ملف الجاليات العربية في الولايات المتحدة،

 ملف الجاليات العربية في الولايات المتحدةبداية  يشرع تقرير واشنطن في تناول ملف الجاليات العربية المختلفة في الولايات المتحدة طبقا لبلدانهم الأصلية مع أجراء مقابلة مع سفير الدولة التي تنتمي إليها الجالية للتعرف على حجم الجالية ورصد أهم ملامحها والدور الذي تقوم به السفارات العربية للحفاظ على روابط وصلات هذه الجاليات بثقافتها العربية. وفي الحلقة الأولى من هذا الملف نشير في إيجاز إلى المعالم الأساسية التي تشكل ملامح الجالية بشكل عام. العرب الأمريكيونتسميات كثيرةتطلق على الأمريكيين من أصل عربي، أكثرها شيوعا ودقة تسمية "العرب الأمريكيون Arab- Americans " والحقيقة أن جدلا متكررا يدور حول تحرير مضمون هذا المصطلح من أجلمعرفة من يمكن أن نطلق عليهم هذه التسمية، خاصة وأن هناك أجيال من الهجرات العربيةالأولى قد ذابت تماما في الهوية الأمريكية ولم تعد ترتبط بأي صلات سياسية أو ثقافيةمع الجالية العربية. وفي المقابل وبصورة عكسية، لا يشعر بعض المهاجرين الجدد بالانتماء إلى الثقافة الأمريكية، وإن كانت نسبتهم قليلة، ويفضلون الانزواء في الأحياء التي يقطنها العرب، فيتكلمون العربية ويأكلون في المطاعم العربية، ويسهرون على المقاهي العربية وكأنهم في جزيرة عربية على الأراضي الأمريكية. ديموغرافية الجاليةلا يوجد إحصاء دقيق يحصي عددأعضاء الجالية العربية في الولايات المتحدة لأسباب عدة، في مقدمتها السبب السابق المتمثل في عدم الاتفاق على تحديد معالم كيان " العرب الأمريكيون". ذلك بالإضافة إلى أن تصنيف العرب كجنس تحت فئة البيض دون تميز ما بين البيض ذوي الأصول الأوروبية والبيض ذوي الأصول العربية أو الشرق أوسطية. ومن بين الأسباب أيضا تعريف العربي الأمريكي في بعض الإحصاءات بمن يتكلم العربية. ولذلك فإن العدد يتراوح طبقا لاختلاف المصدر مابين ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة وخمسة ملايين نسمة.ينحدر أغلب العرب الأمريكيين من أصول شامية، نظرا لأنهم كانوا يمثلون المكون الرئيسي للهجراتالأولى التي توالت منذ القرن التاسع عشر. وتأتي الجالية اللبنانية على رأس الجاليةالعربية من حيث العدد، حيث تصل نسبتهم إلى 39% ثم السوريون والمصريون الذين تبلغنسبة كل منهم 12% يليهم الأمريكيون من أصل فلسطيني 6% ثم العراقيون 3% والمغاربة3% طبقا لإحصاء المعهد العربي الأمريكي الذي اعتمد على إحصاء عام 2000 لمكتب الإحصاءالأمريكي.ينتشر العرب الأمريكيون على امتداد الولايات الخمسين، ولكن مايزيد على ثلثيهم يعيش في ولايات نيويورك ونيو جيرسي وميشيغان والينوي وكاليفورنيا. أكبر تجمع للعرب الأمريكيين يقع في مدينة ديربورن في ولاية ميشيغان، حيث يشكل العربما يقرب من 30% من سكان المدينة. ومن المراكز المهمة الأخرى مدينة لوس انجلوسومنطقة بروكلين بمدينة نيويورك، وشمال ولاية فرجينا. كما يلاحظ أن أغلب العربالأمريكيين يفضلون الإقامة في المناطق الحضرية وفي المدن. طبقا لدراسة زغبيانترناشونال عام 