الأسرة المسلمة في الغرب والتوريث الاجتماعي

  الشيخ الدكتور/ علاء محمد سعيد  في مخيلة كثير من الناس أن ما يرثه الإنسان من أسرته هو المال أو الحسب والنسب والمكانة بين الناس.وهذا وإن كان جزءا من ميراث الإنسان من أسرته لكن هناك ما هو أعز نفعا, وأبقي أثرا تمنحه الأسرة الواعية لأبنائها ويتم نقله من جيل إلي جيلإن مهمة الأسرة بالمقام الأول هي أن تورث أبنائها ميراثها العقدي والثقافي والفكري والأخلاقي والاجتماعي.أي أن الأسرة بالمقام الأول هي المؤثر الأكبر في بناء الإنسان وتشكيله وصياغته في كافة جوانب الحياة.وذلك يتحقق فعلا حينما تدرك الأسرة مهمتها الحقيقية وتقوم بدورها علي النحو الذي ينبغي أن يكون.فالأسرة ‘‘ هي البيئة الاجتماعية الأولى، التي تستقبل الإنسان منذ ولادتهوتستمر معه مدى حياته.. تعاصر انتقاله من مرحلة إلى مرحلة أخرى، وهى التي تعمل على تشكيل حياة الإنسان بطابعها الخاص.وهى المحيط الذي يصبغ بلونه حياة الإنسان الدينية والعقلية والاجتماعية والأخلاقية والجمالية ، وهى أكبر قوة مؤثرة فيه.فالأسرة تقوم بنقل الثقافات والأخلاق والعادات إلى أجيالها الناشئة وبذلك تصبغ المجتمع بالصبغة المطلوبة ‘‘ وفى الحقيقة تعتبر الأسرة المصدر الأول لكل أفكارنا الأخلاقية فهي ممثلة في الآباء بالدرجة الأولى تعلمنا ما هو الصواب والخطأ؟ وما هو الحسن والسيئ؟ وماذا نحب وماذا نكره؟وتظل هذه القائمة الطويلة من المعايير تباشر تأثيرها حتى بعد أن نترك الأسرة ونصبح في السن التي لدينا عندها قدرة على إصدار القرارات إذ أننا لا نستطيع التخلص بسهولة من ثقافتنا التي تشربناها أثناء طفولتنا .وبذلك تعمل الأسرة على المساهمة في عملية التواصل الحضاري ونقل القيم والأخلاق إلى الأجيال اللاحقة .والأسرة المسلمة في الغرب علي وجه الخصوص يجب أن تدرك هذا الدور الهام الذي هو أهم دور لها في هذه الحياة.إن الأسرة مهما كان المحيط به مختلفا عن عقيدته وقيمها وفكرها تستطيع مع كل ذلك أن تغرس في نفوس أبنائها معتقداتها وقيمها وأفكارها.لأن المؤثر الأول والأكبر في حياة الإنسان هو الأسرة.فهي بالمقام الأول التي تعلمه الدين والعقيدة كما قال النبي صلي الله عليه وسلم ( كل مولود يولد علي الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرنه أو يمجسانه.وهي التي تعلمه القيم والأخلاق قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( ما نحل والد ولد أفضل من خلق حسن.)وهي التي تعلمه اللغة والثقافة ولذلك تسمي اللغة الأولي باللغة الأم نسبة الأم التي ينشأ الإنسان بين يديها وتلقي عنها فيه المدرسة الأولي كما قيل :الأم مدرسة إن أعددتها. أعددت شعبا طيب الأعراق.وهي التي تعطيه العادات والتقاليد الاجتماعية التي يأخذ بها الإنسان في حياته.إن أسرنا المسلمة التي تعيش في الغرب يجب إن تقوم بدورها علي الوجه الحقيقي وهو أن تنقل ميراثها الأهم وتراثها النافع لأبنائها , وتغرس عقيدتها وقيمها في نفوس الأجيال اللاحقة، وأن تدرك أنها المحض الأول والمدرسة الأكبر للإنسان في هذه الحياة، و بذلك تكون قد قامت بمهمتها وأدت رسالتها.