التربية بين الطموح والواقعية

eman   – ليبيا التربية بين الطموح والواقعيةالسلام عليكم.. وشكرًا على هذا الموقع الممتاز. أنا سيدة أعيش وهدفي تربية أبنائي تربية إسلامية صحيحة، وأحاول بكل وسيلة وأنا معهم طول اليوم، ولم أرضَ أن أضع مربية لهم رغم وجود فرصة حتى أكمل تعليمي العالي، ولكن أنا لست نادمة.. المهم زوجي أعانه الله وهو دائمًا مشغول في المستشفى. المشكلة الأولى هي في ابني البكر (4 سنوات) العصبية على كل شيء يريده، وخاصة في الأماكن العامة والبكاء دائمًا، وفي بعض الأحيان يستيقظ في الليل، وأجده بجانبي على السرير، ويقول أريد النوم بجانبك ماما، ورغم أني أذهب معه إلى غرفته، ولكن دون فائدة.أما ابني الثاني وعمره سنتان ونصف وهو الحمد الله أكله ممتاز، ولكن عندي مشكلة في أنه لا يريد أن يذهب إلى الحمام؛ لأنه يخاف عندما أجلسه وما زال يستخدم الحفاظة، وثانيًا دائمًا وهو يجلس يدخل يده في حفاظته دائمًا لا يخرج يده إلا بتنبيةٍ مني، وفي الليل دائمًا يستيقظ، ويبكي وفي نفس الموعد، ويريد النوم معي ودائمًا هكذا، ولا أعرف ما عليّ أن أفعل؟ أرشدوني، وشكرًا. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. جزاك الله خيرًا على اهتمامك بتربية أبنائك، وألهمك الصواب، وجعل الله همك بهما في ميزان حسناتك. رغم سعادتي بهدفك الرائع هذا ودعائي أن يبلغك الله تعالى رجاءك. فلقد انتابني إحساس وأنا أطالع كلماتك.. شعرت كأني أقرأ في حروف رسالتك أملا كبيرا وحرصا أكبر مما قد يحملك على رعاية صغيريك رعاية مفرطة نتيجة طموحك المفرط وتوقعاتك لما يمكن أن يكونا عليه في المستقبل، وهذا ما أخشاه وأخشى أن يكون سببًا رئيسيًّا في صفات أطفالك.ودعيني أستعرض معك كلماتك المتناثرة التي حاولت جمعها كقطع البازل للوصول إلى ما وراء سلوك أطفالك: ".. أعيش طوال الوقت.. لم أرضَ أن أضع لهم مربية حتى أكمل دراساتي العليا.. زوجي مشغول دائمًا". ثم جاءت شكواك بابن عصبي كثير البكاء راغب في الالتصاق بك حتى في النوم، كذلك الابن الأصغر. وكنت أرغب لو حدثتني أكثر، فهناك تساؤلات كثيرة حتى نحدد أسبابا عصبية وبكاء ابنك كذلك رغبته الشديدة في الالتصاق بك هو وأخوه الأصغر، وهي:- ما طبيعتك الخاصة مع أولادك هل العصبية أم الهدوء؟ وكذلك والدهم بالطبع؟ – متى بدأت هذه العصبية عند ابنك الأكبر؟ وما مظاهرها؟ – ما رد فعلك تجاه هذه العصبية؟ – ما مدى تأهيله لقدوم أخيه الأصغر؟ – ما طبيعة علاقته به؟ هل يشعر ببعض الغيرة؟ وما مداها؟- ما مدى اتباعك لنظام ثابت في المنزل (مواعيد وكذلك قواعد للثواب والعقاب)؟ – ما مدى استقلالية طفلك واعتماده على نفسه في المأكل الملبس وأموره الأخرى؟ – هل يلتحق بأحد الروضات أو المدارس؟- وحتى توافينا بالردود دعيني أستعرض معك بعضًا من الأسباب التي يمكن أن تؤدي لما عليه طفلك من العصبية والغضب والالتصاق الشديد بك: 1- الرعاية المفرطة المرافقة بالتدليل أو التسامح الزائد تؤدي لحدوث ثورات الغضب لأتفه الأسباب، فالإشباع العاطفي من الحب والعطف أمر لازم وضروري ولكن دون تدليل.2 – كذلك منع الطفل أو الإصرار على مساعدته في التعلم يفقده لذة التعلم ويورثه التلكؤ والارتباك وعدم المهارة، مما يجعلهم يضيقون بأعمالهم في سن أكبر.3 – فقدان أو نقص النظام في حياة الطفل، ففقدانه يجعل الطفل حائرًا مائعًا مترددًا، بطيئًا في اتخاذ القرارات، سريع الغضب. وأعني بالنظام: القوانين الثابتة للتعامل، فالصواب يكافأ والخطأ يعاقب، فالمرفوض مرفوض دائمًا ولأسباب واضحة، والمقبول كذلك، وليس وقفًا على الحالة المزاجية للأهل وإنما القبول والرفض لسبب واضح ومعقول. ودائمًا ما أحب أن أذكر دائمًا اتباع منهج الحلال والحرام، ومنهج الأمن بالنسبة لقبول أو رفض متطلبات الطفل. وما لا يخضع لذلك فيوضع لها قانون ثابت بالتفاهم مع الطفل وأيضًا موافقته كأكل الحلوى بعد الطعام وليس قبله.