2002، فإن نسبة 63% من العرب الأمريكيين يدينون بالمسيحية، 35% منهم ينتمون إلى طائفة الروم الشرقيبن الكاثوليك بما فيه الموارنة، و 18 % منهمينتمون إلى طائفة الأرثوذوكس الشرقيين بما فيهم الأقباط والسريان. و10% ينتمون إلىالطائفة البروتستانتية. وفي المقابل تبلغ نسبة المسلمين بين العرب الأمريكيين 24% بما فيه السنة والشيعة والدروز. أما نسبة الـ13% الباقية فتصنف على أنها دياناتأخري أو بدون تحديد الديانة.مستوى التعليموالوظائفبناء على المعلومات الواردة في إحصاء عام 2000 لمكتبالإحصاء الأمريكي، فإن 85% من العرب الأمريكيين أكملوا على الأقل دراستهم الثانوية،و36% من العرب الأمريكيين حصلوا على درجات جامعية، مع وجود 17% من حاملي الماجستيرأو الدكتوراه، وهي النسبة التي تقترب من ضعف المعدل العام لحاملي الشهادات العليافي الولايات المتحدة.تتشابه نسبة الأيدي العاملة بين البالعين من العربالأمريكيين مع النسبة الوطنية في الولايات المتحدة وهي 65% كما تصل نسبة البطالةبينهم إلى 5%. ويعمل 35% من العرب الأمريكيين في مجالات الحرفية والتكنولوجيةوالإدارية، بينما تعمل نسبة 12% منهم في مجال الخدمات. ويعما معظم العرب الأمريكيين 88% في القطاع الخاص، بينما تعمل نسبة 12% في الوظائف والأعمال الحكومية. مشاهير العرب الأمريكيينتتمتع الجاليةبوجود عدد كبير من الشخصيات الهامة في المجتمع الأمريكي في معظمالمجالاتفعلى المستوى الأكاديمي والعلمي : حائزان على جائزة نوبلفي الكيمياء هما : – إلياس خوري الاستاذ بجامعة هارفارد والحاصل على جائزة نوبلعام 1990،- أحمد زويل أستاذ الفيزياء بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا والحائز علىجائزة نوبل عام 1999.ذلك بالإضافة إلى – فاروق الباز مدير مركزالاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن. وفي مجال العلوم الانسانية:- الأكاديمي الراحل إدوارد سعيد. وفي مجال التجارة والأعمال :- ستيفنزوبز احد مؤسي شركة أبل للحاسوب ، – عائلة معلوف التي تملك أندية قمار شهيرة فيلاس فيجاس – جاك نصر المدير السابق لشركة فورد للسيارات. وفي مجالالفنون:- بولا أبدول واحدة من المحكمين في البرنامج الشهير" أميركان أيدل" – المخرج الراحل مصطفي العقاد – الممثل توني شلهوب صاحب شخصيةمونك.وفي المجال العسكري :- يعد الجنرال جون ابي زيد قائد القيادةالوسطى للقوات الأمريكية في الخارج أشهر الاسماء ذات الأصول العربية في المجالالعسكري. وفي مجال السياسة : – رالف نادر المرشح السابق لانتخاباتالرئاسة الأمريكية ، – دينا باول مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون التعليميةوالثقافية ،- جون سنونو الأب الحاكم السابق لولاية نيوهامشر – وجون سنونوالأبن سيناتور عن نفس الولاية في مجلس الشيوخ. اللوبيالعربي وأهم المنظمات التي تمثل العرب الأمريكيينلا يوجد لوبي أوجماعة ضغط ذات نفوذ وتأثير كبيرين في أوساط العرب الأمريكيين باستثناء اللوبيالسعودي الذي يسانده بالأساس شركات النفط في الولايات المتحدة، وكان