مؤتمر في القاهرة بدعم سعودي يحذر العالم العربي

مؤتمر في القاهرة بدعم سعودي يحذر العالم العربي من النفوذ الايراني في القرن الافريقي وافريقيا متجاهلا الخطر الاسرائيلي فيهما اكدت مصادر مصرية مطلعة ان " الندوة " التي شهدتها القاهرة يوم الاربعاء الماضي بعنوان " التحركات الإيرانية في شرق إفريقيا والقرن الإفريقي" والتي عقدت بمقر" المركز الدولي للدراسات السياسية والمستقبلية بالقاهرة " تم بدعم مباشر من السفارة السعودية ، وتم تحديد الدعوات بشكل دقيق ، تم بموجبه حجب توجيه الدعوات الى المستقلين من الاساتذة الباحثين والمختصين بشؤون الشرق الاوسط وامن الخليج وكذلك السياسيين والمثقفين المستقلين الذين يرون بان الدور السعودي في مصر اخذ يعمل على الاحتيال على البحث العلمي الدقيق ، وشراء الذمم لصناعة رؤى سياسية مدفوعة الثمن على حساب الحقائق والموضوعية ".ووفق هذه المصادر فان "المركز الدولي للدراسات السياسية والمستقبلية " في القاهرة ، يحظى برعاية رسمية وتحديدا من جهاز المخابرات المصرية .ولفت انتباه المراقبين ، ان البحوث التي قدمت في الندوة " جانبت الموضوعية واتفقت كلها باستثناء واحد منها ، على مهاجمة ايران بشكل عنيف ، والتحذير مما تشكله من مخاطر حسب رؤية المشرفين على المركز الدولي للدراسات . واكد هؤلاء المراقبون "ان عنوان الندوة هو دليل اخر على ان الندوة لم تكن علمية بل كانت هجومية واستهدفت مهاجمة ايران وتخويف العالم العربي منها ومن سياستها الخارجية في افريقيا ومنطقة القرن الافريقي "والغريب في الامرحسب المراقبين والمختاصين بشؤون المنطقة " ان البحوث التي قدمت والتي تحدثت عن افريقيا والقرن الافريقي واليمن بضمنها، تجنبت بشكل كامل أي حديث عن الاطماع الاسرائيلية في هاتين المنطقتين والمخاطر التي تشكلها الاستراتيجية الامنية والسياسية الاسرائيلية في هاتين المنطقتين الاستراتيجيتين المتشابكتين مع مصالح وامن العالم العربي والاسلامي" .!والاكثر غرابة ، " ان هذا المؤتمرالذي كانت المخابرات المصرية والسفارة السعودية وراء الاعداد له ، تزامن عقده مع جهود تبذلها وزارة الخارجية الاسرائيلية والموساد الاسرائيلي لبحث ما تسميه بمخاطر ايران التوسعية في افريقيا والقرن الافريقي "!!ودعا المؤتمر الى العمل ، للحؤول دون تمكين إيران من توسيع مناطق نفوذها ومصالحها في المنطقة، حيث يؤثر ذلك بالسلب على مصالح الدول القريبة من منطقة القرن الإفريقي وعلى رأسها مصر والسعودية واليمن من ناحية، ودول الخليج من ناحية أخرى.وقال اللواء أحمد فخر رئيس المركز الدولي للدراسات السياسية والمستقبلية في كلمته :"إن التحركات الإيرانية تفرض تحديات على مصر وعلى دول المنطقة ، حيث أن إفريقيا هي عمق استراتيجي لمصر، يمتلئ بالمصالح الوطنية المصرية، وعلى مصر أن تواجه تحديات التحركات الإيرانية، حيث أنها لا تستهدف فقط زيادة نفوذها في القارة، ولكن التأثير على المصالح المصرية في قارة إفريقيا، وخاصة ما يحدث في شرق إفريقيا والقرن الإفريقي باعتبارها دولة مطلة على البحر الأحمر ودولة ذات مصالح مائية مع دول منابع النيل، بالإضافة إلى ما تتم إثارته من اضطرابات وقلاقل تهدد استقرار دول ذات علاقة أمنية مشتركة مثل الصومال واليمن والسودان وغيرها".