين الشقيقين على مدار الأسابيع الماضية جراء تنافس منتخبي البلدين على اقتناص بطاقة التأهل لنهائيات كأس العالم لكرة القدم.المبادرة، التي اجتذبت أكثر من 500 مؤيد خلال يوم واحد من إطلاقها، تدعو نجوم الفريقين، وعلى رأسهم محمد أبو تريكة وعصام الحضري وكريم زياني ورفيق صايفي، إلى رفع صورة كبيرة للمسجد الأقصى مكتوب عليها "أمة واحدة.. شعب واحد" قبيل المباراة مباشرة، على غرار ما فعله أبو تريكة قبل عام ونصف تضامنا مع أهالي قطاع غزة المحاصرين عندما رفع قميص منتخب بلاده ليكشف عن قميص آخر مكتوب عليه: "ارفعوا الحصار عن غزة".وتدعو المبادرة أيضا النشطاء والمدونين لنشر فكرتها، ووضع علمي مصر والجزائر متشابكين علي شكل قلب في صورة "البروفايل" على "الفيس بوك"، والتوقف عن نشر الشائعات المسيئة، متمنية أن ينتقل الأمر إلى أفعال واقعية على المستويين الرسمي والشعبي.فرصة الغدوعلى الصفحة الرئيسية للمبادرة، يؤكد القائمون عليها "بقاء فرصة حقيقية في مباراة الغد التي سيتابعها العالم بأسره؛ لرأب الصدع وتأليف القلوب".. ويقولون: إن "ما يجمعنا أكثر بكثير وأعظم مما يفرقنا؛ لأننا أبناء أمة واحدة وحلم واحد وهمّ واحد ومستقبل واحد، وسوف نعلن أن شعبي مصر والجزائر نبض الأمة وحسها المتدفق وحضنها الحاني".ويشددون على أن "ما حدث هو سحابة عابرة، وأن المشترك بيننا هو الأبقى وسنلعب المباراة بكل هدوء وحب واحترام في منافسة شريفة بين أخوين يتمنى كل واحد منهما الخير لشقيقه ويفرح له كما يفرح لنفسه، سيفرح بنا أطفال غزة وضحايا العدوان، وستسعد بنا أمهات الشهداء".ويناشدون الطرفين "إرسال بسمة إلى وجوه المعذبين والبائسين في فلسطين والعراق، أسعدوهم بوحدتكم وتعاليكم عن صغائر الأمور، وباستثمار هذا الحدث لمناصرة قضايا الأمة وإعلاء قيمة الوحدة والتضامن بين أبنائها".خطوة أولىيقول مصطفى النجار، وهو طبيب أسنان مصري، وصاحب مدونة "أمواج في بحر التغيير": "توصلنا إلى فكرة المبادرة عقب مناقشات بين مدونين مصريين وجزائريين راغبين في ترتيب عمل إيجابي لتلطيف الأجواء بين البلدين العربيين الشقيقين، ومن ثم قررنا إطلاق هذه المبادرة كخطوة أولى قبيل المباراة، على أن يعقبها مجموعة من الفعاليات، لعل أبرزها قيام مدونين مصريين بزيارة الجزائر والعكس".وشدد النجار في حديث لـ"إسلام أون لاين.نت"، على أن "المستفيد الوحيد من هذا الوضع (المتشنج) الذي وصلنا إليه هو الكيان الصهيوني، فأقصى أمانيهم (الإسرائيليين) أن يروا العرب والمسلمين متناحرين بتلك الصورة".وبعث النجار برسالة لوسائل الإعلام الجزائرية خاطب فيها الجزائريين قائلا: "يا أبناء الشهداء، يا عشاق عبد الناصر وبن بيلا، يا من اختلطت دماؤكم بدماء إخوانكم المصريين في الجزائر وسيناء من أجل شرف الأمة وكرامتها، يا من تشبه وجوهكم وجوهنا وملامحكم ملامحنا ولا يستطيع أحد أن يفرق بين المصري والجزائري؛ لأنهما يبدوان كأنهما نبتا من تربة واحدة تجمع بينها مشاعر الاعتزاز بالنفس والكرامة والذود عن حياض الأمة".ورسم من خلال رسالته حال الشعبين داعيا إلى التهدئة بقوله: "إنكم مثلنا تماما في مصر تعانون من الإحباط والحزن وتبحثون عن أي فرحة تنسيكم واقعكم الصعب، ونحن كذلك في مصر نستنشق أي نسمة قد تدخل على قلوبنا أي فرحة وسط ألم ومعاناة يومية في بلدنا، ومن هنا وجد هؤلاء المهيجون غايتهم، فأججوا الفتنة ليوغروا الصدور ويزايدوا على الوطن وعلى الإخوة".