بندر بن سلطانالسفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة رمزا لقوة اللوبي السعودي لما كانيتمتع به من نفوذ داخل إدارتي بوش الأب و الابن. بالإضافة إلى اللوبي النفطي هناكجماعات ضغط عربية أمريكية تهدف إلى الدفاع عن الحقوق المدنية للعرب الأمريكيينوتفعيل دور الجالية في الحياة السياسية ،والعمل على تغيير الصورة السلبية النمطيةالتي التصقت بالعرب لفترة طويلة ، خاصة بعد لأحداث 11سبتمبر. والعمل على توضيحوجهات النظر العربية في قضايا الشرق الأوسط في مواجهة نشاط جماعات الضغط اليهوديةذات التأثير الكبير. ومن أهم المؤسسات العاملة في هذا المجال: 1- المعهدالعربي الأمريكي AAI الذي تأسس عام 1985 في العاصمة واشنطن كمؤسسة بهدف تشجيع العربالأمريكيين على المشاركة في الحياة السياسية والمدنية في الولايات المتحدة. 2- اللجنة الأمريكية العربية ضد التمييز ADC التي أسسها السيناتور جيم أبورزق عام 1980 من أجل الدفاع عن الحقوق المدنية للعرب الأمريكيين والاتصال بالجهاتالحكومية وأعضاء الكونغرس لبحث حالات التمييز ضد المواطنين ذوي الأصولالعربية.3- مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية CAIR الذي تأسس عام 1994بهدف التعريف بالإسلام والمسلمين الأمريكيين بما فيهم العرب والدفاع عن حقوقهمالمدنية ورصد الانتهاكات أو حالات التمييز التي يتعرضون لها.      عرب أمريكا II:الجالية السورية – وصلت أول موجة منالمهاجرين السوريين إلى الولايات المتحدة عام 1893 خلال الحكم العثماني لمنطقةالشام، ونظرا لعوامل تاريخية وتقسيم أقاليم الشام إلى دول مع الانتداب الفرنسيللمنطقة، بات من الصعب التمييز الأصول السورية واللبنانية للمهاجرين، ومع ذلك وطبقالإحصاء مكتب الإحصاء الأمريكي المعهد العربي الأمريكي، فإن الجالية نسبة عددالجالية السوري يتراوح ما بين 12% و15% من أجمالي عدد العرب الأمريكيين. الموجةالحديثة من المهاجرين السوريين كانت تتألف أساسا في الستينات من القرن الماضي منطلاب الجامعات والبعثات الدراسية، وينتشر أبناء الجالية في مختلف الولاياتالأمريكية ولكن تظل مدن وضواحي شيكاغو ونيويورك وهيوستن وديربورن ومنطقة واشنطن أهممراكز تجمع الجالية. الغالبية العظمى من أفراد الجالية ينتمون إلى الطبقة المتوسطةويتجاوز متوسط دخل الفرد السنوي معدل الدخل الوطني للمواطنين الأمريكيين الذي يبلغ 35 ألف دولار سنويا.  أهم الجمعيات الفاعلةمن أهم المؤسسات الفاعلة في إطار الجالية السورية فيالولايات المتحدة :- النادي السوري الأمريكي The Syrian American Club الذيتأسس في عام 1991 في مدينة هيوستن بتكساس وهو منظمة اجتماعية غير سياسية أو طائفية. سوا SAWA عبارة عن اختصار لاسم – رابطة المرأة السورية الأمريكية The Syrian America Women Association، التي تأسست في العاصمة واشنطن عام 1993، والتيتهدف بالأساس إلى تقديم المساعدات الإنسانية لغير القادرين. – الكونغرسالسوري الأمريكي Syrian American Congress الذي تأسس عام 2005 في ولاية إلينوي فلايخفي طابعه السياسي ، حيث يصف نفسه بأنه منظمة تهدف إلى تعزيز الديمقراطية وحقوقالإنسان والإصلاح السياسي في سوريا.