فحين يحاول الأكل "قبل" نحتكم للقانون. ولا بد أن نطبقه لكي يطمئن الطفل، ولا نصطدم دائمًا مع رغباته التي لا تنتهي. نوع النظام الثاني الذي أقصده نظام الأشياء والمواعيد، أي وضع الأشياء في أماكن ثابتة، وضع مواعيد للأكل والنوم، باختصار وضع نظام يومي ثابت أو شبه ثابت حتى نكوّن لدى الطفل العادات الحسنة. 4 – الرغبة في لفت الانتباه فيكرر الطفل صراخه وغضبه وانفعاله إن وجد ذلك مساعدًا له في الحصول على ما يريد. وكذلك إن وجد أن ذلك يجعله محط اهتمام للأم، خاصة حين يدفعا الضيق إلى ذكر ذلك للآخرين.5 – الغيرة فهو البكر فلا نستبعد الغيرة سببًا من أسباب عصبيته وبكائه، فربما كان ذلك تعبيرًا عن عدم استقراره النفسي وتعبيرًا عن غيرة لا يتحملها قلبه الصغير. 6 – كما تحدث ثورات الغضب نتيجة لكل ما يجلب للطفل فقدان الطمأنينة والاستقرار كالغيرة كما أسلفنا، أو كثرة النقد، أو كثرة الأوامر والنواهي، أو كثرة التهديدات، أو تضارب القوانين بين الأب والأم، أو عدم الثبات تجاه تربية الطفل فهو بين التدليل والتوبيخ دونما أسباب واضحة مفهومة بالنسبة له.* مما يسبب أيضًا ثورات الغضب المبالغة في العناية بالطفل كذلك تلبية رغباته بشكل مستمر وإن كانت غير معقولة أو مقبولة؛ ولذا فهو يحتد ويغضب إذا ما قوم أو رفض طلبه.ونأتي لرغبة الطفلين في النوم معك وعدم فصلهما ولعل السبب هو شدة التصاقهما بك وما يجدونه من دعم لرغبتهما بإذعانك لنومهما معك، مما يفاقم الأمر ولا ينهيه. ما هما بحاجة إليه إعادة الفطام من الالتصاق بك بالتدريج. وقد عالجنا في الصفحة مشكلات فصل المنام كثيرًا وأرجو أن تطالعيها لمزيد من الاستفادة في نهاية الرد.أما ابنك الثاني -رعاه الله- فربما كان وضع يده في الحفاظة لشعوره بعدم الارتياح لوجود الحفاظة خاصة بعد الإخراج. وربما كانت حركة كلفت النظر وفي هذه الحالة عليك بعدم المبالاة حتى يقلع عن هذه العادة.وربما كانت حركة لا إرادية ككثير من حركات الأطفال؛ فهذه المرحلة العمرية تتميز بالحسية، وأعني حاجة الطفل إلى استخدام حواسه الشديدة خاصة حاسة اللمس؛ ولذا عليك بشغل يديه في عمل آخر كاللعب باليد بألعاب مثل الصلصال أو عجينة الملح أو التصفيق أو الإمساك بشيء أول ألعاب الحلقات والمكعبات.. وغير ذلك مما يلهيه عن وضع يده في الحفاظ.وأظن أن هذه العادة ستختفي تمامًا باعتياده على قضاء حاجته في الحمام، ويمكنك مطالعة هذين الموضوعين الخاصين بالتدريب على الإخراج: – علمي طفلك التبول الإرادي.. بحنان – وداعًا.. أيتها الحفاظاتوالآن وحتى تأتينا بالخبر اليقين بإجابتك عن تساؤلاتي ماذا يمكننا أن نفعل مع زهرتا حياتك رعاهما الله عز وجل، أوصيك بالآتي: – الدعاء ولا أنفع منه في تربية الأبناء. – الحب ثم الحب ثم الحب. – الهدوء. – أعطي أطفالك استقلالية كافية وعوديهم الاعتماد على النفس. – حاولي وضع قواعد ثابتة وقوانين كما أسلفنا.- تحدثي كثيرًا مع طفلك خاصة الأكبر. حاولي أن تعرفي مشاعره وأفكاره. اسأليه ودعيه يحبك.. حاوريه دائمًا وفي كل مناسبة وفي كل وقت. خاصة بعد أن يسلك سلوكًا عصبيًا اتركيه حتى يهدأ ثم حاولي أن تعرفي لماذا في هذا التوقيت بالذات، وفي هذا الموقف بالذات، مع هذه الكلمة بالذات – أصبح عصبيًّا؟ تعرفي على السبب وساعديه ليفرغ شحنته ويشعر أنك تتفهمين أن هناك سببًا يضايقه وأنك صديقته التي يمكنها مساعدته، واشرحي له أن كل الناس يغضبون، ولكن ساعديه أن يجد وسائل بديلة للتعبير عن غضبه. – حاولي خلق عادة الكتابة لديه. فاحضري ورقة وقلمًا واجلسا سويًّا، ودعيه يعبر عن مشاعره وأفكاره فهذا سيساعده كثيرًا.