وقال محمد عباس ناجي وهو باحث متخصص فى الشؤون الايرانية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام أن "إيران تسعى إلى فتح ممرات بحرية وبرية تسهل الوصول إلى مناطق الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما منطقة الصراع العربي – الإسرائيلي، من خلال تأمين وجود إيراني بالقرب من الممرات البحرية، خصوصا البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما يوفر ورقة تستطيع إيران استخدامها للتعامل مع السيناريوهات المحتملة لأزمة ملفها النووي، وعلي رأسها احتمال تعرضها لضربة عسكرية سواء من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة، أو الاثنتين معا".اما د. جمال السيد ضلع وهو أستاذ في العلوم السياسية بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية التابع لجامعة القاهرة فقد خرج عن المالوف في توجيه الاتهامات لايران وتخويف العالم العربي والافريقي منها كما بقية البحوث التي القيت في جلسات المركز، فقد قل من أهمية التحركات الإيرانية فى شرق إفريقيا والقرن الإفريقى قائلا "إن تحركات ايران ، تحركات طبيعية يفرضها النظام الدولى عليها، ومن الناحية السياسية تحاول إيران تدعيم علاقاتها مع دول القارة كرد فعل للحصار والمقاطعة التى تمارسها السياسية الأمريكية ضدها."واضاف : "تحاول السياسة الإيرانية أن تنتشر حيث توجد السياسة الأمريكية بكل فاعليتها الاقتصادية والسياسية في محاولة لإفشال مخطط الحصار والمقاطعة (كما يظهر جليا في منطقة القرن الإفريقى)، فهي تركز على منطقة القرن الإفريقي التى حظيت باهتمام السياسة الأمريكية باعتبارها أحد أهم المداخل في أي ترتيبات في الشرق الأوسط".وفيما يتعلق بردود أفعال دول منطقة شرق إفريقيا والقرن الإفريقي؛ وعلى وجه التحديد السودان وإثيوبيا وكينيا وأوغندا وإريتريا وجيبوتي والصومال وتنزانيا وجزر القمر، يلاحظ، بصفة عامة، كما يرى د. جمال ضلع أن تلك الدول لها تقليدياً علاقات طبيعية مع إيران (باستثناء الصومال في الوقت الراهن) وتقوم تلك العلاقات على أساس الأهداف والمصالح المشتركة وتتنوع أوجه تلك العلاقات فيما بين السياسية والاقتصادية والعسكرية والدينية والثقافية.واضاف " وتحكم تلك العلاقات وما ينطوي عليها من أهداف ومصالح، العديد من اتفاقيات وبروتوكولات التعاون المشترك والمتبادل، ويبدو أن التحركات في هذا الشأن تخضع لحسابات العلاقات الدولية وبموجب قواعد القانون الدولي المرعية التي تنظم تلك العلاقات."وتابع : " أن إيران تتمتع بعلاقات جيدة مع أثيوبيا، اذ انها تمثل بالنسبة لها دولة ذات ثقل سياسى واقتصادي وتاريخي وديني، كما تحاول إيران أن تحل محل إسرائيل في أثيوبيا. ومن الناحية الاقتصادية تقدم إيران مساعدات إلى أثيوبيا في مجال الزراعة وبناء السدود ".وجاءت اعمال هذا المؤتمر لتتزامن كما اسلفنا مع ماتبذله اسرائيل في مواجهة ما تحذر منه تل ابيب وهو الدور الإيراني في أفريقيا حيث كان هذا المشروع الاسرائيلي ، هو أحد أهداف الجولة التي قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى خمس دول أفريقية هي كينيا وأثيوبيا ونيجيريا وأوغندا وغانا مع بداية سبتمبر 2009 ،وبالتدقيق في هذه الدول نجد ان ثلاثا منها تقع في منطقة شرق أفريقيا ، مما يشير إلى وجود اهتمام إسرائيلي ملحوظ بهذه المنطقة تحديداً لأهميتها الاستراتيجية والأمنية.هذا وشارك في حضور هذه الندوة مندوبون عن سفارة اميركا وبريطانيا وفرنسا كما حضره اسرائيليان لم يعرفا نفسيهما هل هما من السفارة ام باحثان في شؤون افريقيا والقرن الافريقي .