مشاهير السوريينالأمريكيينرغم أن الغالبية العظمى من أفراد الجالية السورية يعملونفي حرف مهنية مثل الطب والهندسة وقطاع الأعمال، الجالية تتمتع بوجود مجموعة منمشاهير المجتمع الأمريكي في مختلف المجالات، ففي المجال السياسي يوجد ميتشدانيلز جونيور الحاكم الجمهوري الحالي لولاية إنديانا، وفي مجال الفن هناكالممثلة شانون اليزابث فضل ، والمغنية بولا أبدول ، والممثل مايكل أناصرا ، والمخرجالراحل مصطفى العقاد، وفي مجال الاقتصاد والعمل الحكومي هناك رجل الأعمالنجيب حلبي والد الملكة نور ملكة الأردن السابقة، وستيف جوبز مؤسس شركة أبلورجل الأعمال توني رزقو، وفي مجال الفكر هناك الكاتب لؤي صافي مؤلف عدة كتبفي مجال التنمية السياسية والاقتصادية، وفي مجال الرياضة يعتبر بوريس سعيدمن مشاهير متسابقي السيارات الفيرمولا وان. السفارةالسورية والجاليةفي سياق الحلقة الثانية من ملف العرب الأمريكيينوالتي خصصت للحديث عن الجالية السورية في الولايات المتحدة، كان لتقرير واشنطن لقاءمع السفير السوري لدى واشنطن السيد/ عماد مصطفى الذي خص التقرير بلقاء مطول تكلمفيه عن السوريين الأمريكيين والدور الذي تقوم به السفارة لتقوية أواصر العلاقة بينأفراد الجالية ووطنهم الأصلي. فيما يلي نص المقابلة التي أجراها مراسل تقرير واشنطنمع السفير السوري يوم الاثنين 18 ديسمبر2006: تقريرواشنطن: تمثل الجالية السورية حوالي 12% من حجم العرب الأمريكيين،ما هو تصور السفارة لوجود جالية ذات أصول سورية، وما هو الدور والأنشطة التي تقومبها السفارةمن أجل ربطهم بوطنهم وثقافتهم الأصلية؟ السفيرعماد مصطفى: اعتقد أن للسفارة دور بارز جدا على هذا الصعيد، اعترفأنني منذ جئت منذ ثلاث سنوات إلى واشنطن كانت علاقة السفارة بالجالية السورية فيالولايات المتحدة علاقة ضعيفة وتكتفي بالمعاملات الورقية والقانونية للجالية وماتحتاجه من أمور تتعلق بالبلد الأم. أزعم أن شكل هذه العلاقة قد تغير بشكل جذري خلالالسنوات الثلاث الماضية. أولا يجب أن نتذكر أن هناك جالية سورية ضخمة في الولاياتالمتحدة وبعضها هاجر منذ زمن قديم يكاد أن يكون قد فقد صلته بالوطن ألأم سوريا ،وهناك أجيال متعددة من المهاجرين والجالية يصعب حصر عددها بشكل دقيق خاصة أن هناككثر الم يعدوا يعرفون أنفسهم على أنهم من أصل سوري. وأيضا هناك أمور تتعلق بالخلفيةالتاريخية لسوريا، بمعنى أن كثيرا من الناس الذين كتب على جوازات سفرهم عندماهاجروا سوريا أصبحوا اليوم يعرفون أنفسهم على أنهم لبنانيين، نتيجة الانتدابالفرنسي وتقسيم الحدود بين سوريا ولبنان. وذات مرة في لقاء مع صحفية أمريكية كانتتكتب قصة عن الناجين من غرق الباخرة تيتانك ، أخبرتني أن الناجين الذين كانوامسجلين في الأوراق على أنهم سوريون يعرفون أنفسهم الآن على أنهملبنانيون.