موهبة

الطالب المبتعث موهبة تستحق الرعاية من «موهبة»  الموهبة والإبداع صفتان لفئة من الناس، قد تزيد أو تنقص حسب الظروف المحيطة والبيئة التي يعيش فيها الإنسان. الموهبة منحة من الله يودعها في خلقه لتكون حافزا على الإبداع والتميز. والإبداع نتيجة طبيعة لموهبة يمتلكها الشخص. الموهبة قد يصعب اكتسابها ولكنها تتأثر بالصفات والعوامل التي يمتلكها الشخص والتي منحه إياها الخالق سبحانه، كما أنه يمكن تنميتها ببذل الوسائل المساعدة والرعاية الخاصة لذلك. الموهبة دائما ما تكون كامنة في الإنسان ولذلك فهي بحاجة لمن يكتشفها ويطورها ويحافظ عليها، لأنها عنصر مهم في رأس المال البشري. من أجل ذلك فقد حرص خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ على الاهتمام بدور رعاية المواهب وتنميتها فأمر ـ حفظه الله ـ بإنشاء مؤسسة وطنية للعناية بهذا الشأن واختار لها اسما عزيزا على كل مواطن، فكان أن سميت مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع.عبارة «الطالب المبتعث طالب يملك الموهبة»، عبارة دائما ما أرددها وأنافح عنها، لمعايشتي والتقائي بعدد كبير من الطلاب المبتعثين عموما. وكثيرة هي الأمثلة والتجارب التي ترفع الرأس وتُشعر المرء بالفخر حين يمتاز أبناء وطنه بمثل هذه الصفة الخلاقة. فرغم ظروف البعد عن الأهل والوطن، إلا أن المواهب والطاقات العلمية تتفجر في بلاد الغربة من خلال المخترعات العلمية، والإسهام الأكاديمي على مختلف المستويات والأنشطة الوطنية والاجتماعية والرعاية والتكاتف. كل ذلك بدعم ورعاية من وزارة التعليم العالي والسفارات السعودية في الخارج ممثلا في الملحقيات الأكاديمية الشريك الرسمي لهذه النجاحات والإبداعات.ومع كل ما تقدمه الجهات الرسمية المسؤولة، فاحتياجات الطلاب المبتعثين لاستكشاف ورعاية مواهبهم عديدة ومتنوعة. وهنا لا تكون المسؤولية ملقاة على عاتق جهة واحدة دون بقية الجهات. فالكل مسؤول والكل عليه دور يجب أن يقدمه للاستثمار في هذه الطاقات البشرية والاستفادة من وجودها في بلاد الابتعاث لكسب المزيد من المعارف والاحتكاك بمصادر العلم والخبرة المتقدمة. وهنا تبرز الحاجة للاستفادة من دعم وخبرات المؤسسات المتخصصة مثل مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة» للعب دورٍ أساس في صقل وتنمية هذه المواهب والمشاركة في تهيئتها بكل مفيد حتى تعود وقد أصبحت مهيأة للعطاء والإنجاز في مختلف مناشط الحياة. وهنا النجاح لا يمكن أن ينسب لجهة دون الأخرى فالمستفيد الأول هو الوطن وأهله، والمساهمون في تحقيق مثل هذا الإنجاز هم مؤسسات الوطن الرسمية والاستثمارية.لهذا فإني أدعو مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع، وكل مؤسسات البلد الرسمية للمساهمة في الاستثمار في استكشاف وتنمية مواهب المبتعثين وتطويرها ورعايتها حتى يعودوا برؤى واضحة وبأهداف محددة لينخرطوا في بيئة العمل التي تنتج للوطن وتسهم في رقي المملكة وأهلها. ومن أبسط الأنشطة التي يمكن إقامتها لاستكشاف ورعاية المواهب، رعاية لقاءات علمية وإنشاء أندية وجمعيات متخصصة للتخصصات العلمية ببرامج وأهداف محددة تسهم في دمج العلوم والمعارف بالخبرات المكتسبة.ومع الدور المتطلع للقطاعات والمؤسسات الرسمية في عملية تنمية المواهب وتطويرها. فمؤسسات القطاع الخاص يقع عليها واجب وطني عظيم في مساندة مثل هذه المؤسسات وأنشطتها. فالقطاع الخاص يجب أن يشارك من خلال المساهمة الاجتماعية لتطوير وتعليم أفراد المجتمع وتبني مواهبهم، ليعودا مجهزين بالعلم والخبرة ليسهموا في النهضة الوطنية الحاصلة، ولسد الفجوة الناشئة من فترة الاغتراب والتأثر بالحياة الغربية.مع إيماني الشديد بأن مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة» والقائمين عليها يمتازون بحرصهم الشديد لاستكشاف وتطوير المواهب الوطنية، فقد بعثت من خلال موقع المؤسسة الإلكتروني بمقترح لرعاية وتبني لقاء علمي تلتقي فيه الخبرات العملية الناجحة بالطلاب المبتعثين للإسهام في استخراج المواهب الكامنة وتطويرها، ولكن يظهر أن ميزة «اتصل بنا» لا تفعل في كثير من مواقعنا الإلكترونية، إما لسيل الرسائل المنهمرة على هذه المواقع، وإما لعدم جدية البعض. وعليه فمن خلال صحيفة «الاقتصادية» أتمنى أن تصل رسالة كل مبتعث لمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع ولشركات القطاع الخاص، بأن «الطالب المبتعث طالب يملك الموهبة»، وهذه الموهبة بحاجة لرعايتكم واهتمامكم.