كيف نربي أبنائنا في الغربة

جنى   – مصر الاسم أبناؤنا.. على ماذا نربيهم؟   السلام عليكم.. أريد أن أربي ابني تربية إسلامية صحيحة، فهو في السابعة من عمره الآن. لا أريده أن يستمع إلى الأغاني، ولا أن يلعب بالمجسمات التي تشبه البشر، ولكنه دائمًا يرفض، خاصة أن المجتمع الذي نعيش فيه لا يحرم هذه الأشياء، وهو محاط بها في كل مكان: المدرسة، والشارع، والنادي، والأقارب، والأصدقاء. لا أستطيع أن أعزله عن العالم المحيط به، كما لا أستطيع أن أربي المجتمع!. حاولت أن أرغبه كثيرًا في سماع أغاني الأطفال الإسلامية كبديل، ولكنها لم تجذبه، ودائمًا يقول: فلان وفلان تتركهم أمهم يسمعون ويلعبون بما يريدون، وأحيانًا أحاول أن أرغبه في طاعة الله والجنة والثواب وما إلى ذلك، ولكنه لا يدرك هذه الغيبيات. كما أن المغريات المحيطة به شديدة وهو سريع التأثر بها؛ لأنه ذكي جدًّا ومتفوق في المدرسة، فماذا أفعل معه؟. جزاكم الله خيرًا عن أطفال المسلمين الأخت الفاضلة، أم أحمد..أهلاً بك على صفحتنا معًا نربي أبناءنا..جزاك الله خيرًا على اهتمامك بتربية ابنك تربية صحيحة، ونسأل الله تعالى أن يبارك لك فيه ويرزقك بره. لا تقلقي ولا تجزعي من رفض طفلك ومقاومته لك، فهذا يتماشى مع طبيعة عمره، والتعرف على بعض سمات المرحلة العمرية التي يمر بها أحمد أمر مهم، فهذه السن:- يحب اللعب الخشن والفوضوي.- يعبّر عن آرائه ووجهات نظره الشخصية.- يفهم العمل الجماعي.- يمكنه التعبير عن نفسه بالكلام جيدًا.- ذاكرته السمعية جيدة.- يستمتع بالمنافسة والتحدي.- يكثر من الأسئلة.- لديه قدرة كبيرة على الإبداع.- يوسع اهتماماته (التلفزيون – ألعاب الإيقاع الحركي كالرقص – وألعاب الجمباز والشقلبة).- يحب أن يكرر الحركات والأنشطة المعروفة والتي يمكن إتقانها.- يظهر الحاجة إلى استحسان وموافقة الزميل والكبير، وهذا يتطلب تقديم الدعم الإيجابي للطفل بالتشجيع والتقدير.- يزيد وعيه الاجتماعي، وارتباطه بالمحيطين، وهذا يتطلب الاهتمام بتوفير البيئة الاجتماعية الطيبة.- يستمتع بالمدح والغبطة والعمل الجيد.- يتأثر كثيرًا عندما ينهزم أو يخسر، وهذا يتطلب تجنب اللوم.- يبدأ كل من الفتيان والفتيات بالانشغال بألعاب خاصة بهم.- لديه خوف من الحرج، وهذا يتطلب تجنب إحراجه أمام الآخرين.والطفل -الإنسان- كائن اجتماعي بطبعه، يسعى إلى الاندماج في المجتمع الذي يعيش فيه وتكوين علاقاته الخاصة ليشعر بالأمان ويستمد الثقة. ولهذا لا يمكن فصله أو انتزاعه عن مجتمعه. وإن استطعت ذلك الآن، فلن تستطيعي ذلك حين يدخل مرحلة المراهقة، وإن استطعت ذلك حينها، فلن تتمكني من حصاره ومتابعته حين يكبر قليلاً أو يلتحق بالجامعة، فسوف يخرج عن رقابتك وسلطتك لا محالة.أحمد لا يزال طفلاً، ومن حقه أن يلعب ويكتشف العالم المحيط به، ويندمج فيه، وأن يكون لنفسه في هذه السن علاقاته الخاصة وصداقاته، ويختار أصدقائه بنفسه -تحت إشراف ومتابعة منك دون فرض قيود عليه-.وكما ذكرت سيدتي: "المغريات كثيرة"، ويصعب عليك عزل طفلك أو تربية المجتمع..و"التربية الإسلامية" كلمة واسعة وشاملة، ولا تقتصر على منع سماع الأغاني أو مشاهدة التلفاز، أو منع اللعب بالمجسمات.. فإن كان طفلك الآن يسأل عن الأغاني فسيسأل غدًا عن مواقع الإنترنت والفضائيات والأفلام والتدخين، لن أتعرض للأحكام الشرعية لكل ما سبق، فهذا ليس مجالها، ولكن أتحدث عن المبدأ.. وليست التربية الإسلامية مقتصرة على الصلوات والعبادات والألفاظ التي تتردد كـ"جزاك الله خيرًا، والحمد لله، وإن شاء الله".. وليست هي فقط الحرام والحلال.