يهود سوريونوالجدير بالذكر فيهذا السياق أن هناك جالية يهودية سورية ضخمة في الولايات المتحدة لم تكن تحسب عادةفي على أنها جزء من الجالية السورية. المكتب الوطني للإحصاء في الولايات المتحدةيصفها بأنها يهود أمريكان. هم عندما تذهب وتزورهم في بروكلين تجمعهم في منطقة أوشنباركواي وعددهم حوالي 110 ألاف شخص، تجد أنهم سوريون حتى النخاع، مفروشات منازلهمكلها موزاييك دمشقي الطعام الذي يقدمونه كبه وتبوله وحمص وبابغنوج، ويتكلمون عنأنفسهم بأنا شامي وأنا حلبي، وهم يهود أمريكيون. الحقيقة تربطني بهم علاقةوثيقة.أنشطة السفارةمارست السفارة مؤخراسياسة انفتاح كبيرة على الجالية السورية على سبيل المثال، أنا أسافر بانتظام مرتينكل شهر إلى أحدى الولايات، وحيثما توجهت أحرص في المقام الأول على مقابلة أفرادالجالية. وخلال السنوات الماضية أزعم أننا استطعنا بناء جسور وثيقة الصلة بالجالية. من ناحية أخرى الجالية السورية تتميز في الولايات المتحدة بأنها جالية ناجحة جدا،معظمهم في وضع مادي فوق الوسط. هي بالفعل مثال عظيم على نجاح أي جالية خارج سوريا،فملامح الجاليات السورية في بلدان أخرى أقل نجاحا. فالغالبية العظمى منهم فيالولايات المتحدة هم من الأطباء والمهندسين أو رجال أعمال، وبشكل ساحق ناجحين. هناك عدد جمعيات سورية مستقلة عن السفارة وتحت إطارها تعمل الجالية السوريةمثل النادي السوري وجمعية "سوا" Syrian American women Association ، وهذه الجمعياتوالنوادي منتشرة في كافة الولايات ، وتتواصل السفارة معها، وتتعامل معها بتواضعومحبة. ونستمع إلى انتقاداتهم بصدر رحب جدا، ونحاول أن نجد لمشاكلهم حلولا حقيقية. وكرد فعل لمساعي السفارة، تجاوبت الجالية مع هذا الانفتاح ، ويتضح ذلك من الكمالكبير من الدعوات التي أتلقاها منهم لحضور فعاليات وأنشطة الجالية. وهذا يشعرنيبالدفء الشديد في أعماقي كإنسان، وبنجاح على المستوى الوظيفي، فأنا أعتبر أن مؤشرنجاحي أو فشلي في عملي هو علاقتي مع الجالية السورية.السفارة لا تقوم فقطبعمل سياسي، نركز كثيرا على العمل الاجتماعي والخيري والثقافي مع الجالية السورية ،أعطيك فقط مثال بسيط،: في واشنطن حصرا السنة الماضية نظمت السفارة مجموعة منالحفلات الموسيقية والمعارض الفنية بل وأقامت أمسية شعرية بمشاركة الشاعر السوريالشهير أدونيس، حيث ألقى قصائده في أمسية في جامعة جورجتاون.والأنشطة، يمكنأن تكون نشاطا صرفا للسفارة أو بالتعاون مع بعض الجمعيات الناشطة في إطار الجالية،مثلا مهرجان السينما السورية في نيويورك منذ ثلاثة أشهر، السفارة تكفلت بإحضاروتقديم الأفلام لإدارة المهرجان. وطلبت السفارة من اثنين من أغنياء الجالية برعايةالمهرجان ماديا. مثال أخر في جامعة ميرلاند منذ شهرين قدمنا حفلة موسيقية فنيةسورية مستقاة من ملحمة كلكامش. في مركز كندي Kennedy Center أحضرنا أربع فرقموسيقية سورية خلال سنتين. وفي مارس المقبل ستقوم السفارة بإقامة بانوراما عن الفنالتشكيلي السوري. واليوم وبينما نحن نتكلم وفي ولاية ميشيغان هناك فرقة موسيقيةحلبية مشهورة اسمها سلاطين الطرب بإشراف السفارة.