صوت العقلتوفيق بوقاعدة، معيد بكلية العلوم السياسية والإعلام في جامعة الجزائر وصاحب مدونة "حرية زارزا" (ضيعة بالجزائر)، قال هو الآخر: إن "الكيان الصهيوني يعيش سعادة غير عادية هذه الأيام بسب ما يحدث بين العرب"، داعيا إلى أن "يسود صوت العقل الشعبين المصري والجزائري؛ لأن الخراب سيعم على الطرفين".وحذر بوقاعدة في حديث لـ"إسلام أون لاين.نت" من أنه "بعيدا عن الفائز، فإن المشكلة الحقيقة ستكون بعد المباراة (الفاصلة في الخرطوم غدا الأربعاء 18-11-2009)، حيث ستشتعل الأمور أكثر، ومن ثم فالمبادرة سوف تستمر كمحاولة لإزالة الضغائن والشحناء بين الطرفين في مقابل دعوات متطرفة من الجانبين إلى التصعيد ونحن على استعداد لعمل أي شيء يعيد العلاقات المصرية– الجزائرية لسابق عهدها".وحمل وسائل الإعلام في البلدين مسئولية الحرب التضليلية التي شنتها من أجل مباراة كرة قدم، معتبرا أنه عليهم أن "يقدموا أنفسهم للمحاسبة بعد أن جعلوا الكرة أفيون الشعوب"، مضيفا: "لم نقرأ لقلم أو نشاهد قناة تمارس عملية شحن كالتي تحدث الآن ولكن من أجل الذي يهدم وينهار فوق رءوس الفلسطينيين".وكانت مبادرة قد انطلقت قبل مباراة مصر والجزائر بالقاهرة تحت اسم "مصر والجزائر -أنت منافسي ولست عدوّي"، وجذبت هي الأخرى ما يزيد على ألفي مؤيد لها طالبوا بتشجيع هادئ للمنتخبين دون تعصب، باعتبار أن كلا الدولتين عربيتين، وأيا منهما سيكون الممثل العربي الوحيد في كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا.وضمن دعوات التهدئة، دعا إعلاميون ومثقفون مصريون وعرب إلى تحرك عاجل من قبل الإعلاميين والمثقفين في مصر والجزائر لوقف التصعيد في مسلسل الكراهية بين الشعبين بسبب التنافس الكروي، والسعي للحفاظ على العلاقات التاريخية بين البلدين.وتولت نقابة الصحفيين المصريين الدعوة لهذا التحرك في اجتماع مجلس النقابة مساء أمس، حيث دعت في بيان وصلت "إسلام أون لاين.نت" نسخة منه أمس، وسائل الإعلام والمثقفين في البلدين للاضطلاع بمسئولياتهم "في تنقية الأجواء واحتواء أي توترات وتغليب الحكمة في هذه الظروف التي تسببت فيها للأسف الشديد معالجات موضوعية لمباراة رياضية في كرة القدم".وحثت الصحفيين الجزائريين على تحري الدقة في نشر أخبار قد تؤدي لتأجيج مشاعر الجزائريين وإثارة حفيظتهم على غرار الأنباء الكاذبة عن مقتل مشجعين جزائريين على أيدي مصريين في القاهرة مساء السبت 14-11-2009.وتسببت هذه الأنباء، التي نفى صحتها السفير الجزائري بالقاهرة، في وقع اعتداءات من جزائريين على الجالية المصرية في الجزائر؛ مما اضطر 91 عاملا مصريا وأسرهم إلى العودة لمصر خوفا على أرواحهم.ودخل على خط مساعي التهدئة فنانون وشعراء مصريون، حيث شدد الممثل الكوميدي محمد صبحي في تصريحات لأسبوعية "الفجر" على أنه "من غير المعقول أن تحوّل بعض الأخبار غير المهنية التي تروّج لها بعض الصحف الصفراء المصرية والجزائرية، من إخوة في الدم، والعرض، والعقيدة، إلى أعداء، نتيجة لمباراة في كرة القدم، مهما كان الهدف الذي ستوصلنا إليه تلك المباراة".بدوره، قال الشاعر جمال بخيت إنه "وجب علينا كأشخاص فاعلين في المجتمعين المصري والجزائري أن نضع أيدينا في أيدي الآخر للحد من كل الانزلاقات الإعلامية غير المهنية التي طغت على الساحتين المصرية والجزائرية في الآونة الأخيرة".