إن مفهوم "التربية الإسلامية" يشمل كل ما سبق، ومعه الاختلاط بالناس، والاحتكاك بالحياة، والتعرف عليها واكتساب مهاراتها، والنجاح فيها، والتعرف على الآخرين، والتعلم منهم، والتأثير فيهم، العبادة ليست صومًا وصلاة فقط، كما أن التربية الإسلامية ليست بسماع الأغاني أو منعها فقط!.كما أننا -بارك الله لك في عمرك- لن نبقى لأبنائنا مدى الحياة نوجههم ونحميهم ونختار لهم.. فما الحل إذن؟.أقترح عليك بدلاً من المنع والعزل، وأنتظر رأيك في الأمر، تعليم طفلك كيفية الاختيار والتمييز بين البدائل المعروضة عليه، فهذا سينمي شخصيته، ويقوي ثقته بنفسه، ويساعده على الاستمرار في حياته، ويدربه على هذه المهارة التي ستفيده حين يكبر.. عرِّفيه على الصح والخطأ، ودعيه يختار، فسوف يقابل الكثير في حياته.دعيه يتعرض لكل شيء بما يناسب سنه، وكوني معه، فسوف يتعرض للأغاني والتلفاز والإنترنت شئت أم أبيت، إن لم يكن في البيت ففي الشارع أو عند الأصدقاء أو الأقارب، شاهدي معه التلفاز، واسمعي معه الأغاني بنوعيها العادية وأغاني الأطفال الأخرى التي ترغبين بها، واقرئي معه قصص السيرة والخيال والمغامرات، وناقشي معه ما تشاهدون وما تسمعون وما تقرءون، وأشركيه معك مثلاً في اختيار الأفلام التي ستشاهدونها، والقصص التي ستقرءونها معًا، وخذي رأيه في ما شاهدتم، ما الذي استفدناه من الفيلم أو من القصة التي قرأناها؟ وما السلبيات التي رأيناها؟ وكيف نتعامل معها إذا ما تعرضنا لها؟ واشرحي له ما يصعب عليه فهمه ونوِّعي له في البرامج ما بين الترفيهي والعلمي حتى يحقق الاستفادة بدون ملل.إن إحاطة الطفل في هذه السن وتربيته في قوقعة تعزله عن أترابه وتجعله يشعر بأنه مختلف عنهم، فهو لا يسمع ما يسمعون، ولا يشاهد ما يشاهدون، ولا يلعب بما يلعبون، أمر مستحيل، خاصة أنه يخرج الآن للمدرسة فعلاً ويحتك بمجتمع آخر غير مجتمع البيت والأسرة والأصدقاء الذين تحيطينهم به، لن يدرك أن في اختلافه عمن يقابل تميز، ولكنه سيشعر أنه مختلف، ولن يسعده هذا الاختلاف..إن تعليم الطفل الاختيار، والتقييم والنقد والتمييز لن يتعارض مع كونك تستهدفين التربية الإسلامية، علّميه الصلاة، وحفظيه القرآن الكريم، واقرئي له القصص واحكي له قبل النوم، فالقصة والحكاية من أهم وأنسب الوسائل التربوية المستخدمة في هذه السن للتوجيه غير المباشر، اقرئي له واحكي له ما يمكن أن يغرس فيه القيم والمبادئ ويثير خياله ويثريه، ويعرفه على أناس وحضارات كان لها شأن في زمن من الأزمنة.لن يدرك أحمد الغيبيات في هذه السن، فهو لا يدرك إلا ما تلمسه حواسه، طبعًا يمكنك أن تحدثيه عن الله سبحانه وتعالى، والجنة، والثواب، وفضائل الأعمال -دون التطرق للعقاب والنار وغضب الله- وحثه على البر والخير، لكن كوني معينة له على ما حوله من مثيرات ومغريات، خاصة أنه في هذه السن يتأثر بكل ما حوله ويكون لديه الفضول لاكتشافه.. وسينمو معه حب المعرفة يومًا بعد يوم..حبيبتي..علينا الغرس، وليس علينا النتائج. الهداية بيد الله عز وجل، عليك تنمية المبادئ الصحيحة والقيم في طفلك في هذه السن والاستعانة بالله والدعاء كثيرًا، وستحصدين الثمار حين يأتي الوقت المناسب.أعانك الله تعالى على مهمتك -الشاقة-، ونحن معك إن احتجت المشورة أو النقاش