وعلى الرغم من تنوعالأنشطة فنحن نرى في السفارة السورية أنه أنشطة قليلة لا تتناسب مع الساحةالأمريكية العملاقة ، وهناك جالية كبيرة ، لكن ثقافة العمل العام غير موجودة ،ولذلك فنحن نحاول الآن أن نشرك الجالية. والمهم في العلاقة بين السفارة والجالية أنالسفارة تتقدن نفسها بوصفها ممثلة لسوريا وليس للحكومة السورية. وتتعامل السفارة معجميع قطاعات الجالية السورية بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية. تقرير واشنطن:- هل تسعى السفارة من الاستفادةبالجالية في تكوين جماعات الضغط والمصالح في الولايات المتحدة؟ – من المبكر جدا التفكير في ذلك ، حيثأن الجالية لا تمتلك تقاليد العمل السياسي ، ونحنحن نقول لهم دائما نتمنى في يوم منالأيام أن تصلوا إلى هذا المستوى. الجالية اليهودية السورية في بروكلين نظمت حفلجمع تبرعات لمرشحهم للكونغرس فدعوني ودعوه ، وقالوا له هذا سفيرنا وأنت ممثلنا فيالكونغرس وعليك أن تعمل معه في واشنطن. نحاول أن نعمل لتحقيق هذا الهدف ، وحيث توجدتجمعات كبيرة للجالية السورية دائما وبشكل ضمني أعضاء الكونغرس على علاقة طيبة معالسفارة من ناحية ، ولا يتخذون مواقف متطرفة عندما يتم تتداول موضوع يخص سوريا فيالكونغرس. ولكن التحدي الحقيقي الذي تواجهه السفارة هو كيف تفعل هذه الجالية لكيتصبح أكثر حضورا على الساحة السياسة الأمريكية وأن يصبح لها صوت مسموع ، وتصبحقادرة على ترجمة حضورها ونجاحها إلى سياسات تنعكس إيجابا على العلاقات الثنائيةالأمريكية السورية. تقرير واشنطن: – فيالواقع هناك انتقاد يوجه دائما إلى السفارات العربية في واشنطن أن الكثير مندبلوماسيها يجهلون طبيعة المجتمع والثقافة والأمريكية ولا يتحركون من مقارسفاراتهم، أين تقع السفارة السورية من هذا السياق؟ – هذا الانتقاد صحيح إلى حد كبير ولا أعتقد أن وضعالسفارة السورية أفضل بكثير في هذه النقطة ، ولكن على الأقل فنحن ندرك أن المشكلةموجودة ، ونركز جهودنا لتحسين هذا الواقع، فأنا كسفير أحث العملين في السفارة دائماعلى محاولة استيعاب الثقافة الأمريكية ، والحكم عليها من داخلها وليس من الخارج. وألا يتصرفون معا ما يحدث على الساحة الأمريكية بعقلية سورية وفهمها باستخداممفردات الفكر السوري. العملية صعبة وتحتاج إلى جهد عظيم جدا ، أنا نفسي لم أقطن فيالولايات المتحدة من قبل، وكان هذا تحد عظيم علي، ولا أزال أتعلم كثيرا، وأعطيكمثال، البارحة كنت أقرأ مقالا في صحيفة نيويورك تايمز عن لبنان، أذا أردت أن أحكمعلى هذا المقال باستخدام المفردات الثقافية والسياسية السورية سأجده مقالا سلبيا،ولكني دربت نفسي على الحكم عليه بوصفه مقالا مكتوبا في الولايات المتحدة، الغالبيةالعظمى من القراء أمريكيون وطبقا للمفردات الأمريكية والثقافة السياسية السائدة فيالولايات المتحدة نجد المقال معقول. ولا أختلف في أن هذا الانتقاد فيه الكثير منالصحة، فأنا وزملائي الدبلوماسيين نجتهد في محاولة تمثل الحياة والثقافة الأمريكيةالمنظومة السياسية والاقتصادية السائدة، وكننا ندرك المشكلة ونبذل الجهد في محاولةتجاوزها.